Top
Image Alt

إعراب المفعول لأجله مفعولًا مطلقًا، ووقوعه مصدرًا مؤولًا في آيات القرآن

  /  إعراب المفعول لأجله مفعولًا مطلقًا، ووقوعه مصدرًا مؤولًا في آيات القرآن

إعراب المفعول لأجله مفعولًا مطلقًا، ووقوعه مصدرًا مؤولًا في آيات القرآن

1. إعراب المفعول لأجله مفعولًا مطلقًا في آيات القرآن:

ليس هناك إجماع من النحويين على أساليب يتعين فيها أن تكون مفعولًا لأجله، ولا يجوز فيها المصدرية أو الحالية، والنتيجة كثرة وجوه الإعراب في المفعول لأجله، فيعربونه مفعولًا مطلقًا أو مفعولًا لأجله، كما يعربونه مفعولًا لأجله أو حالًا، كما أجازوا الوجوه الثلاثة في كثير من المواضع.

ومن نماذج الإعرابات المتداخلة ما يلي:

في قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19]، أُعرب {حَذَرَ الْمَوْتِ} مفعولًا لأجله، وهناك من أعربه مفعولًا مطلقًا.

وفي: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} [البقرة: 90] “بغيًا” مفعول لأجله، والعامل فيه “يكفر”. وقال الزمخشري: علة للاشتراء. وقيل: نُصب على المصدر، لا مفعولًا من أجله، والتقدير: بغوا بغيًا. وفي (معاني القرآن): ونصب “بغيًا” مصدرًا مفعولًا له، كما تقول: “فعلت ذلك حذر الشر” أي: لحذر الشر، كأنك قلت: حذرت حذرًا.

وفي قوله تعالى: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273]، هناك من يعرب “إلحافًا” مفعولًا لأجله؛ وهناك من يقول بجواز أن يكون مفعولًا مطلقًا، ومنهم من يقول: إن “إلحافًا” مصدر في موضع الحال.

وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10] “ظُلْمًا” حال، أي: ظالمين، أو مفعول لأجله أي: لأجل الظلم، والظلم مصدر قلبي مفيد علةً متفق مع عامله في الزمن والفاعل؛ ولذلك يعرب مفعولًا لأجله.

وفي إعراب “لَيًّا” و”طَعْنًا” من قوله تعالى: {وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء 46] ثلاثة أوجه عند المعربين:

الوجه الأول، وهو المفضل المعروف لتوفر شروطه: أنهما مفعولان لأجله.

الوجه الثاني: أنهما حالان.

الوجه الثالث: أنهما مفعولان مطلقان، بتقدير: يلوون ألسنتهم ليًّا ويطعنون طعنًا، فمن ذهب إلى ذلك قدّر للمصدرين عاملين من لفظهما.

2. دراسة وقوع المفعول لأجله مصدرًا مؤولًا في الشاهد القرآني:

المصدر المؤول من “أنْ” والفعل يقع مفعولًا لأجله، على تقدير حذف مضاف عند البصريين، أي: كراهة أن، أو مخافة أن، وعلى تقدير حذف “لا” عند الكوفيين، ففي قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176]، {أَن تَضِلُّواْ} مفعول لأجله، والمفعول يبين محذوفا، أي: الحق، يبين الله لكم مخافة أن تضلوا، أو كراهة أن تضلوا، وقدر الكوفي والفراء والكسائي: “لئلا تضلوا”، وحذف “لا”.

وذهب الجمهور إلى أن المصدر المؤول في قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ} [البقرة: 224] مفعول لأجله، ثم اختلفوا في التقدير؛ فقيل: كراهة أن تبروا أو لترك أن تبروا، وقيل: لئلا تبروا أو إرادة أن تبروا، وتقدير “لا” غير ظاهر؛ لما فيه من تعليل امتناع الحلف بانتفاء البر.

وفي قوله تعالى: {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} [النساء: 135] من العدول عن الحق، أو من العدل وهو القسط، فعلى الأول يكون التقدير: إرادة أن تجوروا، وعلى الثاني: كراهة أن تعدلوا بين الناس وتقسطوا، وهو مفعول لأجله على التقديرين.

وجوّز أبو البقاء أن يكون التقدير: “ألا تعدلوا”، فحذف “لا” أي: لا تتبعوا الهوى في ترك العدل، وقيل: المعنى: لا تتبعوا الهوى؛ لتعدلوا.

وفي قوله تعالى: {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون * أَن تَقُولُواْ} [الأنعام: 155، 156]، {أَن تَقُولُواْ} مفعول من أجله، وقدره الكوفيون: لئلا تقولوا، ولأجل ألا تقولوا، وقدره البصريون: كراهة أن تقولوا.

وقد يكون في الكلام ما يمنع تقدير المضاف تخريجًا على مذهب البصريين، وذلك كما في قوله تعالى: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282]، فـ{أَن تَضِلَّ} في موضع المفعول لأجله؛ أي: “لأن تضل” على تنزيل السبب -وهو الإضلال- منزلة المسبب عنه -وهو الإذكار- كما ينزل المسبب منزلة السبب؛ لالتباسهما واتصالهما، فهو كلام محمول على المعنى، أي: لأن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضلوا؛ لأجل عطف “فتذكر” عليه، وحُكي عن أبي العباس أن التقدير: كراهة أن تضل.

error: النص محمي !!