Top
Image Alt

إثبات صفة العين والقدم لله تعالى على ما يليق بجلاله

  /  إثبات صفة العين والقدم لله تعالى على ما يليق بجلاله

إثبات صفة العين والقدم لله تعالى على ما يليق بجلاله

أولًا: إثبات صفة العين لله سبحانه وتعالى:

1. الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف على ثبوت صفة العين لله تعالى:

أ. الأدلة من القرآن الكريم على ثبوت صفة العين لله تعالى:

قال الله عز وجل في إثبات صفة العين له عز وجل: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37].  قال عز وجل: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14].  قال عز وجل في ذكره لموسى عليه السلام وكلامه له: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39].  قال تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48].  هذه بعضُ آيات القرآن الكريم.

وقد عقَّب الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- على هذه الآيات بعد أن ذكرها، قال: فواجب على كل مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه, ما أثبت الخالق البارئ لنفسه من العين، وغير مؤمن من ينفي عن الله سبحانه وتعالى ما قد ثبته الله في محكم تنزيله ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله مبينًا عنه عز وجل.

ب. الأدلة من السنة النبوية على إثبات صفة العين لله تعالى:

الحديث الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: في قول الله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]،: ((رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه, وأصبعه التي تليها على عينه))، قال أبو هريرة رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا إنما هو لتأكيد اتصاف الله عز وجل بهذه الصفات أعني: السمع والبصر، وفي إثبات البصر إثبات للعين؛ لأنه يبصر بعينيه سبحانه وتعالى فالله عز وجل يتصف إذًا بهذه الصفة كما يليق بجلاله وكماله.

ونؤكد أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حينما وضع إبهامه على أذنه والأصبع التي تلي الإبهام على عينيه، إنما أراد أن يؤكد ثبوت هاتين الصفتين على وجه الحقيقة لله عز وجل.

الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ليس بأعور إلا أن المسيح الدجال أعور, عينه اليمنى كأنها عنبة طافية)).

وهذا الحديث: ((إن الله ليس بأعور))، ينفي هذا النقص عن رب العزة والجلال، ويبين أن المسيح الدجال هو الأعور، والعور في عينه اليمنى كأنها عنبة طافية، ورويت أيضًا طافئة بالهمزة وكلاهما صحيح.

فالمهموزة هي التي ذهب نورها -يعني: طافئة- وغير المهموزة -يعني: الطافية- هي التي نَتَأَتْ وطفت مرتفعةً وفيها ضَوْء. ولكن هذا الحديث أو كلتا الروايتين تفيد أن كِلَا عيني المسيخ الدجال معيبة.

الحديث الثالث: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر المسيح الدجال بين ظهراني الناس ذات يوم.

وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس، إن ربكم ليس بأعور، ولكن المسيح الدجال أعور, عينه اليمنى كأنها عنبة طافية)).

هذه بعض الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تفيد إثبات صفة العينين لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى.

ج. الأدلة من أقوال السلف على إثبات صفة العين لرب العزة والجلال:

ونبدأ بما ذكره الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- حيث قال بعد أن ذكر بعض الأحاديث التي فيها إثبات صفة العين لله عز وجل: فاسمعوا يا ذوي الحجا ما نقول في هذا الباب، ونذكر بهت الجهمية، وزورهم، وكذبهم على علماء أهل الآثار، ورميهم خيار الخلق بعد الأنبياء بما الله قد نزههم عنه وبَرَّأهم منه، يرمي الجهمية علماءنا بإنهم مشبهة، فاسمعوا ما أقول وأبين من مذاهب علمائنا، تعلموا وتستيقنوا بتوفيق خالقنا، أن هؤلاء المعطلة يبهتون العلماء، ويرمونهم بما الله نزههم عنه، نحن نقول -وهذا هو قول أهل السنة-: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى، وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السماوات العلا, وما بينهما من صغير وكبير, لا يخفى على خالقنا خافية في السموات السبع والأراضين السبع، ولا مما بينهم ولا فوقهم، ولا أسفل منهن، لا يغيب عن بصره من ذلك شيء، يرى سبحانه وتعالى ما في جوف البحار ولججها, كما يرى عرشه الذي هو مستوٍٍ عليه، وبنوا آدم وإن كانت لهم عيون يبصرون بها، فإنهم إنما يرون ما قرب من أبصارهم مما لا حجاب ولا سِتر بين المريء وبين أبصارهم، وما يبعد منهم وإن كان يقع اسم القرب عليه في بعض الأحوال لا يرونه.

