Top
Image Alt

الإيمان بالأسماء والصفات سبب للتمكين في الأرض، وأثر الانحراف فيه على التوحيد

  /  الإيمان بالأسماء والصفات سبب للتمكين في الأرض، وأثر الانحراف فيه على التوحيد

الإيمان بالأسماء والصفات سبب للتمكين في الأرض، وأثر الانحراف فيه على التوحيد

1. الإيمان بالله، ومنه الأسماء والصفات سبب للتمكين في الأرض:

أ. تمكين الله لأهل الإيمان في الأرض:

الله سبحانه وتعالى يمكن لأهل الإيمان في الأرض، فالعلم بالله سبحانه وتعالى وفق المنهج القرآني النبوي يرسخ العقيدةَ الصحيحة الحقة والمعرفة الصادقة بالله عز وجل ويجعل العباد سائرين على الصراط المستقيم، وهذا يقرب العباد من الله سبحانه، ويكون سببًا في أن يحل رضوان الله عز وجل على العباد، وأن تتنزل من عند ربنا سبحانه وتعالى الرحمات والبركات، ويكون هذا سببًا للنصر والتأييد والتمكين للمسلمين في الأرض؛ تحقيقًا لموعود الله عز وجل الذي وعد به أنبياءه ورسله وأهلَ الإيمان، وذكر ذلك في كتابه، قال الله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور:55].

ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى مكن لصحابة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ولمن تبعهم بإحسان في الأرض، فالنبي صلى الله عليه وسلم بُعِثَ وكان وحده يدعو إلى دين الحق، وخلال ربع قرن من الزمان آمَنَ معه مَنْ آمَنَ، ودخل الناس في دين الله أفواجًا قبل أن يموت ويقبض إلى ربه صلى الله عليه وسلم وفتح المسلمون في الصدر الأول -بل في الربع الأول من الصدر الأول- بلاد فارس والروم، ومكَّنهم الله عز وجل وسيطروا على هذه البلاد بسبب إيمانهم بالله عز وجل وبأسماء الله الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى العلى.

ب. زوال الدول يكون بظهور المبتدعة:

 نشير هنا إلى أن الانحرافات العقدية التي تظهر في البلاد ويدين بها بعض العباد، وتخالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة الكرام، هذا الاعتقاد يكون سببًا في أن يحل البلاء وأن ينزل على العباد المخالفين لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وللقرآن الذي جاء من عند الله عز وجل.

وقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن ذلك، وذكر الآثارَ المدمرة التي نشأت عن الانحرافات العقدية وغيرها في المجتمع الإسلامي، فقال: “هذا الجعد بن درهم الذي ينسب إليه مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية، كان شؤمًا عليه حتى زالت الدولة؛ فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله عز وجل ممن خالف الرسل”.

2. أثر الانحراف في توحيد الأسماء والصفات على التوحيد:

غالب الانحرافات التي وقعت في الأمة ونشأت فيها، إنما جاءت من سوء فهم الأسماء والصفات، فأكثر ما وقع من انحراف في الأمة وضلال نشأ في المعتقدات بين الناس، كان بسبب عدم فهمهم لأسماء الله الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى العلى. ذلك أن قومًا مثلًا ظنوا أن أخص وصف الإله هو القدرة على الاختراع، وجعلوا هذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، وهذا خطأ؛ لأن ما جاء به الرسل هؤلاء هو توحيد الألوهية وليس هو توحيد الربوبية، فحينما لا نفهم أسماء الله الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى وصفات الألوهية بأن الله عز وجل هو الإله، وأنه يتصف بأنه إله الأولين والآخرين، وأنه لا إله إلا هو، حينما نؤمن بذلك لا يمكن أن نقع في الشرك، ولا يمكن أن نفسر التوحيد -توحيد العبادة- بأنه القدرة على الاختراع.

وقوم آخرون جاءوا بعد ذلك وأنكروا صفات الله عز وجل وقالوا: بأن إثبات الصفات يلزم منه تعدد الآلهة، وذلك بسبب أنهم انحرفوا في فهم الأسماء والصفات، وقالوا: بأن أخص وصف للإله هو القدم.

error: النص محمي !!