Top
Image Alt

الأمثال

  /  الأمثال

الأمثال

ويُراد بالأمثال في القرآن: تشبيه شيء يُراد بيان حسنه أو قبحه بشيء مألوف حسنه أو معروف حقارته، كتشبيه اتخاذ المشركين أولياءَ من دون الله بالعنكبوت تصنع بيتًا.

وقد يراد بالمثل: بيان استحالة التماثل بين شيئين، يزعم المشركون أن بينهما جانبًا من التماثل، فآلهة المشركين لا يُعقل بحالٍ أن ترقَى إلى المماثلة مع الخالق فتُعبد معه؛ لذلك ضرب الله لها المثل الآتي: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب} [الحج: 73]. فكيف يعبدون هذه الآلهة التي بلغ بها الضعف هذا المبلغ مع الله خالق كل شيء؟!.

وفيما يلي بيانٌ وتوضيح لبعض الأهداف التربوية التي تسعى لتحقيقها الأمثال القرآنية والنبوية:

لم تكن الأمثال القرآنية والنبوية مجرد عمل فني يقصد من ورائه الرونق البلاغي فحسب، بل إن لها غاياتٍ نفسيةً تربويةً، بالإضافة إلى الإعجاز البلاغي وتأثير الأداء.

أهم الأهداف التربوية للأمثال:

1. تقريب المعنى إلى الأفهام:

فقد أَلِفَ الناس تشبيه الأمور المجردة بالأشياء الحسية؛ ليستطيعوا فَهم تلك الأمور المعنوية أو الغيبية. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنِهِ شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه. قال: فذلك مَثَلُ الصلوات الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا». فنجد في هذا الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شبه مَن يغتسل كل يوم خمس مرات بِمَن يدخل الصلاة ويصلي لله عز وجل في اليوم خمس صلوات، ذلك لا يبقَى من درنه شيء، وذلك -أي: الذي يصلي- لا يبقى من ذنوبه وخطاياه شيء.

أما الأمثال القرآنية فقد بلغت ذِروة الإعجاز والبلاغة من حيث استكمال الوضوح، وأداء المعنى، وتقريبه للأفهام، والتي منها على سبيل المثال: قول الله عز وجل: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَال} [الرعد: 17]. فالباطل يضمحل وينمحق كالزبد الذي يحتمله السيل وإن علَا على الحق في بعض الأوقات كما يعلو الزبد، والحق ثابت باقٍ يمكث في القلب فينتفع به المؤمن، فيثمر عملًا صالحًا كما يمكث الماء، وأسباب الإنبات في الأرض، فيثمر عشبًا وزرعًا ونخيلًا وأعنابًا.

2. إثارة الانفعالات المناسبة للمعنى، وتربية العواطف الربانية:

حيث يأتي المثل عند إرادة التأثير وهَيْج الانفعالات، فاختيار الحمار لتشبيه مَن يقرأ كتاب الله ولا يعمل به، يثير انفعال الاشمئزاز من هؤلاء، والشعور بتفاهتهم، وضياع عقولهم. قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} [الجمعة: 5] أي: كلفوا العمل بها ولم يعملوا بما فيها: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [الجمعة: 5]. وفي الوقت ذاته يُلاحظ أن إثارة انفعالات التقزز والكره والاحتكار لمعاني الشرك والكفر، ولضياع التفكير السليم عند المشركين أو الضالين، يقابله إثارة انفعال الارتياح لمعاني الإيمان لدى المؤمن، والاعتزاز بالولاء لله بمجرد شعور المؤمن بالخلاص مما وقع فيه هؤلاء، والترفع عن أحوالهم بما هداه الله إليه.

3. تربية العقل على التفكير الصحيح والقياس المنطقي السليم:

تنطوي معظم الأمثال على قياس تُذكر مقدماته، ويطلب من العقل أن يتوصل إلى النتيجة التي لا يصرح القرآن بها بل يشير إليها وذلك كالمثل الذي ضربه الله عز وجل للحق والباطل في سورة الرعد، حيث اكتفى الله عز وجل بإشارة سريعة إلى النتيجة، فقال: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} [الرعد: 17] وتَرَكَ للعقل أن يكتشف أن الحق يبقى، وأن الباطل يذهب جفاءً كما يذهب الزبد بعد انتهاء السيل.

4. الأمثال القرآنية والنبوية دوافعُ تحرك العواطف والوجدان، فيحرك الوجدان الإرادةَ ويدفعها إلى عمل الخيرات واجتناب المنكرات:

وبهذا تُساهم الأمثالُ في تربية الإنسان على السلوك الخَيِّر، فتستقيم حياة الأفراد والمجتمعات، وتسير الأمة الإسلامية سيرتها نحو حضارة مُثلَى تحقق للإنسانية الرخاءَ والعدالةَ والتحررَ من كل خُرافة وذُل.

error: النص محمي !!