ولقد أقر الإمام أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- بثبوت صفة العينين لله عز وجل وَرَدَّ على المعطلة المئولة كلامهم في ذلك، وأثبتهما في كتابه (الإبانة) وأثبتهما أيضًا في (مقالات الإسلاميين).

وسنذكر قول الإمام الأشعري -رحمه الله- في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)، ذلك أنه لم ينكر أحد من الأشاعرة اليوم أن هذا الكتاب هو حقيقة لأبي الحسن الأشعري، ويقول فيه:

جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة -هكذا يذكر الإمام أبو الحسن الأشعري- ما هو؟ قال: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبما جاء عن الله تعالى، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون شيئًا من ذلك، وأَنَّ اللَّهَ واحِدٌ أحدٌ, فَرْدٌ صَمَدٌ، لا إله غيرُه, لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله.

افتتح بهذه المقدمة إلى أن قال: وأن له عينين بلا كيف، كما قال تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}. وهذه كلمة دقيقة جدًّا من الإمام أبي الحسن الأشعري -رحمه الله- وهي: أن لله عز وجل عينين بلا كيفٍ، ونستند في ذلك إلى قول الحق سبحانه وتعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}.

وقال الشيخ عبد الله الغنيمان -رحمه الله- في شرحه لكتاب “التوحيد” من (صحيح البخاري), وهو يتعرض لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ((إن الله لا يخفى عليكم, إن الله ليس بأعور)): قوله: ((إن الله ليس بأعورَ))، هذه الجملة هي المقصودةُ من الحديث في هذا الباب، فهذا يدل على أن لله عينين حقيقةً؛ لأن العور فَقْدُ أحد العينين أو ذهاب نورها. قال في (القاموس): العور ذهاب حسن إحدى العينيين، والرديء من كل شيء، والضعيف الجبان البليد الذي لا يدل ولا يُدل ولا خيرَ فيه.

وعلى كل، فالعور نقص وعيب في الاتفاق، والمقصود أنه في اللغة: هو ذهاب ضوء إحدى العينين، ولهذا صار هذا الحديث من الأدلة الواضحة على إثبات تثنية العين لله تعالى، وهذا قول أهل السنة والجماعة وهذه أقوالهم.

ثم نقل قول ابن المنيِّر في هذا -وهذه كلها أقوال تدل على معتقد السلف الصالح ، رحمهم الله، وعلى أنهم كانوا يؤمنون بثبوت صفة العين لله، عز وجل قال ابن المنير: وجه دلالة الحديث على إثبات العين لله من حديث الدجال من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليس بأعور))، من جهة أن العور عرفًا: عدم العين، وضد العور ثبوت العين. فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين.

قال الشيخ الغنيمان -رحمه الله-: قلت: الحديث فيه إثبات العينين لله تعالى لا عين واحدة, كما قد يوهمه كلام ابن المنير -رحمه الله- كما أن ابن المنير قال: من جهة أن العور عرفًا، وهو أيضًا عرفًا ولغةً.

ومن أقوال أهل السنة في إثبات هذه الصفة لله عز وجل ما نقله -رحمه الله- عن شهاب الدين السهروردي في كتاب (العقيدة) له حيث قال: أخبر الله في كتابه, وثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم الاستواء والنزول والنفس واليد والعين، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل، إذ لولا إخبارُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى.

قال الطيبي -رحمه الله-: هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح.

وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة، فَهُم سلموا من التشبيه وبرئوا منه, كذلك سلموا من التعطيل أيضًا وبرئوا منه، وجمعوا بين إثبات الحق الثابت لله عز وجل في كتابه وبين تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة خلقه بخلاف المبتدعة في ذلك.

2. تأويل المعطلة لصفة العين، والرد عليهم:

عطل المئولة هذه الصفة وحملوها على غير ظاهرها بكلمات وأقوال غير صحيحة.  

