Top
Image Alt

الإسلام في أستراليا

  /  الإسلام في أستراليا

الإسلام في أستراليا

أستراليا: هي إحدى قارات العالم التي اكتشفت منذ أكثر من قرنين، وكان المسلمون هم أول من توغل في أراضيها؛ لذا يعتبر المسلمون هم أول من اكتشف مجاهل أستراليا، وأول من أقاموا المؤسسات الدينية في هذه القارة.

وتتكون أستراليا من ست ولايات ومقاطعتين، كما تتبعها ثماني مناطق خارج نطاق القارة، وقد بلغ عدد السكان سبعة عشر مليون نسمة، بينما بلغ عدد المسلمين حوالي نصف مليون نسمة، وتتركز غالبية المسلمين في “سيدني” التي تعد من أهم المدن الأسترالية، وتبلغ مساحة أستراليا سبعة ملايين وستمائة ستة وثمانين ألف ثمانمائة ثمانية وأربعين كيلو مترًا مربعًا، والعاصمة هي مدينة “كمبرا” ونظام الحكم في أستراليا اتحادي يضم الولايات والمقاطعات، وقد انضمت إلى الأمم المتحدة في أول نوفمبر عام 1945م، والعملة المتداولة هناك هي الدولار الأسترالي.

وقد قام المجلس الإسلامي في أستراليا بإجراء عدة بحوث وحفريات لاكتشاف المساجد الأثرية التي أسسها المسلمون هناك، وقد أبرزت النتائج أن هذه المساجد، وكافة المنشآت الإسلامية ما زالت موجودة حتى اليوم، وتجري الآن عملية ترميم لهذه المؤسسات للتأكيد على أن الإسلام هو أول دين سماوي استقر في الأرض الأسترالية.

ونظرًا لأن المسلمين في أستراليا خلال فترة اكتشافها كانوا أقلية قليلة، فإن الجيل المسلم الأول قد ذاب في نطاق المجتمع الأسترالي الذي ضم المهاجرين من كافة دول العالم، وقد بدأت الهجرات الإسلامية والعربية تتدفق إلى قارة أستراليا منذ الستينيات والسبعينيات.

كيف وصل الإسلام إلى أستراليا؟

وصلها الإسلام عن طريق رافدين:

الرافد الأول: كان أول وصول للإسلام في سنة 1227 هـ 1850م ووراء قدوم الإسلام إلى هذه المنطقة قصة غريبة أساسها الإبل، هذه الوسيلة التي نقلت المسلمين إلى الفيافي والقفار، ففي العام السابق ذكره استقبلت السلطات الأسترالية اثنا عشر جمالًا ومائة وعشرين جملًا، وكان هذا لاكتشاف مجاهل الصحراء الأسترالية، ولما كان الأفغانيون من أوائل القادمين؛ لذا أطلق الأستراليون اسم الأفغان على كل من يأتي مع الإبل، هذا على الرغم من أنهم استقدموا الإبل والأبابلة من باكستان والهند وإيران، ثم اختصر الاسم بعد ذلك إلى غان بدلًا من أفغان، وكان في أستراليا الغربية أربعمائة جمل تستخدم في النقل والكشوف في أواخر القرن الماضي، بل استوردت أستراليا الغربية 6600 جمل بين سنتي 1312هـ 1894م و1315هـ 1897م واستخدم الأفغان مع الجمال، واستمر استقدام الجمال والجمالين واستطاع أحد المسلمين وهو عبد الوادي ولعله تحريف لعبد الودود استطاع أن يستقدم خمسمائة جمل وعددًا كبيرًا من الجمالين دفعة واحدة.

وهكذا أخذ عدد المسلمين يزداد في أستراليا في منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وإلى جانب مهمتهم الكشفية عملوا في التجارة، ولأمانتهم كانوا محل ثقة وتقدير الأستراليين، وبلغ عدد المسلمين في سنة 1299هـ خمسة آلاف وثلاثة أشخاص.

