Top
Image Alt

اسم الفاعل

  /  اسم الفاعل

اسم الفاعل

يشتق من المصدر سبعة أنواع من الأسماء، وهي: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة، هذه الأنواع السبعة تسمى في الصرف بالمشتقات، وسنبدأ أولًا بإلقاء الأضواء الكاشفة على النوع الأول منها، وهو اسم الفاعل.

أولًا: تعريف اسم الفاعل: عرفه الصرفيون بأنه الاسم المصوغ من المصدر، للدلالة على من وقع منه الفعل، أو من قام به على جهة الحدوث.

الاسم المصوغ من المصدر، للدلالة على من وقع منه الفعل، أو من قام به على جهة الحدود، فقولهم الاسم المصوغ، من المصدر، جنس يشمل المشتقات السبعة، وقولهم للدلالة على من وقع منه الفعل أخرج اسم المفعول، واسم التفضيل، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة.

وقولهم: “على جهة الحدوث” أخرج الصفة المشبهة، لأنها تدل على الثبوت والدوام، ومن تعريف هذا النوع من المشتقات، وهو اسم الفاعل عرفنا أنه يدل على أحد أمرين، للدلالة على من وقع منه الفعل، أو للدلالة على من قام به الفعل، فمن أمثلة اسم الفاعل، الدال على من وقع منه الفعل فهم الطالب، فهو “فاهم” وضرب فهو “ضارب” وأخذ فهو “آخذ” وانطلق فهو “منطلِق”.

فاسم الفاعل “فاهم” دل على الذات التي وقع منها الفهم، و”ضارب” دل على الذات التي وقع منها الضرب، و”آخذ” دل على الذات التي وقع منها الأخذ، و”منطلق” دل على الذات التي وقع منها الانطلاق.

ومن أمثلة اسم الفاعل الدال على من قام به الفعل، فني الإنسان فهو فانٍ، وانكسر الزجاج فهو منكسر، الكلمتان فانٍ ومنكسر لا نستطيع أن نقول: إن كلًّا منهما ذات وقع منها حدث، بل يقال: قام بها حدث من الأحداث.

كيفية صوغ اسم الفاعل:

إن اسم الفاعل يصاغ من الثلاثي، وغيره.

أولًا: بصوغه من الثلاثي: إن اسم الفاعل يصاغ من الثلاثي المجرد على وزن فاعل، بزيادة ألف بعد الفاء، وكسر العين فاعل، ويأتي بكثرة على هذا الوزن من مصدر الفعل الثلاثي المجرد المبني للمعلوم، إذا كان الفعل على وزن “فعل” بفتح الفاء والعين، سواء أكان متعديًا أم لازمًا، أو كان على وزن “فعِل” بفتح الفاء وكسر العين، إذا كان متعديًا.

ويقل صوغه من مصدر الفعل الذي على وزن “فعل” ففي الفاء وكسر العين، إذا كان لازمًا، وكذلك يقل صوغه من مصدر الفعل الذي على وزن “فعُل” بفتح الفاء وضم العين، وهو لا يكون إلا لازمًا، ومن أمثلة صوغه بكثرة ضربه، فهو ضارب، وقرأ فلان القرآن فهو قارئ، وغذا الطعام الصبي فهو غاذٍٍ، وغذوته أنا باللبن، فأنا غاذٍ، لاحظ أن اسم الفاعل هنا أعل إعلال قاضٍ.

فالأفعال ضرب وقرأ وغذا أفعال متعدية، وكل فعل منها على وزن “فَعَل” غذا في المثالين اللذين أوردناهما، جاء متعديًا، غذا الطعام الصبي، وغذوته، وهذا الفعل يستعمل متعديًا ويستعمل أيضًا لازمًا.

هنا جاء متعديًا كالفعلين “ضرب” و”قرأ” وكل هذه الأفعال الثلاثة ضرب وقرأ وغذا، وزنها فعل المتعدية يصاغ من هذه الأفعال ونظائرها اسم الفاعل بكثرة، ومن أمثلة صوغه من “فَعَلَ” أيضًا اللازم ذهب فهو ذاهب، وخرج فهو خارج، ويقال: سنستعمل هذه المرة الفعل “غذا” لازمًا يقال: غذا الماء بمعنى “سال” وغذا العرق إذا سال دمًا، وغذا البول، إذا انقطع، وغذا الشيء، إذا أسرع.

