Top
Image Alt

اختلاف الناس في مفهوم الاشتراكية

  /  اختلاف الناس في مفهوم الاشتراكية

اختلاف الناس في مفهوم الاشتراكية

الاشتراكية لفظ من الألفاظ العامة الفضفاضة التي تنطبق على مفاهيم ذوات مستويات مختلفة متفاوتة، ففيها مذاهب مختلفة: منها المعتدل، ومنها المغالي، ومنها الوطني، ومنها الأممي؛ فالاشتراكية في بعض حدودها الدنيا وضمن مفهوم عام قد تلتقي مع أحكام الإسلام في نظامه المالي أو الاقتصادي، مثل اشتراك الناس في الماء العام، وفي الهواء، وفي الكلأ النابت في الأراضي العامة، ويُسمى الكلأ المباح عند الفقهاء، ومثل النفقة الواجبة في نظام الأسرة الإسلامي، ومثل الزكاة المفروضة في الشريعة الإسلامية لصالح الفقراء والمساكين، وبقية الأصناف الثمانية المذكورة في آية سورة “التوبة”: {إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

ومثل تدخل الدولة لحماية العمال والكادحين في حصولهم على الأجور العادلة دون ظلم ولا شطط، ومثل تهيئة فرص العمل لكل قادر عليه ونحو ذلك، كل هذا مما تشترك فيه الاشتراكية مع أحكام الإسلام في حدودها الدنيا، ويوسع بعض الاشتراكيين من مفهوم الاشتراكية حتى تتناول تأميم المصانع الكبرى، ولو بالمصادرة الظالمة، وبالاستيلاء دون تعويض مكافئ لحقوق أصحابها، وهذا مخالف للإسلام.

ويوسع اشتراكيون آخرون هذا المفهوم حتى تتناول الاشتراكية تأميم المصانع الكبرى ولو بالمصادرة الظالمة، وحتى تتناول مصادرة الأراضي وتوزيعها في صورة ظالمة جائرة وفاسدة مفسدة، وهذا مخالف لأحكام الإسلام.

وهكذا تتسع دائرة الاشتراكية حتى تصل إلى حضيض الشيوعية المسماة بالاشتراكية العلمية، التي تلغي الملكية الفردية للأرض، ولكل وسائل الإنتاج، ولكل النقود المالية، وتجعل هذه كلها ملكًا للدولة، وتقرر قاعدتها الشائعة “من كل بحسب طاقته ولكل بحسب حاجته”، فيحمل مروجو الشيوعية شعار الاشتراكية بين المسلمين مظهرين من دوائرها دائرة المستوى الأدنى، الذي قد لا يتنافى مع أحكام الإسلام. وينخدع بذلك منخدعون كثيرون من العمال والفلاحين والكادحين وموظفي الدولة، وبعض الطلبة الناشئين، وكل منهم يشعر أنه مظلوم في مجتمعه بكسبه، أو تُغيره الاشتراكية بكسب أفضل، وتتهيج ببريق هذا الشعار عواطف الفقراء والكادحين، ونوازع الحاسدين والحاقدين، ويظن البرآء منهم أن الاشتراكية لا تتنافى مع الإسلام، ثم بالتدريج يوسعون من دائرة المفهوم الاشتراكي شيئًا فشيئًا، حتى يبلغوا به الحضيض الأسفل أو قريبًا منه. ويومئذ تأتي التطبيقات الطاحنة، ويذوق المنخدعون بالأمس ويلات تطبيقات الشعار الذي كانوا قد فرحوا به، وطبلوا له وزمروا، وظنوا أن تطبيقاته ستجعلهم في بحبوحة من العيش، وستشفي نفوسهم من ظالميهم الإقطاعيين والرأسماليين والبرجوازيين. لقد غرهم خداع هذا الشعار البراق، واستدرجهم بشبكته حتى قذفهم في جحيم التطبيقات الاشتراكية المشحونة بالظلم والعذاب.

error: النص محمي !!