Top
Image Alt

الإمساك بسقاة قريش، ومشورة الحباب بن المنذر

  /  الإمساك بسقاة قريش، ومشورة الحباب بن المنذر

الإمساك بسقاة قريش، ومشورة الحباب بن المنذر

ولما ذهب الصحابة إلى آبار بدر وإلى بئرٍ حدده لهم النبي صلى الله عليه  وسلم، أمسكوا بساقيين وقيل ثلاثة، فجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه  وسلم، فأخذ المسلمون يتعرفون من السقاة على أمر القافلة، ويسألون أين أبو سفيان؟ وهم إلى هذا الأمر كانوا يرجون أن يكون السقاة لأبي سفيان، لكن السقاة قالوا: نحن سقاة لقريش، فأوجع الصحابة السقاة ضربًا؛ لأنهم ظنوا أنهم يتسترون على أبي سفيان، فكلما سألهم قالوا: نحن سقاة لقريش، فكانوا يشتدون في ضربهم حتى يقولوا ما كانوا يتمنونه من أنهم سقاة لأبي سفيان. وهنا قضى النبي صلى الله عليه  وسلم صلاته، وقال لهم: ((إذا صَدَقُوْكُم ضربتموهم، وإذا كَذَبُوْكُم تركتموهم، إنهم سقاة لقريش)).

ثم تلطف صلى الله عليه  وسلم بالسقاة وسألهم عن قريش: ((أين هم))؟ قالوا: هم خلف هذا الكثيب الذي ترى، وسألهم صلى الله عليه  وسلم: ((كم عددهم))؟ قالوا: هم كثير، فلم يجيبوا عن عددهم، وهنا سألهم النبي صلى الله عليه  وسلم عن أمر تعرف به على عدد قريش فلما سألهم صلى الله عليه  وسلم قال: ((كم ينحرون في اليوم))؟ قالوا: ينحرون يومًا عشرًا ويومًا تسعًا؛ فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((القوم بين التسعمائة والألف))، وكان هذا التحديد مطابقًا للواقع؛ فكان المشركون تسعمائة وخمسين رجلًا، فسألهم صلى الله عليه  وسلم عمن فيهم من رجالات قريش؟ فعدد السقاة رجالًا من صناديدها قالوا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، وأبا البختري بن هشام، وعددوا كثيرين منهم أبو جهل وغيره.

فالتفت النبي صلى الله عليه  وسلم إلى أصحابه قائلًا: ((ها هي مكة ألقت إليكم أفلاذ كبدها)).

مشورة الحباب بن المنذر:

كان نزول المسلمين في أدنى ماء من بدر من ناحية المدينة أول ما صادف المسلمين، وهنا قال الحباب بن المنذر  رضي الله  عنه يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الحرب والرأي والمكيدة؟ فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((بل هو الرأي والحرب والمكيدة)). فقال: يا رسول الله، ليس هذا بمنزل، سر بالرجال حتى نأتي أدنى ماء من القوم فنبني حوضًا ونغور أو نعور ما دونه من القُلب -ومعنى نغور أو نعور أي: نفسد باقي القُلب بإلقاء الحجارة أو التراب فيها؛ حتى لا يجد المشركون ماءً يشربونه؛ ولذلك قال: فنشرب، ولا يشربون؛ فاستحسن النبي صلى الله عليه  وسلم هذا الأمر وانتقل المسلمون في الليل يفعلون ذلك الأمر، ينتقلون إلى أدنى ماء من قريش، وبنوا الحوض، وقاموا في هذا الليل يفعلون كل هذا.

اقترح سعد بن معاذ رضي الله  عنه أن يُبنى عريشٌ للنبي صلى الله عليه  وسلم يباشر منه أمر القيادة، ووجد الاقتراح قبولًا من النبي صلى الله عليه  وسلم فبني عريش من جريد للنبي صلى الله عليه  وسلم أقام فيه يدعو الله، ويباشر أمر القيادة، ومعه أبو بكر  رضي الله  عنه.

error: النص محمي !!