Top
Image Alt

الأقسام: الثاني والثالث والرابع والخامس من الصحيح المتفق عليها

  /  الأقسام: الثاني والثالث والرابع والخامس من الصحيح المتفق عليها

الأقسام: الثاني والثالث والرابع والخامس من الصحيح المتفق عليها

القسم الثاني من أقسام الصحيح المتفق عليها: الصَّحيح بنقل العدل عن العدل:

رواه الثِّقات الحُفَّاظ إلى الصَّحابي، وليس لهذا الصَّحابي إلا راوٍ واحد. قال: ومثال ذلك:

حديث عروة بن مضرِّس الطائي، أنه قال: ((أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمزدلفة فقلت: يا رسولَ الله، أتيتُ من جبلَي طيئ. أتعبتُ نفسي وأكْللتُ مطيَّتي. والله ما تركت من حبل إلَّا وقد وقفت عليه؛ فهل لي من حجٍّ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: من صلَّى معنا هذه الصلاة، وقد أتى عرفة قبلَ ذلك بيوم أو ليلة، فقد تم حجُّه وقضى تفَثه))، يعني: وسخه، عندما كان لا يتزيَّن في الإحرام. والحبل هو: الكثيب من الرمل، التل من الرمل المرتفع قليلًا، وليست العبارة: “ما تركت من جبل” كما يخطئ البعض في قراءة هذا الحديث.

قال الحاكم: وهذا حديثٌ من أصول الشَّريعة، مقبولٌ متداوَل بين فقهاء الفريقيْن، ورواتُه كلُّهم ثقات. ولم يُخرجه البخاريُّ ولا مسلم في الصَّحيحيْن؛ إذ ليس له راوٍ عن عروة بن مضرِّس الصَّحابي غيرُ الشَّعبي.

قال: وشواهد هذا كثيرة في الصَّحابة:

– كعمير بن قتادة الليثي: ليس له راوٍ غيرُ ابنه عُبيد.

– وأبي ليلى الأنصاري: ليس له راوٍ غيرَ ابنه عبد الرَّحمن.

– وقيس بن أبي غرزة الغفاري -على كثرة روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس له راوٍ غيرُ أبي وائل شقيق بن سلمة. وأبو وائل هذا من أجلَّة التابعين بالكوفة، أدرك عمر وعثمان وعليًَّا, فمَن بَعدهم من الصَّحابة.

– وأسامة بن شريك، وقطبة بن مالك -على اشتهارهما في الصَّحابة-: ليس لهما راوٍ غير زياد بن علاقة، وهو من كبار التابعين.

– ومرداس بن مالك الأسلمي، والمستورد بن شدَّاد الفهري، ودكين بن سعيد المُزَني كلُّهم من الصَّحابة: وليس لهم راوٍ غيرُ قيس بن أبي حازم، وهو من كبار التَّابعين، أدرك أبا بكر وعمر وعثمان وعليًَّا, ووُلد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: والشَّواهد لِما ذكرناه كثيرة، ولم يُخرِّج البخاري ومسلم هذا النَّوع من الحديث في الصَّحيح، والأحاديث متداولة بين الفريقيْن، محتجٌّ بهذه الأسانيد التي ذكرناها.

ولنا وقفة في كلام الحاكم هذا، ونقْد العلماء له في ذلك، وإثبات أنَّ هذا النوع موجود في البخاري ومسلم -إن شاء الله تعالى- ولكننا نستمرُّ في عَرض أقسام الصَّحيح عند الحاكم، ثم نُعرِّج على النُّقود والتَّعقُّبات التي تعقَّب بها العلماء عليه في ذلك.

قال الحاكم: القسم الثالث من أقسام الصحيح المتفق عليها: أخبار جماعة من التابعين عن الصَّحابة:

والتَّابعون ثقات، إلا أنه ليس لكل واحد منهم إلا الرَّاوي الواحد، مثل: محمد بن جبير، وعبد الرحمن بن فرُّوخ، وعبد الرحمن بن معبد، وزياد بن الحارث، وغيرهم… ليس لهم راوٍ غيرُ عمرو بن دينار، وهو إمام أهل مكة.

