Top
Image Alt

الإسلام في أفغانستان

  /  الإسلام في أفغانستان

الإسلام في أفغانستان

التحالف الإسلامي لتحرير أفغانستان: واجه الشعب الأفغاني المسلم الحكم الشيوعي، والغزو الروسي لبلادهم، بإيمان صادق، وقوة عظيمة برجاله ونسائه، بكباره وصغاره، بمنظماته وقياداته، ومن ورائه الشعوب الإسلامية، وكان الناس ينتظرون من المنظمات أن تقف صفًّا واحدًا لمواجهة العدو، وخاصة بعد التدخل الروسي السافر؛ فأصبح توحيد صفوف المجاهدين عملية ضرورية لمواجهة العدو، ولاتخاذ تخطيط واحد من قَبَل المنظمات.

وفي شهر ربيع الأول سنة 1401 هجرية وقَّعت المنظمات الإسلامية الستة على صيغة مؤقتة للاتحاد، ورئيسًا مؤقتًا إلى أن يتم وضع التدابير الأخيرة والدائمة، وكان الرئيس المؤقت الذي اختاروه الأستاذ برهان الدين رباني، رئيس الجمعية الإسلامية الأفغانية، وأصبح اسم هذا الاتحاد التحالف الإسلامي لتحرير أفغانستان، ولكن بعد أربعين يومًا انسحبت إحدى المنظمات، وهي الحزب الإسلامي الذي يقوده المهندس قلب الدين حكمتيار، وأعلنت المنظمات الخمس الباقية الصيغة النهائية للاتحاد.

وتمَّ انتخاب مجلس شورى ثوري مركزي مكون من 35 عضوًا، انتخب بدوره الأستاذ سياف كرئيس أعلى للتحالف؛ نظرًا لتاريخه المشرف في الدعوة الإسلامية، وعلمه وصلاحه وجهاده.

ورغم جهود الأستاذ سياف المخلصة في محاولة لمَّ شمل المجاهدين، وتوحيد قواهم إلا أنه ظهرت بعض الخلافات الشخصية، وبدأت بعض الأحزاب تنسحب من التحالف، وتفكك التحالف، وأصبحت كل منظمة مستقلة بذاتها، وهنا تحرك علماء الأفغان من أجل توحيد هذه المنظمات، فتكوَّن مجلس من العلماء عُرف باسم مجلس علماء داعيون اتحاد إسلامي أي: مجلس العلماء الداعين للاتحاد الإسلامي.

وفي جماد الثانية سنة 1401 هـ اجتمع ثلاثمائة عالم من هؤلاء العلماء؛ نيابة عن الشعب الأفغاني المجاهد، وكتبوا منشورًا من مائة وثلاثة مواد طالبوا فيها بالاتحاد الكامل بين المنظمات الستة تحت قيادة واحدة على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبناء على هذا المنشور بدأت اتصالات بين زعماء المنظمات، وبين مجلس العلماء الداعية للاتحاد الإسلامي، حصلوا فيها على موافقة زعماء الأحزاب على الاتحاد، وفي رمضان سنة 1411 هـ عقد اجتماع كبير في الجامعة الأشرفية ببيشاور، حضره العلماء، والداعون للاتحاد الإسلامي، ووفد يمثل علماء المدينة المنورة، والجامعة الإسلامية بها، ورؤساء المنظمات الستة أو من ينوب عنهم، وبعض أعضاء مجلس الشورى من كل حزب، وعدد من المجاهدين والمهاجرين.

وفي نهاية الاجتماع اتفق الأطراف على تكوين الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان، وعلى تكوين مجلس أعلى للاتحاد يمثله عشرة أعضاء من كل منظمة من بينهم رئيس المنظمة، وأن تكون رئاسة المجلس الأعلى بالتناوب؛ وبناء عليه تكوَّن المجلس الأعلى من خمسين عضوًا، من خمس منظمات، حيث خرج من الاتحاد المعاذ الوطني الإسلامي، وبناء عليه تكون المجلس الأعلى من خمسين عضوًا من خمس منظمات، واتخذ الاتحاد علمًا واحدًا لونه أبيض مكتوب عليه “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وتحت عبارة اتحاد إسلامي مجاهدين أفغانستان.

