• العربية
Top
Image Alt

الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس وبعض المصنفات في ذلك، وطريقة البحث فيها

  /  الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس وبعض المصنفات في ذلك، وطريقة البحث فيها

الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس وبعض المصنفات في ذلك، وطريقة البحث فيها

وبعد أن تحدثنا عن الحديث المشهور نأتي الآن للحديث عن الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، المراد بالأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس ما يدور على ألسنتهم، ويتناقلونه فيما بينهم من الأقوال المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون بعض هذه الأحاديث متواترًا، وبعضها صحيحًا، أو حسنًا، أو ضعيفًا، أو موضوعًا لا أصل له، وقد يكون كلامًا لبعض الصحابة أو التابعين، أو يكون كلامًا لبعض الحكماء أو الأطباء، فالمراد بالشهرة هنا هي الشهرة اللغوية، بعض المصنفات في الأحاديث المشتهرة على الألسنة صنف بعض العلماء كتبًا وجعلوها خاصة بالأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس؛ فمن ذلك: الكتاب الأول: (المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة) للحافظ أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى في سنة اثنتين وتسعمائة من الهجرة، والحافظ السخاوي من أخص تلاميذ الحافظ ابن حجر -رحم الله الجميع, وعدد أحاديث هذا الكتاب ست وخمسين وثلاثمائة وألف حديث. منهج الحافظ السخاوي في كتابه (المقاصد الحسنة): رتب الحافظ السخاوي أحاديث هذا الكتاب على حروف المعجم؛ ليسهل على الباحث الوصول إلى الحديث الذي يريده بسهولة ويسر، بعد أن يذكر الحافظ السخاوي الحديث يذكر من أخرجه من أصحاب كتب السنة أو غيرها، إن كان له أصل، ويبين مرتبته وما قاله العلماء عنه، فإن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما؛ اكتفى بعزوه إليهما، أو إلى أحدهما، فيقول: أخرجه البخاري ومسلم، أو متفق عليه، أو رواه البخاري، أو رواه مسلم، إن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، يذكر حكمه من الصحة أو الحسن أو الضعف، وما قاله العلماء عنه بتوسع يشفي الغليل، إن لم يكن للحديث أصل أي: سند، أو ليس في كتاب من الكتب بيَّن ذلك، وقال لا أصل له، وإن تردد وخشي أن يكون له أصل، قال: لا أعرفه. الكتاب الثاني: (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) للعلامة عبد الرحمن بن علي الشيباني المتوفى في سنة أربع وأربعين وتسعمائة من الهجرة، والشيباني تلميذ الحافظ السخاوي -رحم الله الجميع. منهج الحافظ الشيباني في كتابه (تمييز الطيب من الخبيث) أصل هذا الكتاب هو كتاب (المقاصد الحسنة) للحافظ السخاوي، أبقى الحافظ الشيباني ترتيب الكتاب على الأصل، زاد الحافظ الشيباني على أحاديث (المقاصد الحسنة) أحاديث يسيرة، ميزها بقوله في أولها: “قلت وفي آخرها بقوله، والله أعلم” اختصر الشيباني الكلام الذي ذكر السخاوي عقب أحاديث (المقاصد الحسنة)، فذكر عقب كل حديث من أخرجه ودرجته، ولم يُعرِّج على تفاصيل الكلام عن رجاله، أو بيان سبب ضعف الحديث، والغاية من هذا الاختصار تقريبه للطلاب، وهو مختصر جيد في بابه غير أن المشتغلين بالحديث لا يكتفون به عن أصله. الكتاب الثالث: (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) للحافظ الإمام إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي العجلوني الشافعي، المتوفى في سنة اثنتين وستين ومائة وألف من الهجرة، أصل هذا الكتاب هو كتاب (المقاصد الحسنة) للحافظ السخاوي، عدد أحاديث هذا الكتاب سبعين ومائتين وثلاثة آلاف، ويلاحظ أن الحافظ العجلوني أضاف إلى أحاديث كتاب (المقاصد الحسنة) للسخاوي ألف وتسعمائة وأربعة عشر حديثًا، لم يحذف العجلوني أحاديث من كتاب (المقاصد الحسنة)؛ بل زاد عليها كما ذكرنا. لخص العجلوني ما ذكره الحافظ السخاوي عقب أحاديث (المقاصد الحسنة) في كتابه (كشف الخفاء) وحافظ على ما