Top
Image Alt

الأسلوب الثاني من أساليب قريش فِي الصّدّ عن دين الله تعالى: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه صلى الله عليه وسلم

  /  الأسلوب الثاني من أساليب قريش فِي الصّدّ عن دين الله تعالى: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه صلى الله عليه وسلم

الأسلوب الثاني من أساليب قريش فِي الصّدّ عن دين الله تعالى: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه صلى الله عليه وسلم

ومِن تلك الاتِّهامات:

  1. اتَّهموه صلى الله عليه وسلم بالجنون، وفي ذلك نزل قول الله تعالى: {وَقَالُواْ يَأَيّهَا الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إِنّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6]، وحكى عنهم تعالى قولهم: {وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم: 51] وقد أجابهم الله تعالى: {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ} [القلم: 2] -والمجنون تخاف الناس مِن مخالطته- إذًا ما هو الهدف مِن وراء هذه التهمة الكاذبة؟
  2. اتَّهموه صلى الله عليه وسلم بالسِّحر، وفي ذلك نزل قول الله تعالى : {وَعَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُم مّنذِرٌ مّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـَذَا سَاحِرٌ كَذّابٌ} [ص: 4]، {إِذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مّسْحُوراً} [الإسراء: 47] والناس يخافون مِن السَّاحر.
  3. اجتماع قريش لصدِّ أهل الموسم عن الاستماع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الجهر بالدعوة، ووصول المفاوضات بيْنهم وبيْن أبي طالب إلى طريق مسدود، وقد أظلَّهم موسمُ الحجُّ، والرسول صلى الله عليه وسلم بدأ يدعو الناس عامَّة وعلانية إلى الإسلام، فاجتمعوا لتوحيد كلمتهم وتنسيق جهودهم للوقوف فِي وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته.

وقد دعا الوليد بن المغيرة إلى هذا الاجتماع، وقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإنَّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمْر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذِّب بعضُكم بعضًا، ويردُّ قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت فقلْ، قال: بل أنتم فقولوا أسمعْ، قالوا: نقول: كاهن، قال: لا والله، ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجْعه، قالوا: فنقول: مجنون، قال: ما هو بمجنون! لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو بشاعر! لقد عرفنا الشِّعرَ كلَّه: رجزه وهجزه، وقريضه، ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بشاعر! قالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر! لقد رأينا السُّحار وسِحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم، قالوا: فما نقول؟ قال: والله، إنَّ لِقوله لحلاوة، وإنَّ أصله لغدق… وما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلَّا عرف أنه باطل، وإنَّ أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر، يُفرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته، فتفرَّقوا عنه بذلك.

وتذكر بعض الروايات: أن الوليد لما ردَّ كل الآراء التي قالت بها قريش، قالوا له: أرنا قولك، فقال لهم: أمهلوني حتى أفكِّر فيه، فظل يفكر حتى أبدى لهم رأيه السابق.

وفيه أنزل الله تعالى ستَّ عشرة آية مِن القرآن الكريم، مِن سورة “المدثر”، وفيها قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مّمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهّدتّ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاّ إِنّهُ كان لاَيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنّهُ فَكّرَ وَقَدّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ (19) ثُمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ (20) ثُمّ نَظَرَ (21) ثُمّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَـَذَآ إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 11- 26].

ثم بعد اتِّفاقهم، قاموا بتوزيع فِرَقٍ على مداخلِ مكَّةِ المُكرمةِ، للتحذير من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان على رأس المُحذِّرين منه: عمُّه أبو لهب، وقد أدَّى عملهم هذا إلى عكس ما كانوا يريدون؛ فقد صدرت العرب مِن ذلك الموسم بأمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم وانتشر ذِكْره فِي بلاد العرب.

وكان هذا الموقف مِن قريش سببًا فِي إسلام بعض العرب، ومن ذلك قصة إسلام الطُّفيل بن عمرو الدُّوسي رضي الله عنه، فقد حذَّروه مِن الاستماع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوَّفوه منه، حتى وضع قطنًا فِي أذنَيْه مخافة أنْ يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنَّ الله تعالى أراد له الخير، فسمع مِن الرسول صلى الله عليه وسلم فكان سببًا فِي إسلامه وإسلام قومه بإسلامه.

  • اتِّهام الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب، وهو الصادق الأمين، ولكنه لما جاء بالحق، ونهاهم عن عبادة الأصنام كذَّبوه، وهكذا حال المبطلين فِي كل زمان ومكان.

يريدون أنْ يطفئوا نور الله بأقوالهم وأفعالهم، قال الله تعالى: {وَيَأْبَىَ اللّهُ إِلاّ أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32]، وقد ذكَر القرآن الكريم عنهم هذه التُّهمة فِي حقِّهِ صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال الله تعالى: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـَذَا سَاحِرٌ كَذّابٌ} [ص: 4]، {وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنْ هَـَذَا إِلاّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} [الفرقان: 4].

  • اتَّهموه بالإتيان بالأساطير، قال الله تعالى عنهم: {وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفرقان: 5].

وقالوا بأنَّ القرآن مِن عند البشَرِ، وليس مِن عند الله تعالى، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَـَذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ} [النحل: 103].

error: النص محمي !!