وقد أرسل هذا الاتحاد وفدًا إلى أعضائه إلى داخل أفغانستان؛ لتوحيد صفوف المقاومة، واستطاع القادة تنسيق أمورهم الجهادية في الساحة العسكرية إلى حد كبير، وهناك تعاون مستمر بين قادة الجهاد العسكري، رغم وجود التشتت في قياداتهم السياسية خارج أفغانستان، وأمير الجهاد هو عبد رب الرسول سياف.

ردود الفعل العالمية للغزو السوفيتي، تجاوبت كثير من البلدان الإسلامية مع أفغانستان قولًا وعملًا، حسب طاقاتها، في حين اعترف بعضها بحكومة كابل، واعتبرتها حكومة ثورية وتقدمية، واشتراكية، وبارك بعضها الغزو السوفيتي، ورحبت به، ووصفته بأنه تعاون بين نظامين ثوريين، وقد عُقد المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية الدول الإسلامية في إسلام أباد عاصمة باكستان في رجب 1400 هـ فبراير 1980م؛ لبحث قضية أفغانستان، واشترك في هذا المؤتمر الشيخ برهان الدين رباني أمير الجمعية الإسلامية الأفغانية كناطق رسمي لجميع المنظمات الإسلامية الجهادية، وألقى خطابًا بيَّن فيه الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية، وطلب من أعضاء المؤتمر أن يقطعوا علاقاتهم الدبلوماسية والاقتصادية مع الاتحاد السوفيتي، وأن يعترفوا بالمجاهدين كممثلين شرعيين للشعب الأفغاني، وأن يساعدوهم بالدعم المادي والمعنوي من أجل استمرار جهادهم.

واستنكر المؤتمر العدوان الروسي، وشكلوا وفدًا من إيران وباكستان، ورئيس منظمة المؤتمر الإسلامي للتفاوض مع كابل وموسكو، ولكن الاتحاد السوفيتي رفض استقبال الوفد، ولم يعترف به. وفي المؤتمر الحادي عشر في العام نفسه في شعبان سنة 1400هـ مايو 1980 م نشط المتعاونون مع النظام الشيوعي الروسي، فاتخذت الدول الإسلامية المعارضة للعدوان الروسي أسلوبًا دبلوماسيًّا بخفيف الاستنكار، والاكتفاء بتشكيل لجنة ثلاثية مكونة من وزراء خارجية باكستان وإيران، وأمين منظمة المؤتمر الإسلامي لحل قضية أفغانستان.

واشترك الأستاذ عبد رب الرسول سياف كناطق من قبل المجاهدين، وألقى خطابًا باسمهم في مؤتمر رؤساء الدول الإسلامية الثالث في مكة في ربيع الثاني 1401 هـ يناير 1981 م، وكذلك اشترك الشيخ برهان الدين رباني كناطق رسمي باسم المجاهدين في مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء بالمغرب سنة 1404 هـ، وقامت وسائل الإعلام السعودية بما يجب عليها من شرح القضية، ومآزرتها.

أما المحافل السياسية الغربية وصحفها، فقد كانت كثيرة الاهتمام بهذه القضية، واستنكرت ما فعله الروس في أفغانستان، وحذرت العالم من نياتهم التوسعية الاستعمارية، وعُرضت المسألة على هيئة الأمم المتحدة لأول مرة في ربيع الثاني سنة 1400 هـ، 1980 م، واتخذت عدة قرارات لصالح أفغانستان، وظهر فيها تفهم أحداث أفغانستان لدى القسم الأعظم من الدول، فقد أدانوا التدخل السوفيتي، وطالبوا بانسحاب الجيوش الروسية من أفغانستان، وأعربوا عن احترامهم التام لسيادة هذه البلاد واستقلالها، وأكدوا على حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره.

أما السياسة الشيوعية في داخل أفغانستان، فنلخصها فيما يلي:

عملت الشيوعية السوفيتية كعادتها في البلاد الإسلامية التي استولت عليها بالقهر على تمييع الشخصية الإسلامية من الناحية الفكرية والاجتماعية، فقامت بما يلي:

1. إلغاء مناهج العلوم الدينية في المدارس في مراحلها المختلفة، وذلك؛ لأن المدرسة تُعتبر أحد عوامل تكامل الشخصية، وقد نجح الشيوعيون في أخذ زمام أمور التدريس والتربية، وعملوا على أن يضنَّ الآلاف من أبناء المسلمين، ويصرفوهم عن دينهم، وتراثهم.

