Top
Image Alt

إثبات صفة الكلام لله، وتنوُّع أدلَّة الإثبات, ومذاهب المخالفين

  /  إثبات صفة الكلام لله، وتنوُّع أدلَّة الإثبات, ومذاهب المخالفين

إثبات صفة الكلام لله، وتنوُّع أدلَّة الإثبات, ومذاهب المخالفين

صفة الكلام من الصفات العظيمة الجليلة التي تدل على كمال الرب سبحانه وتعالى, وهي من المسائل التي دار فيها جَدَلٌ كبير بين أهل السنة والجماعة والمخالفين، وبها امتُحن كثيرٌ من الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- وصارت لدى بعض الناس مشكلة حول هذه الصفة. وفي الحقيقة الحديث عنها مهم ويحتاج إلى تفصيل وتوضيح؛ لأنها من صفات الجلال والكمال، ولأن المخالفين لها كثر، وقالوا فيها بعضَ الكلام الفلسفي النابع من فلاسفة الهند واليونان وغيرهم. وهذا العنصر يشتمل على محاور عديدة:

المحور الأول: الأدلة من الكتاب، والسنة المطهرة، وتفسير وأقوال الصحابة، في إثبات صفة الكلام لله عز وجل:

أولًا: أدلة القرآن الكريم على إثبات صفة الكلام لله سبحانه وتعالى:

أدلة القرآن الكريم كثيرة للغاية، والله عز وجل قد بينها في كتابه، ووضح هذا الأمر في مواطنَ متعددة؛ فمثلًا قال الرب سبحانه وتعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164], فأكد تعالى كلامه لعبده ونبيه موسى عليه السلام وأكده بالمصدر الذي هو التكليم، وهذا المصدر -لا شك- مثبت للحقيقة نافٍ للمجاز.

ومما يؤكد ذلك -وأن المخالفين ذلك يعلمونه ويعرفونه- أن بعض المخالفين جاء لأحد أئمة القراءات -وهو أبو عمرو بن العلاء رحمه الله- لَمَّا فهم معنى هذه الآية وما تدل عليه في إثبات صفة الكلام لله، ألا وهي: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} فقال له: أريد منك أن تقرأ هذه الآية: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} “وكلم اللهَ موسى” بنصب اسم الله لفظ الجلالة؛ ليكون موسى هو المتكلم لا الله. فقال له أبو عمرو بن العلاء -رحمه الله-: هَبْ أني قرأت هذه الآية هكذا كما ذكرت: “وكلم اللهَ” بنصب لفظ الجلالة، فكيف تصنع بقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143]؟ فبُهت هذا الرجل، ولم يستطِعْ جوابًا!

ومما يؤكد أيضًا ويثبت صفة الكلام لرب العزة والجلال من آيات القرآن الكريم: قول الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6], فدل ذلك على أن المستمع يستمع كلام الله عز وجل. إذًا: في تلك إثبات لصفة الكلام لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى.

ومنها أيضًا: ما ذكره الله تعالى في كتابه في أكثر من عشرة مواضع بلفظ النداء، والنداء كلامٌ ولا يكون إلا بصوت، وهذه المواضع منها: قول الله سبحانه وتعالى {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: 22]، وقال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52]، وقال تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [الشعراء: 10]،أي: إن المنادي هو الله العزيز الحكيم.

وليس مع ما ينكر نداء الله تعالى وأنه تعالى يُسمع من يشاء من خلقه نداء, إلا مجرد الوهم والقياس الفاسد الناتج عن الأفكار الباطلة المضللة، قال البخاري -رحمه الله- في بيان أن الله سبحانه وتعالى ينادي وأنه يُسمع عبادَه صوتَه: “ويُذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت، ويكره أن يكون رفيع الصوت، وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قرُب، فليس هذا لغير الله عز وجل”.

وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يُشبه أصوات الخلق؛ لأن صوت الله عز وجل يُسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، وسيأتي الإشارة إلى هذه الأحاديث بعد قليل -إن شاء الله تعالى- فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، وقال عز وجل: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً} [البقرة: 22]؛ فليس لصفة الله نِدّ ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين.