ومن ذلك ما ذكره البيهقي -رحمه الله- عن بعض أصحابه كما حكى هو ذلك بنفسه في كتابه (الأسماء والصفات) حيث قال -رحمه الله-: ومن أصحابنا من حمل العين المذكورة في الكتاب على الرؤية, يعني: حمل العين المذكورة في قول الله مثلًا: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37]؛ لأن هذه الآية كان الإمام البيهقي قد ذكرها قبل هذا الكلام, فقال بعض أصحابه: حمل العين المذكورة في الكتاب على الرؤية، وقال: في قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]، معناه: بمرأًى مني, وقوله: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأًى منا, وكذلك قوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14].  

هذه تأويلات ذكرها البيهقي عن الأشاعرة الذين أولوا هذه الصفة الجليلة لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى ثم قال -رحمه الله-: وقد يكون ذلك من صفات الذات, وتكون صفة واحدة والجمع فيه للتعظيم. يريد أن يقول: بأن لا توجد صفة عين، وإنما هي ذات, وتكون صفة واحدة والجمع فيه حينما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} إنما كان للتعظيم، ونعتقد أن الذين قالوا هذا القول أرادوا أن الصفة هي الذات, وليست هناك صفة زائدة عليها يتصف رب العزة والجلال بها, يعني: تقوم به سبحانه وتعالى.

ثم قال -رحمه الله-: ومنهم من حملها على الحفظ والكلاءة، وقال: إنها من صفات الفعل والجمع فيها شائع، ومن قال بأحد هذين -يعني: أنها من صفات الذات وهي صفة واحدة، أو من صفات الفعل، ومعناها الحفظ والكلاءة – زعم أن المراد بالخبر نفي نقص العور عن الله سبحانه وتعالى وأنه لا يجوز عليه ما يجوز على المخلوقين من الآفات والنقائص، وهذا ما ذكره الإمام البيهقي -رحمه الله-. ولكنه في الحقيقة مع ذكره لهذه الأقوال إلا أنه -رحمه الله- لم يرتضها بدليل أنه قال بعدها: والذي يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة من إثبات العين صفة لا من حيث الحدقة أولى، وبالله التوفيق.

ولا شك أن مثل هذا القيد الأخير لما قال: “لا من حيث الحدقة أولى”. لا يرد على منهج أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يثبتون ما دل عليه الكتاب والسنة دون مشابهة لله في خلقه، أو دون إثبات جوارح أو أعضاء، أو ما إلى ذلك مما ذكره، أو نفاه المتكلمون في أقوالهم، وهذا القول الذي ذكره الإمام البيهقي أخيرًا هو الذي عليه سلف هذه الأمة كما سبق أن بيناه وذكرناه.

الرد على هؤلاء المعطلة:

بعد أن ذكرنا التأويلات التي لا تصح ولم تثبت عن أحد من السلف بهذه الصفة، والتي أدخلها علماء الكلام، نتناول هنا بعضَ ردود أهل العلم عليهم، ومن هؤلاء ما ذكره الشيخ الدكتور محمد أمان -رحمه الله- حيث يقول:

وأما محاولة بعض الناس حمل النصوص على خلاف ما يظهر من ألفاظها فمحاولة جهمية معروفة.

وأما تفسير من فسر الآيات السابقة بالرؤية مع إنكار صفة العين فشبيه بقول الجهمية القائلين: إنه تعالى سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم.

وهذا من أقوال المعتزلة كما هو معلوم، وهو قول مرفوض شرعًا وعقلًا، وأما عند أهل السنة والجماعة فجميع هذه الصفات تُساق سَوْقًا واحدًا خبريةً أو عقليةً, ذاتيةً أو فعليةً، فتثبت بلا كيف، ولا يلزم من إثباته تشبيه ولا تجسيم كما يظن النفاة، بل يلزم مما ذكروه تحريف القول عن مواضعه، وينتج عن ذلك تكذيب خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم هذا هو الذي يلزم النفاة،

وبالتالي نقول: إن التأويل لا شك أنه باطل, وليس عليه دليل لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.

ولذلك أولى بهؤلاء المعطلة أن يقفوا عند حدود النص الوارد عن كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن يلتزموا في ذلك بمنهج سلف هذه الأمة الصالحين.