فاسم الفاعل من الفعل غذا قد استعمل لازمًا في هذه الأمثلة، وأسماء الفاعلين في الأمثلة السابقة، ذهب خرج غذا، ذهب فهو ذاهب، وخرج فهو خارج، جاء اسم الفاعل من هذه الأفعال اللازمة على وزن فاعل أيضا، ومعنى هذا أن اسم الفاعل يكثر صوغه من الفعل الثلاثي، إذا كان على وزن فعل متعديًا، أو لازمًا.

صوغ اسم الفاعل من الفعل المتعدي:

أمنه فهو آمن، وشربه فهو شارب، وركبه فهو راكب، وفهمه فهو فاهم.

أمثلة لاسم الفاعل المصوغ بقلة من مصدر “فعل” اللازم:

وفعل وهو كما قلنا لا يكون إلا لازمًا، مثل سلم، فهو سالم، قدم فهو قادم، نعم البال فهو ناعم، فره الرجل بمعنى حذق ومهر، فهو فاره، حمض اللبن فهو حامض.

ونلحظ أن الصرفيين نصوا على أن صوغ اسم الفاعل من الثلاثي الذي على فعل اللازم، أو على فعل، وهو لا يكون إلا لازمًا، يكون هذا الصوغ قليلًا، والسبب في قلة صوغ اسم الفاعل من مصدري هذين النوعين من الأفعال الثلاثية المجردة، أن صفة المشبهة هي القياسية فيهما، لأنهما لازمان؛ ولأن معانيهما يغلب عليها الثبوت والاستمرار، والمعنى الذي يغلب عليه الثبوت، والاستمرار بالصفة المشبهة أولى؛ لأن اسم الفاعل يدل على الحدوث، والتجدد، والانقطاع، والصفة المشبهة هي التي تدل على الثبوت والدوام والاستمرار.

قال ابن مالك -رحمه الله- في (الألفية) متحدثًا عن صوغ اسم الفاعل من الثلاثي المجرد بكثرة، وبقلة:

كَفَاعِلٍ صُغِ اسمَ فاعِلٍ إذَا

*مِن ذِى ثَلاَثَةٍ يَكُونُ كَغَذَا

وَهوَ قَلِيلٌ فِى فَعُلتَ وَفَعِل

*غَيرُ مُعَدَّى …. …..

فأوضح في البيت الأول أنه يصاغ بكثرة على وزن فاعل من مصدر الثلاثي المجرد، إذا كان فعله كـ”غذا” وقد علمت أن هذا الفعل ثلاثي، وهو يأتي متعديًا ولازمًا، وهو على وزن فعل، ومعنى هذا أن اسم الفاعل يصاغ على فاعل من الثلاثي المجرد بكثرة، إذا كان الفعل على وزن فعل متعديًا ولازمًا.

ثم أوضح في البيت الثاني، أن صوغه قليل من مصدر فعل، وهو قليل في فعلت أي: من مصدر الفعل الذي على وزن فعل، وهو لا يكون إلا لازمًا كما علمت، و”فعل” غير معدى أي: يفهم من هذا أن الفعل إذا كان على وزن فعل، وكان لازمًا، فصوغ اسم الفاعل منه قليل.

أما إذا كان على وزن “فعل” وكان متعديًا فإنه يكثر صوغ اسم الفاعل من مصدره.

كيفية صوغ أسماء الفاعلين التي يكثر صوغها على وزن فاعل، إذا كانت المصادر التي تصاغ منها، مصادر أفعال ثلاثية مجردة كالأفعال السابقة، لكنها أفعال معتلة، كما إذا أردنا أن نصوغ أسماء الفاعلين من القول، وفعلهم طال، وهو أجوف واوي، ومن البيع، وفعله باع، وهو أجوف يائي، ومن الخوف، وفعله خاف، وهو أجوف واوي أيضا.

قال: فعل ثلاثي متعد على وزن “فعل” باع فعل ثلاثي متعد على وزن فعل، وهذا مما يكثر صوغ اسم الفاعل منه، خاف فعل ثلاثي متعد على وزن فَعِل، و هناك فرق بين “قال” و”خاف”.