ثانيًا: أدلة السنة النبوية في إثبات صفة الكلام لله عز وجل:

لقد ساق الإمام أبو داود -رحمه الله- في سننه حديثًا يدل على أن الله سبحانه وتعالى يتكلم، وأن كلامه بصوت يُسمع، فقال -رحمه الله- في سننه: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، وعلي بن الحسين بن إبراهيم، وعلي بن مسلم، قالوا: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق, عن عبد الله -أي: عبد الله مسعود رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تكلم الله بالوحي سَمِعَ أهل السماء للسماء صلصلة كَجَرّ السلسلة على الصفا فيُصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق)).

وقد قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في كتابه (التفسير): حدثني زكريا بن أبان المصري، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم, عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي زكريا، عن جابر بن حيوة، عن النَّوَّاس بن سَمْعان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السموات منه رجفة أو رِعْدة شديدة خوفَ أمر الله عز وجل, فإذا سمع بذلك أهل السماء صُعقوا وخروا لله سُجَّدًا، فيكون أول مَن يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماءٍ سأله ملائكتُها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثلما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله)).

وفي هذين الحديثين السابقين, ونحوهما ما يدل دلالة واضحة على أن الله عز وجل يتكلم بكلام يُسمع، تسمعه السموات ومَن فيهن، وتسمعه الملائكة، وأن كلامه سبحانه وتعالى لا يشبه كلامَ خلقه، وأن مَن أنكر كلام الله فليس معه إلا مجرد الوهم وشُبَه الشيطان الباطلة، وفيهما إثبات الصوت لله تعالى، وأن صوته سبحانه وتعالى لا يشبه صوت العباد.

ومما يؤكد ذلك أيضًا ما ذكره البخاري -رحمه الله- في (الصحيح), حيث قال: ويُذكر عن جابر، عن عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يحشر اللهُ العبادَ، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديانُ)), هكذا أورد البخاري -رحمه الله- هذا الحديث، وقد ذكره في مواضع من صحيحه مرة بصيغة الجزم، ومرة بصيغة التمريض.

فقوله هنا صلى الله عليه وسلم: ((فيناديهم بصوت)) والنداء لا يكون إلا بصوت، ولا يعرف الناس نداءً بدون صوت، فذكر الصوت هنا لتأكيد النداء؛ وهذا في غاية الصراحة والوضوح في أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بكلام يُسمع منه تعالى، وأن له صوتًا ولكن صوته لا يشبه أصوات خلقه؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: ((يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب)), فهذه الصفة تختص بصوته سبحانه وتعالى, وأما أصوات خلقه فيسمعها القريب منها فقط حسب قوة الصوت وضعفه.

ثالثًا: تفسير الصحابة رضي الله عنهم بما يوافق كتاب الله, وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:

ذكر ابن القيم -رحمه الله- كلامًا جميلًا وسياقًا حسنًا يحسن أن نسوقه في هذا المقام، وقد فسر الصحابة رضي الله عنهم قول الله سبحانه وتعالى: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} بما يوافق الحديث الصحيح, وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((إذا تكلم الله بالوحي، سَمِعَ أهلُ السماء صلصلةً كجر السلسلة على الصفا، فيُصعقون)).

فقال أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا أحمد بن كامل بن خلف، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله سبحانه وتعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير} -وكلام ابن عباس يفسر هذه الآية, ويتفق مع الحديث الجليل الذي سبق أن ذكرناه-: “لما أوحى الجبار جل جلاله إلى محمد صلى الله عليه وسلم دعا الرسولَ من الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعت الملائكة صوتَ الجبار يتكلم بالوحي، فلما كُشف عن قلوبهم سألوا عَمَّا قال الله تعالى؟ فقالوا: الحق, وعلموا أن الله تعالى يقول حقًّا، وأنه منجز ما وعد”. قال ابن عباس: “وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا، فلما سمعوه خَرُّوا سجدًا، فلما رفعوا رءوسهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير”.

هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه, وأخبر أن صوت الوحي كصوت الحديد على الصفا، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت.

وعلق ابن القيم على كلام ابن عباس بقوله: وهذا إسناد معروف يروي به ابن جرير، وابن أبي حاتم، وعَبْد بن حُميد، وغيرهم عن ابن عباس، وهو إسناد متداول بين أهل العلم، وهم ثِقَاتٌ.

