Top
Image Alt

اسم المفعول

  /  اسم المفعول

اسم المفعول

تعريف اسم المفعول: هو الاسم المصوغ من مصدر الفعل المبني للمجهول التام، المتصرف للدلالة على من وقع عليه الفعل، فكلمتي محفوظ، ومصروع في قولهم العادل محفوظ برعاية ربه، والباغي مصروع بجناية بغيه.

صوغ اسم المفعول: يصاغ اسم المفعول من مصدر الثلاثي، وغير الثلاثي، فيصاغ من الثلاثي المجرد التام المتصرف على وزن مفعول من المتعدي، نحو مضروب، ومكتوب، ومقصود، ومعلوم، ومفهوم، ومحمود، كما قال الشاعر:

لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ

*فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ

كما يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي المجرد اللازم كذلك، بشرط أن يصحبه ما يصلح للنيابة عن الفاعل، وهو الجار والمجرور في نحو قولهم مدخول عليه، وممرور به.

أما إذا كان الفعل لازمًا، ولم يتعد بحرف جر لم يجز بناء اسم المفعول منه ووزن مفعول هي صيغة اسم المفعول لجميع ما يصاغ عليه من مصادر فعل الثلاثي، سواء أكانت أفعال هذه المصادر صحيحة، أم كانت معتلة، غير أن أسماء المفعولين المصوغة من مصادر الأفعال الثلاثية المعتلة، يحدث فيها بعض التغيير على النحو الذي سيأتي بيانه.

أولًا: كيف نصوغ اسم المفعول من مصدر الفعل الثلاثي الأجوف؟:

إن اسم المفعول من الفعل الأجوف الواوي مثل “قال”، ونحن نأتي بالفعل المبني للمعلوم من باب التيسير والتسهيل، وإلا فالأمر كما قلنا بالنسبة للمفعول إنما يأتي من مصدر الفعل المبني للمجهول.

أما اسم المفعول للفعل الأجوف الواوي “قال”؛ فنجد أن العرب قالوا: مقول، ومن الأجوف اليائي باع فهو مبيع، نبدأ في بيان ذلك بالتفصيل.

وأما عن صوغ اسم المفعول من الثلاثي الأجوف الواوي “مقول”: ذكرنا أن اسم المفعول يأتي من الثلاثي بصفة عامة، على وزن مفعول أصل مقول في ضوء هذه القاعدة مقوول وزنه مفعول، كما هي قاعدة اسم المفعول من الثلاثي غير أنهم وجدوا هذه الصورة مختلة “مقوول” لاحظ أن فاء الاسم هو حرف القاف “مق” “مف” هو حرف صحيح ساكن في حين أن العين “مقو” الواو الأولى محركة بالضم؛ لأنها عين كلمة على مفعول، فحرف العلة متحرك في حين أن قبله حرفًا ساكنًا صحيحًا.

هنا يجب إجراء نوع من الإعلال يسمى الإعلال بالنقل، فهذا موضع من مواضعه، فمن مواضع الإعلال بالنقل اسم المفعول من الثلاثي المعل العين، قالوا: إذا وقعت الواو أو الياء عينا في صيغة مفعول من الفعل المعل العين، وعلة العين بنقل حركتها إلى الساكن الصحيح قبلها.

إذًا “مقوول” تنقل حركة الواو، وهي الضمة إلى الساكن قبلها، وهو القاف فتصير القاف مضمومة، والواو الأولى ساكنة، وكان بعدها الواو الثانية، وهي واو مفعول الزائدة ساكنة أيضًا، التقى ساكنان بعد نقل حركة الواو الأولى إلى الساكن الصحيح قبلها.

