Top
Image Alt

إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات وضرب الأمثال للناس وما يتعلق بها

  /  إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات وضرب الأمثال للناس وما يتعلق بها

إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات وضرب الأمثال للناس وما يتعلق بها

أولًا: إعراب الآيات، وبيان معاني الكلمات:

1. الآيتان (26، 27): قال تعالى: {إِنّ اللّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّهِمْ وَأَمّا الّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللّهُ بِهَـَذَا مَثَلاً يُضِلّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ (26) الّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَـَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}:

المناسبة:

مناسبتها لِمَا قبلها: أنها جواب عن شبهة تورَد على القول بأنّ القرآن مُعجِز، فهي مِن الريب الذي نُفِي عن الكتاب في بداية السّورة.

وقيل: إنها متّصلة بقوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للّهِ أَندَاداً}، أي: لا يستحيي أن يضرب مثلًا لهذه الأنداد.

وفي أسباب النزول ما يدلّ على ارتباطها بما قبْلها من الأمثال التي ضربها الله تعالى للمنافقين.

القراءات:

ليس فيها شيء من المتواتر يتعلَّق بالمعنى.

اللغويّات:

{لاَ يَسْتَحْى}: الحياء: تغيّر وانكسار يعتري الإنسان، مِن تخوّف ما يُعاب به ويُذَمّ، وهو مشتقٌّ من الحياة؛ لأنه يؤثّر في القوة المختصة بالحيوان، وهي قوة الحسّ والحركة.

وجُعل الحيِيُّ لما يعتريه من الانكسار والتغيّر، منتكس القوة، منتقص الحياة، كما قالوا: هلك فلان حياءً من كذا.

والحياء -كما قال الراغب-: “انقباض النفس عن القبائح، وهو مركّب من جُبن وعفّة، وليس هو الخجل؛ بل ذاك حيرة النفس لفرط الحياء، فهما متغايران، وإن تلازما”.

 وفي {يَسْتَحْى} لُغتان: بياءيْن وهي المشهورة، وبياء واحدة، وقُرئ بها في الشاذّ.

{يَضْرِبَ مَثَلاً}: ضرْب المثَل: اعتماده وصُنعه، مِن: ضرْب اللبن، وضرب الخاتم.

و{مّا}: هذه: إبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهامًا، وزادته شياعًا وعمومًا، كقولك: أعطني كتابًا ما، تريد: أيّ كتاب كان.

{بَعُوضَةً}: والبعوضة: واحد البعوض، وهو طائرٌ معروفٌ، وفيه مِن دقيق الصّنع وعجيب الإبداع ما يعجز الإنسان أن يحيط بوصفه.

{وَأَمّا}: حرف فيه معنى الشرط؛ ولذلك يُجاب بالفاء، وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذاك، وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت: أمّا زيدٌ فذاهب؛ ولذلك قال سيبويه في تفسيره: “مهما يكن من شيء، فزيْد ذاهب”.

{الْحَقّ}: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، يقال: حقّ الأمر، إذا ثبت، ووجب، وحقت كلمةُ ربك، وثوب محقّق: مُحكم النسج.

{أَرَادَ}: الإرادة: نقيض الكراهة، وهي مصدر أردْت الشيء، إذا طلبتْه نفسُك، ومال إليه قلبُك.

{مَثَلاً}: نُصب على التمييز، كقولك لمن أجاب بجواب غثّ: ماذا أردت بهذا جوابًا.

الفسق: الخروج عن القصد، قال رؤبة:

… … … … … … … … …

*فَواسِقًا عن قَصْدِها جَوائِرا

والفاسق لغة: هو الخارج عن الطاعة أيضًا.

وشرعًا: خروج العقلاء عن الطاعة؛ فيشمل الكفر ودونه من الكبيرة والصغيرة، واختص في العُرف والاستعمال بارتكاب الكبيرة.

النقض: الفسخ، وفكّ التركيب، فإن قلت: من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد؟ قلت: مِن حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة؛ لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدِين.

العهد: الموْثق، وعهد إليه في كذا، إذا وصّاه به ووثّقه عليه.

