Top
Image Alt

اتفاق الفقهاء على القراءة، القدر الواجب قراءته، أسباب الخلاف في الفاتحة، القدر الواجب من القراءة

  /  اتفاق الفقهاء على القراءة، القدر الواجب قراءته، أسباب الخلاف في الفاتحة، القدر الواجب من القراءة

اتفاق الفقهاء على القراءة، القدر الواجب قراءته، أسباب الخلاف في الفاتحة، القدر الواجب من القراءة

أولًا: قراءة القرآن:

يبدأ ابن رشد -رحمه الله-  تعالى بعرض هذه القضية وبيان ما اتفق الفقهاء عليه منها، ثم بيان ما اختلفوا فيه منها.

اتّفاق الفقهاء على القراءة:

فيقول: اتفق العلماء على أنه لا تجوز صلاة بغير قراءة -أي: قراءة قرآن-، لا عمدًا ولا سهوًا.

ثم يقول: إلّا شيئًا روي عن عمر رضي الله عنه : “أنه صلّى فنسي القراءة، فقيل له في ذلك. فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ فقيل: حسَن. فقال: لا بأس إذًا”، وهو حديث غريب عند العلماء، أدخله مالك في “موطّئه” في بعض الروايات، وإلّا شيئًا روي أيضًا عن ابن عباس في هذا المعنى: أنه كان لا يقرأ في صلاة السِّرّ -أي: الظهر والعصر-، وأنه قال: “قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات، وسكت في آخرى”، رواه البخاري. “فنقرأ فيما قرأ، ونسكت فيما سكت”. وسئل: هل في الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا. الجزء الأول من الحديث رواه البخاري، والجزء الثاني رواه أبو داود والنسائي.

بماذا أخذ جمهور العلماء؟ هل أخذوا بهاتيْن الروايتيْن اللّتيْن تهملان القراءة، أم أخذوا بأحاديث تُثبت القراءة؟

يقول ابن رشد: أخذ الجمهور بحديث خبّاب الذي رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي: “أنهصلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر -مع أنهما صلاتان سرِّيّتان-، قيل: فبأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته”. يعني: لحية النبيصلى الله عليه وسلم كانت تهتزّ، فيعلمون من ذلك أنه كان يقرأ.

وتعلّق الكوفيون -أي: أصحاب الرأي، ومنهم: أبو حنيفة- بحديث ابن عباس الماضي في ترْك وجوب القراءة في الركعتيْن الأخيرتيْن من الصلاة -أي: الثالثة والرابعة-، لاستواء صلاة الجهر والسّر في سكوت النبيصلى الله عليه وسلم في هاتيْن الركعتيْن.

إذًا، الثالثة والرابعة من العِشاء، والثالثة من المغرب، تتساوى مع صلاة الظهر كلّها السرية وصلاة العصر كلّها. بمعنى: ترْك وجوب القراءة في هؤلاء الركعات جميعًا.

ابن قدامة في كتابه (المغني) يقول، تحت مسألة قالها الخرقي بلفظ: “ثم يقرأ: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } -أي سورة (الحمد). سورة (الفاتحة) تسمَّى: (فاتحة الكتاب)، وتسمّى: سورة (الحمد)، كما تسمّى: (أمّ القرآن). تسمّى أيضًا: (السّبْع المثاني)-“:

وجملة ذلك: -أي: كما يقول ابن قدامة-: “أن قراءة (الفاتحة) واجبة في الصلاة، وركن من أركانها، لا تصح إلّا بها في المشهور عن أحمد؛ نقله عنه الجماعة. وهو قول مالك، والثوري، والشافعي.

وروي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاص، وخوات بن جبير، أنهم قالوا: لا صلاة إلّا بقراءة (فاتحة الكتاب).

ويردّ ابن قدامة على حجج القائلين باستواء (الفاتحة) مع أيّ آية من القرآن الكريم بقوله: ولنا ما روى عبادة بن الصامت عن النبيصلى الله عليه وسلم، أنه قال: «لا صلاة لِمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، متفق عليه.

