Top
Image Alt

الأسلوب الرابع من أساليب قريش فِي الصّدّ عن دين الله تعالى: التّشويش، والأسلوب الخامس مساومة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأسلوب السادس: طلبهم أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم أمور خارقة للعادة

  /  الأسلوب الرابع من أساليب قريش فِي الصّدّ عن دين الله تعالى: التّشويش، والأسلوب الخامس مساومة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأسلوب السادس: طلبهم أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم أمور خارقة للعادة

الأسلوب الرابع من أساليب قريش فِي الصّدّ عن دين الله تعالى: التّشويش، والأسلوب الخامس مساومة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأسلوب السادس: طلبهم أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم أمور خارقة للعادة

الأسلوب الرابع من أساليب قريش فِي الصَّدِّ عن دين الله تعالى: التَّشويش:

كان المُشركون يتواصَوْن فيما بينهم: إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة القرآن الكريم، أو أحَد مِن الصحابة: أنْ يقوموا بإحداث الأصوات، مِن أجْل منْع الناس مِن السَّماع لهذا القرآن الكريم، وخاصة أصحاب العقول الصافية، وقد ذكر الله تعالى عنهم هذه الخصلة الذميمة التي تدلَّ على اعترافهم بمدى تأثير القرآن الكريم، إلا أنهم يريدون أنْ يُغطُّوا هذا النور الذي أراد الله له الظهور، قال تعالى: {وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فُصِّلَت: 26].

الأسلوب الخامس: مساومة الرسول صلى الله عليه وسلم:

أولًا: عرْض المال والجاه والمنْصب:

قام عُتبة بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحمل رسالة مِن قريش، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له: اسمعْ مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها، لعلك تقبل منَّا بعضها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قلْ أبا الوليد، أسمعْ!)) قال: يا ابن أخي، إن كنت تريد بما جئت به مِن هذا الأمر مالًا جمَعناه لك مِن أموالنا؛ حتى تكون أكثرنا مالًا، وإنْ كنتَ تريد به الشَّرف سوَّدناك علينا؛ حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا لا تستطيع ردّه عن نفسك طلبْنا لك الطِّبَّ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نُبرِئك منه.

حتى إذا فرغ عُتبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه، قال له: ((قد فرغت يا أبا الوليد؟)) قال: نعم. قال: ((فاسمعْ مني!)). قال: افعل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ} [الفاتحة: 1] {حـمَ (1) تَنزِيلٌ مّنَ الرّحْمَـَنِ الرّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيَ أَكِنّةٍ مِمّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنّنَا عَامِلُونَ} إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}  [فُصِّلَت: 1- 13]. وأمسك عتبة على فيهِ، وناشَدَه الرَّحم أنْ يكفَّ عنه، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة، فسَجَد. ثم قال: ((قد سمعتَ أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك!)). فقال ما عندك غير هذا؟ فقال: ((ما عندي غير هذا)).

ثانيًا: الالتقاء معه فِي منتصف الطريق (الحوار):

حاولت قريش أن يلتقي الإسلام والجاهلية فِي منتصف الطريق، وذلك بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه، ويترك النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعض ما هو عليه، قال تعالى: {وَدّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}  [القلم: 9]. فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعبُدْ آلهتنا يومًا، ونَعبد إلهك يومًا، فأنزل الله تعالى سورة (الكافرون): {قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ (1) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 1- 3].

الأسلوب السادس: طلبهم أنْ يكون للرسولِ صلى الله عليه وسلم أمورٌ خارقة للعادة:

وقد ذكَر اللهُ تلك المطالب فِي الآيات التالية:

  1. قولهم: {وَقَالُواْ مَا لِهَـَذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَىَ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} [الفرقان: 7، 8].
  2. قولهم: {وَقَالُواْ لَن نّؤْمِنَ لَكَ حَتّىَ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنّةٌ مّن نّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91) أَوْ تُسْقِطَ السّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىَ فِي السّمَآءِ وَلَن نّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ حَتّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نّقْرَؤُهُ} [الإسراء: 90- 93].
  3. وعن ابن عباس: أنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُسَيِّرَ لهم جبال مكة، ويقطع لهم الأرض ليزرعوها، ويبعث لهم مَنْ مضى مِن الآباء، مثل: قصيّ، ليسألوه عن صدق محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي مسند الإمام أحمد، من حديث ابن عباس، قال: “سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يجْعل لهم الصَّفا ذهبًا… فقِيل له: إنْ شئت أنْ تستأني بهم، وإنْ شئت أنْ تُؤتيهم الذي سألوا، فإنْ كفروا هلَكوا كما أُهلكتْ مِن قبلهم الأمم، قال: لا! بل أستأني بهم”.

وروي أنهم طلبوا منه أنْ يجعل صخرة معيَّنة ذهبًا لينحتوا منها، فتُغنيهم عن رحلتَي الشتاء والصيف، وطلبوا منه أنْ يريهم آية، فأراهم القمر قد انشقَّ.

وروى الإمام البخاري عن ابن مسعود، قال: ((انشقّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتيْن: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشهدوا!))، فقال كفار قريش: سحَرَكم ابن أبي كبشة.

وروى الترمذي، عن أنس، قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية، فانشقَّ القمر بمكة مرّتيْن، فنزلت: {اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مّسْتَمِرّ}  [القمر: 1، 2].

error: النص محمي !!