Top
Image Alt

الاحتجاج بالقراءات القرآنية في العربية

  /  الاحتجاج بالقراءات القرآنية في العربية

الاحتجاج بالقراءات القرآنية في العربية

قال ابن خالويه: لقد أجمع الناس جميعًا، أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن, لا خلاف في ذلك. وقد قال السيوطي: كل ما ورد في القرآن, وقرئ به جاز الاحتجاج به في العربية, سواء كان متواترًا أم آحادًا أم شاذًّا.

وقد احتج السيوطي بالقراءة الشاذة,

وهذا يجرنا إلى أن نُعرّف بالشذوذ في القراءة عند النحاة، وغيرهم من أهل الأداء القرآني:

إن الشذوذ إنما هو شذوذ عن القواعدِ الموضوعةِ بعد استقصاءٍ غيرِ كافٍ لأوضاع العربية وأحوالها، وليس شذوذًا عن سنن العربية وطبيعتها؛ ذلك أن قراءات القراء على ما أقر العلماء ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعنَ بها، وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية.

وقد وقف ابن الجزري على معنى الشذوذ في القراءة؛ فَبَيَّنَ مقياسَ القراءاتِ الصحيحة، وهو مقياس على ضوئه تعرف القراءة الشاذة، وقد قال في كتابه (النشر) موضحًا مقياس القراءات الصحيحة: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها؛ فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها….، ومتى اختل ركنٌ من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليه ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم. انتهى كلامه.

فهذا المقياس الذي نص عليه ابن الجزري، يوضح دائرة القراءات الصحيحة ولا يحصرها في دائرة القراءات السبع، وفي الوقت نفسه لا يسمح للقراءات الشاذة أن تدخل في هذه الدائرة؛ لأن مقياس القراءة الصحيحة يبعدها عن هذه الدائرة, والقراءات السبع منتخبة من قراءات صحيحة موافقة لخط المصحف، وموافقة أيضًا للعربية، يدل عـلى ذلـك مـا قـالـه نـافع: قرأت على سبعين من التابعين؛ فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه واحد تركته حتى اتبعت هذه القراءة؛ لهذا فإن القراءة الشاذة هي التي فقدت شرطًا من الشروط التي نص عليها ابن الجزري، في قوله السالف الذكر.

وليست القراءات الشاذة هي التي لا تنطبق عليها هذه القراءات السبعية, التي اختارها ابن مجاهد باجتهاده الخاص.

error: النص محمي !!