Top
Image Alt

الإعداد للهجرة، وطلائع المهاجرين

  /  الإعداد للهجرة، وطلائع المهاجرين

الإعداد للهجرة، وطلائع المهاجرين

وكان هذا الإعداد والتمهيد في اتجاهين؛ إعداد في شخصية المهاجرين، وإعداد في المكان المهاجَر إليه.  وقد نوه القرآن المكي بالهجرة، ولفت النظرَ إلى ذلك في قول الله -تعالى: {قُلْ يَعِبَادِ الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ رَبّكُمْ لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـَذِهِ الدّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةٌ إِنّمَا يُوَفّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزُّمَر: 10] ثم تَلَا ذلك نزول سورة “الكهف” وتحدثت عن الفِتية الذين هجروا ما كان عليه قومُهم من الشرك وعبادة الأوثان.

وهكذا استقرت صورة من صور الإيمان في نفوس الصحابة، وهذه الصورة يُترجم أصحابُها عن الهجرة من أجل العقيدة. ثم تلا ذلك آيات صريحة تتحدث عن الهجرة في سورة “النحل”، كما قال -جل من قائل: {وَالّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنّهُمْ فِي الدّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الاَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (41) الّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ} [النحل: 41، 42] وفي أواخر السورة تأكيد لذات المعنى في قول الله: {ثُمّ إِنّ رَبّكَ لِلّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنّ رَبّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رّحِيمٌ} [النحل: 110]. فهذا إعداد أولي للمهاجرين.

ثم يأتي إعداد آخر، وذلك في المكان المهاجر إليه، وهي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قد لاحظنا أنه لم يسارع بالانتقال إلى الأمصار من الأيام الأولى، وإنما أخر ذلك لأكثر من عامين؛ حتى تكونت تلك القاعدة المسلمة، كما كان في الوقت نفسه يتم إعدادُها في أجواء القرآن الكريم خاصةً بعدما انتقل مصعب بن عمير إلى المدينة، فبعد أن تأكد النبي من استعداد الأنصار، وأن الاستعداد قد بلغ ذُروته، وبلغ كماله، وهاجر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليكون في عِزة ومَنعة من إخوانه من المهاجرين والأنصار.

error: النص محمي !!