لا بد من معرفته. فذكر من أخرج الحديث من الأئمة إن كان قد أخرجه أحد منهم، وذكر الصحابي الراوي الأعلى للحديث ذكر درجة الحديث من الصحة، أو الحسن، أو الضعف، أو غير ذلك من التنبيه على أن الحديث موضوع، أو لا أصل له، أو غير ذلك مما له تعلق بالحديث، وفعل مثل ذلك في الأحاديث التي أضافها إلى أحاديث كتاب (المقاصد الحسنة)، كما نبَّه على أن الحديث متواتر، أو آحاد إلى غير ذلك. حذف الشيخ العجلوني من كتاب (المقاصد الحسنة) الأسانيد التي ذكرها الحافظ السخاوي، والكلام عليها؛ لذلك لا يُستغنى بكتاب (كشف الخفاء) عن كتاب (المقاصد الحسنة)، لما في (المقاصد الحسنة) من دراسة للأسانيد وتراجم للرواة. قال الإمام العجلوني: “وإن من أعظم ما صُنف في هذا الغرض، وأجمع ما مُيز فيه السالم من العلة والمرض الكتاب المسمى بـ(المقاصد الحسنة) في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، المنسوب للإمام الحافظ الشهير أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، لكنه مشتمل على طول بسوق الأسانيد التي ليس لها كبير فائدة، إلا للعالم الحاوي، ومن ثَمَّ لخصته في هذا الكتاب مقتصرًا على من أخرج الحديث، والراوي الأعلى له، غير مخلٍّ -إن شاء الله تعالى- لما اشتمل عليه مما يستطاب، أو يستحسن عند أئمة الحديث الأخيار، وضامًّا إليه مما في كتب الأئمة المعتبرين كـ(اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة) لأمير الحفاظ والمحدِّثين من المتأخرين الشهاب أحمد بن حجر العسقلاني، بلغنا الله وإياه في الدارين الأماني. واعلم أني حيث أقول في اللآلئ، أو ذكره فيها، فالمراد به كتاب الحافظ العسقلاني المذكور، وحيث أقول قال في الأصل أو في المقاصد، فمرادي به (المقاصد الحسنة) المذكورة، وحيث أقول: قال في (التمييز)، فمرادي الكتاب المسمى بـ(تمييز الطيب من خبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) للحافظ عبد الرحمن بن الربيع تلميذ الإمام السخاوي، فإنه اختصر (المقاصد الحسنة) لشيخه المذكور، لكنه أخلَّ بأشياء مما فيه مستور، وحيث أقول: في (الدر) فالمراد به الكتاب المسمى بـ(الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) للحافظ جلال الدين السيوطي”. الكتاب الرابع: (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) للحافظ جلال الدين السيوطي، عدد أحاديث هذا الكتاب اثنتين وتسعين وأربعمائة حديث، رتب السيوطي أحاديث هذا الكتاب على حروف المعجم، وإن كان الباحث يعرف مطلع الحديث أي: أوله، وهذا الكتاب إنما هو تتميم لعمل الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه (التذكرة في الأحاديث المشتهرة)، وزاد عليه السيوطي زيادات من عنده، إلى غير ذلك من الكتب التي صنفت في هذا الباب. طريقة البحث عن الحديث في هذه الكتب السابقة: اتضح مما سبق أن هذه الكتب التي ذكرناها رُتبت أحاديثها على مطلع الحديث أي: على أول كلمة من متن الحديث، فحتى يصل الباحث إلى الحديث يُشترط أن يكون حافظًا لأول فقرة في الحديث، أما إذا كان الباحث لا يعرف أول كلمة في الحديث، فلن يصل الباحث إلى الحديث إلا إذا قرأ الكتاب من أوله إلى أن يعثر على الحديث، إن كان الحديث موجودًا في الكتاب، وقد يكون الباحث يحفظ أول الحديث على رواية، ومصنف الكتاب ذكره على رواية أخرى لا تبدأ رواية صاحب الكتاب بما تبدأ به الرواية المبحوث عنها، فإذا كان الباحث مثلًا يبحث عن حديث ((إنما الأعمال بالنيات))، ومصنف الكتاب ذكره على رواية العمل بالنية، فإن الباحث سيبحث عنه في حرف الهمزة مع النون مع الميم، ومصنف الكتاب ذكره في المحلى بالألف واللام من حرف العين؛ لذلك لن يصل الباحث إلى الحديث إلا إذا تصفح الكتاب إلى أن يعثر عليه إن كان موجودًا؛ لذلك لا يصح أن يبادر الباحث، فيقول: إن الحديث غير موجود في الكتاب، اللهم إلا إذا تصفح الكتاب كله من أوله إلى آخره، وهذا عيب منهجي، وليس عيبًا في هذه الكتب، كما ستعرف ذلك -إن شاء الله تعالى في التخريج.

error: النص محمي !!