الساكن الأول هو عين الكلمة الواو الأولى، الساكن الثاني هو واو مفعول الزائدة، لا سبيل إلى التخلص من التقاء الساكنين إلا بحذف أحد الساكنين، وهنا اختلف العلماء في أيهما يحذف، هل نحذف الساكن الأول، وهو العين الواو الأولى، أم نحذف الساكن الثاني وهو الواو الزائدة واو مفعول؟:

رأى سيبويه أن المحذوف هو الواو الثانية أي: واو مفعول الزائدة، أما الأخفش فيرى أن المحذوف هو الساكن الأول أي: الواو الأولى وهي عين المفعول، ولكل حجته، وسنذكر حجة كل من العلمين، بعد أن نقف على رأي كل منهما في صوغ اسم المفعول من الثلاثي الأجوف اليائي، لكن قبل أن نتناول اسم المفعول من الثلاثي الأجوف اليائي نقول: إن الصورة الظاهرية لاسم المفعول من الثلاثي الأجوف الواوي، عند سيبويه وعند الأخفش ستكون واحدة في النهاية، وهي مقول سواء قلنا: إن المحذوف هو الواو الأولى، كما هو رأي الأخفش، أم قلنا: إن المحذوف هو الواو الثانية، كما هو قول سيبويه، ومع كون الصورة ستكون واحدة إلا أن الوزن سيكون مختلفًا على كل رأي من الرأيين.

فعلى رأي الأخفش الذي رأى أن المحذوف هو الواو الأولى، وهو عين الكلمة، إذا حذف شيء من الموزون، ينبغي أن يحذف ما يقابله في الميزان، وما دام الأخفش ارتضى أن يكون المحذوف هو العين في كلمة مقول، إذا نقول إن اسم المفعول مقوول على رأي الأخفش مفول بحذف العين.

أما على رأي سيبويه فوزنه “مفعل”؛ إذ المحذوف على رأيه واو مفعول الزائدة، وقد حدث في القسم إعلالان هما: إعلال بالنقل، وإعلال بالحذف.

والكلمة التي يحدث فيها هذان الإعلالان، توزن بحسب الصورة التي هي عليها.

صوغ اسم المفعول من مصدر الثلاثي الأجوف اليائي:

اسم المفعول من باع: قال العرب فيه: مبيع فإذا أردنا أن نتعرف على أصل مبيع، عرفنا أن الأصل مبيوع، وزنه “مفعول” كما هي قاعدة اسم المفعول من الثلاثي المجرد.

وإذا تأملنا كلمة “مبيوع” فسنجد أنه يجب إحداث ما يعرف بالإعلال بالنقل، فالياء هو حرف علة، وهي عين الكلمة محركة بالضم، وقبلها الباء، وهي حرف صحيح ساكن.

إذن ننقل حركة العين إلى الساكن الصحيح قبلها، فتصير الباء مضمومة وبعدها الياء ساكنة، بعد نقل حركتها إلى الباء، والواو أيضًا بعد الياء ساكنة التقى ساكنان.

فالساكن الأول: الياء وهو عين الكلمة، والساكن الثاني: واو مفعول الزائدة، وقد عرفنا أن سيبويه يحذف الساكن الثاني، وهو واو مفعوله الزائدة، كما حدث في مقول، مع أن القياس إذا اجتمع ساكنان. أولهما مد، أن يحذف الساكن الأول، كما حدث في نحو “قل” وهو أمر من “قال” وأصل “قول” التقت الواو الساكنة مع اللام بعدها الساكنة، وبع والأصل بيع الياء ساكنة مع الياء بعدها ساكنة، حذفت الواو في قُول وتحولت إلى قل، والياء من بِيع وتحولت إلى بع.

هذا هو القياس إلا أن سيبويه قال بهذا القياس هنا؛ لحكمة ارتآها لما رأى الياء في اسم المفعول من الأجوف اليائي ثابتة بعد الإعلال في قولهم “مبيع” أدرك أنهم حذفوا واو مفعول، ثم طرد ذلك الحكم في الأجوف الواوي كما قدمنا، وبعد حذفه واو مبيوع، يصير الاسم هكذا: مَبُيع، ثم تكسر ضمة الباء؛ لتسلم الياء، فينتهي الأمر إلى: مبيع وهو المسموع عن العرب ووزنه “مفعل”.

نتناول صوغ اسم المفعول نفسه على مذهب الأخفش، الذي يحذف الساكن الأول في الواوي واليائي، كما هو قياس التقاء الساكنين، كما أوضحنا الساكن الأول هنا هو الياء، وهي عين اسم المفعول التي نقل ضمتها إلى فاء اسم المفعول، فيصير اسم المفعول إلى “مبوع” ثم تقلب الضمة كسرة، فتنقلب الواو ياء؛ للفرق بين الواوي واليائي، فينتهي إلى مبيع، وهو المسموع عن العرب، ووزنه مفيل، مبيع عند الأخفش مفيل؛ لأنه يرى أن المحذوف هو العين.

