Top
Image Alt

الاستثناء المتعقب مفردات، وعمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وإعراب المستثنى المنقطع

  /  الاستثناء المتعقب مفردات، وعمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وإعراب المستثنى المنقطع

الاستثناء المتعقب مفردات، وعمل ما بعد “إلا” فيما قبلها، وإعراب المستثنى المنقطع

1. الاستثناء المتعقب مفردات:

قال تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] في شرح الجلال المحلي قوله: {إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} عائد إلى الأخيرة أي: الدية {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} وذلك دون الكفارة قطعًا، فيمتنع عوده إلى الإعتاق؛ لأنه حق الله تعالى وتصدق الولي مسقطٌ لحق الله تعالى؛ فلا يصح أن يكون الاستثناء من الكلمة الأولى، بل هو من الكلمة الثانية.

2. لا يعمل ما بعد “إلا” فيما قبلها:

في شرح “بانت السعاد” لابن هشام، في قوله:

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا

*إلا أغن غضيض الطرف مكحول

فإن قلت: الحرف الحامل لمعنى التشبيه مقدر بعد “إلا” وما بعد “إلا” لا يعمل فيما قبلها إذا كان فعلا مذكورًا بالإجماع، فما ظنك به إذا كان حرفًا محذوفًا؟ قلت: المخلص من ذلك أن يقدّر حرف التشبيه قبلها وقبل الظرف أيضا، داخلا على “سعاد”.

عمل ما بعد “إلا” فيما قبلها متفق على منعه مطلقًا، أما عمل ما قبل “إلا” فيما بعدها فجائز؛ إذا كان مستثنى أو مستثنى منه أو تابعًا للمستثنى منه في التسهيل، وما ظن من غير الثلاثة عاملًا لما بعدها قدر له عامل. ومما يتصل بهذا قول النحويين: “لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان”.

ويرى الزمخشري جواز أن يعمل ما قبل “إلا” فيما بعدها ولو كان غير واحد من الثلاثة المذكورة، فأجاز في قوله تعالى: {لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} أن يتعلق “من المس” بقوله: “يقوم”، وأجاز في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 43، 44] أن يتعلق قوله: “بالبينات” بقوله: “وما أرسلنا”.

وأجاز العكبري أيضًا أن يعمل ما قبل “إلا” فيما بعدها في غير الثلاثة، وذلك في الفضلات، فأجاز في قوله تعالى: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27] أن يكون “بادي” متعلقًا بـ”نراك”، فإن قيل: ما قبل “إلا” إذا تم لا يعمل فيما بعدها، كقولك: ما أعطيت أحدًا إلا زيدًا دينارًا؛ لأن “إلا” تعدي الفعل، ولا تعديه إلا إلى واحد، كالواو في باب المفعول معه، قيل: جاز ذلك هنا؛ لأن “بادي” ظرف أو كالظرف، مثال: جهد رأيي أنك ذاهب، أي: في جهد رأيي.

وأجاز في قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213] أن يتعلق “من بعد” بالفعل “اختلف”، قال: “من” تتعلق بـ”اختلف” ولا يمنع “إلا” من ذلك كما تقول: “ما قام إلا زيد يوم الجمعة”.

فموقف الزمخشري إجازة أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها، ولو كان غير واحد من الثلاثة المذكورة، ورأي العكبري أن ذلك جائز في الفضلات، وإن كان رأي الزمخشري فيه إطلاق، إلا أن عند التمثيل مثل بقوله: {لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}، فهو متعلق بـ “يقوموا” وهو من الفضلات، وبقوله: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} فهو متعلق بـ”أرسلنا” أيضًا وهو من الفضلات، فظاهر تمثيل الزمخشري أن ما قبل “إلا” يعمل فيما بعدها، إذا كان فضلة من الفضلات.

3. إعراب المستثنى المنقطع:

ذكر أبو حيان أن بعض النحويين يعرب المستثنى المنقطع مبتدأ محذوف الخبر أو مذكوره، قال في (البحر): وقد زعم بعض النحويين الاستثناء المنقطع المقدر بـ”لكن”، إذا لم يكن بعده ما يصح أن يكون خبرًا، أن الخبر محذوف، وأنه في موضع رفع؛ لجريان “إلا” وتقديرها بـ”لكن”.

وقد أعرب أبو حيان أيضًا المستثنى المنقطع منصوبًا مع ظهور خبره، في قوله تعالى: {أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ} [سبأ: 37]، قال في (البحر): والظاهر أنه استثناء منقطع، وهو منصوب على الاستثناء، أي: ولكن من آمن وعمل صالحًا، فإيمانه وعمله يقربانه.

ويعرب العكبري المستثنى المنقطع مبتدأ في آيات كثيرة.

error: النص محمي !!