Top
Image Alt

الأنماط اللغوية وتنوع اللغات

  /  الأنماط اللغوية وتنوع اللغات

الأنماط اللغوية وتنوع اللغات

النمط اللغوي: هو نوع اللغة من حيث تركيبها المورفيمي وتركيبها الصرفي.

تتنوع اللغات من حيث تركيبها المورفيمي إلى ما يأتي: لغة عازلة، وهي لغة ذات جذور ثابتة لا تتغير. ولغة لصقية. ولغة تصريفية.

وفي معظم الحالات تختلط هذه الأنواع الثلاثة في اللغة الواحدة بدرجات متفاوتة، ويتم تصنيف اللغة ضِمن أحد هذه الأنماط على حسب غلبة نمط على آخر في اللغة ذاتها.

مثلًا: اللغة العربية فيها الأنواع الثلاثة: العزل، واللصق، والتصريف. ولكن الغالب على اللغة العربية التصريف. ولذلك نقول بأن اللغة العربية لغة تصريفية.

مثلًا: اللغة التركية: يغلب على اللغة التركية اللصق، نقول مثلًا: “أجزخانة” بيت الدواء، “سَلَحْلِكْ خانة” بيت السلاح. “كتب خانة” دار الكتب.

أيضًا موجود عزل في اللغة العربية، مثلًا: عندما نقول: ضرب موسَى عيسى. لا نعرف الفاعل من المفعول، إلا بأن الفاعل مقدم، والمفعول مؤخر، ضربت ليلى هدى، لا يُعرف الإعراب؛ لأن الإعراب هنا مقدر.

اللصق موجود في اللغة العربية، لكنه قليل، مثلًا: عندما نقول: ذهب، أدخل الهمزة في اللصق، أدخل الهمزة على ذهب: أذهب، لصقنا حرفًا بالكلمة، أصبحت عندنا لغة من النوع العازل، وإنما الغالب على اللغة العربية أنها لغة تصريفية: كتبَ، يكتُب، اكتُبْ، كاتِب، مكتُوب، مَكْتب… إلى آخره. فهذه لغة تصريفية.

وأشهر نظرية قسمت اللغات بحسب التطور من حيث قواعد الصرف والتنظيم، قال بها العلامة “شليجل” وتابعه فريق من العلماء؛ حيث قسموا اللغات الإنسانية إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: اللغات المتصرفة التحليلية:

ويمتاز هذا القسم بأن كلماته تتغير معانيها بتغير أبنيتها، كما أن أجزاء الجملة يتصل بعضُها ببعض بروابط مستقلة تدل على مختلف العَلاقات، وتمثل هذا القسم اللغة العربية، واللغات السامية الأخرى، واللغات الهندية الأوربية. سُميت هذه اللغات بالمتصرفة؛ لأن المعاني تتغير بتغير أبنيتها، فنقول مثلًا في اللغة العربية: “فَهْم” للدلالة على المصدر، و”فَهِم” للدلالة على الفعل الماضي، و”افْهَمْ” للدلالة على فعل الأمر، و”مَفْهُوم” للدلالة على ما وقع عليه الفَهم.

وسميت بالتحليلية؛ لأنه يُعبر فيها عن العلاقات النحوية بأدوات مستقلة. مثال ذلك في اللغة العربية: أعطيتكه، وأعطيتك إياه، ونقول: حَضَرَ محمدٌ وعليٌ، وحضر محمد فَعَلِيٌّ، وحضر محمد ثم علي، وسافر محمدٌ من المملكة إلى القاهرة مع أسرته في الطائرة، فاتخذت اللغةُ هنا حيالَ الجملة تحليلَ أجزائها، وربط بعضها ببعض بأدوات مستقلة.

فعندما نقول مثلًا: سافر محمد وعلي: بالواو. وحضر محمد فعلي: الفاء، وحضر محمد ثم علي، ربطنا الجملة الأولى بالجملة الثانية بـ”ثم”، وسافر محمد ثم علي، أي: ثم سافر علي، وسافر محمد مِن المملكة… أتينا بـ”مِن” أداة ربط؛ فـ”مِن” حرفُ جرٍّ، وسافر محمد من المملكة إلى… “مِن” معناها الابتداءُ، و”إلى” لانتهاء الغاية.