فالصورة الظاهرية في النهاية لاسم المفعول واحدة عند سيبويه والأخفش، فاسم المفعول عندهما من نحو قال مقول، ومن نحو باع مبيع، مع الاختلاف في الوزن كما ذكرنا.

وحجة سيبويه في حذف واو مفعول:

أولًا: هذه الواو زائدة واو مفعول، والزائد أولى بالحذف من الأصلي.

ثانيًا: هذه الواو قريبة من الطرف، والأطراف، وما قرب منها محل تغيير.

ثالثًا: في حذف هذه الواو، وإبقاء العين، فرق بين الواوي واليائي.

وحجة الأخفش في حذفه عين مفعول:

أولًا: قياس التقاء الساكنين، كما حدث في نحو قل وبع، إذا التقى ساكنان أولهما مد، فالمد هو الذي يحذف، لكن يمكن أن يرد عليه بأن الساكن الأول في نحو: قل وبع، إنما حذف؛ لأن ثاني الساكنين حرف صحيح، اللام في قل، والعين في بع، وليس ما نحن فيه كذلك.

ثانيًا: أن واو المفعول مع أنها زائدة جيء بها للدلالة على المفعولية، وفي حذفها إخلال بهذه الدلالة، ويمكن الرد عليه أيضًا بأنه يمكن الاكتفاء بالدلالة على المفعولية بالميم الزائدة، كما يكتفى بها في غير الثلاثي كـ”مدحرج”.

ثم أين هي الواو في “مبيع” ونحوه، ومع ذلك قال ابن جني في (المنصف شرح التصريف) للمازني: وكلا القولين حسن جميل، وقول الأخفش أقيس أي: أدخل في القياس.

لغة تميم في اسم المفعول من الأجوف اليائي:

إن ما ذكرناه من إعلال اسم المفعول من الثلاثي الأجوف الواوي، واليائي بالنقل، والحذف إنما هو لغة عامة العرب، بيد أنه كثر في لغة تميم، إتمام اسم المفعول من الأجوف اليائي، فيأتون به على النحو الذي يستعمله عامة العرب في صحيح العين.

فيقولون: مبيوع ومخيوط ومديون ومعيوب، قال العباس بن مرداس في كليب بن عيينة:

قَد كانَ قَومُكَ يَحسَبونَكَ سَيِّداً

*وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعيُونُ

أي: مصاب بالعين، وروي “وإخال أنك سيد مغيون” بالغين أي: مغطى على عقله، وقال علقمة بن عبدة:

حَتّى تَذَكَّرَ بيضاتٍ وَهيَّجَهُ

*يَومُ الرذاذ عَلَيهِ الريحُ مَغيومُ

والرذاذ: هو المطر الخفيف، والدجن: الباس الغيم السماء، ومع كثرة نحو مبيوع ومخيوط في اللغة التميمية، قال سيبويه في كتاب الجزء الرابع الصفحة التاسعة والأربعين بعد الثلاثمائة: ولا نعلمهم أتموا في الواوات؛ لأن الواوات أثقل عليهن من الياءات، ومنها يفرون إلى الياء، فكرهوا اجتماعهما مع الضمة.

ومعنى ما ذكره سيبويه أنهم أي: التميميين استثقلوا الإتمام في اسم المفعول من الأجوف الواوي، بما فيه من اجتماع شبه ثلاث واوات قبل الطرف أي: اجتماعه واوين وضمة، فلم يرد الإتمام في الواوي إلا في بعض كلمات شاذة، مثل قولهم ثوب مصوون أي: مصون، ومسك مدووف أي: مدوف من دافه في الماء، وبالماء يدوفه أي: خلطه ومزجه، وفرس مقوود أي مقود، وقول مقوول أي مقول.