الأمر: طلب الفعل ممّن هو دونك، وبعْثه عليه، وبه سُمِّي الأمر الذي هو واحد الأمور؛ لأنّ الداعي الذي يدعو إليه مَن يتولاه شُبّه بآمِر يأمره به، فقيل له: أمْر، تسمية للمفعول به بالمصدر، كأنه مأمور به، كما قيل: له شأن، والشأن: الطّلب والقصْد.

2. الآيتان (28، 29): {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ ثُمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ مّا فِي الأرْضِ جَمِيعاً ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}:

القراءات:

قرأ يعقوب مِن العشرة: “ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ”، بالبناء للفاعل، أي: بفتْح التاء وكسر الجيم. وقرأ الباقون بالبناء للمفعول، أي: بضم التاء وفتح الجيم؛ لأنّ الله تعالى هو الفاعل الحقيقيّ الذي يُرجِعهم إليه.

المناسبة:

الآية التفات إلى خطاب أولئك الكفار، بعد أن عدّد قبائحهم المستدعِية لمزيد سُخطه تعالى عليهم.

اللغويّات:

{كَيْفَ}: اسم، إمّا ظرف -وعُزي إلى سيبويه- فمحلّها: نصْب دائمًا، أو غير ظرف -وعُزي إلى الأخفش- فمحلّها: رفع مع المبتدأ، ونصب مع غيره.

وهي هنا للاستخبار، منضمًا إليه الإنكار، والتعجيب.

{وَكُنْتُمْ}: الواو في قوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} للحال.

فإن قلت: فكيف صحّ أن يكون حالًا وهو ماضٍ؟ ولا يقال: جئت وقام الأمير، ولكن: وقد قام، إلا أن يُضمر قد.

قلت: لم تدخل الواو، على: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} وحده، ولكن على جملة قوله:”كُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”؛ كأنه قيل: كيف تكفرون بالله، وقصتكم هذه؟ وحالكم: أنكم كنتم أمواتًا نُطفًا في أصلاب آبائكم، فجعلكم أحياء، ثم يميتكم بعد هذه الحياة، ثم يحييكم بعد الموت، ثم يحاسبكم.

{فَأَحْيَاكُمْ}: الحياة: قوّة تتبع الاعتدال النّوعيّ، ويفيض منها سائر القوى. وقيل: القوّة الحسّاسة، والعضو المفلوج حيّ وإلا لتسارع إليه الفساد، وعدم الإحساس بالفعل لا يدلّ على عدم القوّة، لِجواز فقدان الأثر لِمانع.

وتُطلق مجازًا على القوّة النّامية؛ لأنها مِن طلائعها ومقدّماتها، وعلى ما يخصّ الإنسان مِن الفضائل، كالعقل والعلم والإيمان؛ من حيث إنها كمالها وغايتها، والموت مقابل لها في كل مرتبة.

{هُوَ}: ضمير لغير المتكلّم والمخاطب، وهو الغائب.

و{هُوَ}: عند أهل الخرافات والأوهام مِن غلاة المتصوّفة: اسم من أسمائه تعالى، يُنبئ عن كنْه حقيقته المخصوصة، المبرأة عن جميع جهات الكثرة.

{جَمِيعاً}: نُصب على الحال من الموصول الثاني، وهي حال مؤكّدة من كلمة: {مّا}.

{اسْتَوَىَ}: أي: علا وارتفع، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تحديد.

والمراد هنا: قَصَد، لِتعدّيه بـ {إِلَى}، أي: قصد إليها بإرادته قصدًا سويًا، بلا صارف يلويه ولا عاطف يُثنيه، من قولهم: استوى إليه، كالسهم المرسَل إذا قصده قصدًا مستويًا، مِن غير أن يلوي على شيء؛ قاله الفراء.

والمراد بـ {السّمَآءِ} جهات العلوّ، كأنه قيل: ثم استوى إلى فوق.