وبناءً على هذا نقول:

إن صفة الكلام التي ثبتت لله عز وجل في كتاب الله سبحانه وتعالى, وفي السنة النبوية المطهرة تنوّعت عليها أدلة الإثبات؛ أي: جاءت بصيغ مختلفة، كقول الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} حيث جاءت هنا بصيغة المصدر المؤكد للكلام. أيضًا جاءت بصيغة النداء، والنداءُ الكلامُ، ولا يكون إلا بحرف وصوت.

فالله سبحانه وتعالى يتكلم كلامًا يليق بجلاله وكماله، والسنة النبوية المطهرة مليئة أيضًا بالأحاديث النبوية المؤكدة لهذا، وكلام السلف وأئمة أهل العلم وتفصيلهم في ذلك، كلُّ ذلك يدل على إثبات هذه الصفة على الحقيقة كما أراد الله عز وجل وكما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وكماله، ومن ثَمَّ يصبح لا مجالَ لمنكر ينكر هذا القول وهذا الكلام عن رب العزة والجلال سبحانه وتعالى, وأن المخالفين لذلك ليس لديهم برهان.

المحور الثاني: أقوال الناس في مسمى الكلام، والقول عند الإطلاق:

إن للناس في مسمى الكلام, والقول عند الإطلاق أربعة أقوال -ونعني بمسمى الكلام والقول عند الإطلاق إذا قيل: تكلم فلان بكذا أو قال كذا، فهذه الكلمة تشمل أيَّ شيء-:

القول الأول, وهو القول الحق: أن يتناول اللفظ والمعنى جميعًا كما يتناول لفظ الإنسان للروح والبدن معًا، وهذا قول السلف, فهو يتناول ما تشتمل عليه هذه الكلمة في ملفوظها ومنطوقها.

وكذلك ما تدل عليه من معنًى. وقد أيّد إمام أهل السنة والجماعة وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- هذا القول.

القول الثاني: أنه اسم للفظ فقط، والمعنى ليس جزءَ مسماه؛ بل هو مدلول مسماه، وهذا قول جماعةٍ من المعتزلة وغيرهم.

القول الثالث: أنه اسم للمعنى فقط، وإطلاقه على اللفظ مجاز؛ لأنه دالٌّ عليه, وهذا قول ابن كُلّاب ومن اتبعه.

القول الرابع: أنه مشترك بين اللفظ والمعنى، وهذا قول بعض المتأخرين من الكلابية، وللكلابية قول ثالث؛ لأن القول الثالث أنه اسم للمعنى، والقول الرابع أنه مشترك بين اللفظ والمعنى كليهما قال بهما بعض الكلابية، ولهم قول ثالث أيضًا في هذه المسألة يُروى عن أبي الحسن: أنه مجاز في كلام الله، حقيقة في كلام الآدميين؛ لأن حروف الآدميين تقوم بهم، فلا يكون الكلام قائمًا بغير المتكلم بخلاف كلام الله، فإنه لا يقوم عنده بالله فيمتنع أن يكون كلامه، ولا شك أن هذه أقوال باطلة.

المحور الثالث: مذهب السلف في صفة الكلام، ومذهب المخالفين:

ويشتمل هذا العنوان على نقاط:

النقطة الأولى: ذكر مذهب السلف -رحمهم الله تعالى- في هذه المسألة:

سلف هذه الأمة -رحمهم الله تعالى- يؤمنون ويعتقدون أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بكلام يليق بجلاله وكماله، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك فيما سبق، وبيّنّا أيضًا أن الله سبحانه وتعالى يُنادي بحرفٍ وصوتٍ، وذكرنا أن أدلة النداء من القرآن الكريم في عشرة مواضع, وكلها ذكر رب العزة والجلال فيها أنه ينادي، والنداء يشمل القول، ويكون بصوت كما هو معلوم، وأكدنا ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي ذكر فيه: ((أن الله عز وجل ينادي بصوت, يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد)).

قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي -رحمه الله-: فالله المتكلم أولًا وآخرًا لم يزل له الكلام إذ لا متكلمَ غيره، ولا يزال له الكلام إذ لا يبقى متكلم غيره، فيقول: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16], أي: لا يبقى متكلم غير رب العزة والجلال سبحانه وتعالى وهو الذي سينادي عباده قائلًا: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ}, ويقول لهم أيضًا: ((أَنَا الْمَلِكُ، أين مُلوكُ الأرضِ؟)), فلا ينكر كلام الله عز وجل إلا مَن يريد إبطال ما أنزل الله سبحانه وتعالى, يعني بذلك: إلا من يريد أن يصف الله عز وجل بالعدم المحض، وهذا لا يليق بأمة تؤمن بالله سبحانه وتعالى وتصدق بخبره كما جاء من عند الله سبحانه وتعالى.

ويقول:وكيف يعجز عن الكلام من علَّم العباد الكلامَ, وأنطق الأنام؟!

وكأنه هنا يريد أن يشير إلى قياس الأولى ويقول بأن الكلام صفة كمال, والله عز وجل هو واهب هذه الصفة للمتكلم بها من المخلوقين؛ وعليه فهو سبحانه وتعالى أولى وأكثر من يتصف بهذه الصفة جل في علاه؛ لأن كل كمال في المخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه، فرب العزة والجلال سبحانه وتعالى أولى به.

ولذلك قال: وكيف يعجز عن الكلام من علَّم العباد الكلام، وأنطق الأنام؟! قال الله في كتابه: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}, فهذا لا يحتمل تأويلًا غير نفس الكلام، وقال لموسى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [الأعراف: 144]، وقال: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُون} [البقرة: 75], وقال: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ}  [الفتح: 15]، وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام: 115]، وقال: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6]، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين}  [الصافات: 171]، وقال: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37].

هذه كلها آيات كريمات مذكورة في كتاب الله عز وجل, تدل كلها على أن الله سبحانه وتعالى يتكلم متى شاءَ، وكيف شاء، وأنه يكلم مَن شاء من عباده سبحانه وتعالى.

ثم ذكر الإمام الدارمي -رحمه الله- قول عُبيد بن عمير الليثي في تفسير الآية الأخيرة التي سبق أن ذكرناها، ألا وهي قول الله سبحانه وتعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ}[البقرة: 37]، حيث قال عبيد بن عمير الليثي في تفسيرها: قال آدم لربه -وذكر خطيئته-: ربِّ, أشيء كتبته عليَّ قبل أن تخلقني أم شيء ابتدعته؟ فقال: بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك، قال: فكما كتبته علي فاغفره لي، قال: فهؤلاء الكلمات التي قال الله عز وجل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ}.

قال أبو سعيد -عثمان بن سعيد الدرامي-: فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن آدم فقال: ((كان نبيًّا مكلّمًا))، وقال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون} [النحل: 40], وقال: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيم} [يس: 58], وقال لقوم موسى حين اتخذوا العجل: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} [طه: 89], وقال: {عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِين} [الأعراف: 148].

قال أبو سعيد: ففي كل ما ذكرنا تحقيق كلام الله وتثبيته نصًّا بلا تأويل، ففيما عاب الله به العجل في عجزه عن القول، والكلام بيان أن الله عز وجل غير عاجز عنه، وأنه متكلم وقائل؛ لأنه لم يكن يعيب العجل بشيء هو موجود فيه، فالله عز وجل وصف العجل بأنه لا يصح ولا يجوز أن يكون إلهًا؛ لأنه يتسم بصفات النقص ومن ذلك عدم الكلام، فدل ذلك على أن الإله يتكلم، وقال إبراهيم عليه السلام لقومه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُون} [الأنبياء: 63] فلم يعِب إبراهيم أصنامهم وآلهتهم التي يعبدون بالعجز عن الكلام, إلا وأن إلهه متكلم قائل.

ففيما ذكرنا إذًا بيان بيِّن لمن آمَنَ بكتاب الله وصدَّق بما أنزل الله، وقال الله عز وجل: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109]. فكلام الله عز وجل لا ينتهي، أما المياه والأشجار فهي مخلوقة، وقد كتب الله سبحانه وتعالى عليها الفناء، والله عز وجل لا يموت ولا يَفْنَى؛ لأنه حي قيوم, ولا يزال متكلمًا بعد الخلق كما لم يزل متكلمًا قبلهم سبحانه وتعالى, وهذا يدل بوضوح على ثبوت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى.