ونحن نعرف عين الماضي من عين المضارع، فقال مضارعه يقول، ويقول أصله يقْول بسكون القاف وضم الواو، ثم حدث في المضارع إعلال بالنقل، نقلت حركة الواو إلى القاف، والحرف الساكن الصحيح قبلها، ثم يقول: صارت الواو ساكنة بعد نقل حركتها، وإذا أردنا أن نزن يقول نزنه باعتبار الأصل، قبل حدوث، هذا الإعلال، فنقول: إن الفعل يقول على وزن يفعل، والفعل الذي على وزن يفعل، وهو متعد ففعله الماضي على وزن “فعل”؛ ولذلك قلنا: إن قال فعل ثلاثي متعد على وزن “فعل” وأصله “قول” تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا؛ قال يقول من باب فعل يفعل، أما خاف يخاف، فهو من باب فعِل يفعل، العرب جعلوا عين الماضي تخالف عين المضارع؛ لأن هذا البناء له معنى، وذاك بناء آخر له معنى آخر، فدلوا على هذا التغاير بالمخالفة بين العينين؛ ولذلك الصرفيون قالوا: إنه إذا كان الفعل الماضي على وزن “فعل” يأتي مضارعه على وزن “يفعل” ويخاف عرفنا أن يخاف على وزن “يفعل”؛ لأننا وجدنا أن فاء الكلمة متحركة بالفتح، وحرف الخاء يخاف، الفتحة هذه أصلا كانت حركة العين، والأصل في يخاف “يخوف” حدث فيه إعلال بالنقل الخاء حرف صحيح، وهو ساكن، الواو حرف علة وهو متحرك، تنقل حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبلها، فتنقل حركة الواو وهي الفتحة إلى الخاء، “يَخَا”.

ثم يقال: إنّ الواو وإن تحركت في الأصل، وانفتح ما قبلها الآن، وإذا تحركت الواو وانفتح ما قبلها تقلب ألفًا، فصار الفعل يخاف، حدث في الفعل يخاف تغييران أي: إعلالان؛ لأن الإعلال هو التغيير الذي يحدث في حرف العلة أي: التغيير يحدث في حرف العلة يسميه الصرفيون إعلالا.

فالفعل يخاف حدث فيه إعلالان، إعلال بالنقل، حيث نقلت حركة الواو يخوف إلى الخاء قبلها، ثم إعلال بالقلب، حيث قلبت الواو ألفا؛ لتحركها في الأصل، وانفتاح ما قبلها بعد نقل حركتها إلى الخاء.

إذن الفعل يخاف على وزن يفعل، وهذا على أن “خاف” وزنه “فعل” يعني: أصله “خوِف” تحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وخاف يخوف من باب فعل يفعل.

والخلاصة: أن فعل خاف ثلاثي متعد على وزن فعل، والأفعال الثلاثة قال وباع وخاف، أفعال معتلة العين، كيف نأتي بأسماء الفاعلين منها، وهي أفعال ثلاثية، ونحن قلنا: إن وزن فاعل في اسم الفاعل من الثلاثي قياس مطرد.

فنقول: إن الأصل قاول على وزن فاعل، وبايع على وزن فاعل، وخاوف، ثم نجد أن العرب قد أحدثوا في أسماء الفاعلين هذه تغييرات.

فقالوا: وهي القاعدة التي استنبطها الصرفيون في ضوء المسموع عن العرب: إن الواو أو الياء إذا وقعت أي منهما عينا لاسم فاعل فعل؛ أعلت فيه، وجب إبدالها في اسم الفاعل همزة؛ ولهذا تتحول قاول إلى قائل، وبائع نحولها إلى بائع، وخاوف نحولها إلى خائف، فأسماء الفاعلين من هذه الأفعال، قائل، وخائف، وبائع.

كيفية صوغ اسم الفاعل من الأفعال الثلاثية المجردة الناقصة:

والمجردة الناقصة، أي: المعتلة الآخر، مثل الأفعال: دعا، غزا، هدا، قضى، كيف نصوغ أسماء الفاعلين من هذه الأفعال، وهي أفعال معتلة الحرف الآخر ويسمى هذا الإعلال في الأفعال بالأفعال الناقصة.

يقولون: إن اسم الفاعل من دعا داع، ومن غزا ومن غاز، ومن هدى هاد، ومن قضى قاض.