ولأنّ القراءة ركن في الصلاة، فكانت معيّنة كالركوع والسجود. وأمّا خبَرهم، أي: المسيء في صلاته وغيره من الأخبار، فقد روى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع: أن النبيصلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: «ثم اقرأْ بأمّ القرآن، وما شاء الله أن تقرأ». ثم نحمله على (الفاتحة)، وما تيسّر معها ممّا زاد عليها. ويحتمل أن ذلك الأعرابي لم يكن يحسن (الفاتحة).

أمّا قراءة آية أخرى من القرآن الكريم، فتحتمل أنه أريد (الفاتحة) وما تيسّر معها. ويحتمل أنها نزلت قبل نزول الفاتحة؛ لأنها نزلت بمكة، والنبيصلى الله عليه وسلم مأمور بقيام الليل، فنسخه الله تعالى عنه بها -أي: بالصلاة-. والمعنى الذي ذكروه أجمعْنا على خلافه: فإنّ مَن ترَك (الفاتحة) كان مُسيئًا، بخلاف بقيّة السّوَر.

ثانيًا: القَدْر الواجب قراءته:

اختلاف الفقهاء في القراءة الواجبة في الصلاة، ما مقدارها؟ ومن أي السّوَر تكون؟ يقول -ابن رشد-:

اختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة:

فرأى بعضهم: أنّ الواجب من ذلك: (أمّ القرآن) لِمَن حفِظها؛ وبهذا القول قال الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، خلافًا لأبي حنيفة. -وهذا هو الراجح، يُعتبر رأي الجمهور-. وأما ما عداها -أي: (الفاتحة)- ليس فيه توقيت.

ومِن هؤلاء -أي: الجمهور- مَن أوجب (الفاتحة) في كلّ ركعة، كالإمام الشافعي وأحمد.

ومنهم: من أوجبها في أكثر الصلاة، كالإمام مالك.

ومنهم: من أوجبها في نصف الصلاة.

ومنهم: مَن أوجبها في ركعة من الصلاة.

وبالقول الأوّل: وجوب قراءة (الفاتحة) في جميع ركعات الصلاة، قال الشافعي وأحمد. وهذا القول هو أشهر الروايات عن مالك.

وقد روي عن مالك أيضًا: أنه إن قرأها في الركعتيْن من الرباعية -أي: الظهر والعصر والعشاء- أجزأته.

وأمّا مَن رأى أنها تُجزئ في ركعة واحدة، فمنهم: الحسن البصري، وكثير من فقهاء البصرة.

وأمّا أبو حنيفة، فالواجب عنده في القراءة في الصلاة إنما هو قراءة القرآن، أيّ آية اتفقت أن تُقرأ، وحدّ أصحابه في ذلك: ثلاث آيات قصار، مثل: { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } [الكوثر: 1- 3] أو آية طويلة، مثل، آية الدَّيْن -وهي آية طويلة في أواخر سورة (البقرة)-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ…} [البقرة: 282] إلى آخر الآية. وهذا في الركعتين الأوليَيْن. وأمّا في الركعتيْن الأخيرتيْن فيُستحبّ عنده -عند أبي حنيفة-: التسبيح فيهما دون القراءة؛ فهو مخيّر بين القراءة والذّكر والسكوت والتسبيح، والتسبيح أوْلى. وبه قال الكوفيّون -أي: أصحاب الرأي الحنفية، وغيرهم-.

أما جمهور الفقهاء -كما سبق أن أشرنا- فيستحبّون القراءة في الصلوات كلّها.

يقول ابن رشد: السبب في هذا الاختلاف:

السبب الأول: تعارض الآثار في هذا الباب.

السبب الثاني: معارضة ظاهر القرآن مع الأثَر.

بدأ بالسبب الأول وهو: تعارض الآثار، فقال: أما الآثار المتعارضة في ذلك:

فأحدها: حديث أبي هريرة الثابت عند الشيخيْن: «أنّ رجلًا دخل المسجد فصلّى، ثم جاء فسلّم على النبي صلى الله عليه وسلم، فردّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ارجعْ فصَلِّ، فإنّك لمْ تُصَلِّ. فصلّى ثم جاء. فأمَره بالرجوع. فعَل ذلك ثلاث مرات. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أُحْسِن غير ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: إذا قُمت إلى الصلاة، فأسبِغ الوضوء، ثم استقبل القِبْلة فكبِّرْ، ثم اقرأْ ما تيسّر معك من القرآن. ثم اركعْ حتى تطمئنّ راكعًا. ثم ارفعْ حتى تعتدل قائمًا. ثم اسجُدْ حتى تطمئنّ ساجدًا. ثم ارفعْ حتى تطمئنّ جالسًا. ثم اسجُدْ حتى تطمئنّ ساجدًا. ثم ارفعْ حتى تستوي قائمًا. ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلِّها». إذًا، هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة والثابت عند الشيخيْن، ينصّ على قراءة ما يتيسّر معك من القرآن، ولم يذْكر (الفاتحة) أو وجوب قراءة (الفاتحة).

يعارض هذا الحديث حديثان ثابتان أيضًا، متفق عليهما: أحدهما: حديث عبادة بن الصامت: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لِمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؛ هذا ينصّ على وجوب قراءة (الفاتحة) وأنّ من لم يقرأها لا صلاة له.

أيضًا: حديث لأبي هريرة، وهو ثابت: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنّ: «مَن صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن، فهي خِداج، فهي خداج، فهي خداج» -وخِداج يعني: ناقصة-، وكون النبي يكرّر هذا العيْب ثلاث مرات: دليل على أهمّيّة قراءة (الفاتحة) في الصلاة.

وحديث أبي هريرة المتقدّم ظاهره أنه يُجزئ من القراءة في الصلاة ما تيسّر من القرآن -أي: حديثه عن المسيء صلاته-.

وحديث عبادة، وحديث أبي هريرة الثاني، يقتضيان: أنّ (أم القرآن) شرط في الصلاة.

وهذه الأحاديث تتعارض مع ظاهر الكتاب، وذلك هو السبب الثاني.

ظاهر الكتاب: قوله تعالى: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] ولم يذكر (فاتحة الكتاب)، وإنما أطلق الأمر على التيسير. وهذا الظاهر من الكتاب يعضد حديث أبي هريرة الأوّل عن المسيء صلاته -أي: عدم وجوب قراءة (الفاتحة)-.

والعلماء المختلفون في هذه المسألة، إمّا أن يكونوا قد ذهبوا في تأويل هذه الأحاديث مذهب الجمْع، وتكون العبارة التي أمَرت بذلك تعني: الكمال، والتي يسّرت تعني: الجواز.

وإمّا أن يكونوا ذهبوا مذهب الترجيح -بإسقاط أو بترجيح بعض الأحاديث على الآخَر-.

وعلى كِلا القوليْن يُتصوّر هذا المعنى.

ثم يقول: ذلك أنه مَن ذهب مذهب مَن أوجب قراءة ما تيسّر من القرآن، له أن يقول: هذا أرجح لأن ظاهر الكتاب يوافِقه، وله أن يقول على طريق الجمْع أيضًا: إنه يمكن أن يكون حديث عبادة المقصود به نفْي الكمال لا نفْي الإجزاء. فالصلاة تجزئ بأيّ قراءة، وقراءة (الفاتحة) تُحقِّق الكمال. وحديث أبي هريرة، المقصود منه: الإعلام بالمجزِئ من القراءة، إذا كان المقصود منه تعليم فرائض الصلاة.

يقول ابن رشد أيضًا: ولأولئك -يعني: أصحاب الترجيح أو أصحاب الجمْع- أيضًا: أن يذهبوا هذيْن المذهبيْن بأن يقولوا: هذه الأحاديث أوضح لأنها أكثر. وأيضًا فإنّ حديث أبي هريرة المشهور يعضده، وهو الحديث الذي فيه، يقول الله تعالى: «قسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفيْن، نِصْفها لي ونصْفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }، فيقول الله: حمِدني عبدي…» إلى آخر الحديث الذي رواه مسلم وأصحاب “السنن”.

ولهم أن يقولوا أيضًا: إن قوله صلى الله عليه وسلم: «ثم اقرأْ ما تيسّر معك من القرآن» مُبهَم، والأحاديث الأخَر مُعيِّنة، والمعيّن يقضي على المُبهَم، أي: نأخذ بالمعيّن ونتْرُك المبهَم؛ وهذا فيه عسر.