تفنيد قول الجهمية في صفة العين:

قالت الجهمية: إن الله ذَكَر الأعين والعين الواحدة, وهذه صورة لا تليق بالله تعالى. حيث قد لجأ هؤلاء الناس إلى أن يشوشوا على أهل الإثبات، وقالوا بأن الله في القرآن الكريم ذكر الأعين بصيغة الجمع، وذكر العين الواحدة، وهذه صورة لا تليق برب العزة والجلال سبحانه وتعالى.

ونود هنا أن نبين فساد ما ذهبوا إليه، وأنهم لم يفقهوا كتابَ الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك نقول لهم: العين صفة لله تعالى بلا كيف، وهي من الصفات الخبرية الذاتية الثابتة بالكتاب والسنة، وقد جاء ذكر العين في القرآن الكريم على حالتين:

الحالة الأولى: ذكرت العين فيها مضافة إلى الضمير المفرد، مثل: قول الله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} فهنا أضاف العين إلى الضمير المفرد, يعني: إلى الله عز وجل.

الحالة الثانية: وقد ذكرت العين فيه بصيغة الجمع مضافةً إلى ضمير الجمع، مثل قول الله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وذِكْرُ العين مفردةً لا يدل على أنها عين واحدة فقط، ونقول هذا حتى لا يلبس أحد من الجهمية على أهل السنة، ويقولون بأن هذه صورة قبيحة لله عز وجل حينما نصفه بعين واحدة كما ذكر أو بأعين كثيرة، وهذا لا يليق بالله.

نقول: ذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة فقط؛ لأن المفرد المضاف يراد به أكثر من واحد.

وذلك مثل قول الله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}، فالمراد هنا نعم الله المتنوعة التي لا تدخل تحت الحصر والعد، وليس المقصود نعمة واحدة، وإنما المراد نِعمٌ كثيرة، فإن المفرد المضاف يراد به أكثر من واحد.

ومما يدل على ذلك أيضًا قول الله سبحانه وتعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [البقرة: 187]، {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ} ذكر ليلة واحدة فقط, وهو مفرد مضاف فلما أضيف أريد به أكثر من واحد، والمراد بها هنا جميع ليالي شهر رمضان: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} يعني: جميع ليالي شهر رمضان.

ولو قائل مثلًا: نظرت بعيني, أو وضعت المنظار على عيني. بالإفراد لا يكاد يخطر ببال أحد ممن سمع هذا الكلام أن هذا القائل ليست له إلا عين واحدة، هذا ما لا يخطر ببال أحد أبدًا.

وهذا الكلام قد ذكره الإمام ابن القيم -رحمه الله- وقال لهم: إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرًا أو مضمرًا، فالأحسن جمعها مشاكلةً للفظ، كقوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وكقول الله: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [المؤمنون: 27].

وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد كقول الله تعالى: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: من الآية: 26] {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [المُلك: 1]، وإن أضيفت إلى جمع جُمعت كقوله تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71].

الشاهد من هذا الكلام أن صفة العين إذا جاءت مفردة وأضيفت فلا يراد بها شيئًا واحدًا, وإنما يراد بها أكثر من واحد، وقد ذكرت الأدلة على ذلك، وإذا جاءت مجموعة وتكون في هذه الحالة مضافة إلى اسم الجمع ظاهرًا أو مضمرًا، فتجمع من باب المشاكلة للفظ كقول الله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}.

والصواب في ذلك: أن لله سبحانه وتعالى عينين كما نصت السنة النبوية على ذلك حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم ليس بأعور)).  وبهذا ينتهي الحديث عن هذه الصفة الجليلة لله سبحانه وتعالى ألا وهي صفة العين.

ثانيًا: إثبات صفة القدم للرب سبحانه وتعالى:

وهذا العنوان ينقسم إلى نقاط متعددة:

ا.الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف على ثبوت صفة القدم لله تعالى:

أ.الأدلة من القرآن الكريم على ثبوت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى:

ذكر الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- دليلًا استدل به من القرآن على إثبات هذه الصفة لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى وإن جاء هذا الدليل استنباطيًّا، فهو -رحمه الله- ساق تحت باب: “إثبات الرجل لله عز وجل”، ساق هذه الآية, وهي قول الحق سبحانه وتعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُون} [الأعراف: 195]، هذه الآية من سورة الأعراف، وقد استدل بها الإمام ابن خزيمة -رحمه الله-، سبحانه وتعالىعلى ثبوت صفة القدم لله عز وجل لأن الله سبحانه وتعالى نَعَى على المشركين أنهم يعبدون آلهة لا يتصفون بهذه الصفات التي ذكرها سبحانه.