والضمير في: {فَسَوّاهُنّ} ضمير مُبهم، و{سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} تفسيره. وقيل: الضمير راجع إلى: {السّمَآءِ}، و{السّمَآءِ} في معنى الجِنس. ومعنى تسويتهنّ: تعديل خلقهنّ وتقديمه، وإخلاؤه من العِوج والفُطور، أو إتمام خلقهنّ.

3. الآيات (30- 33): {وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلّمَ آدَمَ الأسْمَآءَ كُلّهَا ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـَؤُلآءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاّ مَا عَلّمْتَنَآ إِنّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لّكُمْ إِنِيَ أَعْلَمُ غَيْبَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}:

القراءات:

ليس فيها وجوه تتعلّق بالمعنى.

المناسبة:

قال الألوسي: “لمّا امتنّ سبحانه على مَن تقدّم بما تقدّم، أتبع ذلك بنعمة عامّة، وكرامة تامّة؛ والإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع والولد سر أبيه.

وقيل: بعد أن ذكَر الله البشارة، أتبع ذلك بقصّة آدم، دليلًا ظاهرًا على أنّ النوع الآدميّ، هو المقصود من هذا الوجود”.

اللغويّات:

{وَإِذْ}: نصب بإضمار “اذْكُرْ”، ويجوز أن ينتصب بـ “قالوا”.

الملائكة: جمْع “ملاك”، على الأصل، كالشمائل في جمْع “شمال”، وإلحاق التاء لتأنيث الجمع.

{جَاعِلٌ}: مِن: “جعَل”، الذي له مفعولان، دخل على المبتدأ والخبر، وهما قوله: {فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} فكانا مفعولَيْه، ومعناه: مُصَيِّر في الأرض خليفة.

الخليفة: مِن: يخلُف غيره، والمعنى: خليفة منكم؛ لأنهم كانوا سكان الأرض، فخلَفهم فيها آدم وذريته.

التسبيح: تبعيد الله عن السوء، وكذلك تقديسه، مِن: سبَح في الأرض والماء، وقَدَّس في الأرض: إذا ذهب فيها وأبعد.

{بِحَمْدِكَ}: في موضع الحال، أي: نسبِّح حامدين لك، ومُلتبسين بحمدك؛ لأنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق واللطف، لم نتمكّن مِن عبادتك.

{آدَمَ}: مِن: الأَدَمَة، ومِن: أَديم الأرض، نحو: اشتقاقهم يعقوب، مِن: العقب، وإدريس، مِن: الدَرْس، وإبليس، مِن: الإِبْلاس.

4. الآية (34): {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}:

القراءات:

ليس فيها أوجه تتعلق بالمعنى.

المناسبة:

ما زلنا في قصة خلْق آدم، والكلام متّصل ببعضه.

اللغويّات:

{إِلاّ إِبْلِيسَ}: استثناء متصل؛ لأنه كان جنِّيًّا واحدًا بين أظهر الألوف مِن الملائكة، مغمورًا بهم، فغُلِّبوا عليه في قوله: {فَسَجَدُواْ}، ثم استثنيَ منهم استثناء واحد منهم، ويجوز أن يُجعل منقطعًا.

و{إِبْلِيسَ}: اسم أعجميّ ممنوع مِن الصّرف للعلميّة والعُجمة، ووزنه: “فِعْلِيل”؛ قاله الزجاج.

5. الآيتان (35، 36): {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظّالِمِينَ (35) فَأَزَلّهُمَا الشّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرّ وَمَتَاعٌ إِلَىَ حِينٍ}:

القراءات:

قرأ حمزة: “فأزالهما”، مِن: الإزالة، وهي التنحية، والصرف عما كانا فيه من النعيم والكرامة، ويكون الضمير في: {عَنْهَا} للجنّة.

وقرأ الباقون: {فَأَزَلّهُمَا} مِن: الزّلل، وهو: الخطأ، أي: أوقعهما في الزّلّة، ويكون الضمير في: {عَنْهَا} للشجرة، أي: فحملهما الشيطان على الزّلّة بسببها، ويحتمل أن تكون مِن: زلّ عن المكان، إذا تنحّى عنه؛ فيتّحد المعنى مع القراءة الأولى.

