Top
Image Alt

الاستعداد للمعركة، واستثارة حماس الرجال بنيل سيفه عليه السلام ونجاح الخطة وانكشاف المشركين وفرارهم، ومخالفة الكثير من الرماة

  /  الاستعداد للمعركة، واستثارة حماس الرجال بنيل سيفه عليه السلام ونجاح الخطة وانكشاف المشركين وفرارهم، ومخالفة الكثير من الرماة

الاستعداد للمعركة، واستثارة حماس الرجال بنيل سيفه عليه السلام ونجاح الخطة وانكشاف المشركين وفرارهم، ومخالفة الكثير من الرماة

أ. النبي صلى الله عليه  وسلم يصفّ الصفوف، ويوصي الرماة:

توجه النبي صلى الله عليه  وسلم مع من أجاز من الرجال من أصحابه حتى وصل صلى الله عليه  وسلم إلى الشُّعبِ من أُحد، فجعل ظهره وعسكره إلى الجبل، وقال صلى الله عليه  وسلم: لا يقاتلن أحدٌ حتى آمره بالقتال، وفي صبيحة يوم السبت الخامس عشر من شوال من السنة الثالثة للهجرة، عبَّأ رسول الله صلى الله عليه  وسلم أصحابَه للقتال، وصَفَّ الصفوف، وبوأ كل فريق مكانه، وأمَّرَ صلى الله عليه  وسلم على الرماة عبد الله بن جبير، وكان معلمًا بثياب بيض، وكانوا خمسين رجلًا وأوصاهم بقوله: ((انضحوا بالنبل عنا، لا نؤتين من قبلكم، والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أو علينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم)) وفي هذا نزل قول الله عز وجل: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} [آل عمران:121]. وكان الموقع والتخطيط الذي سار عليه النبي صلى الله عليه  وسلم أنه نظَّمَ صفوفَ الرجال معه جاعلًًا ظهورهم إلى جبل أحد، ووجوههم مستقبلة المدينة، ثم إن الرماة كانوا على جبل يسمى جبل “عينين”، وهو جبلٌ صغير مقابل لجبل أحد لحماية ظهور المسلمين من التفافِ خيالة المشركين عليهم، وبذلك سيطر المسلمون على المرتفعات تاركين الوادي لجيش قريش الذي كان يواجه أحدًا وظهره إلى المدينة.

ب. أبو عامر الفاسق يستعدي قريشًا على المسلمين:

أبو عامر الفاسق والذي كان يسمى أبا عامر الراهب، كان هذا الرجل من الأوس ذهب إلى مكة، واستعدى قريشًا على النبي صلى الله عليه  وسلم بعد أن خرج من المدينة مغاضبًا ومعاديًا لله ولرسوله، وأخذ يؤلب قريشًا على المسلمين، ووعدهم بخروج قومه من الأوس من صفوف المسلمين حينما يدعوهم إلى ذلك، وفي بداية المعركة نادى هذا الرجل على قومه، وقال: يا معشر، أنا أبو عامر. قالوا: فلا أنعم الله بك عينًا يا فاسق، فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالًا شديدًا ورماهم بالحجارة.

ج. النبي صلى الله عليه  وسلم يبعث في المسلمين روح المنافسة:

أخذ النبي صلى الله عليه  وسلم يحمس رجاله ويحثهم على الثبات، فرفع صلى الله عليه  وسلم سيفه حتى يبعث فيهم روح المنافسة، وقال: ((من يأخذ هذا السيف)) فتبادر القوم لهذا التكريم، لكنه صلى الله عليه  وسلم قال: ((من يأخذ هذا السيف بحقه)) فأحجم الكثيرون، ثم تقدم أبو دجانة  رضي الله  عنه وهو سماك بن خرشة، فقال: يا رسول الله، وما حقه؟ قال: ((أن تضرب به العدو حتى ينحني)) قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه، وكان أبو دجانة رجلًا شجاعًا يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل، فأخرج عصابته تلك فاعتصب بها، ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن)).

د. قريش تَصِفّ الصفوف، ونساؤهم يحمسن الرجال:

عبَّأت قريشٌ جيشها وتصافوا للقتال، فكان على الميمنة منهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وكان على المشاة صفوان بن أمية، وكان حامل لوائهم طلحة بن عثمان من بني عبد الدار. وقال أبو سفيان محمسًا أصحاب اللواء حتى يستثير حميتهم: يا بني عبد الدار، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل رايتهم إذا زالت زالوا فإما أن تكفونا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه، فنكفيكموه، فَهَمُّوا به وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا غدًا، إذا التقينا سترى كيف نصنع، وهذا ما أراده أبو سفيان.

كان للنساء دورٌ واضح في تحميس الرجال، حتى إنهن كن يضربن بالدفوف، ويتجولن بين الصفوف، ويحرضن على القتال، ويقلن:

إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق

*أو تدبروا نفارق فراق غير وامق

وامق: أي غير كاره.

ودب الحماسُ في صفوف المشركين، ثم التحم الجيشان وتعانقت السيوف، وحملت فرسان المشركين على المسلمين مرات متتالية.

هـ. انكشاف المشركين وفرارهم، ومخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه  وسلم:

وكان لخطة النبي صلى الله عليه  وسلم أثر واضح في انكسار حدةُ هجمات فرسان المشركين، فكان للرماة دور واضح في ردهم على أعقباهم مرة من بعد مرة؛ ذلك لأن قريش كانت تعتمد على الفرسان اعتمادًا كبيرًا، ولكن الفرسان لم يتمكنوا من أن يفعلوا شيئًا، وبخاصة إذا كان فيهم مثل: خالد بن الوليد، كان هذا مما يدل على أثر الخطة الحكيمة التي وضعها النبي صلى الله عليه  وسلم لمواجهة هذا الموقف الشديد، ولم تلبث الحال حتى تابع المسلمون المشركين يردونهم على أعقابهم يأخذونهم بالقتل والدفع أمامهم حتى انكشف الرجال، وولولت النساء.

ولكن عندما أبصر الرماةُ المسلمين وهم يكتسحون مواقع المشركين، حاول بعضُ الرماة النزول مخالفين بذلك أمر النبي صلى الله عليه  وسلم الذي أمرهم ألا يغادروا مكانهم، فلما حاول أميرهم عبد الله بن جبير أن يذكرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه  وسلم بالثبات في الموقع، ما سمعوا له وقالوا: لقد انتهت المعركة، ها أنت ترى رجال المسلمين يدفعون المشركين أمامهم، فنزل الكثيرون منهم وبقي عبد الله بن جبير في نحو عشرة منهم.

error: النص محمي !!