Top
Image Alt

استكمال الحديث عن محاذير القافية وعيوبها

  /  استكمال الحديث عن محاذير القافية وعيوبها

استكمال الحديث عن محاذير القافية وعيوبها

6. الإجازة:

وبعضهم يسميها الإجارة من الجور، وهي اختلاف الروي بحروف متباعدة المخارج كاللام والميم في قوله:

ألا هل ترى إن لم تكن أم مالك

*بملك يدي أنّ الكفاء قليل

رأى من خليليه جفاء وغلظة

*إذا قام يبتاع القلوص ذميم

والباء والتاء:

ما أوجع البين من غريب

*فكيف إن كان من حبيب

يكاد من شوقه فؤادي

*إذا تذكرته يموت

تنبيه: يَنْبَغي أن أنوه بأن من عيوب القافية أيضًا التجريد أو التحريد، وهو تنويع الضرب بالبحر الواحد كانتقال الشاعر في الطويل من الضرب الصحيح إلى الضرب المطوود، كما في قول الشاعر:

إذا أنت فضلت امرءًا ذا نباهة

*على ناقص كان المديح من النقص

ألم تر أن السيف ينقص قدره

*إذا قيل هذا السيف خير من العصي

7. السناد:

 وهو اختلاف ما يراعى قبل الروي من الحروف والحركات:

أنواع السناد:

للسناد خمسة أنواع: اثنان منها متعلقان بالحروف، وثلاثة متعلقة بالحركات.

1. سناد الردف: وهو ردف أحد البيتين دون الآخر، كما في قول القائل:

إذا كنت في حاجة مرسلًا

*فأرسل حكيمًا ولا توصه

وإن باب أمر عليك التوى

*فشاور لبيبًا ولا تعصه

فالبيت الأول مردوف بالواو، والثاني لم يردف، وجاءت العين في موضع الواو في الذي قبله، ومن سناد الردف أيضًا:

فراق حبيب وانتهاء عن الهوى

*فلا تعذليني قد بدا لك ما أخفي

وبالطيف بالأخيار ما اصطحبا به

*وما المرء إلا بالتقلب والطوف

2. سناد التأسيس: وهو تأسيس أحد البيتين دون الآخر، كما في قول العجاج:

يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي

*فخنذف هامة هذا العالم

فالبيت الثاني مؤسس بالألف في لفظ العالم، والأول لا تأسيس فيه، ومن سناد التأسيس أيضًا:

لعمري لقد كانت فجاج عريضةٌ

*وليل سخامي الجناحين أدهم

إذ الأرض لم تجهل علي فروجها

*وإذ لي عن دار الهوان مراغم

3. سناد الإشباع: وهو اختلاف حركة الدخيل بحركتين متقاربتين في النقل كالضم والكسر مثل:

وهم طردوا منها بليًّا فأصبحت

*بلي بواد من تهامة غائر

وهم منعوها من قضاعة كلها

*ومن مضر الحمراء عند التغاور

فالهمزة في القافية الأولى مكسورة والواو في الثانية مضمومة، ويكون هذا السِّناد أيضًا بحركتين متباعدتين في الثقل، كالفتح مع الضم أو الكسر مثل قول الشاعر:

يا نخل ذات السدر والجداول

*تطاولي ما شئت أن تطاولي

فالواو في الجداول مكسورة وفي تطاولي مفتوحة، وقد فرقوا بين النوعين، فجعلوا الأول وهو الاختلاف بالضم والكسر أقل قبحًا من الثاني، وهو الاختلاف بالفتح مع الكسر أو الضم، بل إنّ بعضهم لا يرى في الأول عيبًا.

4. سناد الحذو: وهو اختلاف حركة ما قبل الردف بحركتين متباعدتين في النقل كالفتح والكسر، أو الفتح والضم ومثله:

لقد ألج الخباء على جوار

*كأن عيونهن عيون عين

كأني بين خافيتي غراب

*يريد حمامة في يوم غين

والغين هو الغيم، فعين مكسورة العين وغين مفتوحة الغين، ومن سناد الحذو أيضًا قول الشاعر:

ففاجأها وقد جمعت جموعًا

*على أبواب حصن مصلتينا

فقددت الهشيم لراهشيه

*وألفى قولها كذبًا ومينا

وأما الاختلاف بضم وكسر كما بين يزول وتستحيل، فليس عيبًا ما تقدم في الردف.

5. سناد التوجيه: وهو اختلاف حركة ما قبل الروي المقيد، كما في قول رؤبة:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق

*ألفَّ شتى ليس بالراعي الحمق

شذابة عنها شذى الربع السحق

*…. …. …. …. ….

فالراء في مخترق مفتوحة، والميم في الحمق مكسورة، والحاء في السحق مضمومة، ومنه قول حافظ إبراهيم:

لكل زمان مضى آية

*وآية هذا الزمان الصحف

لسانُ البلاد ونبض العباد

*وكهف الحقوق وحرب الجنف

تذييل: – قيل: إن الإيطاء والتضمين والسناد بأنواعه مباحات للمولدين، ولكنا نرى أن بعضها هين، والآخر غير مقبول؛ فالإيطاء لا شك محمول على العي وقلة المادة اللغوية التي هي ضرورية للشاعر، فلا ينبغي أن يدل الشاعر على قلة بِضَاعَته بتكرار لفظ واحد بمعنى واحد في غير فاصل بينهما بسبعة أبيات على الأقل.

– وأما التّضمين: فقد علمت أن منه الثقيل والخفيف، فإذا أبيح فلا ينبغي أن يقبل منه إلا الخفيف الذي لا يشتد فيه الربط بين البيتين، وأما السناد فإذا قُبل فلا يقبل منه سناد الحذو، وهو اختلاف حركة ما قبل الردف بحركتين متباعدتين في النقل؛ لأن فيه ثقلًا ظاهرًا، أما ما عداه فلا نرى فيه ذلك الثقل، ولا بأس بوقوعه في الشعر، وإن كان الأولى خلافه.

– أما الإقواء والإسراف والإكفاء والإجازة والتجريد: فعيوب لا تُغتفر للمولدين، هذه رؤية تذوقية بحتة، ولا ريب في أن الأذواق تتباين وتتقاطع وما أحلى قول القائل:

إذا الشعر لم يهززك عند سماعه

*فليس جديرًا أن يقال له شعر

error: النص محمي !!