Top
Image Alt

((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة))، و((لا يَكٍيد أهل المدينة أحدٌ إلا انماع))

  /  ((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة))، و((لا يَكٍيد أهل المدينة أحدٌ إلا انماع))

((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة))، و((لا يَكٍيد أهل المدينة أحدٌ إلا انماع))

– “باب الإيمان يأرز إلى المدينة”:

قال الإمام البخاري: “باب الإيمان يَأرز إلى المدينة”.

رواية الحديث:

قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عِياض، قال: حدثني عُبيد الله، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الإيمان ليَأرِز إلى المدينة كما تَأرِز الحَيّةُ إلى جُحْرها)).

شرح الحديث:

قال البخاري : “باب الإيمان يَأرِز”: -بفتح أوّله، وسكون الهمزة، وكسر الراء وقد تضمّ، بعدها زاي-: أي: يَنْضمّ ويَجْتمع، يعني: يَنْضم الإيمان ويَجْتمع إلى المدينة.

قوله : حدثني عُبيد الله: هو ابن عمر العمري. وقوله: عن خُبيب: مصغّرًا، وكذلك رواه أكثر أصحاب عُبيد الله، وخُبيب هو: خال عُبيد الله المذكور؛ وقد روي عنه بهذا الإسناد عِدّة أحاديث كما يقول ابن حجر. وحفص بن عاصم هو: ابن عمر بن الخطاب.

قوله صلى الله عليه وسلم: ((كما تَأرِزُ الحَيّة إلى جُحْرها))، أي: كما تَنْتشر في في طَلب ما تَعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جُحْرها. وكذلك الإيمان انتشر في المدينة. وكلُّ مؤمن له مِن نَفسه سَائق إلى المَدينة لمحبّته في النبي صلى الله عليه وسلم فيشمل ذلك جميع الأزمنة؛ لأنه في زَمن النبي صلى الله عليه وسلم للتَّعلم منه، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهدْيهم، ومِن بعد ذلك للصّلاة في مسجده، ولزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والتَّبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه.

5. “باب إثم مَن كَادَ أهلَ المدينة”:

قال الإمام البخاري: “باب إثم مَن كادَ أهل المدينة”.

أ. حديث سعد ((لا يَكِيد أهلَ المدينة أحَدٌ إلاّ انماعَ كما ينْماعُ المِلحُ في الماء)).

رواية الحديث:

قال البخاري : حدثنا حسين بن حُريث، قال: أخبرنا الفضل، عن جُعيد، عن عائشة -هي: بنت سعد- قالت: سَمِعت سَعْدًا رضي الله عنه قال: سَمِعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يَكِيد أهلَ المدينة أحَدٌ إلاّ انماعَ كما ينْماعُ المِلحُ في الماء)).

شرح الحديث:

قوله: “باب إثم من كَادَ أهلَ المدينة”: أي: أرَاد أهلها بِسوءٍ، والكَيد: المَكْر والحِيلة في المَساءة.

وقوله: أخبرنا الفضل، هو: ابن موسى. وجُعيد هو: ابن عبد الرحمن. ، وعائشة هي : بنت سعد -أي: ابن أبي وقاص-. قالت: سَمِعت سعدًا -تعني: أباها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إلاّ انْماعَ))، أي: ذاب،

وقوله صلى الله عليه وسلم “كما ينماع الملح في الماء”: ويحْتمل أن يَكون المُراد: لِمَن أرادها في الدنيا بِسوء، وأنه لا يُمْهَل، بل يَذْهب سُلطانُه عن قُرْب.

ويحْتمل أن يكون المراد: مَن كَادها اغتيالًا وطَلبًا لِغَرَّتها في غَفْلة، فلا يَتِم له أمر.

ب. حديث أنس: ((ليس مِن بَلد إلاّ سيطؤه الدَّجَّال)).

رواية الحديث:

عن إبراهيم بن المُنذر، عن الوليد، عن أبي عَمرو، حدثنا إسحاق، قال: حدثني أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليسَ مِن بَلدٍ إلاّ سيطؤه الدَّجَال، إلاّ مكة والمدينة؛ ليس مِن نِقَابها نَقْب، إلاّ عليه الملائكة صافِّين يَحْرسونها. ثم تَرْجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفات، فيُخْرِج الله كُلَّ كَافِر ومُنافق)).

شرح الحديث:

حديث أنس فيه: حدثنا أبو عمرو، هو: الأوزاعي، وإسحاق هو: ابن عبد الله بن أبي طلحة، قال: ((ليس مِن بَلدٍ إلاّ سيطؤه الدَّجَال))، هو على ظَاهِره وعُمومه عند الجمهور، يعني: سيدخل البلادَ جميعًا، عدا المدينة ومكة. وقوله صلى الله عليه وسلم : ((ثم تَرْجُف المدينة))، أي: يَحْصُل لها زَلزلة بعد أخرى، ثم ثالثة، حتى يَخْرج منها مَن ليس مُخلصًا في إيمانه، ويَبْقى بها المؤمن الخالص؛ فلا يُسلّط عليه الدَّجَّال.

error: النص محمي !!