Top
Image Alt

الأذان: تعريفه، فضله، صفته، مشروعيته، وقته

  /  الأذان: تعريفه، فضله، صفته، مشروعيته، وقته

الأذان: تعريفه، فضله، صفته، مشروعيته، وقته

معرفة الأذان والإقامة:

ينتقل ابن رشد إلى الباب الثاني من الجملة الثانية من شروط الصلاة، وهي عن معرفة الأذان والإقامة.

يقول ابن رشد -رحمه الله-: الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة. ثم يقول: إن هذا الباب ينقسم أيضًا إلى فصليْن:

الأول: في الأذان.

والثاني: في الإقامة.

والمقصود بالأذان هو: الإعلام المعروف عن دخول وقت الصلاة، وله صيغ معروفة. وأما الإقامة فهي بعد أداء السّنن الخاصة بالصلاة يأتي وقت الإقامة، وهي أيضًا تُعتبر أذانًا أو تُسمَّى أذانًا؛ لذلك عقد ابن رشد لهذيْن الموضوعيْن فصليْن: فصل في الأذان، وفصل في الإقامة. الفصل الأول: الأذان. قال: إنه ينحصر الكلام فيه في خمسة أقسام:

القسم الأول: صفته.

القسم الثاني: حُكمه.

القسم الثالث: وقته.

القسم الرابع: شروطه.

القسم الخامس: فيما يقوله السامع له.

يقول ابن قدامة:

“الأذان”: إعلام بوقت الصلاة، والأصل في الأذان: الإعلام، قال الله عز وجل: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:3]، أي: إعلام. وكان ذلك في سورة (التوبة) حين أرسل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب للمشركين؛ ليعطيهم بلاغًا وإعلامًا أنّ الله بريء من المشركين ورسولُه، وأنّ لهم مدة لا بدّ أن ينتهوا بعدها.

“الأذان”: إعلام بوقت الصلاة، وفي الآية الكريمة أيضًا: {آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنبياء:109]، أي: أعلمتكم، فاستوينا في العلْم. وقال الحارث بن حِلِّزة:

آذنَتْنا ببيْنها أسماء

*ربّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثواء

أي: أعلمتْنا بفِراقها؛ هذا هو المعنى اللّغويّ.

أمّا المعنى الشّرعيّ: هو اللفظ المعلوم، المشروع في أوقات الصلوات للإعلام بوقْتها.

وفيه فضل كثير وأجر عظيم، بدليل ما روى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يَعلمُ الناس ما في النِّداء والصفِّ الأوّل، ثم لم يجدوا إلَّا أن يستهموا عليه، لاستهموا عليه))، أي: القرعة.

وقال أبو سعيد الخدري: ((إذا كنتَ في غَنَمك أو باديتك فأذّنتَ بالصلاة، فارفعْ صوتَك بالنداء؛ فإنه لا يسمع صوتَ المؤذِّن جنّ ولا إنس ولا شيء، إلَّا شهد له يوم القيامة)). قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجهما البخاري. وعن معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المؤذِّنون أطولُ الناس أعناقًا يوم القيامة))، أخرجه مسلم.

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة على كثبان المِسك، -أراه قال:- يوم القيامة. يغبطهم الأوّلون والآخِرون: رجل نادى بالصلوات الخمس في كلّ يوم وليلة، ورجل يؤم قومًا وهم به راضون، وعبْد أدّى حقّ اللهِ وحقّ مواليه))، أخرجه الترمذي وقال: “حديث حسن غريب”.

الفصل الأول: في الأذان:

نأتي إلى ما ذكره ابن رشد في مقدّمة هذا الباب عن الأذان، قال: الفصل الأول: الأذان. هذا الفصل ينحصر الكلام فيه في خمسة أقسام:

الأول: صِفته.

الثاني: حُكمه.

الثالث: وقته.

الرابع: شروطه.

الخامس: فيما يقول السامع له.

نحن أمام خمسة أبواب تتعلّق كلّها بالأذان. وهناك باب آخَر للإقامة؛ فيتكوّن الباب الثاني من الجملة الثانية من جُمل الصلاة في معرفة الأذان والإقامة: الأذان له فصل، والإقامة لها فصل.

فصل الأذان ينقسم إلى خمسة أقسام:

القسم الأول: في صفة الأذان:

يقول ابن رشد: إن العلماء اختلفوا في الأذان على أربع صفات مشهورة.