وفي سنة 1319هـ وصل العدد إلى 6599 مسلمًا، ولقد شيد المسلمون الأوائل العديد من المصليات عبر طرق القوافل التي سلكوها داخل أستراليا في مدن أدليد وفرينا وأليس ومرى، وبلغ عدد المساجد التي شيدوها عشرة، وكانت طرق القوافل التي تحرك فيها المسلمون تعبر قارة أستراليا من الجنوب قرب ميناء إليزابيث إلى وسط أستراليا وحتى حدود الولايات الشمالية، ومن شرق الصحراء الأسترالية قرب مناطق التعدين إلى غرب أستراليا، وأقام العديد منهم في مدينة بيرث وشيدوا بها مسجدًا في سنة 1323هـ، وفي مدينة بيرون وفي كول جاردي.

وفي سنة 1287هـ اصطحب ثلاثة من المستكشفين الأستراليين عددًا من رجال القوافل المسلمين في رحلة من مدينة أليس في الشرق إلى بيرث في الغرب؛ وذلك لمد أول خط برقي يعبر أستراليا من الشرق إلى الغرب، وكذلك من الجنوب إلى الشمال، وفي سنة ألف وثلاثمائة وأربع عشرة هجرية أسهم رجال القوافل من المسلمين في مد أول خط حديدي عبر القارة الأسترالية بين أدليد وإليس سبرانج، وأطلق عليه اسم غان، وهو اختصار لكلمة أفغان تخليدًا لذكرى قوافل المسلمين، ولما ترك استخدام الإبل وتقدمت وسائل المواصلات اشتغل المسلمون بحرف أخرى كالتجارة والتعدين، واندمجوا في المجتمع الأسترالي أو عادوا إلى بلادهم، وبدأ عددهم في التناقص منذ سنة 1339هـ 1920م.

كان هذا الوافد الأول الذي وصل الإسلام عن طريقه إلى أستراليا، وخلد التاريخ أسماء العديد من الرواد الأوائل مثل درويش الذي قاد حملة استكشافية، ومنهم محمد غلوم وكان عدد المسلمين في أستراليا سنة 1312هـ 1861م 661 مسلمًا، وفي سنة 1312هـ 1881م وصل عددهم خمسة آلاف وثلاث مسلم، وفي سنة 1319هـ 1901م وصل عدد المسلمين إلى ستة آلاف وإحدى عشر مسلمًا.

الرافد الثاني: أما الرافد الثاني وهو الأقوى تأثيرًا، فيتمثل في هجرة المسلمين من أقطار عديدة إلى أستراليا؛ كالهجرة من المناطق القريبة مثل غينيا الجديدة والبيبوان، ومن أندونيسيا، والهجرة من باكستان والهند، وكذلك هجرة من تركيا ولبنان، وقبرص ومصر، وألبانيا ويوغسلافيا، ولقد بدأت هذه الهجرات في سنة 1334هـ، واستمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم توقفت وعادت بعدها.

وكانت العناصر المسلمة المهاجرة على درجة عالية من التأهيل المهني، وبدأت هجرات أحدث منذ سنة 1374هـ 1954م، عندما سمح لعدد من المسلمين الأتراك، والألبان، واليوغسلاف وغيرهم من الشعوب العربية والإسلامية من جنوب شرق آسيا، ووفد إليها عدد كبير من الطلاب الآسيويين، وزاد عدد المسلمين نتيجة الهجرة.

التوزيع الجغرافي للمسلمين بأستراليا:

في تقرير صادر عن اتحاد المجالس الإسلامية الأسترالية قدر عدد المسلمين بمائتين وخمسين ألف يتكونون من 23 جنسية، من هذا العدد مائة وعشرون ألفًا في ولاية نيو ساوث ويلز يعيش منهم تسعون ألفًا في مدينة سيدني وثمانون ألفًا في ولاية فيكتوريا، ويعيش منهم سبعون ألفًا في مدينة ميلبورن.

ويتضح من هذا أن أكثر من نصف المسلمين بأستراليا في مدينتي سيدني وميلبورن، وباقي المسلمين ينتشرون في جهات مختلفة من أستراليا، وطالبت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مذكرتها المرفوعة إلى مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بمكة المكرمة مد المسلمين بأستراليا ونيوزيلاند بالأئمة الذين يجيدون اللغة الإنجليزية، واللغات الأخرى، ودعمهم المال اللازم لإتمام مشروعاتهم الإسلامية.