ومن هنا نجد أن أئمة الدين والسنة كلهم متفقون على ما جاء به القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة من أن الله عز وجل كَلَّمَ موسى تكليمًا، وأن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق، ونصوص الأئمة في ذلك مشهورة متواترة.

فعن سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: “أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنةً، يقولون: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود”. وفي لفظ: “يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق”.

ورُوي عن جعفر بن محمد الصادق -وهو مشهور عنه- أنهم سألوه عن القرآن: أخالق هو أم مخلوق؟ فقال: “ليس بخالق ولا مخلوق, ولكنه كلام الله سبحانه وتعالى”.

هذه أقوال بعض الأئمة في إثبات صفة الكلام لرب العزة والجلال سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وكماله، وقد قرر أهل السنة والجماعة ذكر هذه المسألة في كتب الاعتقاد؛ لأنها من أمهات مسائل العقيدة التي اعتنوا بها، ومن ذلك ما ذكره الإمام الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته حيث يقول الإمام الطحاوي -رحمه الله-: “وإن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولًا، وأنزله الله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فَمَن سمعه فزَعَم أنه كلام البشر فقد كَفَرَ، وقد ذَمَّه الله عز وجل وعابَه وأوعده بِسَقَر، حيث قال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَر} [المدَّثر: 26]. فلما أوعد الله بسقر لمن قال: {إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر}  [المدَّثر: 25], علمنا وأيقنّا أنه قول خالق البشر, ولا يشبه قول البشر”.

هذا ما ذكره الإمام الطحاوي، وهو كلام نفيس وجيد للغاية، وقد شرحه ابن أبي العز -رحمه الله- في شرح (العقيدة الطحاوية) بكلام نفيس أيضًا، ومما قال في تقرير قول السلف في هذه المسألة: “هذه قاعدة شريفة وأصل كبير من أصول الدين, ضل فيه طوائف كثيرة من الناس، وهذا الذي حكاه الطحاوي -رحمه الله- هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرهما، وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تُغيَّر بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة”.

ثم يقول عن معتقد أهل السنة فيه: “وبالجملة، فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من السلف والخلف -متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.

ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنًى واحد قائم بالذات، أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلمًا، أو أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأن نوع الكلام قديم؟”.

والذي يدل عليه كلام الطحاوي -رحمه الله- أنه تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء, وكيف شاء، وأن نوع كلامه قديم.

وهذا في الحقيقة دليل واضح وقول سديد من أئمة أهل السنة والجماعة -رحمهم الله تعالى- في هذه المسألة العظيمة من أمهات مسائل الاعتقاد، وقد درج على ذلك أهل السنة والجماعة, حتى المتواجدون إلى اليوم لم يخالفوا منهجَ أهل السنة والجماعة.

وفي ذلك يقول الشيخ الدكتور محمد أمان -رحمه الله- أيضًا في إثبات صفة الكلام لرب العزة سبحانه وتعالى كلامًا جيدًا: “وصفة الكلام عند التحقيق صفة ذاتية قديمة, قائمة بذاته تعالى باعتبار نوع الكلام، وهي صفة فعل تتعلق بها مشيئة الله تعالى باعتبار أفراد الكلام”.

وبعد أن قررنا مذهب السلف رضي الله عنهم في صفة الكلام، ولا شك أن مذهبهم هو الحق والصواب، ننتقل لنذكر مذاهبَ المخالفين في صفة الكلام.

النقطة الثانية: مذاهب المخالفين في صفة الكلام:

مذاهب المخالفين في كلام الله تعالى كثيرة، وقد ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن الأقوال في هذه المسألة وصلت إلى تسعة أقوال، وقد ذكرها في كتابه (منهاج السنة النبوية)، وقد نقلها عنه وذكرها عنه شارح (الطحاوية) -رحمه الله-.

أما ابن القيم -رحمه الله- فقد ذكر في كتابه (مختصر الصواعق) سبعة أقوال أو مذاهب، تجمع أقوالَ جميع الطوائف، ثم بين فسادها جميعًا، ونصَرَ القولَ الحق في ذلك؛ ألا وهو قول أهل السنة والجماعة.