الأصل في أسماء الفاعلين من الثلاثي المجرد أن تكون على وزن فاعل: داعٍ، قالوا: إن الأصل داعو؛ لأن حرف العلة أصله واو، إذ الفعل نأخذه من الدعوة دعا يدعو دعوة، وغزا يقال عنه أيضًا كدعا ناقص واوي لأنه من الغزو غزا يغزو غزوًا.

فالأصل في داع، وغاز، داعو وغازو، تطرفت الواو إثر كسرة، والواو إذا تطرفت إثر كسرة يجب إبدالها ياء، فاسم الفاعل صورته في هذه الحالة داعي غازي، في حالة الرفع، وداعي وغازي في حالة الجر داعي تلحظ أن اسم الفاعل هنا ينتهي بنون ساكنة، وهي نون التنوين، وقبلها لام اسم الفاعل، وهي الياء حرف الياء، وعليها ضمة، وداعي في حالة الجر الياء مكسورة، تستثقل الضمة على الياء في حالة الرفع، والكسرة عليها في حالة الجر، وفي هذه الحالة تحذف الضمة، كما تحذف الكسرة، فتصير الياء في داعي بعد حذف حركتها ساكنة، وداعي أيضًا تصير الياء بعد حذف حركتها الساكنة.

تلتقي الياء بسكونها مع نون التنوين بسكون، فيلتقي ساكنان فلا بد من التخلص من أحدهما، فنتخلص من الساكن الأول، وهو الياء؛ فتصير الكلمة داعٍ وغازٍ في حالتي الرفع والجر.

الحالة الوحيدة التي تبقى الياء هي حالة النصب؛ لأن الفتحة تظهر على الياء لخفتها تقول: رأيت داعيًا وغازيًا.

ونفعل ما فعلنا أيضًا في اسم الفاعل من “هدى” نقول: هادٍ في حالتي الرفع والجر، وهاديًا في حالة النصب، وفي قضى: قاضٍ في حالتي الرفع والجر، وقاضيًا في حالة النصب.

قال تعالى: {إِنّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] وقال سبحانه: {يَقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللّهِ} [الأحقاف: 31].

الفتحة تظهر على الياء؛ لخفتها

وقال عز وجل: {وَدَاعِياً إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مّنِيراً} [الأحزاب: 46].

كيفية صوغ اسم الفاعل من غير الثلاثي:

إن اسم الفاعل من غير الثلاثي، كما أن له صورة واحدة من الثلاثي، وهو اسم فاعل، سنجد أيضًا أنه من غير الثلاثي له صورة واحدة، وهو أن نأتيَ بالمضارع، ثم نبدل حرف المضارعة ميمًا مضمومة، مع كسر ما قبل الآخر؛ تحقيقًا أو تقديرًا، قال ابن مالك -رحمه الله-:

وَزِنَةُ المُضَارِعِ اسمُ فَاعِلِ

*مِن غَيرِ ذِى الثَّلاَثِ كالمُوَاصلِ

مَع كسرِ مَتلُوِّ الأخِيرِ مُطلَقاً

*وَضَمِّ مِيمٍ زَائِدٍ قَد سَبَقَا

عرفنا أن صوغ اسم الفاعل من غير الثلاثي، يكون بإتيان مضارع الفعل مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وكسر ما قبل الآخر، وحينما يكون مع كسر متلو الأخير مطلقًا، يعني: مع كسر الحرف الذي يتلوه أي: يقع بعده الحرف الأخير.

وأراد بالإطلاق في قوله: “مطلقًا” أي: سواء أكان ما قبل الحرف الأخير في المضارع مكسورًا، أم كان مفتوحًا، فتقول: واصل يواصل فهو مواصل، هذا هو اسم الفاعل، ودحرج يدحرج فهو مدحرج، وانطلق ينطلق فهو منطلق، لاحظ أن ما قبل الآخر في مضارع الأفعال السابقة يواصل، يدحرج، ينطلق، كان مكسورًا.

وتقول: تدحرج يتدحرج، فهو متدحرج، وتعلم يتعلم، فهو متعلم والمضارع “يتدحرج” و”يتعلم” ما قبل آخرهما مفتوح، فكسر أيضًا في اسم الفاعل، وأنت تلاحظ أن كسر ما قبل الآخر في أسماء الفاعلين مواصل ومدحرج ومنطلق، ومتدحرج ومتعلم، تجد أن كسر ما قبل الآخر ظاهر في اللفظ.