ومن أوضح أمثلة اللغات التحليلية في اللغات الهندية الأوربية، اللغة الإنجليزية.

القسم الثاني: اللغات اللصقية، أو اللغات الوصلية:

يمتاز هذا القسم بأن تغير معنى الأصل وعلاقته بما عداه من أجزاء الجملة عن طريق حروفٍ تُلصق بالأصلِ قبل الأصل، وتسمى “سابقة” أو بعد الأصل وتسمى “لاحقة”. يمثل هذا القسم اللغة التركية، واللغة اليابانية.

سُميت هذه اللغات باللصقية أو الوصلية؛ للطريقة التي تتبعها من حيث لصق حروفٍ بالأصل لتوضيح المعنى المراد، أو لبيان علاقته بغيره من أجزاء الجملة.

وفي اللغة العربية لصقٌ أيضًا قبلَ أو بعدَ.

القسم الثالث: اللغات الثابتة الجذور:

وهي التي تتكون من أصولٍ لا تتغير صورها، ولا تدخلها لواحق، ولا سوابق، ولا تقبل الاشتقاق، ولا التصريف. هذا القسم هو قسم اللغات الثابتة الجذور.

تُحدد وظيفة الكلمة حسب وضعها في الجملة، كما قلت قبل ذلك بأننا: لا نعرف الفاعل من المفعول في: “ضرب موسى عيسى”، أو “ضربت هدى ليلى” إلا أن الفاعل يكون مقدمًا، والمفعول يكون بعد الفاعل. إذن تُسمى الجذور الثابتة، أو اللغات الثابتة الجذور.

قلنا: بأن اللغة العربية أيضًا فيها هذا النوع، ولكن غلبة النوع التحليلي على التصريف التحليلي على اللغة العربية تدخل ضمن النوع التصريفي التحليلي.

وهذا القسم من اللغات التي تُسمى اللغات الثابتة الجذور يعني: الجذور ثابتة، فجذر الكلمة الذي هو أصل الكلمة ثابت لا يتغير، وإنما تحدد الكلمة موضعها من الجملة؛ سُمِّيت هذه اللغات بالعازلة، فاللغة العازلة هي لغة ثابتة الجذور؛ لأنها تعزل أجزاء الجملة بعضها عن بعض، ولا تُصرح بما يربطها من علاقات.

سُمِّيت بغير المتصرفة؛ لأن كلماتها لا تتصرف، ولا يتغير معناها، وأوضح مثل لذلك: اللغة الصينية، الكلمة لها معنى، توضع في الجملة، ولكن يتغير معناها بحسب موقع الكلمة في الجملة.

ويرى القائلون بهذه النظرية أن اللغة تطورت من اللغة غير المتصرفة -العازلة- إلى اللغات اللصقية، ثم إلى اللغات المتصرفة التحليلية.

يعني: كان بداية الأصل مثلًا اللغة الصينية؛ فهي بداية الوضع الأول، الكلمة لها معنى لا يتحدد عنها إلا بوضعها في الجملة، موقعها في الجملة هو الذي يحدد معناها، ثم بعد ذلك تطورت إلى لغة لصقية مثل اللغة التركية، ثم تطورت إلى التحليلية مثل اللغة العربية؛ إذن اللغة العربية من أرقى اللغات؛ لأنها لغة تصريفية تحليلية، يليها في الدرجة التي بعد اللغة العربية في النزول الترتيب التنازلي اللغة التركية، يلي التركية ترتيب تنازلي الصينية، وإذا ذهبنا في التطور؛ فالأصل طبعًا اللغة الصينية، وبعدها اللغة التركية، وإذا أخذنا في التطور أكثر فاللغة العربية.

إذن اللغة العربية من أرقى اللغات؛ لأنها من اللغات التصريفية التحليلية.

error: النص محمي !!