ويكون الضمير للجنّة، والمعنى: فأزلهما عن الجنة، بمعنى: أذهبهما عنها وأبعدَهما، كما تقول: زلّ عني ذاك، إذا ذهب عنك.

المناسبة:

لا زلنا في قصة آدم عليه السلام.

اللغويّات:

السُّكْنى: مِن: السكون؛ لأنها نوع مِن اللّبث والاستقرار.

{أَنْتَ}: تأكيد للضمير المستكنّ في: {اسْكُنْ}، ليصحّ العطف عليه.

{رَغَداً}: وصْف للمصدر، أي: أَكْلًا رغدًا واسعًا رافهًا.

الإباء: الامتناع مع الألفة والتّمكّن من الفعل.

الاستكبار: التّكبّر، وهو ممّا جاء فيه “اسْتَفْعَلَ” بمعنى: “تَفَعَّل”. وقيل: التّكبّر: أن يرى الشخص نفسَه أكبر من غيره، وهو مذموم، وإن كان أكبر في الواقع، والاستكبار: طلب ذلك بالتّشبّع.

الرَّغَد: بفتح الغين، وقرأ النخعي بسكونها: الهَنِيء الذي لا عناء فيه، أو الواسع، يقال: رَغِد عيش القوم.

المتاع: البُلغة، مأخوذ مِن: مَتَع النهار إذا ارتفع، ويُطلق على الانتفاع الممتدّ وقته، ولا يختص بالحقير.

الحِين: مقدار مِن الزمان، قصيرًا أو طويلًا والمراد هنا: إلى وقت الموت.

{حَيْثُ}: للمكان المُبهَم، أي: أَيّ مكان مِن الجنّة شئتُما.

6. الآيات (37- 39): {فَتَلَقّىَ آدَمُ مِن رّبّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمّا يَأْتِيَنّكُم مّنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالّذِينَ كَفَرواْ وَكَذّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُولَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}:

القراءات:

قرأ الجمهور: {فَتَلَقّىَ آدَمُ} بالرفع، {مِن رّبّهِ كَلِمَاتٍ} بالنصب، والمراد بتلقي الكلمات: استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها؛ فهو مستعار مِن: استقبال الناس بعض الأحبة إذا قدم بعد طول الغيبة؛ لأنهم لا يدَعون شيئًا من الإكرام إلا فعلوه. وإكرام الكلمات الواردة من الله: الأخذُ، والقبول، والعمل بها.

وقرأ ابن كثير، بنصب “آدَمَ”، ورفع “كَلِمَاتٌ”، على معنى: استقبلتْه هي، فكأنها مُكرِمة له لكونها سبب العفو عنه، أو بمعنى: بلغتْه واتّصلت به.

المناسبة:

ما زلنا في قصة آدم عليه السلام.

اللغويّات:

الآية في الأصل: العلامة الظاهرة، بالقياس إلى ذي العلامة، ومنه: آية القرآن؛ لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعْدها والذي قبْلها، أو لأنها علامة على معناها وأحكامها.

{أَصْحَابُ}: جمْع: صاحب، وجمع “فاعل”، على “أَفْعَال”، شاذٌّ. ومعنى الصحبة: الاقتران بالشيء، والغالب في العُرف أن تطلق على الملازمة.                                                                            

ثانيًا: ضرب الله الأمثال للناس؛ لاشتمالها على الحكمة، وإيضاح الحق:

الآثار: قال السدي، في (تفسيره)، بأسانيده: “لمّا ضرب الله هذيْن المثَليْن للمنافقين، يعني: قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً}، وقوله: {أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السّمَآءِ}، قال المنافقون: الله أعلى وأجلّ مِن أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله هذه الآية، إلى قوله: {هُمُ الْخَاسِرُونَ}.

وعن قتادة: “لمّا ذكر الله العنكبوت والذّباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت، والذباب يُذكران؟ فأنزل الله: {إِنّ اللّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}”.

قال ابن كثير: “العبارة الأولى عن قتادة، فيها إشعار أنّ هذه الآية مكّية، وليس كذلك، وعبارة رواية سعيد أقرب -والله أعلم”.

