Top
Image Alt

استعانة قريش بحلفائها، وخروجه لذلك في غزوتي قرارة وذي أمر

  /  استعانة قريش بحلفائها، وخروجه لذلك في غزوتي قرارة وذي أمر

استعانة قريش بحلفائها، وخروجه لذلك في غزوتي قرارة وذي أمر

لما رأت قريشٌ أن النبيَّ صلى الله عليه  وسلم حالف قبائل طريق الشام عليها؛ فكرت في أن تتوجه إلى الشام عن طريق نجد ومنها إلى العراق ثم إلى الشام، فأرادت قريش أن تستغل قبائل هذه المناطق في تأمين متاجرهم إلى العراق، ووثق القرشيون ما بينهم وبين قبيلتي سُليم وغَطَفان وأغروهم بمحاربة النبي صلى الله عليه  وسلم الذي كان من سياسته الحكيمة في محاربة هذه القبائل، هو مبدأ المبادأة، فما إن كان يعلم بعزمهم على حربه فيسرع صلى الله عليه  وسلم ويبادر بالخروج إليهم ليريهم قوة الإسلام والمسلمين، وقد أثمرت هذه السياسة ثمرتها، فكان الله يُلقي الرعب في قلوبهم فيفروا بعيدًا، فيعود النبي صلى الله عليه  وسلم غانمًا منتصرًا، قد كفاه الله وكفى المؤمنين شر القتال، بل إن هذه القبائل التي دخلت في معونة قريش على المسلمين، ما كان ليصيبها إلا هذه الخسائر التي كانت تحيق بهم من غزو النبي صلى الله عليه  وسلم إلى بلادهم وإلى أراضيهم.

غزوة قَرارة الكُدْر:

وكانت إلى بني سُليم وغطفان؛ وسببها أنه قد بلغ النبي صلى الله عليه  وسلم أن جمعًا اجتمع من غطفان وسليم فسار إليهم صلى الله عليه  وسلم في مائتي رجل، وأخذ عليهم الطريق حتى جاء فرأى آثار النَعم ومواردها ولم يجد في المجال أحدًا، فأرسل في أعلى الوادي نفرًا من أصحابه، واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه  وسلم في بطن الوادي فوجد رعاءً فيهم غلام يقال له: يسار، فسألهم عن الناس فقال يسار: لا علم لي بهم، فانصرف النبي صلى الله عليه  وسلم بالناس عائدًا إلى المدينة، وقد ظفر بالنَعم وانحدر إلى المدينة، واقتسموا هذه الغنائم بصرار على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت النَعم خمسمائة بعير خرج خمسه لرسول الله صلى الله عليه  وسلم وقسمت الأربعة أخماس على من خرج مع النبي صلى الله عليه  وسلم فكان نصيب كل رجلٍ بعيرين، وكان الراعي يسار في سهم النبي صلى الله عليه  وسلم فأعتقه؛ ذلك أنه صلى الله عليه  وسلم رآه يصلي.

غزوة غطَفان أو ذي أَمَر:

كانت في شهر ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة؛ حيث تجمع بنو ثعلبة ومحارب، وهما حيان من غَطَفان يريدون الغارة على المدينة، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه  وسلم في أربعمائة وخمسين من أصحابه بعد أن خلف على المدينة عثمان بن عفان، فلما سمعت الأعراب بمسيره صلى الله عليه  وسلم رُعِبوا وفروا، وسار المسلمون حتى وصلوا إلى ماء لهؤلاء القوم يسمى (ذا أمَر) فعسكروا به، وأمطرت السماء مطرًا غزيرًًا فابتُلت ثياب النبي صلى الله عليه  وسلم، فذهب إلى شجرة بمنأى عن المعسكر ونشر عليها ثيابه.

ورأى المشركون أن ينالوا من النبي صلى الله عليه  وسلم غرةً، فأرسلوا رجلًا منهم شجاعًا يسمى (دُعْثور)، فذهب هذا الرجل إلى حيث النبي صلى الله عليه  وسلم فما شعر به النبي صلى الله عليه  وسلم إلا وهو قائم على رأسه، والسيف مشهورًا في يده، فقال: يا محمد مَن يمنعك مني، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: الله، وهنا سقط السيف من يد الرجل، فأخذه النبي صلى الله عليه  وسلم ورفعه عليه، وقال له: من يمنعك مني فقال الرجل: لا أحد فكن خير آخذ، فعفى النبي صلى الله عليه  وسلم عنه فما كان من هذا الرجل إلا أن أسلم، وتعهد لرسول الله صلى الله عليه  وسلم ألا يكثر عليه جمعًا وعاد إلى قومه فأخبرهم الخبر، ودعاهم إلى الإسلام.

هذا ما تعلق بأمر الجهاد والأحداث التي أعقبت غزوة بدر.

error: النص محمي !!