الهيئات الإسلامية:

للمسلمين في أستراليا منظمات نشطة اعترفت بها الحكومة الأسترالية في سنة 1396هـ، وعلى رأس هذا التنظيم الإسلامي اتحاد المجالس الإسلامية الأسترالية، ومقره بمدينة ميلبورن وله فرع في سيدني، ويضم الاتحاد ممثلًا عن كل ولاية استرالية، ويتبعه اتحاد المجالس المحلية بكل ولاية.

المساجد:

في أستراليا عدد كبير من المساجد بني أولها في مدينة أدليد سنة 1314هـ، ثم مسجد في مدينة بيرث بني في سنة 1328هـ، وكثر عدد المساجد بعد ذلك، ففي مدينة سيدني ثلاثة مساجد، وثلاثة مراكز إسلامية، وفي مدينة ميلبورن ثلاثة مساجد وثلاثة مراكز، ومسجد في كمبرا ومركز أيضًا، ومسجد ومركز في دارون وآخر في أليس، ومسجد ومركز إسلامي في بيرث، ومسجدان في جزيرة تسمانيا، ومسجد ومركز إسلامي في نيوكاسل، وفي بيرثبن مسجد ومركز، وهناك العديد من المساجد في المدن الأخرى.

ويطالب المسلمون في أستراليا بالاشتراك في المؤتمرات الإسلامية الدولية، وإرسال زائرين من علماء المسلمين إليهم ومدهم بالكتب الإسلامية.

المدارس الإسلامية في أستراليا:

هناك نظامان للتعليم الإسلامي في أستراليا:

الأول: غير رسمي، ويأخذ شكل المدارس الواقعة في المساجد والمراكز الإسلامية، والتي تدرس القرآن والعلوم الإسلامية خلال إجازة الأسبوع.

والنظام الثاني: عن طريق المدارس الإسلامية الرسمية المدعومة من قبل الحكومة الأسترالية، والتي تدرس في هذه المدارس العلوم الإٍسلامية بالإضافة إلى المنهج الأسترالي، وأكبر المدارس مدرسة الملك خالد الإسلامية في مدينة ميلبورن، ومدرسة الملك فهد الإسلامية في مدينة سيدني، وتحوي كل منهما على ما يقارب ألف طالب وطالبة، وعلى الرغم من أن معظم المدارس الإسلامية أسست على دعم مقدم من الخارج، إلا أنها تعتمد حاليًا في التمويل على الرسوم الدراسية، والدعم المقدم من الحكومة للمدارس الخاصة، ومعظم المدارس التركية الإسلامية تصرف عليها الحكومة التركية، وينعكس ذلك على نوعية الدراسات الإسلامية المقدمة، ويوجد هناك عشر مدارس إسلامية في ولاية نيو ساوث ويلز وعاصمتها سيدني، وسبع مدارس إسلامية في فيكتوريا، وعاصمتها ميلبورن، وثلاث مدارس إسلامية في غرب أستراليا وعاصمتها بيرث، ومدرسة إسلامية في ويلزلاند وعاصمتها بيرزبن، ومدرسة إسلامية في جنوب أستراليا وعاصمتها أدليد.

وعلى الرغم من أن هناك العديد من المدارس الإسلامية في أستراليا، إلا أن هناك حاجة ملحة لمدرسة إسلامية مبنية على منهج أهل السنة والجماعة، وأقرب مدرسة لهذا المنهج حاليًا هي مدرسة دار العلوم في ميلبورن، والقائم عليها جماعة التبليغ، ومعظم المدارس الإسلامية تتبنى المنهج الإسلامي في التدريس، ولكن عليها بعض المآخذ مثل عدم عزل الطلاب عن الطالبات حتى في المراحل المتقدمة، وتقديم بعض دروس العزف، والغناء، والرقص للطلبة، ويعود ذلك بسبب قناعات القائمين على التعليم فيها.