2. إنشاء المدارس لتعليم الكبار؛ لتضليل الفلاحين والعمال والحرفيين؛ فقد خدعوهم بأنهم يريدون أن يعلموهم القراءة والكتابة، ووصلوا إلى حد أن أجبروا النساء والفتيات على الخروج من بيوتهنَّ لحضور هذه الفصول الدراسية، التي غايتها تلقين الشيوعية والإلحاد.

3. استغلت الشيوعية وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة؛ لبثِّ أفكار الشيوعية، فنشرت الشائعات والدعايات الكاذبة ضد المبادئ الإسلامية، والمجاهدين؛ لتخلق هِوَّة بين المجاهدين ومواطنيهم.

أما في الاتحاد السوفيتي: الأقليات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي، يضم الاتحاد السوفيتي عدة أقاليم إسلامية مبعثرة في أنحائه، وقد جزَّأ الشيوعيون المسلمين إلى قوميات متعددة، فأهم هذه القوميات أسست لها جمهوريات فدرالية، ويتكون الاتحاد السوفيتي من خمس عشرة جمهورية فدرالية منها: ست جمهوريات لقوميات إسلامية.

أما القوميات الإسلامية الأخرى: فلقد جمع أهمها في إحدى عشر جمهورية ذات حكم ذاتي، منها: تسع في جمهورية روسيا، واثنان في جمهوية جرجيا، وكُونت للقوميات الأقل أهمية مناطق ذات حكم ذاتي، وتوجد ثلاث مناطق من هذا النوع لقوميات مسلمة: اثنتان منها في جمهورية روسيا، والثالثة في جرجيا.

أما جمهورية القرن فلقد ألغيت نهائيًّا، وأجلي عنها أهلها بعد الحرب العالمية الثانية، وهم يطالبون بالرجوع إليها إلى يومنا هذا، وهناك جماعات إسلامية كثيرة خارج هذه المجموعات الإدارية، فمثلًا يوجد مسلمون كثيرون في جميع مدن الاتحاد السوفيتي، أما سكان بعض المدن كمدينة الحاج ترخان أسطرخان، فمعظمهم مسلمون، وكل هذه التجزئات إنما هي شكلية وغايتها إدارية؛ فاللغة الروسية جُعلت في الواقع لغة رسمية؛ بينما لم يترك للغات الوطنية إلا أهمية ثانوية.

أما الوزراء في الجمهوريات الفدرالية فالذين لهم الحل والعقد منهم روسيون، وليس لأبناء البلد تأثير فعلي على ما يجري في بلادهم، وتذكر الإحصائيات أن مساحة الأراضي الإسلامية، التي استحوذ عليها الروس تُقارب ربع مساحة الاتحاد السوفيتي إذا عددنا معها الأراضي التي اغتصبت من المسلمين، وضُمَّت لجمهوريات أخرى. هذا رغم أن نسبة المسلمين لا تزيد على 13% من مجموع السكان.

وهذه المساحة لا تقل عن نصف مساحة العالم العربي بأكمله، وهي أخصب أراضي الاتحاد السوفيتي وأكثرها غنى في المعادن، غير أننا إذا رأينا عدد سكان هذه المناطق نجد أنه يُعادل 45 مليون، ونصف مليون شخص، وهذا في حد ذاته برهان ساطع على مدى استعمار تلك الأراضي من طرف العنصر الروسي، وبما أن عدد غير المسلمين الذين جاء بهم الروس الشيوعيون كمعمرين وعمال يرتفع إلى 23 مليون شخص، ومعظمهم من الروس، فتكونت نسبة المسلمين لمجموع السكان في الأراضي الإسلامية تعادل 58% فقط.

ولولا حالة المسلمين الاقتصادية الجيدة لصار المسلمون أقلية في عقر دارهم، ومما تجدر الإشارة إليه أن الحكومة السوفيتية اضطهدت المسلمين في هذه الأقاليم، فقامت بالترحيل الإجباري الجماعي للمسلمين في هذه الأقاليم إلى مناطق متفرقة ونائية في أنحاء الاتحاد السوفيتي، وأحلت العناصر الروسية محلهم، وذلك لتشتيت المسلمين وطمس الهوية الإسلامية، ولكن تمسك المسلمين بعقيدتهم أجهض الكثير من محاولات الشيوعيين، كما أن الحكومة السوفيتية أغلقت معظم المساجد، والمعاهد الدينية الإسلامية، كما منعت المسلمين من أداء الحج والعمرة، وإبطال فريضة الزكاة، ولكن تفكُّك الاتحاد السوفيتي، وانهياره عام 1990 كانت الخلاص من الكثير لمتاعب المسلمين.