وأخرج ابن أبي حاتم، والديلمي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيّها الناس، لا تغترُّوا بالله؛ فإنّ الله لو كان مُغْفِلًا شيئًا لأغْفل البعوضة، والذّرّة، والخردلة)).

وقال بعض السلف: إذا سمعت المثَل في القرآن فلم أفهمْه، بكيتُ على نفسي؛ لأنّ الله تعالى يقول: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ}.

وعن قتادة: “{فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّهِمْ}، أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه من عند الله”.

وقال السدي في (تفسيره)، بأسانيده: “{يُضِلّ بِهِ كَثِيراً}، يعني: المنافقين، و{وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً}، يعني: المؤمنين؛ فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم؛ لتكذيبهم بما قد علموه حقًّا يقينًا، مِن المثَل الذي ضربه الله بما ضربه له، وإنه لِمَا ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به.

{وَيَهْدِي بِهِ} -يعني: بالمثَل- {كَثِيراً} مِن أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافق ما ضرَبه الله له مثلًا، وإقرارهم به؛ وذلك هداية مِن الله لهم به، و {وَمَا يُضِلّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ}، قال: هم المنافقون”.

وعن ابن عباس، في قوله: {وَمَا يُضِلّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ}، يقول: “يعرفه الكافرون، فيكفرون به”.

وقال أبو العالية: {وَمَا يُضِلّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ}، قال: “هم أهل النفاق”.

وعن سعد بن أبي وقاص: “{يُضِلّ بِهِ كَثِيراً}، يعني: الخوارج”.

وعن مصعب بن سعد قال: “سألت أبي، فقلت: قوله تعالى: {الّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ}؟ فقال: هم: الحرورية”.

وعن قتادة، في قوله: {الّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ}، قال: “إياكم ونقض هذا الميثاق! فإن الله قد كره نقضَه، وأوعد فيه، وقدّم فيه في آي مِن القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحُجة، ما نعلم الله أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق. فمن أَعطى عهد الله وميثاقه مِن ثمرة قلبه، فلْيوفِ به!”.

وقال السدي في (تفسيره)، بإسناده: “قوله تعالى: {الّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ}، قال: هو ما عهد إليهم في القرآن، فأقرّوا به، ثم كفروا فنقضوه”.

وعن قتادة، في قوله: {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}، قال: “الرّحم والقرابة”.

وعن السدي، في قوله: {وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ}، قال: “يعملون فيها بالمعصية”.

وعن مقاتل، في قوله تعالى: {أُولَـَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}، يقول: “هم أهل النار”.

أقوال المفسِّرين:

اختار ابن جرير من أسباب النزول: ما حكاه السدي؛ لأنه أمسّ بالسُّورة، قال ابن كثير: “وهو مناسب”.

وسيقت هذه الآية؛ لبيان أنّ ما استنكره الجهلة، والسفهاء، وأهل العناد والمراء من الكفّار، واستغربوه مِن أن تكون المحقّرات من الأشياء مضروبًا بها المثَل، ليس بموضع للاستنكار والاستغراب من قِبل أنّ التمثيل إنما يُصار إليه لما فيه مِن كشْف المعنى، ورفْع الحجاب عن الغرض المطلوب، وإدناء المتوهَّم مِن المُشاهَد.

فإن كان المتمثَّل له عظيمًا كان المتمثَّل به مثله، وإن كان حقيرًا كان المتمثّل به كذلك.

فليس العِظم والحقارة في المضروب به المثَل إذًا إلا أمرًا تستدعيه حالُ المتمثَّل له، وتستجرّه إلى نفسها، فيعمل الضارب للمثَل على حسب تلك القضية.