اسم الفاعل من غير الثلاثي، وما ورد مخالفًا للقياس:

حين نريد أن نأتي بأسماء الفاعلين طبقًا للقاعدة التي ذكرها الصرفيون، وهي أفعال غير ثلاثية، فلا نجد قبل الآخر كسرة تظهر، في أسماء الفاعلين، فمثلًا إذا كان الفعل غير ثلاثي الذي نريد أن نصوغ من مصدره اسم فاعل، على وزن “افتعل” أو على وزن “انفعل” الأجوفين نحو “اختار” و”انقاد”.

اختار أجوف يائي، وأصله اختيَر؛ لأنه من خار يخير، مثل باع يبيع، انقاد وزنه “انفعل” وأصله انقود، فهو أجوف واوي، من قاد يقود، مثل قال يقول.

وكذلك لو أردنا أن نصوغ اسم الفاعل من فعل على وزن “افتعل” أو “انفعل” أي: على أحد الوزنين السابقين، لكن في هذه المرة نجد أن هذين الفعلين اللذين على وزن “انفعل” و”افتعل” من المضعفين، مثل اشتد “اشتد” وزنه “افتعل” عينه، ولامه من جنس واحد، انحل وزنه “انفعل” أيضًا عينه، ولامه من جنس واحد، أو إذا كان الفعل غير الثلاثي الذي نريد أن نصوغ من مصدره اسم فاعل مضعفا، على وزن فاعل مثل حاد، وأصله حادد في آخره حرفان متماثلان متحركان.

فمن أجل التخفيف أدغم الأول في الثاني، والإدغام يقتضي أن يكون الأول ساكنًا، والثاني متحركًا، أو كان الفعل على وزن “تفاعل” وهو مضعف أيضًا، مثل تحاب، وتحاب أيضًا أصله تحابب وزنه “تفاعل” حدث فيه الإدغام الذي حدث في الفعل حاد.

أو كان الفعل على وزن “افعل” وهو مضعف أيضا، مثل احمر أو على وزن “افعال” مثل “احمار” فهذه الأفعال جميعها، إذا أردنا أن نصوغ أسماء الفاعلين من مصادرها، وجدنا أن حركة ما قبل الآخر فيها قد أزالها الإعلال فيها بالقلب أو بالإدغام، فلا تظهر لها حركة قبل الآخر.

فاسم الفاعل من نحو اختار وانقاد، مختار ومنقاد، أصل مختار وهو اسم فاعل “مختير” “مختير” تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فوجب قلبها ألفًا.

فالصورة الأخيرة لاسم الفاعل مختار ومنقاد، وهو اسم فاعل أصله منقود، حدث فيه الإعلال نفسه، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فالصورة الأخيرة لاسم الفاعل منه منقاد، قبل الآخر ألف في مختار ومنقاد، والألف لا تقبل الحركة، وأسماء الفاعلين من الأفعال المضاعفة السابقة اشتد، فهو مشتد، أصله مشتدد الإدغام سكن الدال، وهي الحرف الأول، وأدغم في الثاني، فلم تظهر قبل الأخير حركة، وانحل فهو منحل كذلك، وحاد فهو محاد، وتحاب اسم الفاعل منه متحاب، واحمر محمر، واحمار محمار.

كل أسماء الفاعلين هذه لا يظهر لها حركة في الحرف قبل الآخر، وحينما نتناول أسماء المفعولين بعد ذلك، سنعرف أن صورة اسم المفعول هي هذه الصورة نفسها، وبذلك حينما يرد اللفظ مختار على السمع يرد الاحتمالان اسم فاعل، أو اسم مفعول، ومنقاد كذلك ومشتد ومنحل ومحاد ومتحاب ومحمر ومحمار، كل هذه تحتمل أن تكون من قبيل أسماء الفاعلين، وأن تكون من قبيل أسماء المفعولين؛ ذلك لأن حركة ما قبل الآخر فيها غير ظاهرة، أزالها الإعلال بالقلب أو بالإدغام.

نعرف أن هذه الكلمة من قبيل اسم الفاعل، أو أنها من قبيل اسم المفعول حسب السياق، فسياق الكلام ومعناه هو الذي سيدل على أن هذه الكلمة، من هذا القبيل أو من ذاك القبيل، فمثلًا حينما تقول: أنا مختار هذا الكتاب، يظهر بوضوح أنك فاعل الاختيار، فمختار إذن في هذه الجملة اسم فاعل، وأصله “مختير” ووزنه “مفتعل” إلا أن كثرة ما قبل الآخر مقدرة.

