Top
Image Alt

ابن تيمية، وفكره التربوي

  /  ابن تيمية، وفكره التربوي

ابن تيمية، وفكره التربوي

خامسًا: ابن تيمية وفكره التربوي:

تقديم:

ابن تيمية: هو تقي الدين أحمد بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، ولد بحرأن عام “ستمائة وإحدى وستين” ثم قدم إلى دمشق وعاش بها محبا للعلم فحفظ القرآن الكريم، ودرس علوم الحديث والفقه والأصول، وعلم الكلام، وكان قوي الحفظ ذكيا.. توفي بسجن القلعة بدمشق عام “سبعمائة وثمانية وعشرون” رحمه الله تعالى.

يعتبر ابن تيمية من العلماء الذين شغلوا الناس في حياتهم وبعد مماتهم بفكره وآرائه التي خالفت المألوف في عصره ونحن هنا بصدد الحديث عن: فكره التربوي فنتعرف أولا على الهدف التربوي عنده ونظرته إلى الطبيعة الإنسانية، ثم رأيه في المعرفة والتربية السياسية ونقده للبيئات العلمية في عصره.

فكره التربوي فنتعرف أولًا على الهدف التربوي عنده ونظرته إلى الطبيعة الإنسانية، ثم رأيه في المعرفة والتربية السياسية ونقده للبيئات العلمية في عصره.

الهدف التربوي عند ابن تيمية:

تهدف التربية عند ابن تيمية إلى توحيد الإلوهية أي: صرف العبادة لله وحده لا لغيره

والإنسان بفطرته يبحث عن معبود، فمن استكبر عن عبادة الله، عبد غيره كالمال، والكواكب وغيرها وبما أن الإنسان يتجه إلى المعبود بالحس والإرادة فإن الحرية لا تتوفر للإنسان إلا في عبودية لله وحده، ويرتبط الرق والذل بالعبودية لما سوا الله. لهذا كانت العبودية لله هي هدف التربية عند ابن تيمية، بل هي هدف خلق الإنس والجن وهو يتجه إليه. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات: 56].

الطبيعة الإنسانية عند ابن تيمية:

يتحدث ابن تيمية عن الطبيعة الإنسانية من حيث المكونات والقوى والفعل الإنساني، ومن حيث الدوافع، فمن حيث مكونات الإنسان: يرى ابن تيمية أن الإنسان عبارة عن الروح والبدن، بل هو بالروح أخص منه بالبدن.

ويتحدث عن القلب المدرك كأحد أعضاء الإنسان ويرى ابن تيمية أنه يميز الإنسان عن الحيوان؛ لأنه يفقه المعاني والأصوات ويتأثر فيحب أو يبغض، وإذا تجرد الإنسان من الحب أو البغض كان مجرّدًا من الإدراك، وكان هو والعدم سواء.

المعرفة عند ابن تيمية:

شاع عند القدماء استخدام العلم، وكانوا يقصدون به المعرفة التي تعني الإدراك البسيط، أو المركب لكل المعارف والعلوم بالوسائل الحسية والعقلية، والعلم النافع عن ابن تيمية هو الذي يبنى الكلام فيه في الأصول والفروع على الكتاب والسنة، وما أُثِر عن السابقين ولا ينفصل هذ العلم عن العمل، لذا يحتاج جهاد أو صبرا على الطلب فالدين كله علم بالحق وعمل به ولا بد فيه من الصبر، وإذا كان الدين كذلك فإن هذا العلم يقوم على الإدراك الحسي والعقلي. لذا يتفاوت الناس فيه كما يتفاوتون في فهم أصوله وقضاياه. من هنا لزم الاجتهاد والبحث عن حلول فيما لا نص فيه.

ومن شروط العلم النافع عن ابن تيمية:

أن يراد به وجه الله، وأن يكون موافقًا للشريعة؛ ولذا توعد من يطلب العلم رياء وزهوًا، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبت في الصحيح عن أهل الرياء في الأعمال ومنهم من طلب العلم ليتحدث عنه الناس: «إن أول ثلاثة تسجر بهم جهنم عَلِمَ العلمَ وعَلَّمَهُ، وقرأ القرآن وأقرأه؛ ليقول الناس هو عالم وقارئ».

ويذكر ابن تيمية أدوات المعرفة ويراها متمثلة في الحواس الخمس وقلب الإنسان ونفسه.

وأما العلوم وأنواعها: فإن ابن تيمية يذكر أن أهل الملل أفضل في العلوم والأعمال الصالحة من غيرهم.

والعلوم نوعان:

الأول: العلوم العقلية: التي تحصل بالعقل كعلم الحساب وعلم الطب وعلم الصناعات والحرف مثل الحياكة -أي النسيج- والخياطة، والتجارة

الثاني: العلوم التي لا تُعْلَمُ بمجرد العقل، وهي: علوم الديانات والعلوم الإلهية، وهذه العلوم مختصة بأهل الملل، وهي قسمان:

القسم الأول: ما يمكن أن يقام عليه أدلة عقلية؛ فهي علوم شرعية عقلية

القسم الثاني: فهي العلوم التي لا تعلم إلا يخبر الرسل، ولا تقام عليها أدلة عقلية والعلم بها يأتي عن طريق اتفاق الرسل على الإخبار بها دون تواطؤٍ بينهم. وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله وملائكته وعرشه وكرسيه وأنبيائه ورسله وأخبارهم، وأخبار مكذبيهم، بمثل ما وجد في كتب الأنبياء من التوراة وغيرها،

تعليق ختامي:

كان منهج ابن تيمية واضحًا في استنباط معظم فكره التربوي من الأصول الإسلامية وما أُثِر عن السلف، ومع اعتزازه بالكتاب والسنة كان منفتحًا على الثقافات الأجنبية؛ فأخذ منها ما اعتقد أنه صواب  

ويحمد لابن تيمية اهتمامه بالتفكير الاستقلالي، ومعاداته للتقليد الأعمى، كما يحمد له إخلاصه لمنهجه ودينه.

error: النص محمي !!