ألا ترى إلى الحق لمّا كان واضحًا جليًا أبلج، كيف تُمثِّل له بالضياء والنور! وإلى الباطل لمّا كان بضدّ صفته، كيف تُمثِّل له بالظلمة! ولما كانت حال الآلهة التي جعلها الكفار أندادًا لله تعالى لا حالَ أحقر منها وأقلّ؛ ولذلك جُعل بيت العنكبوت مثلها في الضعف والوهن، وجُعلت أقلّ من الذباب وأخسّ قدْرًا، وضُربت لها البعوضة فالذي دونها مثلًا، لم يُستنكر ولم يُستبْدع، ولم يقم للمتمثِّل استحياء مِن تمثيلها بالبعوضة؛ لأنه مصيب في تمثيله، مُحقّ في قوله، سائق للمثَل على قضية مضربها.

ولبيان أنّ المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف، والعمل على العدل والتسوية، والنظر في الأمور بنظر العقل، إذا سمعوا بمثْل هذا التمثيل، علموا أنه الحق الذي لا تمرّ الشبهة بساحته، والصواب الذي لا يرتع الخطأ حوله.

وأن الكفار الذين غلبهم الجهل على عقولهم، وغصبهم على بصائرهم، فلا يتفطّنون، ولا يُلقون أذهانهم، أو عرفوا أنه الحق، إلا أنّ حبّ الرياسة وهوى الإلف والعادة لا يخلّيهم أن ينصفوا، فإذا سمعوه عاندوا وكابروا، وقضوا عليه بالبطلان، وقابلوه بالإنكار، وإنّ ذلك سبب زيادة هدى المؤمنين، وانهماك الفاسقين في غيّهم وضلالهم.

والعجب منهم كيف أنكروا ذلك؟! وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور وأحناش الأرض والحشرات والهوام، وهذه أمثال العرب بين أيديهم مسيّرة في حواضرهم وبواديهم، قد تمثّلوا فيها بأحقر الأشياء، فقالوا: “أجمع مِن ذرّة”، و”أجرأ من الذّباب”، و”أسمع من قُراد”، و”أصرد من جرادة”، و”أضعف مِن فراشة”، و”آكل من السّوس”، وقالوا في البعوضة: “أضعف من بعوضة”، و”أعزّ من مخ البعوض”، و”كلّفتني مخ البعوض”.

ومعنى الآية: أنه تعالى أخبر أنه {لاَ يَسْتَحْى} أي: لا يستنكف، و{أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مّا}: أيَّ مثل كان، بأيِّ شيء كان، صغيرًا أو كبيرًا.

و{مّا} للتقليل، وتكون {بَعُوضَةً} منصوبة على البدل، كما تقول: “لأضربنّ ضربًا ما!”، فيصدق بأدنى شيء، أو تكون {مّا}: نكرة موصوفة ببعوضة.

واختار ابن جرير، أنّ: {مّا} موصولة، و{بَعُوضَةً} معربة بإعرابها.

{الّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَـَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}، هذه صفات الكفّار، المباينة لصفات المؤمنين، كما قال تعالى في سورة “الرعد”: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ الْحَقّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىَ إِنّمَا يَتَذَكّرُ أُوْلُواْ الألْبَابِ (19) الّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ}، إلى أن قال: {وَالّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُوْلَـَئِكَ لَهُمُ اللّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَءُ الدّارِ} [الرعد:25].

وقد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وَصَف هؤلاء الفاسقين بنقْضه:

فقال بعضهم: هو وصيّة الله إلى خلْقه.

وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق، وعهْده إلى جميعهم في توحيده: ما وضع إليهم مِن الأدلّة الدَّالّة على ربوبيّته.

وروي عن مقاتل بن حيان، نحو هذا، وهو حسَن، وإليه مال الزمخشري.

والضمير في: {مِيثَاقِهِ} للعهد، وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله وإلزامه أنفسهم، ويجوز أنْ يكون بمعنى: توثقته، كما أنّ الميعاد والميلاد، بمعنى: الوعد والولادة.

وقوله: {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}، قيل: المراد به: صلة الأرحام والقرابات، كما فسّره قتادة، ورجّحه ابن جرير. 

وقال مقاتل بن حيّان، في قوله: {أُولَـَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}: في الآخرة، وهذا كقوله تعالى: {أُوْلَـَئِكَ لَهُمُ اللّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَءُ الدّارِ} [الرعد:25].

