Top
Image Alt

الإسلام صالح لكل زمان ومكان، قابل للتجديد والمعاصرة

  /  الإسلام صالح لكل زمان ومكان، قابل للتجديد والمعاصرة

الإسلام صالح لكل زمان ومكان، قابل للتجديد والمعاصرة

وحين ننظر إلى الإسلام دين الله تعالى الذي ختم به الرسالات والرسل، نلمس حقيقة ما احتوى عليه من مزايا جعلته صالحًا لكافة الظروف التي ظهر فيها من ناحية المكان والزمان والناس، قابلًا للتجديد والمعاصرة لما فيه من مرونة وسعة، ولذلك التقى مع المدعوين ودخل قلوبهم، ووجدوه لباسًا يتوافق مع رغباتهم وأمانيهم، ويفتح أمامهم باب الخير والسلام، ويهديهم للتي هي أقوم.

وهكذا في كل عصر ومع سائر الناس، ومزايا الإسلام هذه هي التي تجعله صالحًا على الزمن كله وللناس أجمعين، إن الإنسان دين اللهعليه السلام تعالى، جاء متوافقًا مع الحيثيات الكونية والإنسانية التي ظهر فيها وأثناءها، وفي نفس الوقت وضع الله فيه من عوامل الحيوية والتجديد ما يجعله صالحًا على الزمن كله وفي سائر الأمكنة، وكلف المؤمنين أن يؤدوا واجبهم تجاه الإسلام؛ لتستمر صلاحيته، ولأن التطور لا ينتهي.

و تغيير الأحوال أمر دائم ومستمر، نزل الوحي بتعاليم الإسلام على صورتين هما:

الصورة الأولى: وهي تتعلق بالأمور الثابتة التي لا تقبل تغييرًا، لأنها بذاتها وحقيقتها صالحة لكل الناس في كل زمان ومكان، وقد جاءت تعاليمها واضحة مفصلة محددة؛ ليستمر تطبيقاتها واحدة لا تتغير، ويشمل أركان العقيدة والعبادات المفروضة المحددة وبعض تشريعات الأسرة.

الصورة الثانية: وهي تتصل بالأمور المتغير القابلة للتطور، تبعًا لما يعتري الناس من تغيير، وقد نزل الوحي لها بوضع المبادئ العامة، والأسس الكلية التي تضبط شرعية المتغيرات ليستمر لها حكم في دين الله تعالى.

إن اشتمال الوحي على هاتين الصورتين يوضح قابلية الإسلام للتطور والتجديد، وهذا ما يجعله صالحًا لكل زمان ومكان، إن هذه الحقائق تؤكد قضية ثابتة، وهي: أن الإسلام جاء متفقًا مع واقعه الذي ظهر فيه أولًا، وفي نفس الوقت اشتمل على أساسيات التجديد ومبادئ الالتقاء مع تطور المدنية، ومستجدات الفكر والحضارة كما أراد الله تعالى.

لقد قضت إرادة الله أن يظهر دينه في وسط القرن السابع الميلادي، وأن يختار لتبليغه محمدًا صلى الله عليه وسلم وأن يجعل الجزيرة العربية مكان ظهوره ومركز انطلاقه إلى العالم كله، وهذه الحيثيات التي قدرها الله -تبارك وتعالى- تؤكد الملائمة التامة والتوافق الدقيق بين الإسلام، وبين سائر الحيثيات التي كانت موجودة يوم ذاك، وذلك قدر إلهي خالص أحاط به الرسالة الخاتمة: {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124].

نلحظ ذلك في مكان ظهروه الأول حيث رأينا قدر الله وحكمته في توجيه مسار الأحداث نحو التمكين لدينه بين الناس.

الخطوات العملية للتجديد في الخطبة:

من أهم وسائل الخطاب الديني في العصر الحاضر وفي كل العصور الخطبة، وهي وسيلة ممتازة للتبليغ والدعوة، بل هي أقدر وسيلة على الإطلاق للتأثير في نفوس المدعوين، إذا أُحسن القيام بها على الوجه الأكمل، والخطب كثيرة أنواعها عظيمة أغراضها، بديعة آثارها فمنها: خطبة الجمعة، ومنها خطبة العيدين، ومنها خطبة الكسوف والخسوف، ومنها خطبة الاستسقاء، ومنها خطبة الحاجة، وغير ذلك ولكل شروط وأركان تُطلب من كتب الفقه المعتبرة.

وأوجب هذه الخطب خطبة الجمعة؛ ولكي يحسن الداعية المجدد القيام بخطبه على أكمل وجه عليه أن يراعي الأمور الضرورية الآتية، وهي تعم الخطب بأنواعها المختلفة. والخطوات المطلوب تحقيقها تشمل الأمور الآتية:

أولًا: دراسة أحوال المخاطبين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها؛ حتى يستطيع أن يحدد الأسلوب المناسب لعرض الخطبة على أكمل وجه.

ثانيًا: تحديد الموضوع المراد الخطابة حوله بدقة، ويشترط فيه أن يراعي الأحوال السابقة لدى المخاطبين، وأن يراعي المناسبات القائمة، والأحداث الجارية، وأن يكون واضحًا ويحتاجه المخاطبون.

ثالثًا: جمع الآيات القرآنية التي تتحدث عن الموضوع المراد مباشرة أولًا؛ ثم الآيات التي تتحدث عنه بغير مباشرة، ويُستعان في ذلك بما سبق ذكره أولًا ثم الآيات التي تتحده بغير مباشرة.

رابعًا: جمع الأحاديث النبوية الصحيحة والحسنة، والتي تخدم الموضوع مع مراعاة ما سبق ذكره كذلك.

خامسًا: جمع الآثار والأقوال والأمثال والحكم والأشعار التي تخدم الموضوع.

سادسًا: جمع الأحكام الشرعية الفقهية والعقيدية التي يحتاجها الموضوع.

سابعًا: جمع القصص والتواريخ الماضية، والأحداث الجارية مما يحتاجها الموضوع.

ثامنًا: تصنف المجموع إلى عناصر مترابطة فيما بينها، على أن يكون لكل عنصر عنوان واضح له ما يؤيده من مجموع الأدلة والشواهد.

تاسعًا: كتابة الموضوع مرتبًا بعناصره وأدلته مع جمل الربط والتوضيح التي يحتاجها الموضوع.

عاشرًا: التدريب على الأداء منفردًا أمام مرآة؛ ليشاهد نفسه بنفسه، وليقوم أداء نفسه بنفسه، وليكن أمينًا مع نفسه صادقًا في التقاط عيوبها؛ ليعالجها قبل ظهروها أمام المدعوين، وليكن دقيقًا في حساب مدة الأداء منفردًا، ثم يضيف إليها مدة عشر دقائق أخرى يحتاجها عند الأداء الفعلي أمام المدعوين، وبالتالي يستطيع أن يحدد الزمن الفعلي الذي تستغرقه الخطبة؛ فيقتصر فيها أو يطول حسبما استبان له من ذلك.

الحادي عشر: تدوين الملاحظات العامة حول الموضوع وأدلته، ومدى ترابطها، ومدى دلالتها على الموضوع، ومدى تحقيقها للغرض، وكذلك أسلوب العرض، وطريقة الأداء، ومدة العرض، ثم الملاحظات الخاصة حول تسلسل العناصر، ومستوى لغة الخطاب، ومدى الإثارة والتشويق فيها، ومدى ارتباطها بأحوال المدعوين، ومراعاتها للأحداث الجارية، وما الجديد في العرض؟ ومدى التجديد في المعالجات المطروحة ونحو ذلك.

error: النص محمي !!