Top
Image Alt

الأحاديث المختارة للضياء المقدسي (ت 643هـ)

  /  الأحاديث المختارة للضياء المقدسي (ت 643هـ)

الأحاديث المختارة للضياء المقدسي (ت 643هـ)

ننتقل إلى كتابٍ آخر مما هو على هيئة الاستدراك على الصحيحين أيضًا، وهو كتاب (الأحاديث المختارة) للضياء المقدسي الذي وُلِدَ سنة خمسمائة وتسعٍ وستين، وتوفِّي سنة ستمائة وثلاثٍ وأربعين، وكتابه يُسمى (الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما) واشترط في هذا الكتاب الصحة كما اشترط الحاكم، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، وكان مصيبًا في تصحيحه إلا النذر اليسير الذي تُعُقِّبَ عليه.

وقد ذكر الكتاني: أن الكتاب لم يكمل، واعتبر العلماء تصحيحه أعلى من تصحيح الحاكم، وهو قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان إلا أنه لم يكمله، وقد طُبِعَ معظم ما وُجِدَ من هذا الكتاب تحت عنوان (المختارة) أو (المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما) وقد خرج في ثلاثة عشر جزءًا أو مجلدًا.

ومنهج الكتاب يقوم على ذكر الأحاديث التي ليست مذكورةً في البخاري ومسلم، كما أشير إلى ذلك، اللهم إلا إذا كان الحديث معلَّقًا في البخاري فإنه يورده أحيانًا، وربما ذكر حديثًا له علةٌ إلا أنه يشير إلى تلك العلة، وفي ذكره الحديث يسوقه بسنده إلى المصنف الذي أَخَذَ منه الحديث، وقد رتَّبَ الضياء كتابه على حسب مسانيد الصحابة وليس على حسب موضوعات الفقه؛ لأنه استقى معظم مادته الحديثية من كتب المسانيد السابقة عليه، وكتب معاجم الصحابة، و(علل الدارقطني) لذلك رتب كتابه على حسب الصحابة، وذكره على حسب الأفضلية.

أولًا: الرواة عنهم: فذكرهم على حسب حروف المعجم، خَلَا الرواة عن أبي بكر فإنه بدأ بالصحابة ثم بالتابعين، وقد اعتمد في أخذ المادة العلمية على الكتب التي لم يهتم أصحابها بذكر الصحيح فقط، ولم يذكروا الحكم على الحديث؛ لذلك كان جُلُّ اعتمادِهِ على المسانيد والمعاجم والأجزاء الحديثية، ولم يعتمد على الصحيحين أو كتب السنن؛ نظرًا لشهرتها وتداولِهَا بين أهل العلم، وفي نهاية ذكره للحديث تارةً يذكر من أخرج هذا الحديث من أصحاب كتب السنة الأخرى، أعني: غير التي وردت في سياق السند، وأحيانًا يتكلم على رجال السند، ثم هو يذكر أحيانًا علةَ الحديث معتمدًا في ذلك كلام الدارقطني في (العلل) مؤيدًا له أو معارضًا.

ثانيًا: كان في هذا العصر التصنيف في المستخرجات، وقد بدأ الأمر قبل ذلك، فنحن نقتصر على ما بدأ في هذه الفترة من التأليف؛ لأننا قلنا قبل ذلك: إن هذه الفنون أو العلوم، أو الكتب المصنفات التي بدأت قبل ذلك بأنواعٍ مختلفة إنما لم تنقطع، وإنما ظل عليها التأليف فيما بعد ذلك؛ ولهذا لا نعجب أن نرى المستخرجات في هذه الفترة كــ(مستخرج أبي نعيم الأصبهاني) الذي توفّي سنة أربعة وثلاثين، وهو على نسق ومنهج وشروط المستخرجات التي تكلمنا عنها، وكذلك وجدنا التأليف في السنن، وذلك امتدادًا لما رأينا قبل ذلك من التأليف في السنن في القرن الثالث الهجري، السنن الأربع.

وفي هذه الفترة وجدنا (سنن الدارقطني) الذي توفِّي سنة ثلاثمائة وخمسٍ وثمانين، ويكفي أن نقول: إنه يتكلم على السنن أو يعلق عليها كما كان أصحاب السنن قبل ذلك يعلقوا عليها.

وفي هذه الفترة أيضًا وجدنا (السنن الكبرى) للبيهقي الذي توفِّي سنة ثلاثمائة وثمانٍ وخمسين، وهي على نظام أيضًا السنن قبل ذلك في منهجها، وفي شروطها، وفي التعليق في بعض الأحيان على بعض الأحاديث.

وفي هذه الفترة أيضًا وجدنا التأليف على الموضوع الواحد المعين، كما رأينا ذلك قبلًا في (الزهد) لابن المبارك، و(الجهاد) له، وجدنا في هذه الفترة البيهقي يؤلف (الزهد)، و(البعث، والنشور)، و(الآداب)، و(الترغيب والترهيب) للأصفهاني، و(الناسخ والمنسوخ) للحازمي.

error: النص محمي !!