Top
Image Alt

الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان

  /  الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان

الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان

هذه مقارنةٌ تفصيلية بين منهج أهل السنة والجماعة، والمناهج الأخرى المخالفة، وذلك فيما يتعلق بمسائل الإيمان وبيان حقيقته، وذكر زيادته ونقصانه، وتفصيل ذلك من خلال العناصر الآتية:

الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان:

لقد تضافرت أدلة الكتاب والسنة، وتواردت نصوصهما على أن الإيمان: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، وأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، سواء منها أعمال القلب أم أعمال الجوارح، وعلى هذا سلف الأمة وأئمتها.

وهي متضمنة أيضًا الرد على من خالف قول الجماعة، واتبع غير سبيلهم. ومما دلَّ على ذلك من الكتاب والسنة قوله تعالى: {يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] وقال سبحانه: {قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنّا قُل لّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـَكِن قُولُوَاْ أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] فدلَّت الآيتان على أن على القلب الإيمان، وأن من لم يؤمن بقلبه فليس بمؤمن. وأما كون قول اللسان من الإيمان ففي قوله تعالى: {قُلْ آمَنّا بِاللّهِ} الآية [آل عمران: 84]. وقوله عز وجل: {قُولُوَاْ آمَنّا بِاللّهِ} الآية [البقرة: 136].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) الحديث رواه مسلم. وأما الأدلة على أن عمل الجوارح من الإيمان فكثيرة جدًّا لا تكاد تحصى من الكتاب والسنة.

قال الله تعالى: {إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ (2) الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 – 4]، وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 1 – 10]، وقال عز وجل: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]. قال ابن بطة في (الإبانة): يعني: صلواتكم إلى بيت المقدس، فسمى الله الصلاة إيمانًا.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان)). رواه البخاري. وبناء على هذا لم يخرج قول عامة السلف عن هذا الذي قررته هذه النصوص من الكتاب والسنة، وهي صريحة بينة فيما دلت عليه، وغيرها كثير جدًّا قد استوفى كثيرًا منه ابن بطة في (الإبانة)، والآجري في (الشريعة).

ولا مانع من أن نسوق أقوال بعض الأئمة الذين حكوا الاتفاق على أن الإيمان قول وعمل وأن الأعمال داخلة في مسماه. قال وكيع: أهل السنة يقولون: قول وعمل، والمرجئة يقولون: قول، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة. رواه ابن بطة. وقال سفيان: كان الفقهاءُ يقولون: لا يستقيم قولٌ إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة. رواه ابن بطة.

وقال أبو عبيد في كتاب (الإيمان): وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، ومن بعدهم من أرباب العلم وأهل السنة الذين كانوا مصابيح الأرض وأئمة العلم في دهرهم، من أهل الحجاز والشام وغيرها، ذارّين على أهل البدع كلها، ويرون الإيمان: قولًا وعملًا.

وقال الحافظ في (الفتح) وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين، وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين، وحكاه فضيل بن عياض، ووكيع عن أهل السنة والجماعة.

وقال ابن عبد البر في (التمهيد): أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قولٌ وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان، إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات تسمى إيمانًا. وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي، وأبو جعفر الطبري، ومن سلك سبيلهم، فقالوا: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، اعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة، قالوا: وكل ما يطاع الله عز وجل به من فريضةٍ ونافلة، فهو من الإيمان.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى): وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وقد ذكر أبو عبيد أمة من السلف بأسمائهم في مختلف الأمصار ممن كان يقول: الإيمانُ قول وعمل، نقله عنه ابن بطة في (الإبانة). وقد توسعت في ذكر هذه الأقوال لأهمية الموضوع، وكثرة من خالف من الخلف، مع وضوح الأدلة، واتفاق السلف على ذلك. والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

error: النص محمي !!