صوغ اسم المفعول من مصدر الثلاثي المجرَّد المعتل اللام ومن غير الثلاثي:

إذا كان الناقص الثلاثي المجرد يائيَّ اللام وذلك مثل: “رمى”؛ لأنه من “الرمي”، ونحن نصوغ من الماضي المبني للمعلوم لمجرد التيسير والتسهيل، وإلا فالأصل الذي ارتضيناه للاشتقاق هو مذهب البصريين -وهو المصدر- كما أن اسم المفعول إنما يصاغ من مصدر المبني للمجهول لا المبني للمعلوم، لكن من باب التيسير والتسهيل نستخدم في الصياغة الفعل المبني للمعلوم، وبعد هذا البيان نقول: إن العرب قالوا في اسم المفعول من نحو الفعل السابق “مرمي”.

ولذلك يقول الصرفيون -من باب التيسير أيضًا-: إن اسم المفعول من الثلاثي الناقص اليائي يأتي على مثال “مرميّ.”

إن اسم المفعول من الثلاثي يأتي قياسًا مُطّردًا على وزن “مفعول”، وأصل هذه الكلمة -وهي كلمة “مرمي” أصلها- “مَرْمُويٌ” وزنها: “مفعول” نلحظ أن الأحرف الثلاثة الأصلية “الراء والميم والياء” مذكورة في “مرموي” وهذا الاسم مزيد بالميم في أوله، وواوِ مفعول قبل آخره، “مرموي” وزنه “مفعول”، نلاحظ أنه قد اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، الواو: وهي واو مفعول، والياء: وهي لام الكلمة، اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، السابق منهما -هنا- الواو -واو مفعول- وهذا الحرف السابق ساكن “مرموي” -المد في اللغة العربية سكون- وفي الوقت نفسه هو أصلي الذات، معنى كونه “أصلي الذات” أنه ليس مبدلًا من غيره، كما أنه أصلي السكون؛ لأنه في كلمة على وزن “مفعول” فليس سكونه عارضًا، القاعدة تقول: إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، والسابق منهما أصلي الذات، وأصلي السكون، وَجب تخفيف الكلمة بقلب الواو ياءً؛ لتدغم في الياء التي بعدها؛ إذا يجب التخفيف بإبدال واو مفعول ياءً لتدغم في الياء التي بعدها -وهي لام الكلمة- فيصير اسم المفعول بها “مرمُيٌّ” ونحن نحكي حالة الرفع ثم نلاحظ أن الياء الأخيرة -وهي الياء المشددة التي كانت نتاج الواو المبدلة ياءً مع إدغامها في الياء الأخيرة- قبلها الميم -وهو حرف مضموم- “مرمُيّ”، وحينئذٍ نبدل ضمة الميم كسرة لمناسبة الياء، فينتهي اسم المفعول إلى “مرميّ” وذلك ما نطق به العرب.

وحينما نريد أن نَزِنَ كلمة “مرمي” يجب أن نراعي في الميزان الأصل، لا الصورة التي انتهى إليها هذا الاسم؛ تطبيقًا لقاعدة صرفية تقول هذه القاعدة: إذا حدث في الكلمة إعلال بالقلب مع إدغام زائد في أصلي -كما حدث هنا تمامًا- وجب أن يراعى في الميزان الأصل لا الصورة؛ فوزن “مرمي” “مفعول”.

صوغ اسم المفعول من الثلاثي الناقص اليائيّ:

إن الفعل الناقص الواوي -أي: المعتل اللام بالواو- إما أن يكون على وزن “فَعِلَ” بكسر العين “فَعِلَ” وإما أن يكون على وزن “فَعَلَ” بفتح العين:

  1. فإن كان على وزن “فَعِلَ” فإما أن تكون عينه واوًا مثل لامه، وإما أن تكون العين غير واو، ومعنى هذا أن الناقص الواوي يأتي على صورة من صور ثلاث، “فَعِلَ” له صورتان، و”فَعَلَ” له صورة واحدة، “فَعِلَ” الناقص الواوي -أي: واوي اللام- وعينه واو، فالواو تأتي عينًا وتأتي لامًا أيضًا في هذا النوع -وهو يسمى باللفيف المقرون- لكنّا ندخله في حيز الناقص؛ لأن لامه حرف علة -كما قلنا.
  2. فإن كان على وزن “فَعِلَ”-: لامه فقط حرف الواو، أما عينه فليست واوًا، نصوغ الآن اسم المفعول من النوع الأول، الفعل على وزن “فَعِلَ” وهو ناقص واوي -لامه واو- وعينه واو أيضًا؛ كيف نصوغ منه اسم المفعول؟ مثلًا الفعل “قَوِيَ” “قَوِيَ” على وزن فعل، نلحظ أن العين -حرف الواو- “قَوِيَ” الواو مكسورة، اللام أيضًا أصلها واو؛ لأن هذا الفعل مأخوذ من القوة تلحظ هنا أن المادَّة الأصلية التي تكوِّن هذا الاسم -القوة- “القاف والواو والواو” ولذلك قالوا: إن أصل “قوي” “قوِوَ” تطرفت الواو إثر كسرة فوجب إبدالها ياءً، فانتهت الصورة إلى “قوي” حينما نريد أن نصوغ منه اسم المفعول هذه الصياغة ستعيده إلى أصله، فكأننا نصوغ اسم المفعول من “قوو” فعينه ولامه واوانِ.

وحينما نصوغ منه اسم المفعول -وهو فعل ثلاثي- نطبق عليه القاعدة العامة التي تقول: إن اسم المفعول يصاغ من الفعل الثلاثي قياسًا مطّردًا على وزن “مفعول” أي: بزيادة الميم أولًا، وبزيادة واو مفعول قبل الآخر -قبل الحرف الأخير- والفعل أصله ينتهي بواوين؛ فإذا جاءت واو مفعول قبل الحرف الأخير، فكأن اسم المفعول منه ستجتمع فيه ثلاث واوات قبل الطرف، بل ثلاث واوات في الطرف نفسه، نصوغ اسم المفعول الآن فنجده “مَقْوُوٌّ” وزنه “مفعول” بثلاث واوات؛ الواو الأولى: هي عين الكلمة، والواو الثانية: هي واو مفعول الزائدة، والواو الثالثة: هي لام الكلمة أو لام مفعول.

هي ثلاث واوات في الطرف، ونلاحظ أن الواو الأولى من هذه الواوات عليها ضمة “مقوُوٌّ” ولذلك قالوا: إنه يجب أن تقلب الواو الأخيرة التي هي لام مفعول، يجب أن تقلب ياءً؛ لماذا؟.

قالوا: إنّ العلة في هذا القلب الواجب كراهة اجتماع ثلاث واوات في الطرف، والأطراف -كما نعلم- محل تغيير؛ كراهة اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة التي على الواو الأولى -وهي عين مفعول- وذلك غاية في الثقل؛ لأنه كأنه قد اجتمع أربع واوات؛ لأن الضمة التي على الواو الأولى هي بعض الواو أيضًا، ولذلك يقول الخليل: الحركات أبعاض الحروف. فكأنه قد اجتمع شبه أربع واوات في الكلمة التي على وزن “مفعول”، فهي تحتاج إلى التخفيف بالضرورة، فنخففها بإبدال الواو الأخيرة ياءً؛ لأن الثِّقَلَ نشأ من هذا الطرف، فيتحول “مقوُوٌّ” إلى “مقووي” هنا تجتمع الواو والياء، الواو التي هي واو مفعول الزائدة -وهي قبل الآخر- والياء التي هي لام مفعول -والتي كان أصلها واوًا، وأُبْدِلَت ياءً للتخفيف- تجتمع الواو والياء، وتسبق الواو بالسكون، والساكن -الذي هو واو مفعول- قبل الآخر أصلي الذات والسكون، فيجب إبدال الواو ياءً ثم إدغام الياء في الياء، فيصير إلى “مقوُيّ” “مقوُيّ”.

وإذا قلنا: “مقوُي” فإنهما هو حكاية للرفع، ثم تُبْدَلُ الضمة كسرة لمناسبة الياء المشددة، فينتهي إلى “مقويّ” كما نطق به العرب، وكما تقتضي القاعدة، أيضًا إذا أردنا أن نَزِنَ هذه الكلمةَ “مقوي” نقول إن وزنها “مفعول” نراعي في الميزان الأصل -كما سبق.