ثالثًا: توبيخ الكافرين، بسبب كفرهم بالله؛ وهو المحيي المميت:

الآثار: عن ابن مسعود رضي الله عنه: {قَالُواْ رَبّنَآ أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} [غافر:11]، قال: “هي التي في “البقرة”: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ}”.

وعن ابن عباس: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ}: “أمواتًا في أصلاب آبائكم، لم تكونوا شيئًا حتى خلَقكم، ثم يُميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم، قال: وهي مثل قوله: {أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ}”.

وعن السدي، بأسانيده: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ}، قال: “لمْ تكونوا شيئًا فخلقَكم، ثم يُميتكم، ثم يُحييكم يوم القيامة”.

وعن قتادة، في الآية، قال: “كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله فأخرجهم، ثم أماتهم الموتة التي لا بدّ منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان وموتتان”.

أقوال المفسِّرين:

يقول تعالى محتجًا على وجوده وقدرته، وأنه الخالق المتصرِّف في عباده: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ}؟ أي: كيف تجحدون وجوده، أو تعبدون معه غيره؟ {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ} أي: قد كنتم عدمًا، فأخرجكم إلى الوجود، كما قال تعالى: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُواْ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لاّ يُوقِنُونَ} [الطور:35، 36]، وقال: {هَلْ أَتَىَ عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مّذْكُوراً} [الإنسان: 1]، والآيات في هذا كثيرة.

وما تقدّم ذِكْره من الآثار في تفسير ذلك، قال فيه ابن كثير: والصحيح: ما تقدّم عن ابن مسعود، وابن عباس، وهو كقوله تعالى: {قُلِ اللّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية:26].

“وعبر عن الحال قبل الوجود، بالموت؛ لِجامع ما يشتركان فيه من عدم الإحساس، كما قال في الأصنام: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ}، وقال: {وَآيَةٌ لّهُمُ الأرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [يس:33]”.

رابعًا: رب العالمين؛ هو الذي خلق السموات والأرض:

الآثار: قوله تعالى: {هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ مّا فِي الأرْضِ جَمِيعاً ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}:

أخرج أحمد، والبخاري، في (التاريخ)، عن أبي هريرة، قال: ((أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: خلَق الله التّربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر)).

قال ابن كثير: “وقد ذكر ابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفسير هذه الآية، الحديث الذي رواه مسلم والنسائي في التفسير، فذكَره ثم قال: “وهذا الحديث، من غرائب (صحيح مسلم)”.

وعن ابن عباس، في قوله: {ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ}، “يعني: خلَق سبع سموات. قال: أجرى النار على الماء، فبخّر البحر، فصعد في الهواء، فجعل السموات منها”.

وعن قتادة، في قوله: {هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ مّا فِي الأرْضِ جَمِيعاً}، قال: “سخّر لكم ما في الأرض جميعًا، كرامة من الله، ونعمة لابن آدم، متاعًا وبلغة ومنفعة إلى أجل”.

وعن مجاهد، في قوله: {هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ مّا فِي الأرْضِ جَمِيعاً}، قال: “سخّر لكم ما في الأرض جميعًا، و ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ}، قال: خلَق الله الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان؛ فذلك قوله: {ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}، يقول: خلق سبع سموات بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين بعضهن تحت بعض”.

وعن ابن مسعود، قال: “بين السماء والأرض خمسمائة عام، وما بيْن كلِّ سماءين خمسمائة عام، ومسير كلِّ سماء -يعني: غلظ ذلك- مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء إلى الكرسيّ مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه”.

وعن قتادة، في قوله: {فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}، قال: “بعضهن فوق بعض، بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام”.

أمّا قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

عن ابن مسعود، قال: “إنّ أعدل آية في القرآن: آخرها اسم من أسماء الله تعالى”. قلت: كثير من هذه الروايات في خلْق السموات، من مرفوع وموقوف، أسانيدها واهية، ومنها ما هو مِن خرافات أهل الكتاب، فليتنبّه لذلك!.  

error: النص محمي !!