Top
Image Alt

إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما، الأول أو الثاني؟ وشروط التنازع

  /  إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما، الأول أو الثاني؟ وشروط التنازع

إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما، الأول أو الثاني؟ وشروط التنازع

1. إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما: الأول أو الثاني؟

في الحقيقة: إن إعمال أيهما -الأول أو الثاني- جائز؛ لأن إعمال كل منهما مسموع عن العرب، والخلاف بينهم في المختار: هل هو الأول أو الثاني؟ أو هما على حد سواء؟

اختار الكوفيون إعمال الأول، وتعللوا لذلك بأنه سابق، ولسبقه حق العمل، واختار البصريون الأخير؛ لقربه من المعمول، وقيل: هما سيان؛ لأن لكل منهما مرجحًا.

وإذا تنازع الثلاثة كما في حديث: «تسبحون وتكبرون وتحمدون» فالحكم كذلك للأول والثالث؛ لتحقق القرب بالنسبة للثالث، وتحقق السبق بالنسبة للأول، وسكتوا عن المتوسط، فهل يلتحق بالأول لسبقه على الثالث، أو بالثالث لقربه من المعمول بالنسبة إلى الأول، أو يستوي فيه الأمران؟

قال الموضح: لم أرَ في ذلك نقلًا -أي: لم يقرأ شيئًا في ذلك- بل هو كما قال: سكتوا عنه، فإن تنازع اثنان وأعملنا الأول في المتنازع فيه على اختيار الكوفيين؛ أعملنا الأخير في ضميره، مرفوعًا كان، أو منصوبًا، أو مجرورًا.

وتنبه إلى “أن يكون عامل الثاني ضميرًا مرفوعًا، ولا يكون مرفوعًا إلا إذا كان فاعلًا”، وفي هذا إشارة إلى أن حذف الفاعل في أسلوب التنازع يحسنه قرب العاملين من بعضهما، مثال: “قام وقعد محمد” إذا كان المتنازع فيه مفردًا، أما إذا كان المتنازع فيه غير مفرد فالضمير سيكون بارزًا، مثل: “قاما وقعدا أخواك”، أو “قاما وأكرمتهما أخواك”، أو “قاما ومررت بهما أخواك”.

والسيرافي يجيز حذف غير المرفوع، وهو المنصوب والمجرور؛ لأنه فضلة، وهو الذي يفهم من كلام (التسهيل)، كقول عاتكة بنت عبد المطلب:

بِعكاظ يعشي الناظِريـ

*ـنَ إِذا هُمُ لَمحوا شعاعه

فأعملت الأول وهو “يعشي” ورفعت “شعاعه”، وأعملت “لمحوا” في ضميره وحذفته، والتقدير: لمحوه، ففي الشاهد حذف للضمير المنصوب.

ولنا من الأدلة على امتناع حذف غير المرفوع: أن في حذفه تهيئة العامل وهو “لمحوا” للعمل في “شعاعه”، وقطعه عنه برفعه “يعشي” بغير معارض. وهذا البيت ضرورة عند الجمهور.

وإن أعملنا الثاني على اختيار البصريين، فإن احتاج الأول لمرفوع؛ فالبصريون يضمرونه ولا يحذفونه لامتناع حذف العمدة، وإن لزم منه الإضمار قبل الذكر، وهو عود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة؛ لأن الإضمار قبل الذكر قد جاء مصرحًا به في غير هذا الباب نحو: ربه رجلًا، ونعم رجلًا، فـ”رجلًا” فيهما تمييز للضمير المجرور بـ”رب”، والمرفوع على الفاعلية بـ”نعم”، ورتبة التمييز التأخير، فقد عاد الضمير على التمييز وهو متأخر لفظًا ورتبةً.

وجاء الإضمار قبل الذكر في باب التنازع، وذلك في النثر والشعر، نحو قول بعض العرب: “ضربوني وضربت قومَك” بالنصب، حكاه سيبويه، وكذلك تقول: “ضربوني وضربت قومَك” إذا أعملت الآخر فلا بد في الأول من ضمير الفاعل؛ لأن الفعل لا يخلو من فاعل، وإنما قلت: “ضربت وضربني قومك” فلم تجعل في الأول الهاء والميم؛ لأن الفعل قد يكون بغير مفعول، ولا يكون الفعل بغير فاعل”.

قال المرادي في (شرح الألفية): فإن قلت: قد قيل: سيبويه لم ينقله عن العرب، بل هو مثال مخرج على مذهبه، قلتُ: هو خلاف الظاهر، وأيضًا فقد سمع نظيره في الكلام الفصيح؛ كقوله:

جفوني ولم أجف الأخلاء

*… …. …. ….

وليس هذا بضرورة؛ لتمكنه من أن يقول: جفاني ولم أجف الأخلاء، فيعمل الأول، ويحذف مفعول الثاني؛ لأنه فضلة.

2- شروط التنازع:

أ. شروط العامل:

الشرط الأول: أن يكون في الكلام عاملان أو أكثر، وهذان العاملان إما فعلان، أو اسمان يشبهانهما.

الشرط الثاني: أن يكون العاملان طالبين للمتنازع فيه؛ إما على جهة الفاعلية، أو على جهة المفعولية، أو على جهة الفاعلية لأحدهما والمفعولية للآخر.

الشرط الثالث: أن يكون العاملان متصرفين، أي: غير جامدين.

هذه شروط ثلاثة يجب أن تتوفر في العامل، في هذا الباب.

ب. شروط المتنازع فيه:

الأول: أن يكون المتنازع فيه مؤخرًا، فلا تنازع في المتقدم على العامل، ولا في المتوسط بين العاملين.

الثاني: أن يكون المتنازع فيه، غير مرفوع بعد إلا.

الثالث: أن يكون المتنازع فيه، غير سببي مرفوع.

إذًا: هناك شروط ستة منها ثلاثة للعامل، وثلاثة للمتنازع فيه.

error: النص محمي !!