ولذلك قال ابن خزيمة -رحمه الله-: فأعلمنا ربنا عز وجل أن من لا رجل له, ولا يد, ولا عين, ولا سمع فهو كالأنعام، وبالتالي لا يكون إلهًا يعبد, ولا يتوجه إليه بأي لون من ألوان العبادة، وهذا استنباط في الحقيقة من الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- صحيح؛ لأن من لا يتصف بصفات الجلال والكمال لا يكون إلهًا بحال من الأحوال؛ ولذلك صدق أهل السنة والجماعة حينما قالوا للمعطلة الذين نَفَوْا صفات الرب سبحانه وتعالى: أنتم تعبدون عَدَمًا؛ لأن من لا يتصف بهذه الصفات ليس إلهًا يعبد.

ب. الأدلة من السنة النبوية في إثبات صفة القدم لله سبحانه وتعالى:

والسنة النبوية أيضًا مليئة بإثبات هذه الصفة لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى والأحاديث الواردة فيها أحاديث صحيحة، أخرجها أئمة أهل السنة والجماعة من المحدثين في كتبهم، كالإمام البخاري -رحمه الله- وغيره.

ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث في البخاري وغيره، يقول أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اختصمت الجنةُ والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: أي رب, ما لها إنما يدخلها ضعفاء الناس وسَقَطهم، وقالت النار: أي رب, إنما يدخلها الجبارون والمتكبرون, فقال -أي رب العزة والجلال-: أنت رحمتي أصيب بك مَن أشاء, وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا, وأنه ينشأ له نشئًا، وأما النار فليقون فيها وتقول: {هَلْ مِن مَّزِيد} [ق: 30]، حتى يضع الجبار فيها قدمَه، فتمتلئ هناك، ويدنو بعضُها إلى بعض وتقول: قط قط)).

الشاهد من هذا الحديث: ((حتى يضع الجبار فيها قدمه هناك تمتلئ))، هذا هو الشاهد من إثبات هذه الصفة, ألا وهي صفة القدم لله سبحانه وتعالى. وقد ذكرنا أيضًا في حديث رواه همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمستكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطهم وعجزهم؟ قال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، وأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها، فتقول: قط قط قط -يعني: حسبي حسبي- فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض, ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقًا)).

والشاهد أيضًا من هذا الحديث: ((حتى يضع الله رجله فيها))، وقد سبق في الرواية الأخرى: ((حتى يضع قدمه فيها)) وهذا يدل من السنة النبوية بصريح ومنطوق هذه الأحاديث إثبات هذه الصفة لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى.

2. تأويل المعطلة لهذه الصفة، والرد عليهم:

المعطلة أيضًا أولوا هذه الصفة, وذهبوا فيها تأويلات كثيرة, في الحقيقة لم يقبلها أهل السنة والجماعة، ومن ذلك أنهم قالوا: إن القدم عبارة عن إذلال جهنم إذا بلغت في الطغيان، وقال بعضهم: إن المراد بالقدم الفرط السابق من المعذبين, أي: يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب. وقولهم: المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين، وقولهم: يجوز أن يكون مخلوقًا اسمه القدم.  هذه كلها تأويلات ذكروها.

وقالوا أيضًا: إن المراد بالقدم قد يكون الأخير من أهل النار، أو اسم مكان عُصي الله عز وجل فيه, يعني: عَصَى العبد ربه فيه، فيلقى في النار.

وقال الداودي: إن المراد بالقدم قدم صدق، وهو محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة بذلك إلى شفاعته، وقال بعضهم: إن المراد بالقدم قدم إبليس.

إلى غير ذلك من التأويلات الباطلة, الدالة بالفعل على ضلال قائليها؛ لأنهم خرجوا وحرَّفوا النصوصَ الواردة في القرآن والسنة.

