Top
Image Alt

الأيتام وأبناء المسئولين أكثر قدرة على تولي زمام القيادة

  /  الأيتام وأبناء المسئولين أكثر قدرة على تولي زمام القيادة

الأيتام وأبناء المسئولين أكثر قدرة على تولي زمام القيادة

القيادة:

السنوات السبع الأولى من حياة الأطفال تمثل أفضل الفرص لغرس مفاهيم القيادة في نفوسهم، ومعظم الآباء يقتلون بوادر التميز لدى أبنائهم عن طريق الرسوم المتحركة!

القائد الفعال:

القائد الفعال هو الذي يركز على نقاط القوة لديه، ويجرب ويتعلم من أخطائه، ويحيط نفسه بالقادة، فالذي يجمع حوله مجموعة من الخدم والأتباع الضعاف لن يكتب له النجاح.

وأكد الدكتور طارق سويدان خبير التنمية البشرية والداعية الإسلامي المعروف, أن مقومات القيادة تتوافر لدى أغلبية الناس، بينما يستحيل على نسبة بسيطة لا تتجاوز 4% اكتساب المهارات اللازمة للقيادة، فالقيادة مسئولية الأمة كلها وليست مسئولية شخص، أو مجموعة أشخاص.

فمن المهم الاهتمام بصناعة القيادة في الفترة الحالية, التي يحتاج المسلمون من خلالها إلى قفزات واسعة نحو التقدم والتطور، فالآباء والأمهات من الضروري أن يراقبوا عمليات القيادة لأبنائهم، وينمّوها عن طريق إشراكهم في اتخاذ القرارات داخل المنزل، والدفع بهم إلى رحلات تربوية وعلمية تزيد من اعتمادهم على أنفسهم.

ويشدد أيضًا على أن القيادة هي النجاح، فالقيادة يمكن تعلمها من خلال أنه من النادر أن يوجد من لا يستطيع تعلم تلك المهارة؛ فهي مهارة من المهارات، كما أن الإيمان بالقيم أساس العقيدة وأساس القيادة، وأن الرحمة وصدق الاهتمام هما حقيقتها.

فالقيادة هي القدرة على تحريك الناس، وهي ضرورة لوجود أتباع للقائد يستطيع تحريكهم، ونحن ننظر إلى لاعبي الكرة فلا نعتبرهم قادة, على الرغم من التفاف الكثير من الناس حولهم؛ فهؤلاء لا يملكون أتباعًا، بل مجرد معجبين، فهم يفتقدون إلى مقومات القيادة، أو تحريك الناس وتوجيههم، مشيرًا إلى أن ما يقرب من 2% فقط من المجتمع يستطيع تحريك هذا المجتمع وإصلاح أحواله، ونستدل على ذلك بأن عدد الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم  في حجة الوداع, كانوا حوالي مائة وأربعة عشر ألف صحابي؛ في حين لا يذكر التاريخ منهم سوى ما يقرب من ألفين وخمسمائة فقط؛ لأنهم كانوا القادة الذين يحركون الباقين، بل إنهم قادوا البشرية كلها بعد ذلك بسنوات.

وأشار سويدان إلى حقيقة مهمة، وهي أن القائد لا يستطيع ولا يشترط أن يكون محركًا للناس نحو تنفيذ الغايات النبيلة؛ بل يمكن أن يكون محركهم نحو تنفيذ الشر. مثال ذلك: بعض الذين كان لديهم هذا الشر، والذين كانت الناس تتبعهم رغم الحمق الشديد والمواقف الخاطئة، فالناس قد تتبع قادتها طمعًا أو حمقًا, ولكن هل يمكن تعلم القيادة؟

نعم يمكن تعلم القيادة، فالقيادة نستطيع أن نتعلمها ويجب أن نتعلمها؛ فهناك كثير من أنواع السلوك الإنساني، وهذا السلوك الإنساني يمكن أن نتعلمه؛ حيث توجد نسبة من 1 إلى 2% فقط من البشر هم قادة بالفطرة، كما أن هناك نفس النسبة لا تصلح لقيادة؛ بينما باقي البشر -أي نسبة تقدر ما بين 96 و98%- قادرون على القيادة إذا أحسن استغلال مَلَكاتهم، وتلقوا التدريب المناسب.

علامات القيادة:

ولكن ماذا عن علامات القيادة, التي يمكن عن طريقها التعرف على القادة؟
من علامات القيادة خمس علامات: الذكاء، والمبادرة، والشجاعة، والتوازن، والبيئة القيادية.

العلامة الأولى -وهي الذكاء- هي العلامة التي تظهر على القائد، والوالدان لا يصلحان لتحديد مقدار ذكاء أبنائهما؛ حيث تغلبهم العاطفة والتحيز إلى هؤلاء الأبناء، في حين تعتبر المبادرة الثانية أهم علامات الذكاء, لافتًا إلى أنها تعني في رأيه الذي يقدم الاقتراح الأول، ولافتًا في هذا الشأن إلى أنه يمكن اكتشاف الطفل القيادي من خلال ممارسته للعب مع أقرانه؛ حيث يقدم هذا الطفل اقتراح تغيير اللعبة إلى زملائه.