من أين جاء العسر؟ يقول ابن رشد: فإنّ معنى حرف “ما” أي: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [المزمل: 20]، أو اقرأ «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» إنما هو معنى: أيّ شيء تيسّر؛ وإنّما يسوغ هذا إن دلت “ما” في كلام العرب على ما تدلّ عليه “لام” العهد، فكان يكون تقدير الكلام: اقرأ الذي تيسّر معك من القرآن، ويكون المفهوم منه: (أم الكتاب).

إذا كانت الألف واللام في الذي تدلّ على العهد، فينبغي أن يُتأمل هذا في كلام العرب، فإن وُجدت العرب تفعل هذا، أعني تتجوّز في موطن “ما”، فتدل بـ”ما” على شيء معيّن، فلْيسُغ هذا التأويل، وإلّا فهو عسير كما قال، ولا وجه له.

والمسألة في كلّ الأحوال مُحتمِلة لكلّ الآراء التي سبق بيانها، واختلاف الفقهاء بشأنها، ولو ثبت النسخ لرَفَع تلك الاحتمالات.

ثم يعود فيقول: وأمّا اختلاف مَن أوجب (أم الكتاب) في الصلاة في كلّ ركعة أو في بعض الصلاة -يعني: بعد أن اتفقوا على وجوب (فاتحة الكتاب)، مالك والشافعي وأحمد-، اختلفوا في عدد الركعات المطلوب فيها قراءة (الفاتحة). هل لا بد منها في كلّ ركعة؟ أو في بعض الصلاة؟

طبعًا مالك أجاز ركعتيْن أو ثلاثًا، وكذلك رواية عن الإمام أحمد. أمّا الإمام الشافعي، فطالب بقراءة (الفاتحة) في جميع الركعات.

سبب هذا الاختلاف، يقول: سببه احتمال عودة الضمير الذي في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن» على كلّ أجزاء الصلاة -أي: في كلّ أجزائها-، كما يحتمل أن يعود الضمير على بعضها -«فيها» أي: في ركعة منها-، وذلك أنّ مَن قرأ في الكلّ منها أو في الجزء -أعني: في ركعة أو ركعتيْن- لم يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «لم يقرأ فيها»، لأنه قد قرأ، سواء في ركعة أو اثنتيْن أو الكلّ.

وهذا الاحتمال بعيْنه هو الذي جعل أبا حنيفة يصير إلى أن يترك القراءة أيضًا في بعض الصلاة، يعني: في الركعتيْن الأخيرتيْن.

أما الإمام مالك، فاختار أن يقرأ في الركعتيْن الأوليَيْن من الرباعية بالفاتحة وسورة، -أي: قصار السوَر، أو ما تيسر من الآيات-، وفي الأخيرتيْن يقرأ بـ(الحمد) فقط.

أمّا الشافعي، فاختار قراءة الفاتحة في الأربع ركعات من الظهر وسورة، إلّا أن السورة التي تُقرأ في الركعتيْن الأولييْن تكون أطول.

وذهب مالك في اختياره إلى حديث أبي قتادة الثابت: «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولييْن من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرييْن منهما بفاتحة الكتاب فقط»، رواه الشيخان.

أمّا الشافعي، فذهب إلى ظاهر حديث أبي سعيد، الثابت أيضًا: «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتيْن الأولييْن من الظهر قَدْر ثلاثين آية، وفي الأخريَيْن قَدْر خمْس عشرة آية».

ولم يختلفوا في العصر، لاتفاق الحديثيْن فيها، وذلك أنّ في حديث أبي سعيد هذا: «أنه كان يقرأ في الأولييْن من العصر قَدْر خمْس عشرة آية، وفي الأخرييْن قَدْر النصف من ذلك». والحديث رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

وهل يُستحبّ الجهر للمنفرد في موضع الجهر؟

قال مالك والشافعي: يُستحب.

والمشهور عن أحمد: أنه لا يُستحب في الثالثة والرابعة من صلوات المغرب والعشاء.

وقال أبو حنيفة: هو بالخيار.

هذا الذي ذكَره ابن رشد عن أسباب اختلاف الفقهاء في قراءة (الفاتحة) وما يتيسر بعدها.

error: النص محمي !!