وزعم ابن الجوزي وابن فورك أن لفظ الرجل محرف من بعض الرواة عن القدم. وذهب مرة إلى التحريف المسمى بالتأويل، فقال: يحتمل أن يراد بالرجل الجماعة، وهذه تأويلات كما ذكر الشيخ الغنيمان -رحمه الله- باردة, يكفي العاقل المنصف مجرد ذكرها عن تكلف ردها بالدليل الظاهر لوضوح بطلانها، فهي في الحقيقة تحريف للكلام الواضح البين, كتحريف اليهود حينما قيل لهم: {وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ}[البقرة: 58]، فدخلوا يزحفون على أعجازهم، وقالوا: حبة في حنطة, أو قالوا: حنطة.  هذه هي التأويلات وهي تأويلات فعلًا وحقًّا مضحكة ولا تستحق النظر إليها.

الرد على هذه التأويلات:

هذه التأويلات بطلانها واضح وظاهر، وبطلان هذه التأويلات لهذه الصفة بصورة خاصة باطل من وجوه متعددة:

الوجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى يضع)) ولم يقل: حتى يلقِي فيها أو يلقَى فيها، كما في قوله: ((لا يزال يلقى في النار)) يعني: قال: ((حتى يضع)).

الوجه الثاني: أن قوله: ((قدمه)) لا يفهم منه هذا الذي قالوه لا حقيقةً ولا مجازًا, كما تدل عليه الإضافة؛ لأنه أضاف القدمَ إلى نفسه.

الوجه الثالث: قالوا: قد يراد بالقدم: القوم المؤخرون من العذاب سيضعون في النار إن كانوا من الأصاغر المعذبين, فلا وجهَ لانزوائها واكتفائها بهم، فإن ذلك إنما يكون بأمر عظيم، وإن كانوا من الأكابر المجرمين، فَهُم في الدرك الأسفل من النار, وفي أول المعذبين لا في أواخرهم.

الوجه الرابع: أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((فينزوي بعضها إلى بعض))، دليل على أنها تنضم على مَن فيها, فتضيق بهم من دون أن يُلقى فيها شيءٌ.

الوجه الخامس: أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال يلقى فيها وتقول: {هَلْ مِن مَّزِيد} حتى يضع فيها قدمه)) جعل وَضْعَ القدم هنا الغاية التي إليها ينتهي الإلقاء، ويكون عند ذلك الانزواء، فيقتضي أن تكون الغاية أعظم مما قبلها، وليس في قول هؤلاء المعطلة معنًى للفظ القدم إلا وقد اشترك فيه الأول والآخر، والأول أحقُّ من الآخر.

ويضاف إلى ذلك: أن هذا الكلام الواضح البين الذي إذا سمعه السامع لم يتبادر إلى ذهنه إلا ظاهره اللائق بجلال الله تعالى، فلو كان ظاهره غير مراد للمتكلم، وأن المراد منه ما ذكره هؤلاء المحرفون لصار إلى الإلغاز والتعمية أقرب، ولا يكون المتكلم بذلك قد أدى ما وجب عليه من البلاغ والبيان، وهذا من أبطل الباطل.

وقد ردوا الأحاديث بقول الله تعالى -أي: الأحاديث الواردة في صفة القدم- بقول الله تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} [السجدة: 13]، وقالوا: إن جهنم لا تمتلئ بغير الجن والإنس، ومن زعم غير ذلك فقد كفر، وبالتالي لا يقال: بأن الله يضع فيها قدمه!

ونرد عليهم، قائلين: إن هذه الآية لا تخالف قوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيد} [ق: 30]؛ لأنه يصح في الكلام أن يقال للممتلئ: استزادَ, كما يمتلئ الرجل من الطعام والشراب وهو يقدر أن يستزيد، ويقال: امتلأ المسجد من الناس, وفيه فضلٌ وسعة، وامتلأ الوادي ماءً, وهو يحتمل أكثر مما فيه، وكما في الحديث: ((يخرج المهدي فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملأت جَوْرًا وظلمًا))، وفي الأرض سعة لأكثر من ذلك، فكذلك جهنم تمتلئ بما فيها بما يلقي الله سبحانه وتعالى فيها من الجن والإنس ومع ذلك تقول: {هَلْ مِن مَّزِيد} لفضل فيها غضبًا لله تعالى على الكفار حتى يفعل الجبار سبحانه وتعالى ما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث من وضعه قدمه فيها كما يشاء ويليق بجلاله وكماله، وكما عنى رسول العزة صلى الله عليه وسلم فحينئذ تقول: حسبي حسبي، ولها خزنة يدخلونها غير معذبين بها وفيها حيات وعقارب، وقال تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} [المدَّثر: 30، 31]، فقوله تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} لا يخالفُ آيةَ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيد} كما أنه لا يخالف قولَ الرسول صلى الله عليه وسلم: ((يضع الجبارُ فيها قدمه)).