والشجاعة والجرأة يمكن أن يستدل عليها في إبداء الرأي وعدم الخوف، فالخائف لا يستطيع القيادة، والشجاعة لا تعني نقص الأدب أو التبجح في وجوه الآخرين، وإذا كانت الشجاعة فطرية فهي فرصة لأن يكون الشخص قائدًا, ولا يجب أن تفوت.

والتوازن يشير إليه متخصصون في فنون القيادة, إلى أنه الموازنة بين العقل والروح، والعاطفة والجسد؛ حيث لا بد أن يتوفر هذا التوازن في القائد حتى يستطيع اتخاذ القرارات الصحيحة, جاذبًا النظر إلى أن التوازن لا يعني التساهل، كما أشار إلى أن القائد لا يهتم بالشكل على حساب القلب.

وعن البيئة القيادية يقول: إنها تعني أن توفر البيئة المناسبة للأبناء؛ ليصبحوا قادة يعتبر ميزة نسبية مهمة لهؤلاء الأبناء, مشيرًا إلى أن أبناء القادة، والحكام، والمسئولين هم الأكثر فرصة لأن يصبحوا قادة؛ لأنهم تربوا في بيئة مشجعة على هذه القيادة.

وهناك خطأ في الاعتقاد بأن أبناء المسئولين دائمًا ينشئون في بيئة مدللة, تؤدي إلى إفسادهم وعدم اعتمادهم على أنفسهم، ودلل على ذلك بالدراسات التي تشير إلى أن 90% من أبناء القادة والحكام كانت فرصتهم أكبر من أن يكونوا قادة مثل آبائهم، وأضاف أن السنوات السبع الأولى من حياة الأطفال تمثل أفضل الفرص لغرس مفاهيم القيادة في نفوسهم؛ ففي هذه السن تتشكل الشخصية، وتغرس العقيدة، وتبرز المهارات في حين أن كافة مراحل العمر التي تليها, ما هي إلا صقل لهذه المهارات.

وقال: هناك جريمة ترتكبها بعض الأسر في حق أبنائها, حين تتركهم بالساعات أمام شاشات التليفزيون -خاصة الرسوم المتحركة- الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل ملكاتهم الإبداعية, مضيفًا إلى تشربهم بالثقافة الخطأ التي تحتويها معظم هذه الأعمال التي تقدم للأطفال, والتي تمتلئ بمفاهيم العنف والجنس والسحر.

أيضًا تحدث عن ظاهرة مهمة أثبتتها الدراسات الحديثة، وهي أن الأطفال الذين فقدوا آباءهم فرصتهم أفضل في القيادة من الذين فقدوا أمهاتهم؛ لأن يتيم الأم افتقد الحنان، ولم يحصل على فرصته في ممارسة القيادة، في حين أن الذي فقد والده ينهل من حنان أمه، ويمارس القيادة لسد فراغ والده.

ودعا الآباء إلى ضرورة منح أبنائهم الفرصة للقيادة، واتخاذ القرارات خلال حياتهم، وضرب مثالًا على تلك القرارات بضرورة أن يمنح الأب ابنه الفرصة في شراء الأشياء التي تتناسب مع سنه، وكذلك التقدم بالأوراق اللازمة لقطع تذاكر وسائل النقل وغيرها.

كما أشار إلى نقطة مهمة، وهي ترك الأبناء يعتمدون على أنفسهم في حال تعرضهم لمشكلات أمنية، وعدم التوسط لمساعدتهم؛ حيث تؤدي مساعدة الأبناء في تلك الحال إلى توكلهم على الآباء، والاستناد إليهم في كافة القرارات أو الأزمات التي قد يتعرضون لها، وقال: إن القيام للأطفال بكل شيء يقتل فيهم الإبداع, والاستعداد للقيادة والنجاح.

وأشار إلى تصرف خاطئ يرتكبه الآباء, حين يطردون أبناءهم من أي مجلس يضم كبارًا؛ فجلوس الابن مع الكبار يمنحه ثقة في النفس, يصعب أن تتوفر له عبر وسيلة أخرى.

صفات القائد:

وحول أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها القائد, أوضح الدكتور سويدان أن هناك استطلاعًا للرأي أُجري على 1500 مدير عن أهم صفات القائد، وتم جمع كل هذه الصفات التي وصلت إلى ما يقرب من 225 صفة؛ ليكتشف الباحثون أنها موجودة كلها في النبي صلى الله عليه وسلم  الذي يعتبر القائد الأول في التاريخ، وفقًا لشهادات عدد كبير من الخبراء في فنون القيادة والحكم.