الطلاب الوافدون من البلاد الإسلامية: لقد خابت آمال الشيوعيين الروس نتيجة إخفاقهم في استقطاب الشباب القادمين للدراسة في روسيا على نفقة السوفيت من البلدان الإسلامية، إذ بقدر ما خطط الروس لإعدادهم؛ ليكونوا روَّادًا لحركة شيوعية عالمية، كانت عناية الله تعصم كثيرين منهم من الانسياق وراء السراب الأحمر.

فقد نشأت وترعرعت حركة للدعوة الإسلامية وسط الطلاب القادمين من الدول العربية، وشبه الجزيرة الهندية، ودول إفريقيا، وكان لهؤلاء الشباب أثر قوي في ربط إخوانهم بالعقدية الإسلامية، وكانت تحركاتهم للصلاة أو لحلقات الدروس الدينية مصدر انزعاج شديد لسلطات الحزب الشيوعي، كلما اكتشفوها، ولقد حدا بهم هذا إلى التضييق على الطلاب المتديين بطرق خسيسة ومتعسفة، وحاقدة؛ فطردوا نُخبة ممتازة من الشباب المتدين في سنواتهم الدراسية النهائية من أبناء الأردن، والسودان، وتونس، وبنجلادش، وفلسطين بسبب التزامهم بالإسلام.

المساجد في الاتحاد السوفيتي: أبقى الروس على بعض المساجد في كل من للنجراد، والقوقاز، وطشكند، وسمرقند، وبخارى وغيرها؛ حيث المدارس التاريخية الدينية، أو حيث الرئاسات الروحية لمجالس المسلمين الرسمية، وذلك لأغراض دعائية، ولكن المساجد التي كانت تقوم بعيدًا عن أعين الأجانب فقد تمَّ تصفيتها بمحاربة الذين كانوا يقصدونها؛ خاصة من المسلمين التتر، وقد هدم بعضها في القرى، أو حولت إلى مخازن للغلال.

المسلمون في الصين: الهيئات المؤسسات الإسلامية بالصين قبل الحكم الشيوعي، المدارس والمعاهد الإسلامية، نشطت الأقلية المسلمة بالصين في عهد الحكم الجمهوري، فكونت الجمعيات والمدارس، ونهضت ببناء المساجد، واستمرت نهضة تكوين الجمعيات الإسلامية في الفترة المحصورة بين سنتي 1344هـ، 1925م، 1359هـ، 1940 م، فشيَّد المسلمون الصينيون العديد من المدارس والمعاهد الإسلامية بجهود ذاتية، وكان من بينها دار المعلمين تشن دار في بكين، والمدرسة الإسلامية بشنغهاي، ومدرسة تيهو الثانوية في شنغهاي، ومدرسة شمال الصين الغربي لأبناء المسلمين في بكين، ومدرسة الهلال للبنات في بكين.

المنظمات شبه السياسية: كانت جمعية التقدم الإسلامي من أبرز الجمعيات الإسلامية، أسست بجهود إسلامية خالصة، وخشيت من نفوذها الحكومة الصينية، فشجعت قيام اتحاد المسلمين، واتخذ من شنغهاي مقرًّا لها.

أما جمعية التقدم الإسلامي، فكان مقرها في بكين، وبلغ عدد الفروع التابعة لها ثلاثمائة فرع، واهتمت هذه الجمعية بتعليم أبناء المسلمين، وفتحت المدارس والمساجد، ولقد سعى الاتحاد الإسلامي الصيني لنفس الغرض. المساجد: كانت المساجد مراكز إشعاع لمختلف الأنشطة في المجتمع الإسلامي الصيني، ولقد اشتهر تاريخ المسلمين بالصين بالهجرة الداخلية؛ نتيجة أسباب عديدة، فأينما حلوا كانوا يبنون المساجد كمراكز للعبادة والتعليم، وازدهرت حركة إقامة المساجد أثناء الحكم الجمهوري في النصف الأول من القرن العشرين.

error: النص محمي !!