Top
Image Alt

اسم المرة

  /  اسم المرة

اسم المرة

تعريفه:

عرفنا مما سبق أن المصدر العام أي: المصدر الأصلي، هو الاسم الدال على مجرد الحدث، دون الدلالة على شيء آخر، فهو لا يدل إلا على مجرد الحدث، ونظرًا إلى تعدد أنواع الأحداث التي يريد العرب أن يعبروا عنها، وجدناهم يوسعون من إطار استعمال المعنى المصدري، ومن هنا صاغوا من المصدر العام نوعين آخرين من المصادر، يدل كل منهما على معنى زائد على مجرد الدلالة على الحدث، الذي يدل عليه المصدر العام؛ فهما مصدران مصوغان من المصدر العام، إلا أن كل واحد منهما، يدل على الحدث، وعلى شيء آخر، أي: يدل على أمرين، لا على أمر واحد.

أحدهما: يسمى اسم المرة.

والآخر: يسمى اسم الهيئة.

والآن نلقي الضوء على اسم المرة؛ لنقف على معناه، وطريقة صوغه.

أما معناه: فهو الاسم المصوغ من المصدر للدلالة على وقوع الحدث مرة واحدة، لا يكتفي بالدلالة على مجرد الحدث، وإنما يضيف إلى هذه الدلالة دلالة أخرى، وهي الدلالة على أن الحدث وقع مرة واحدة، ومن ثم أطلق عليه اسم المرة.

وهو يصاغ من مصدر الثلاثي المجرد، وغيره، فيصاغ من مصدر الفعل الثلاثي المجرد قياسًا مطردًا على وزن “فعلة” “فعلة” بفتح الفاء واللام، وسكون العين نحو “أكل” “أكلة” و”ضرب” “ضربة” و”لبس” “لبسة” و”جلس” “جلسة” و”قعد” “قعدة” لا فرق فيه بين أن يكون المصدر الأصلي المصوغ منه اسم المرة، لا زيادة فيه على حروف الفعل كـ”أكلة” من الأكل وضربة من الضرب ولبسة من اللبس، وبين أن يكون فيه زيادة على حروف الفعل كـ”جلسة” من الجلوس، و”قعدة” من القعود.

غير أن علماء الصرف، قالوا: لا بد في بناء فعلة للمرة من تحقق شرطين:

أولهما: أن يكون لما يدل على فعل الجوارح الظاهرة المحسوسة، كالأمثلة التي ذكرناها “أكلة” و”ضربة” و”لبسة” و”جلسة” و”قعدة” لا لم يدل على الفعل الباطني، فما يدل على الفعل الباطني، لا يصاغ منه اسم مرة كالعلم والجهل والذكاء والنبوغ، فمثل هذه المصادر لا يصاغ منها اسم المرة.

الثاني: أن لا يصاغ من الأوصاف الثابتة، كالحسن والقبح والظرف والطول والقصر، وفوق هذين الشرطين شرط الشيخ خالد الأزهري في (التصريح) أن يكون فعل المصدر الثلاثي، الذي يراد صوغ اسم المرة منه متصرفًا تامًّا.

سؤال: كيف يصاغ اسم المرة من المصدر الأصلي لو كان على وزن “فعل”؟:

والجواب: أن المصدر الأصلي إذا كان على وزن “فعلة” نحو “رحم” رحمة و”دعا” دعوة دل المتكلم على المرة في هذه الحالة، بالوصف بواحدة فيقول: “رحم” رحمة واحدة، ودعا دعوة واحدة، حتى يفرق بين المصدر العام الذي يدل على مجرد الحدث، واسم المرة.

صوغ اسم المرة من مصدر غير الثلاثي:

إذا أريد بيان المرة من مصدر فعل غير ثلاثي، سواء أكان رباعيًّا أم كان غير رباعي، أتينا بالمصدر القياسي العام، على النحو الذي سبق بيانه في المصادر، وزدنا على المصدر العام تاء التأنيث المربوطة.

فمثلًا: حينما نريد أن نصوغ من الفعل “أكرم” اسم مرة مصدره العام: إكرام، نضيف إلى هذا المصدر تاء مربوطة؛ فيتحول المصدر العام إلى اسم مرة، فنقول أكرم إكرامة، وانطلق انطلاقة، واستخرج استخراجة؛ ولذلك هذه التاء في مصدر غير الرباعي، هذه التاء المربوطة التي في آخر المصادر الرباعية، أو الخماسية أو السداسية، التي لا توجد في المصدر العام، تسمى تاء المرة، التي لا توجد في المصدر العام؛ لأن هناك بعض المصادر العامة الأصلية، تكون منتهية بتاء تأنيث مربوطة فلو أردنا أن نصوغ من أفعالها اسم مرة، و كانت على وزن “فعل” أضفنا قرينة نستطيع أن نميز بها اسم المرة من المصدر العام.

كذلك نفعل هنا في مصادر الأفعال غير الرباعية، فإذا كانت المصادر الأصلية العامة لهذه الأفعال الرباعية، أو الخماسية، أو السداسية تنتهي بتاء مربوطة، أو بمعنى آخر إذا كانت هذه المصادر مبنية على التاء، دل المتكلم على المرة من هذه الأفعال غير الثلاثية بالوصف بالوحدة، كما حدث في مصادر الأفعال الثلاثية التي كانت على وزن “فعل”.

فمثلًا لو كان الفعل على وزن “أفعل” أو على وزن “استفعل” وكان هذا الفعل معتل العين، كالفعل “أقام” على وزن “أفعل” وعينه معتلة، والفعل استقام على وزن “استفعل” وعينه معتلة، لو أردنا أن نأتي بالمصدرين العامين لهذين الفعلين؛ فسنجدهما منتهيين بتاء مربوطة “أقام” إقامة “استقام” استقامة.

وكذلك لو ذهبنا إلى فعل على وزن “فعللة” أو على أي وزن من الأوزان الملحقة بـ”فعللة” مثل “جورب” و”جلبب” و”بيطر” و”شريف” إلى آخر ما ذكرناه، سنجد أيضًا مصادر هذه الأفعال الأصلية مبنية على التاء -منتهية بهذه التاء المربوطة- فإذا أردنا أن نأتي منها باسم المرة لا نفعل كما فعلنا في مصادر الثلاثية التي على وزن “فعل” بل نأتي بالمصدر العام المنتهي بتاء مربوطة، ونضيف إليه الوصف بالوحدة، فنقول: “أقمت إقامة واحدة” و”دحرجت الكرة دحرجة واحدة” وهكذا نفعل في بقية الأفعال غير الثلاثية الرباعية، فما فوق إلى سداسية التي نجد مصادرها العامة مبنية على التاء.

error: النص محمي !!