صوغ اسم المفعول من الثلاثي الناقص الواويّ الذي على “فَعِلَ” بكسر العين، وعينه ليست واوًا:

وذلك كاسم المفعول من نحو “رَضِي”، نستخدم الفعل المبني للمعلوم في صوغ اسم المفعول من باب التيسير والتسهيل، “رضي” فعل ثلاثي ناقصٌ واوي، ناقصٌ واوي -أي: أن لامه وهو الحرف الأخير في الأصل واو- لأن “رضي” مأخوذ من “الرضوان”، “الرضوان” الفِعْلَانِ، فالمادة الأساسية المكونة للكلمة -المادة الأصلية- “الراء والضاد والواو” الرضوان، وأصل هذا الفعل “رضو” وزنه على “فَعِلَ” ولامه في الأصل واو، أُبْدِلَتِ الواو ياءً؛ لتطرفها إثر كسرة -كما حدث في قوي- فقيل: “رضي”، لو أردنا أن نأتي من هذا الفعل باسم المفعول على الأصل، نقول “مرضوٌّ” ووزنه “مفعول” بمقتضى القاعدة المطردة في قياس اسم المفعول من الثلاثي على وزن “مفعول”، فأصل “مرضوٌّ” بواوين؛ أولهما -وهو الحرف قبل الأخير- واو مفعول، والثاني منهما: الواو الأخيرة التي هي لام مفعول. أُعِلَّتِ الواو الأخيرة بقلبها ياءً -كما قُلِبَت ياءً في الفعل- “رَضِيَ” الياء في الفعل أصله واو، فقد أبدلت هذه الواو ياءً في الفعل، فأبدلت في اسم المفعول أيضًا ياء، قالوا: لما أُعِلَّت لام الفعل أعلت لام اسم المفعول؛ حملًا له على الفعل من ناحية، واجتماع واوينِ مع الضمة في الطرف من ناحية أخرى، فإذا أبدلنا الواو الأخيرة -التي هي لام مفعول إذا أبدلناها- ياءً فاسم المفعول سيكون في النهاية بعد هذا الإبدال، ونحن نحكي أيضًا حالة الرفع فنقول: “مَرْضُويٌ” هنا اجتمعت الواو والياء -واو مفعول الزائدة قبل الآخر، والياء وهي لام مفعول التي كان أصلها واوًا وأُبدلت ياءً للتخفيف “مَرضويٌ”- اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو بالسكون، والساكن أصلي الذات وأصلي السكون، فأبدلت الواو ياءً بمقتضى القاعدة، وأدغمت الياء في الياء، فقيل: “مرضُيٌّ”، “مرضُيٌّ” ياء مشددة في الآخر مسبوقة بحرف مضموم، ثم تبدل الضمة قبل الياء المشددة كسرة؛ لمناسبة الياء، فيقال: “مرضِيٍّ” وهذه هي الصورة الأخيرة التي استعملها العرب ونطقوها، ووزن هذه الصورة “مرضِي” أيضًا “مفعول”؛ مراعاة للأصل، وفي هذه الصورة أعلت الواو الواقعة لامًا في اسم المفعول بقلبها ياءً -كالصورة الأولى- وهذا ما رآه أكثر الصرفيين، فأكثر الصرفيين يوجبون الإعلال بقلب لام اسم المفعول ياءً إذا كانت واوًا؛ سواء أكانت العين واوًا أيضًا أم لم تكن واوًا، فالحكم عندهم بوجوب هذا الإعلال شامل للصورتين؛ الأولى، والثانية.

قال تعالى -في شاهد قرآني للصورة الثانية-: {ارْجِعِي إِلَىَ رَبّكِ رَاضِيَةً مّرْضِيّةً} [الفجر: 28] {مّرْضِيّةً} -كما قلنا- أصلها “مرضوة” ثم حدث فيها الإعلال: {ارْجِعِي إِلَىَ رَبّكِ رَاضِيَةً مّرْضِيّةً} بعض الصرفيين يجيز التصحيح في هذه الصورة بمرجوحية وقلّة، يرى أن الإعلال في هذه الصورة راجح لا واجب -كما يقول أكثر الصرفيين- والتصحيح بإبقاء الواو الأخيرة -التي هي لام مفعول، أي: تصحيحها وعدم إعلالها، بمعنى عدم تغييرها يرى- هذا -أيضًا- جائز على قلة ومرجوحية، فتبقى اللام الأخيرة واوًا، وتدغم في واو مفعول، فيقال: “مرضوٌّ” والذي نراه وجوب الإعلال في هذه الصورة أيضًا كالصورة الأولى؛ اقتناعًا منَّا بما رآه أكثر الصرفيين، واحترامًا منا للمسموع الموثَّق عن العرب.