المذاهب المخالفة لمذهب أهل السنة, التي ذكرها ابن القيم في إثبات صفة الكلام للهعز وجل:

المذهب الأول: الاتحادية:

يقول -رحمه الله-: اختلف أهل الأرض في كلام الله تعالى, فذهب الاتحادية القائلون بوحدة الوجود أن كل كلام في الوجود كلام الله؛ نظمه ونثره، وحقه وباطله، سحره وكفره، والسب والشتم، والهجر والفحش، وأضداده، كله عين كلام الله تعالى القائم به، كما قاله عارفهم:

وكل كلام في الوجود كلامه

*سواء علينا نثره ونظامه

وهذا المذهب مبني على أصلهم الذي أصَّلوه، وهو أن الله سبحانه وتعالى هو عين هذا الوجود، فصفاته هي صفات الله سبحانه وتعالى وكلامه هو كلام الله، وأصل هذا المذهب إنكار مسألة المباينة والعلو، فإنهم لما أصلوا أن الله تعالى غير مباين لهذا العالم المحسوس؛ صاروا بين أمرين لا ثالث لهما:

الأمر الأول: أنه معدوم لا وجودَ له؛ إذ لو كان موجودًا لكان إما داخل العالم وإما خارجًا عنه، وهذا معلوم بالضرورة.

الأمر الثاني: أن يكون هو عين هذا العالم، فإنه يصح أن يقال فيه حينئذٍ: إنه لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا حالًّا فيه، ولا مباينًا له. وهذا في الحقيقة كله كلام باطل, وقد سبق أن بيّنّا فسادَ هذا المذهب ورددنا على هؤلاء الاتحادية.

المذهب الثاني: الفلاسفة المتأخرون:

وهم أتباع أرسطو، وهم الذين يحكي ابن سينا والفارابي والطوسي قولهم: إن كلام الله فيضٌ فاضَ من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الذكية بحسب استعدادها، فأوجب لها ذلك الفيض تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه، ولهذه النفوس عندهم ثلاث قوى: قوة التصور، وقوة التخيل، وقوة التعبير. فتدرك بقوة تصورها من المعاني ما يعجز عنه غيرها، وتدرك بقوة تخيُّلها شكل المعقول في صورة المحسوس، فتتصور المعقول صورًا نورانيةً تخاطبها وتكلمها بكلام تسمعه الآذان، وهو عندهم كلام الله ولا حقيقةَ له في الخارج، وإنما ذلك كله من القوة الخيالية الوهمية. وقالوا: وربما قويت هذه القوة على إسماع ذلك الخطاب لغيرها.

وهذا لا شك من الوهم ومن الخيال، وهذا هو أصل هؤلاء في إثبات كلام الرب سبحانه وتعالى وإثبات ملائكته، وأنبيائه، ورسله، والأصل الذي قادهم إلى هذا: عدم الإقرار بالرب الذي عرّفت به الرسل ودعت إليه، وهو سبحانه وتعالى القائم بنفسه المباين لخلقه، العالي فوق سمواته فوق عرشه، الفعال لما يريد بقدرته ومشيئته، ولكن هؤلاء لا يفقهون ذلك ولا يعلمونه.

وعند هؤلاء أيضًا: أن النبوة مكتسبة، وليست اصطفاء؛ ولذلك قالوا بأن كلام الله فيضٌ فاض من العقل الفعال على النفوس, فليس عندهم نبي يُوحَى إليه، ولا مَلَك ينزل من عند الله عز وجل بوحي ولا برسالة، وأن الذي نزل عليه الوحي أو فاض على قلبه الوحي جاء نتيجة تصورات وتصديقات قامت بقلبه وكانت لديه، وهي التي ذكروها قوة التصور، وقوة التخيل، وقوة التعبير. وهذا كلام باطل لا يحتاج العاقل إلى أن يشغل نفسه بالرد عليه.

المذهب الثالث: الجهمية:

من الصفات التي نفوها: أن كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق ومن بعض مخلوقاته، وأنه لم يقم بذاته سبحانه وتعالى, وقد اتفقوا على هذا الأصل -أي: إن كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق- واختلفوا في فروعه.

