Top
Image Alt

الأعمى التطيلي

  /  الأعمى التطيلي

الأعمى التطيلي

هو أبو جعفر أحمد بن عبد الله المعروف بالأعمى التطيلي -بضم التاء، وكسر الطاء- نسبة إلى تطيلة، وهي مدينة بالأندلس في شرق قرطبة.

وهو من أشهر الوشَّاحين الغزلين، وموشحته التي سنقف عندها يذكرون أن جماعة من الوشَّاحين اجتمعوا في أحد المجالس الأدبية في إشبيلية وهو معهم، وقد استحضر كل واحد منهم موشحة ألَّفها وتأنَّق فيها؛ فتقدم الأعمى التطيلي لإنشاد موشحته، فما كاد ينتهي منها حتى قام كلُّ وشَّاحٍ بتمزيق موشحته؛ إجلالًا للتطيلي، وإعجابًا بموشحته. والموشحة نمط من الشعر عرَفه الأندلسيون، وتفوقوا فيه، يقول الأعمى التطيلي في هذه الموشحة:

ضاحكٌ عن جُمانْ

*سافرٌ عن بَدر

ضَاقَ عنهُ الزمانْ

*وَحَـــــــــــــــــــــواهُ صَـــــــــدْري

آه ممَّا أجِدْ

*شَفَّني ما أجدُ

قامَ بي وقعَدْ

*باطشٌ متَّئِدُ

كلما قلتُ قَدْ

*قالَ لي أينَ قَد

َانثنىَ خُوطَبان

*ذا مَهّزٍ نَضْرِ

عابَثَتْهُ يَدَانْ

*للصَّبا والقَطْرِ

ليسَ ليْ مِنكَ بُدْ

*خذ فُؤاديَ عنْ يَدْ

لم تَدعْ لي جَلدْ

*غير أني أجْهَدْ

مَكرعٌ مِنْ شَهَدْ

*واشتياقي يَشْهَدْ

ما لبنت الدنان

*ولذاك الثغر

أين محيا الزمان

*من حمي الخمر

بي هوى مُضْمَرُ

*ليتَ جهْدي وَفقُهْ

كلمَّا يَظهَرُ

*ففؤادي أُفْقُهْ

ذلك المنظرُ

*لا يُداوى عِشْقُه

بأبي كيفَ كانْ

*فلكيٌّ دُرِّي

راق حتى اسْتَبان

*عُذْرُهُ وعُذري

هل إليكَ سبيلْ

*أوْ إلى أنْ آيْاسا

ذبتُ إلا قليلْ

*عَبْرةً أو نَفَسَا

ما عسى أن أقولْ

*ساءَ ظني بعسى

وانقضى كلُّ شانْ

*وأنا أسْتَشْرِي

خالعًا منْ عِنَانْ

*جَزَعي وصَبري

ما على من يلوم

*لو تناها عني

هل سوى حب ريم

*دينه التجني

أنا فيه أهيم

*وهو بي يُغني

قد رأيتك عيان

*آش عليك ما تدري

سيطول الزمان

*وتجرِّب غيري

هذه موشحة موضوعها الغزل، ويظهر في هذه الموشحة القدرةُ الفائقةُ لهذا الرجل، وتمكُّنه من فنِّ التوشيح، وتغيير الأنغام المتعلِّقة بتغيير القوافي على نمط معين، لكن يُلاحظ أن عاطفة الشاعر ليست واضحة؛ لأن هذا اللون من الموشح كان يُعَدُّ للغناء، ويتطلب تلوينًا موسيقيًّا كثيرًا كما سمعت، وينشغل الشاعر بهذا الزخرف اللفظي والتلوين النغمي، وتكون الصنعة اللفظية سببًا في اختفاء العاطفة.

فالوشاح ينشغل بعملية البناء والزينة اللفظية عن أعماق المعاني وتحليقات الخيال، ولهذا كانت البراعة في هذا الموشح لفظية، وكانت المعاني ضحلة سطحية، وكانت العاطفة خابية غير واضحة.

error: النص محمي !!