تدريس الإسلام والعربية:

لقد وافقت وزارة التعليم الأسترالية على مطالب المسلمين بالسماح لهم بإرسال معلمين ودعاة، ومعلمات وداعيات؛ لتدريس علوم القرآن الكريم واللغة العربية لأبناء، وبنات المسلمين في المدارس الأسترالية، وتم تطبيق ذلك بالفعل في ثلاثمائة مدرسة أسترالية تضم تلاميذ من أبناء المسلمين، ولتغطية نفقات هذا المشروع التعليمي الضخم قام المجلس الإسلامي الأسترالي بتنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية، واعتبار ريعها وقفًا على التعليم الإسلامي.

ومن أبرز نشاطات المجلس الإسلامي في أستراليا في مجال الإعلام الإسلامي بث إذاعة إسلامية لإذاعة القرآن الكريم، وصلاة الجمعة من المساجد، وقد قدمت بعض الدول العربية دعمًا ماديًّا لتطوير هذه الإذاعة الإسلامية، فتمكنت الجالية المسلمة من شراء موجة إذاعية منذ عدة سنوات، كما انتشرت الإذاعات الإسلامية في كافة المدن التي توجد بها جاليات مسلمة، فتم إنشاء إذاعة في مدينة سيدني تبث برامجها الإسلامية لمدة ساعتين يوميًّا.

ويهتم المجلس الإسلامي الأسترالي بعقد الندوات الدينية للتعريف بهدايات الدين الإسلامي الحنيف، وقد واظب على حضور هذه الندوات عدد لا بأس به من المسلمين وغيرهم، وقد ساهم ذلك في التعريف الجيد بحقائق الإسلام، فاعتنق بعض الأستراليين الإسلام، وتهتم مصر بالمسلمين في أستراليا فترسل لهم الدعاة والقراء اللازمين للعمل في المراكز الإسلامية، كما أنشأ أحد المصريين مدرسة عربية دعمتها مصر بالمعلمين والدعاة والمكتبات الإسلامية؛ حفاظًا على هوية النشء المسلم في أستراليا، كما شهدت مدينة سيدني بأستراليا مؤخرًا افتتاح أكبر مجمع تعليمي في قارة أستراليا، كما شهدت المدينة بهذه المناسبة أكبر تجمع إسلامي من بلدان العالم الإسلامي والعربي؛ لافتتاح هذا المجمع التعليمي.

ويقع المجمع في منطقة أوبرن، ويتكون من ثلاثة طوابق تضم قاعات فسيحة للدرس، وقاعات للندوات والمحاضرات ومكتبة إسلامية كبيرة تضم أمهات الكتب الدينية، علاوة على المصاحف الشريفة وترجمات معانيها باللغات الأجنبية المختلفة.

يقوم اتحاد المجالس الإسلامية الأسترالية بجهود كبيرة لخدمة المسلمين بأستراليا، ومن أهمها بناء المدارس لتعليم أبناء المسلمين في جميع أنحاء أستراليا، ويبلغ عدد الأطفال المسلمين مائة ألف طفل من جملة 250000 مسلم، والجهد الذي يقوم به الاتحاد يهدف إلى المحافظة على العقيدة الإسلامية؛ حتى لا يذوب هذا الجيل في محيط السكان الأستراليين، كما حدث للمسلمين الأوائل الذين نقلوا الإسلام إلى أستراليا.

ولقد قام الاتحاد ببناء مدرستين إسلاميتين في مدينة سيدني حيث يوجد تسعين ألف مسلم، وفي مدينة ميلبورن حيث يوجد سبعين ألف مسلم، وسميت مدرسة سيدني بمدرسة الملك خالد، ومدرسة ميلبورن بمدرسة الملك فهد، وهذا نتيجة للتبرعات المشكورة التي تقدمها المملكة العربية السعودية، وقد قدم المغفور له الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود مليون دولار مساعدة منه للمسلمين بأستراليا، وخصص هذا المبلغ للإسهام في بناء المدارس الإسلامية بأستراليا، كما قدمت دول الخليج مساعدات مادية وثقافية لمسلمي أستراليا.

error: النص محمي !!