“الْخُلَاصَةُ”:

ونحن في ختام حديثنا عن أحاديث هذه الصفة الجليلة, وما سبق أن ذكرناه من صفات الرب سبحانه وتعالى نود أن نقرر هنا، ونقول:

“إنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ والجمَاعَةِ -يَرْحَمُهُم اللَّهُ جَمِيعًا- فَقِهوا مَا دَلَّ عليه ظَاهِرُ الكتابِ، ودَلَّ عليه ظاهرُ سنةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وما فَقِهَهُ الصَّحََابةُ من القرآنِِ الكريمِِ، ومن السنة النبوية، وجَاءَ التابعونَ ومَن بعدهم ومَن سَلَك طريقَهم، فسلكوا هذا المنهجَ، ومن المستحيلِ: أن يَعْلَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن هذه الصفاتِ ليست مما لا يليقُ بالله سبحانه وتعالىثم بعد ذلك يَسْكُتُ عن البيانِِ في هذا البابِ، ويفصِّل فيه، ولا يبين للناسِ ما يمكن أن يكونَ عليه مِن تأويلٍ لهذه الصفاتِ. هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ.

فالحق هو ما ذكَرَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وما فَهِمَه منه صحابتُه} ومَن سَلَك سبيلَهم من التابعين، وَهُم سلفُ هذه الأمةِ الصالحين. أما الفلاسفةُ وعلماءُ الكلامِ الذين جاءوا بَعْدَ ذلك، وبدءوا بالظُّنونِِ والأوهامِِ, وبدءوا بالبحثِ، وعدم الوقوفِ على ما جاء في القرآنِِ الكريم، والسنة النبوية المطهرةِ، وأعملوا عُقولَهم بعيدًا عن الهَدْي و الوحي الرباني، فقد أخطئُوا ولا شكَّ في هذا البابِ, وضَلُّوا ضَلَالًا مبينًا, وَيَجِبُ عَلَى أهلِ الإسلامِِ أن يعلنوا بَراءَتَهم منهم, وأن يبتعِدُوا عنهم, وألا يَسْلُكُوا مَسْلَكهم؛ لأنهم بذلك في الحقيقةِ لَمْ يذهبوا إلى تأويل بحالٍ سليمٍ، وإنما هُمْ في الحقيقةِ حَرَّفوا النُّصَوصَ عَنْ ظاهرِهَا، وبَدَّلوا قَولًا غَيْرَ الذي قِيلَ لهم.

والصَّوَابُ: أَنْ نَعَضَّ بالنواجذِ على كِتَابِ اللهِ وهَدْي رسول ِالله صلى الله عليه وسلم.

فَأَهْلُ السُّنَّةِ والجمَاعَةِ حِينمَا يثبتونَ الصفاتِ للهِ سبحانه، لا يمثِّلون ولا يُشبِّهون، ويَعْلَمُون أَنْ ذاتِ ِاللهِ عز وجل لا تُشبه ذواتِ المخلوقين، فكذلك صِفَاتُه سبحانه وتعالى لا تُشْبهُ صِفَاتِ المخلوقينَ، وَهُم بذلك بَرِئوا مِنْ التَّعْطِيلِ, وبرئوا من التشبيهِ والتمثيلِ، وهذا هو الحقُّ الذي يجب أن تتعلَّمَه الأمةُ كلُّهَا، سواءً كان في صفاتِ الله عز وجل أو في ذاتِهِ، أو في أفعالِهِ، أو ما يليق به سبحانه وتعالى. ومنهج أهل السنة -كما أوضحنا مرارًا وتَكْرَارًا- هو الإيمانُ بجميعِ الصفاتِ الخبريةِ, وكذلك السمعيةِ العقليةِ, والصفاتِ الذاتيةِ والفعليةِ”.

وبهذا ينتهي حديثنا عن صفاتِ الحق سبحانه وتعالى سواء كانت صفات ذاتية أو فعلية, خبرية أو عقلية سمعية.

error: النص محمي !!