وكانت الصفات الخمس التي تصدرت الإحصائيات, التي أجريت على مستوى العالم في هذا المجال لمدة تزيد عن خمسة وعشرين عامًا -هي:

– النموذجية:

وهي الصفة الأكثر أهمية في القائد، والتي تعني ضرورة أن يكون لدى القائد قيم واضحة، وأن يكون قدوة للآخرين، لافتًا إلى أن مدارسنا تدرس القيم ولا تغرسها، وأن تدريس القيم ليس كافيًا دون أن يصحبه غرس عملي لهذه القيم في نفوس التلاميذ والأبناء.

– إلهام الرؤية المشتركة:

فكلما كان القائد أقدر على وصف رؤيته وبلورتها وتوصيلها للآخرين كان ناجحًا، وتتركز الرؤية في عنصرين, هما: القدرة على تخيل المستقبل، ومشاركة الناس فيها، فالقائد الملهم له رؤيته المشتركة للآخرين، ويستطيع أن يتدبر الأمر؛ فمثال ذلك: رئيس الوزراء الماليزي الأكثر شهرة مهاتير محمد, الذي تمكن من تجميع كافة العلماء وأصحاب القرار في بلاده على رؤية مشتركة, تتلخص في ضرورة التوجه إلى أن تكون ماليزيا دولة صناعية كبيرة، وكان ذلك في عام 1985 حين كانت البلاد تعيش في إطار الدول المتخلفة. وبالفعل تم العمل من خلال هذه الرؤية المشتركة, إلى أن أصبحت ماليزيا تحتل المرتبة العاشرة صناعيًّا على مستوى العالم.

– تحدي الواقع:

والذي يتضمن البحث عن الفرص والمغامرة؛ حيث يوجد فارق كبير بين الإدارة التي تسير وفق الحسابات وترفض اقتحام المخاطر، وتلك التي تتمتع بالقدرة على القيام بذلك، وضرب مثالًا بضرورة بحث القائد عن فرص بما قام به النبي صلى الله عليه وسلم  حين قرر البحث عن فرصة أخرى لنشر دعوته، فاجتمع مع عدد من القبائل لعرض حمايتهم للإسلام وتبنيهم له, إلى أن اتفق على ذلك مع أهل المدينة، كما تمتع بالمغامرة حين دعا أصحابه إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام الجديد، ثم تبعهم إليها.

– تمكين الآخرين:

والتي تعني تنمية التعاون بين القائد وأتباعه، واستخلص سويدان من ذلك ضرورة عدم استمرار أي قائد أو مسئول في منصبه لمدة تتجاوز ثماني سنوات، لافتًا النظر إلى أنه ليس هناك ارتباط بين القيادة والعلم، فليس من الثابت شرعًا أو عقلًا أن الأكثر علمًا لا بد أن يتولى القيادة، كما أنه لا ارتباط بين القيادة والأقدمية، أو الورع والتقوى، أو الجنس، فالرجال ليسوا أقدر على القيادة من النساء.

وتمكين الآخرين يعني: إعطاء صلاحيات وعدم المحاسبة على الخطأ؛ حيث يجب أن تكون العقوبة على تكرار الخطأ, لا على اقترافه.

– تشجيع القلوب:

وتتضمن عنصرين مهمين:

أولهما: الإثابة على المساهمات الفردية عن طريق مكافآت مادية أو معنوية. في حين يتمثل العنصر الثاني في الاحتفاء بالنجاحات الجماعية، وهو الأمر الذي ينشر روحًا من الإيجابية والمبادرة, والرغبة في تحقيق الإنجازات من جانب أتباع هذا القائد الناجح.

نصائح للقائد المتميز:

وطرح الدكتور طارق سويدان مجموعة من التوجيهات, التي يجب على الراغب في تعلم القيادة أو الذي يتولى القيادة بالفعل أن يلتزم بها، ومنها:

– التركيز على نقاط القوة في الفرد، والبحث عن مساندة من المحيطين بذلك؛ لتعزيز نقاط الضعف التي يعانيها، فالقائد الفعال هو الذي يعلم أن هناك ما لا يفهم فيه.

– التجربة والخطأ؛ فالإنسان لا بد أن يتعلم من أخطائه، فليس عيبًا أن يخطئ القائد؛ بل يكمن الخطأ في عدم استفادته من الأخطاء التي يقع فيها، والذي ليس لديه استعداد للخطأ والتعلم لن يصبح قائدًا.

– إحاطة النفس بالقادة؛ فالأتباع لا يفيدون القائد، بل يفيده من يمسك بزمامه ويرشده إلى الطريق الصحيح، ويساعده في اتخاذ القرار، والذي يحيط نفسه بمجموعة من الخدم الضعاف لا يفهم أصول القيادة، ولن يحقق نجاحًا يذكر؛ بعكس الذي يحيط نفسه بالقادة وأصحاب القرار الرشيد.

error: النص محمي !!