المذهب الرابع: الكُلّابية:

الكُلّابية هم أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان، وهؤلاء قالوا: إن القرآن الكريم معنًى قائمٌ بالنفس لا يتعلق بالقدرة والمشيئة، وإنه لازم لذات الرب كلزوم الحياة والعلم، وإنه لا يُسمع على الحقيقة، والحروف والأصوات حكاية له دالة عليه وهي مخلوقة، وهي أربعة معانٍ في نفسه: الأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار، فهي أنواع لذلك المعنى القديم الذي لا يسمع، وذلك المعنى هو المتلوُّ المقروء وهو غير مخلوق، والأصوات والحروف هي تلاوة العباد, وهي مخلوقة.

وهذا المذهب أول قال به: ابن كلاب، وبناه على أن الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم, والحروف والأصوات حادثة؛ وعليه قال: لا يمكن أن تقوم بذات الرب سبحانه وتعالى, ومن هنا قال بأن القرآن الكريم معنى قائم بنفس الله سبحانه وتعالى.

المذهب الخامس: الأشعرية:

وهو مذهب الأشعري -رحمه الله- وذلك في الفترة الانتقالية التي كان عليها حينما كان متبعًا ابن كلاب. ومذهب الأشعري ومَن وافقه في هذه المسألة: أنه معنى واحد قائم بذات الرب سبحانه وتعالى, فهو وافق ابن كلاب في هذا؛ لأنه أخذه منه، قال: وهو صفة قديمة أزلية ليس بحرف ولا صوت، ولا ينقسم، ولا له أبعاض، ولا له أجزاء، وهو عين الأمر، وعين النهي، وعين الخبر، وعين الاستخبار، الكل واحد، وهو عين التوراة، والإنجيل، والقرآن، والزبور، وكونه أمرًا ونهيًا وخبرًا واستخبارًا صفات لذلك المعنى الواحد الذي لا أنواع له، فإنه لا ينقسم بنوع ولا جزء، وكونه قرآنًا وتوراةً وإنجيلًا تقسيم للعبارات عنه لا لذاته، بل إذا عبر عن ذلك المعنى بالعربية كان قرآنًا، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراةً، وإن عبر عنه بالسريانية كان اسمه إنجيلًا، والمعنى واحد, وهذه الألفاظ عبارة عنه ولا يسميها حكاية.

ومذهب الأشعري يلتقي مع مذهب الكلابية، فهو مأخوذ عنهم وإن اختلفت بعض العبارات في تصوير هذا المذهب، فالكلابية مثلًا يقولون: إن القرآن حكاية عن كلام الله، والأشاعرة يقولون: عبارة عن كلام الله، والأشعري نفسه قد أخذ هذا القول عن ابن كُلاب في المرحلة الانتقالية بين الاعتزال والسلف، ولكنه رجع عنه بعد أن هداه الله, ووفقه إلى أن يمحص طريقته بالرجوع إلى مذهب السلف.

المذهب السادس: الكرامية:

قال الكرّامية: كلام الله عز وجل متعلق بالمشيئة والقدرة, قائم بذات الرب سبحانه وتعالى, وهو حروف وأصوات مسموعة، وهو حادث بعد أن لم يكن، فهو عندهم متكلم بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن متكلمًا، كما يقول سائر فرق المتكلمين أنه فَعلَ بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن فاعلًا.

المذهب السابع: السالمية:

مذهب السالمية ومن وافقهم من أتباع الأئمة الأربعة، ومَالَ إلى ذلك بعضُ أهل الحديث: أنه صفة قديمة قائمة بذات الرب سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال، لا يتعلق بقدرته ومشيئته، ومع ذلك هو حروف وأصوات وسور وآيات سمعه جبرائيل منه، وسمعه موسى بلا واسطةٍ، ويُسمعه سبحانه لمَن يشاء، وإسماع الله نوعان: بواسطة، وبغير واسطة.

هذه هي الأقوال السبعة, ويهمنا أن نذكر ونؤكد بعد ذلك: أن قولَ السلف -أهل السنة والجماعة- هو القولُ الحقُّ, الذي عليه جمهور أهل السنة وجمهور أهل الحديث، وهو الذي لا ينبغي على الإنسان أن يذهب إلى خلافه.

error: النص محمي !!