ثم نتناول الصورة الثالثة، وهي صوغ اسم المفعول من الثلاثي الناقص الواوي الذي على وزن “فَعَلَ” مثل: “عدا، دعا، غزا” فهذه الأفعال على وزن “فَعَلَ” وهي واوية اللام.

“عدا من العدو” “دعا من الدعوة” “غزا من الغزو” فهي أفعال ثلاثية ناقصة واويَّة، فإذا أردنا أن نأتي باسم المفعول من الفعل “عدا” مثلًا وجئنا به على الأصل قلنا: “معدوو” ووزنه “مفعول” وأكثر الصرفيين يرون وجوب التصحيح في هذه الصورة -أي: وجوب تصحيح الواو الواقعة لامًا لاسمٍ على “مفعول” ولا يُجَوِّزُون إعلالها بقلبها ياءً كالصورتين السابقتين، فيقال في اسم المفعول: “معدوٌّ” “مدعوٌّ” “مغزوٌّ” ويرون أن الإعلال في قول عبد يغوث الحارثي الجاهلي:

وَقَد عَلِمَت عَرسي مُلَيكَةُ أَنَّني

*أَنا اللَيثُ مَعديًّا عَلَيَّ وَعادِي

العرس: هي الزوجة، أكثر الصرفيين يرون أن قوله: معديًّا -بالإعلال يرونه- شاذًّا، ويقولون: إن القياس معدوًّا. وقد روى المازنيّ هذا الشاهد بالتصحيح، ويرى ابن مالك أن التصحيح هنا غير واجب وإنما هو أولى من الإعلال، وإعلاله بالحمل على فعله المبني للمجهول “عُدِيَ” والأصل “عُدِوَ” فأعلت الواو في الفعل بقلبها ياءً، وقد أشار ابن ملك إلى رأيه هذا بقوله:

وَصَحِّحِ المَفعُولَ مِن نَحوِ عَدَ

*وَاعلِلِ إن لَم تَتَحَرَّ الأجوَدَ

ونوجز حكم اسم المفعول من الثلاثي الواوي اللام فيما يأتي:

إذا كان فعله على وزن “فَعِلَ” بكسر العين، فإن كانت عينه واوًا كلامه مثل: “قَوِيَ” وجب إعلال اسم المفعول فيقال: “مَقْوِيٌّ عليه” مثلًا، وإن كان فعله على “فَعِلَ” وليست عينه واوًا كرضي، فأكثر الصرفيين يوجبون إعلاله كسابقه أيضًا فيقال: “مرضيٌّ عنه” مثلًا، وإن كان فعله على “فَعَلَ” بفتح العين مثل “دعا وعدا وغزا” فأكثر الصرفيين يوجبون في اسم المفعول -في هذه الصورة- تصحيح اللام، فيقال: “مدعوٌّ ومعدوٌّ، ومغزوٌّ” وابن مالك يرى التصحيح في هذه الصورة راجحًا لا واجبًا.

والخلاصة: أن اسم المفعول إذا صِيغَ من مصدر الثلاثي، فوزنه “مفعول” باطِّراد؛ سواء أكان فعله صحيحًا أم كان معتلًّا، إلا أنه إذا كان فعله معتلًا حدث فيه بعض التغيير على النحو الذي أسلفنا.

قال ابن مالك:

وَفِى اسمِ مَفعُولِ الثُّلاثِى اطَّرَد

*زنة مَفعُولٍ كآتٍ مَن قَصَد

صوغ اسم المفعول من الثلاثي:

إذا أردنا أن نصوغ اسم المفعول من غير الثلاثي فما علينا سوى الإتيان بالمضارع مع إبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة وفتح ما قبل الآخر، قال ابن مالك:

وَإن فَتَحَتَ مِنهُ مَا كانَ انكسَر

*صَارَ اسمَ مَفعُولٍ كمِثلِ المُنتَظَر

يعني: إن فتحت ما كان انكسر في اسم الفاعل من غير الثلاثي -وهو الحرف الذي قبل الآخر- صار مفتوح ما قبل الآخر، صار اسم مفعول فالمنتظِر بكسر ما قبل الآخر اسم فاعل، والمنتظَر بفتح ما قبل الآخر اسم مفعول، وهو يصاغ من المتعدي ولا يحتاج إلى صلة نحو: المال مستخرج، ويُصاغ من اللازم فيحتاج إلى صلة، نحو: زيد منطلَقٌ به، ومستفهم عنه، ومستفاد منه، ومحتاج إليه، وقد تتفق صيغته مع صيغة اسم الفاعل ظاهرًا في الصورة اللفظية، لكن السياق هو الذي سيظهر اسم الفاعل من اسم مفعول؛ فإذا قلت “الكتاب محتاج إليه” -أي: يُحتاج إليه- لاحظ أنه بمعنى الفعل المضارع المبني للمجهول، وإذا قلت: أنا محتاج إلى الكتاب -أي: أنا أحتاج إلى الكتاب- العبارة الثانية: الكلمة “محتاج” بمعنى: أحتاج، وفي العبارة الأولى “محتاج” معناها: يُحْتَاج.

فالعبارة الأولى فيها: كلمة “محتاج” بمعنى المضارع المبنيّ للمجهول، وقد ظهر بوضوح أن كلمة “محتاج” -في العبارة الأولى- اسم مفعول، أما محتاج في العبارة الثانية فهي بمعنى المضارع المبني للمعلوم، فهي بالقطع اسم فاعل، وليست اسم مفعول.

صيغ أخرى تتضمن اسم المفعول:

قد ينوب عن صيغة “مفعول” -اسم المفعول من الثلاثي- صيغ أخرى، بعضها استُعْمل كثيرًا، وبعضها ورد قليلًا أشهر هذه الصيغ:

“فَعِيل” وقد مثل له ابن مالك -في (شرح التسهيل) فقال: ومثال “فعيل”: “خبيء” أي: بمعنى مخبوء، و”جريح” أي: بمعنى مجروح، و”كليم” أي: بمعنى مكلوم، و”صريع” أي: بمعنى مصروع، و”أخيذ” أي بمعنى مأخوذ، و”قتيل” أي: مقتول، و”أسير” أي: بمعنى مأسور، و”دهين” أي: بمعنى مدهون و”خضيب” أي: بمعنى مخضوب، و”لديغ” أي: بمعنى ملدوغ، و”غسيل” أي بمعنى مغسول، و”دقيق” أي: بمعنى مدقوق مثل ابن مالك باثني عشر مثالًا لهذا الوزن.

نتناول صيغة أخرى تأتي بمعنى اسم المفعول أيضًا -من الفعل الثلاثي- وهي صيغة “فِعْلٌ”: “فعل” تأتي بمعنى “مفعول” مثال ذلك: “طحن” بمعنى مطحون “طرح” بمعنى مطروح “ذبح” بمعنى مذبوح، قال تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107]. 

و من الصيغ التي تأتي بمعنى “مفعول” أيضًا: “فَعْلٌ” ومثاله: “لفظ” أي: بمعنى ملفوظ و”لقط” أي: بمعنى ملقوط و”نفض” أي: بمعنى منفوض و”قبض” أي بمعنى مقبوض.

ومنها “فُعْلَةٌ” ومثاله: “هُزْءَةٌ” أي: مهزوء به، و”سُبَّة” أي: مسبوب.

ومنها كذلك “فعول” نحو: ركوب بمعنى مركوب و”جزول” بمعنى مجزول.

وأكثر هذه الصيغ -كما رأينا- هي صيغة “فعيل” التي أورد منها ابن مالك في (شرح التسهيل) اثني عشر مثالًا، ومع ذلك قال ابن مالك -بعد إيراد هذه الأمثلة-: وفعيل هذا -مع كثرته- مقصور على السماع، وجعله بعضهم مقيسًا فيما ليس له “فعيل” بمعنى فاعل، كقتيل، لا فيما له “فعيل” بمعنى “فاعل” يعني كرحيم، وقال في (نظم الألفية):

وناب نقلًا عنه ذو “فعيل

*“نحو فتاة أو فتًى “كحيل”

error: النص محمي !!