وحينما تقول: هذا الكتاب مختار لي، فمن الواضح أنك قد وقع عليك الاختيار، فمختار في هذه العبارة اسم مفعول، ووزنه كما ستعرف مفتعل بفتح ما قبل الآخر، إلا أن الحركة أيضًا مقدرة، إذا حينما نصوغ اسم الفاعل، من غير الثلاثي، بزنة المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وكسر ما قبل الآخر.

نقول: إن هذا الكسر في بعض أسماء الفاعلين، قد يكون ظاهرًا في اللفظ، وقد يكون مقدرًا، وفي حالة كونه مقدرًا، يظهر المعنى بدلالة السياق.

ونتناول الآن بعض ما سمع من العرب مخالفًا للصوغ الذي استنبطوه من الكثير الوارد عن العرب؛ ولذلك حكموا على هذا المخالف لهذه الأقيسة التي ذكرناها، بشذوذ.

من أمثلة هذا الشاذ قولهم: حب فهو محب، لاحظ أن الفعل “حب” فعل ثلاثي، وقياس اسم الفاعل من الفعل الثلاثي، القياس المطرد أن يكون على وزن “فاعل”.

هنا قالوا: حب فهو محب، ومحب هذا قياس اسم الفاعل من غير الثلاثي، وكأنهم استغنوا بـ”مفعل” عن “فاعل” فحكم الصرفيون على هذا التعبير بالشذوذ، وقالوا أيضًا: أيفع الغلام، ومعناه: ارتفع وشب، أيفع الغلام فهو يافع، لاحظ أن الفعل هنا عكس العبارة السابقة التي حكم عليها بالشذوذ “أيفع” الفعل هنا رباعي، أي: غير ثلاثي، ومع ذلك أتوا باسم الفاعل منه على صيغة الثلاثي، وقالوا: يافع.

كما قالوا: أورق الشجر، وأورق فعل غير ثلاثي، فهو وارق، أيضًا جاءوا باسم الفاعل من غير الثلاثي على صيغة اسم الفاعل من الثلاثي، وأورس المكان بالسين، وأورس المكان أنبت الورس، والورس نبات بقلي، أورس فعل غير ثلاثي، فهو وارس، أيضًا جاءوا باسم الفاعل من غير الثلاثي على صيغة اسم الفاعل من الثلاثي.

ومن ذلك أيضًا قولهم: ألقحت الريح السحاب، ألقحت لاحظ أن الفعل غير ثلاثي، ألقحت الريح السحاب فهي لاقح، قال الله عز وجل: {وَأَرْسَلْنَا الرّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] فـ”لواقح” هي مخالفة للقياس، لكنها وردت في القرآن الكريم؛ ولذلك فإن لواقح شاذة من حيث القياس لكن لورودها في القرآن الكريم هي فصيحة استعمالًا.

ومن أمثلة الشاذ أيضًا مجيء اسم الفاعل من فعل على غير فاعل، نحو شاب، فهو أشيب، والقياس شائب، ولم يقولوه، ومات فهو ميت، أيضًا لم يأتوا به على صيغة فاعل، وطاب فهو طيب، وشاخ فهو شيخ.

ومن الشاذ كذلك قولهم: أسهب الخطيب أي: أكثر الكلام، فهو مسهب، أتوا به على صيغة اسم المفعول، وأحصنت المرأة فرجها أي: عفت، وأحصنها زوجها فهي محصنة، وأحصن الرجل فهو محصن أي: تزوج، بصيغة اسم المفعول.

وقد جاء “أسهب” فهو مسهب وأحصنت فهي محصنة وأحصن فهو محصن ومعنى هذا أنهم استعملوه مرة على القياس، ومرة على غير القياس.

ومن الشاذ كذلك كسرهم الميم في غير ثلاثي، بدلًا من الضم كقولهم: معِين من أعان، ومغِير من أغار، ومبِين من أبان، لكسر الميم فيهن إتباعا لحركة ما بعدها، كما قالوا: منتِين بكسر الميم إتباعًا للتاء.

error: النص محمي !!