وكذلك الزهري محمد بن مسلم تفرَّد بالرواية عن جماعة من التَّابعين، منهم: عمرو بن أبان بن عثمان، ومحمَّد بن عروة بن الزُّبير، وعقبة بن سويد الأنصاري، وسنان بن أبي سنان الدؤلي وغيرهم…

وقد تفرَّد يحيى بن سعيد الأنصاري عن جماعة من التَّابعين بالرَّواية، منهم: يوسف بن مسعود الزُّرقي، وعبد الله بن أنيس الأنصاري، وعبد الرحمن بن المغيرة وغيرهم…

وليس في الصَّحيح من هذه الروايات شيء، وكلُّها صحيحة بنقل العدل عن العدل، متداوَلةٌ بين الفريقيْن، محتجٌّ بها.

ثم انتقل الحاكم إلى:

القسم الرابع من أقسام الصحيح المتفق عليها: الأفراد الغرائب الَّتي يرويها الثِّقات العدول:

قال: هذه الأحاديث -أي في القسم الرابع-:

الأفراد الغرائب الَّتي يرويها الثِّقات العدول:

تفرَّد بها ثقةٌ من الثقات، وليس لها طُرقٌ مُخرَّجة في الكتب، وذلك مثل:

– حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا حتى يجيء رمضان)).

وقد خرَّج مسلم أحاديث العلاء أكثرها في (الصَّحيح)، وترك هذا وأشباهه مما تفرَّد به العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.

– وكذلك حديث أيمن بن نابل المكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في التشهد: ((بسم الله وبالله)).

قال الحاكم -رحمه الله تعالى-: وأيمن بن نابل ثقة مخرجٌ حديثُه في (الصَّحيح) للبخاري، ولم يخرج هذا الحديث إذ ليس له متابع عن أبي الزُّبير من وجه يصح.

– وحديث أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة,  أنَّها قالت: ((طُبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم  -أي: سُحر- حتى كان يُخيَّل إليه أنَّه يَفعل الشيء ولا يفعله)). قال الحاكم: هذا الحديثُ مخرَّجٌ في (الصَّحيح) وهو شاذٌّ بمرة.

– وكذلك حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، وهو ثقة، مخرَّجٌ حديثُه في “كتاب مسلم” عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة, أنَّها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كُلوا البلح بالتَّمر، فإنَّ الشَّيطان إذا رآه قال: عاش ابنُ آدم حتى أكل الجديد بالخَلق))، يعني: امتدَّ عمره حتى أكل الجديد -البلح الذي هو: الرُّطب مثلًا- بالخَلِق الذي هو التَّمر، أي: القديم الذي هو ثمر العام الماضي.

قال الحاكم: وشواهدُ هذا القسم كثيرةٌ، كلُّها صحيحة الإسناد غير مخرجة في الكتابيْن، يُستدلُّ بالقليل الَّذي ذكرناه على الكثير الذي تركناه.

ثم انتقل الحاكم إلى:

القسم الخامس من أقسام الصحيح المتفق عليها: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الرِّواية عن آبائهم وأجدادهم إلَّا عنهم:

– كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه. وجدُّ بهز بن حكيم: معاوية بن حيدة القشيري. وجدُّ عمرو بن شعيب: عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي.

– وصحيفة إياس بن معاوية بن قرة المزني عن أبيه عن جدِّه، وجدُّ إياس بن معاوية هو: قرّة بن عبد الله المزني.

قال الحاكم -رحمه الله تعالى-: جماعتهم صحابيون وأحفادهم ثقات، والأحاديث على كثرتها محتجٌّ بها في كتب العلماء.

وقال أيضًا: فهذه الأقسام الخمسةُ مخرَّجةٌٌ في كتب الأئمة، محتجٌّ بها، وإن لم يُخرَّج في الصَّحيحيْن منها حديثٌ لِما بيَّنَّاه في كلِّ قسمٍ منها، بطبيعة الحال إلَّا القسم الأول.

error: النص محمي !!