نحن قدّمنا صيغة الأذان كما رآها في منامه أبو عبد الله بن زيد، وأقرّها رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأكّدها أيضًا عمر بن الخطاب، وأجمع عليها المسلمون. لكن كيف تؤدّى هذه الألفاظ التي عرفناها من أوّل: “الله أكبر”، إلى آخر الأذان: “لا إله إلَّا الله”؟

يقول: إن العلماء اختلفوا على أربع صفات مشهورة:

الصفة الأولى: تثنية التكبير في الأذان فيه، وتربيع الشهادتيْن، وباقيه مثْنى. ما معنى هذا الكلام؟

معناه: تثنية التكبير، أي: الله أكبر. الله أكبر. وتربيع الشهادتيْن أي: أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله -أربع مرات- أمّا باقي الألفاظ فتكون مثْنى. وهو مذهب أهل المدينة، يعني: الإمام مالك وغيره. واختار المتأخِّرون من أصحاب مالك: الترجيع، وهو أن تقول في سرّك: “أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم ترفع صوتك بذلك فتؤذّن بالصوت المرتفع. هذا يسمَّى: “الترجيع”؛ لأنك رجّعت الشهادة مرتيْن، وهو أن يثنِّي الشهادتيْن أولًا خفيًا، ثم يثنِّيهما مرة ثانية مرفوع الصوت. وهذا الترجيع عليه الأئمة إلَّا أبا حنيفة. تلك صفة، وهي مذهب أهل المدينة -الإمام مالك وغيره.

الصفة الثانية: أذان المكِّيِّين، وبه قال الشافعي. فهو: تربيع التكبير الأوّل والشهادتيْن، وتثنية باقي الأذان؛ وهذا هو مذهب الشافعي.

الصفة الثالثة: أذان الكوفيِّين، يعني: أبو حنيفة وأصحابه-، وهو: تربيع التكبير الأوّل، وتثنية باقي الأذان.

فهو مختلف عن رأي الشافعي في عدم تربيع الشهادتيْن. فالشافعي يرى تربيع الشهادتيْن مع التكبير، وأبو حنيفة يرى تربيع التكبير الأوّل فقط، وتثنية باقي الأذان.

الصفة الرابعة: أذان البصريِّين، وهو: تربيع التكبير الأوّل -وهو كما قال أبو حنيفة، وكما قال الشافعي- وتثليث الشهادتيْن و”حيّ على الصلاة” و”حي على الفلاح”؛ وبهذا القول قال البصريّون. وبه قال الحسن البصري وابن سيرين.

إذًا، نحن أمام أربع صفات لأداء الأذان صاحب الكلمات المعروفة والمشهورة التي أوّلُها: “الله أكبر”، وآخِرها: “لا إله إلَّا الله”.

واختلفوا في قول المؤذّن في صلاة الصبح: “الصلاة خير من النوم”، هل يقال فيها، أم لا تُقال؟

فذهب جمهور الفقهاء إلى: أنه يقال ذلك فيها.

وقال آخَرون: إنه لا يقال؛ لأنه ليس من الأذان المسنون -أي: الذي جاء في صفة عبد الله بن زيد، أو أبي محذورة- وبهذا القول قال الشافعي.

أمّا الجمهور: فيقولون بجواز التثويب -أي: عبارة “الصلاة خير من النوم”- في أذان الفجر فقط.

القسم الثاني: في حُكم الأذان:

يقول ابن رشد: إن الفقهاء قد اختلفوا في حُكم الأذان، هل هو واجب؟ أو سُنّة مؤكَّدة؟ وإن كان واجبًا، فهل هو من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية؟ -بمعنى: إذا فعَله البعض سقط التكليف عن الآخَرين.

فقيل عن مالك: إنّ الأذان فرْض على مساجد الجماعات، وقيل: سُنّة مؤكَّدة -وهو المشهور- ولم يرَ الإمام مالك على المنفرد أذانًا لا فرضًا ولا سُنّة؛ فالمنفرد لا يؤذِّن، أمّا مساجد الجماعات فتؤذِّن.

وقال بعض أهل الظاهر: الأذان واجب على الأعيان.

وقال بعضهم: على الجماعة كانت في سفر أو في حضر. وقال بعضهم: في السفر.

واتفق الشافعي وأبو حنيفة: على أنه سُنّة للمنفرد وللجماعة، وهو أكثر تأكيدًا في حقّ الجماعة.

القسم الثالث: في وقت الأذان:

يقول ابن رشد -رحمه الله-: وأمّا وقت الأذان، فاتفق الجميع على أنه لا يؤذّن للصلاة قبل وقتها، ما عدا الصبح، فإنه مختلف فيها؛ فذهب مالك، والشافعي، وأحمد، إلى: أنه يجوز أن يؤذّن لها قبل الفجر -أي: قبل وقت الصلاة أو وقت الإمساك- ومنع ذلك أبو حنيفة. وقال قوم: لا بدّ للصبح إذا أذّن لها قبل الفجر، لا بدّ من أذان بعد الفجر؛ لأن الواجب عندهم الأذان بعد الفجر، فإذا تم الأذان قبل الموعد أو قبل الميقات الصحيح، كان لا بدّ من أذان آخَر عند الوقت الصحيح. وقال أبو محمد بن حزم: لا بد لها من أذان بعد الوقت، وإن أذّن قبل الوقت جاز، إذا كان بينهما زمان يسير قدْر ما يهبط الأوّل ويصعد الثاني. وقد روي أنّ تقدير ذلك بقراءة خمسين آية.

error: النص محمي !!