Top
Image Alt

الألفاظ التي ينعقد بها العقد

  /  الألفاظ التي ينعقد بها العقد

الألفاظ التي ينعقد بها العقد

الألفاظ المتفق عليها: اتفق جمهور الفقهاء، وأهل العلم على أن عقد الزواج ينعقد بلفظي: التزويج، والنكاح، وما اشتق منهما، واستدلوا على ذلك بالكتاب، والسنة.

أولًا: الكتاب:

قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]، وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32]، وقوله عز وجل: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37].

ثانيًا: السنة:

روى البخاري عن سهل بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلًا بامرأة، فقال: ((أنكحتكها بما معك من القرآن))، وفي رواية أخرى: ((زوجتكها بما معك من القرآن)).

الألفاظ المختلف فيها:

أ. لفظ الهبة: ينعقدُ به النِّكاح عند الأحناف، والمالكية، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة، أما الكتاب؛ فقوله سبحانه: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50].

قد يقال: إن هذه خصوصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والجوابُ: ليست هذه خصوصية؛ لأنه لا دليل عليها؛ إذ الأصل عدم الخصوصية إلا بدليل، ولا دليل؛ وإنما الخصوصية في عدم فرض المهر على الرسول صلى الله عليه وسلم لقرينة إعقاب ذلك بالتعليل، وهو نفي الحرج، ونفي الحرج لا يكون بترك لفظ إلى غيره، خاصة بالنسبة له صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب؛ وإنما نفي الحرج بالنسبة لعدم دفع المهر؛ لانشغاله صلى الله عليه وسلم عن تحصيله بأمر الرسالة، والجهاد في سبيل الدعوة.

وأما السنة؛ فقد روي أن امرأة ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: “جئت أهب نفسي لك، فسكت حتى قام رجل، فقال: زوجنيها إن لم تكن لك حاجة”، فلو كانت هذه الهبة غير جائزة؛ لما سكت صلى الله عليه وسلم لأنه لا يسكت على منكر إذا سمعه، غير أنه يحتمل أن يكون سكوته صلى الله عليه وسلم انتظارًا لبيان، فلما نزلت الآية بالتحليل، والتخيير؛ اختار تركها، وزوَّجها من غيره.

ب. لفظ التمليك: أجاز الحنفية، والظاهرية الزواج بلفظ التمليك، واستدلوا على ذلك بالسنة؛ فقد رُوي من بعض طرق حديث سهل بن سعد، في الرجل الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل: ((ملكتكها بما معك من القرآن))، وهذا حديث صحيح، روي من طرق صحيحة، فدل ذلك على صحة انعقاد العقد بلفظ التمليك، هذا وهناك ألفاظ أخرى اختلف الفقهاء في صحة انعقاد الزواج بها كالبيع، والإجارة، والإمكان.

الإيجاب، والقبول بغير اللغة العربية: قد يتم الإيجاب، والقبول بغير اللغة العربية، وذلك صادق بحالتين:

الأولى: أن يكونا بلغة أخرى غير العربية؛ كالإنجليزية، أو الفارسية أو غيرهما، وهذه قد اتفق جمهور الفقهاء على صحة وجواز الإيجاب والقبول بها، بشرط أن يكون الموجب، والقابل لا يُحسنان غيرها؛ فإذا كان الموجب، والقابل يحسنان اللغة العربية وعقدا بغيرها؛ فإن العقد لا يكون صحيحًا.

الثانية: أن يكون الإيجاب، والقبول باللغة العامية الدارجة، كأن يقول الولي للخاطب: جوزتك بنتي، بتقديم الجيم، ويقبل الخاطب، بقوله: قبلت جوازها، بتقديم الجيم كذلك؛ وهذه اللغة العامية، يصح انعقاد العقد بها؛ ما دام أن المتعاقدين يعجزان عن الإتيان بالإيجاب، والقبول باللغة العربية، وهذا قدر متفق عليه بين جمهور الفقهاء.

انعقاد النكاح بالإشارة: اتفق جمهور الفقهاء على أن عقد الزواج لا ينعقد بالإشارة من القادر على النطق؛ لأن اللفظ أدل على المراد من الإشارة، ومن الكتابة.

قال الشاعر:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما

*جعل اللسان على الفؤاد دليلا

أما الأخرس فنظرًا لعجزه عن النطق، يصحُّ عقده بإشارته إذا كانت واضحة الدلالة على المراد له؛ وإنما صحت الإشارة من الأخرس؛ لأنها الوسيلة الوحيدة له للتعبير بها في حياته؛ فهي التي يقضي بها حاجياته، ويدفع بها ضرورياته؛ فلذا صح تزويج نفسه بإشارته؛ وكذلك معتقل اللسان، تجزئ إشارته الواضحة كالأخرس إذا لا لم يُرجَ شفاؤه، أما إذا كان يُرجى شفاؤه؛ فينتظر حتى يبرأ.

error: النص محمي !!