Top
Image Alt

الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلموما يكره من: كثرة السؤال، وقيل وقال

  /  الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلموما يكره من: كثرة السؤال، وقيل وقال

الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلموما يكره من: كثرة السؤال، وقيل وقال

. “باب: ما يكره من: كثرة السؤال، وقيل وقال”:

أ- حديث أبي موسى الأشعري، وحديث المغيرة، وحديث أنس: ((من أحَبَّ أن يسأل عن شيء…)):

قال الإمام البخاري: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: ((سُئل رسول الله صلى الله عليه  وسلم عن أشياء كَرِهَها. فلما أكثروا عليه المسألة، غضِب وقال: سَلُوني! فقام رجل فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: أبوك حُذافة، ثم قام آخَر فقال: يا رسولَ الله، من أبي؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلمّا رأى عُمرُ ما بوجْه رسول اللهصلى الله عليه  وسلم مِن الغضب؛ قال: “إنّا نتوب إلى الله عز وجل”)).

وقال الإمام البخاري رحمه الله: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، ثم حوّل الإسناد فقال: وحدّثني محمود قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله  عنه: ((أنّ النبي صلى الله عليه  وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلّى الظهر، فلمّا سلّم قام على المنبر فذَكَر السّاعة، وذكَر أنّ بيْن يديْها أمورًا عظامًا، ثم قال: مَن أحبّ  أن يَسأل عن شيء فلْيسألْ عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرْتُكم به، ما دُمتُ في مقامي هذا، قال أنس: فأكثر الناسُ البكاء، وأكثر رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم أن يقول: سَلوني! قال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مُدخلي يا رسول الله؟، قال: النار، فقام عبد الله بن حذافة فقال: مَن أبي يا رسول الله؟، قال: أبوك حذافة، قال: ثم أكثر أن يقول: سَلُوني! سَلُوني، فبَرك عمرعلى ركبتيْه فقال: “رَضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه  وسلم رسولًا”. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه  وسلم حين قال عمر ذلك)).

ثم قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((أوْلى، والذي نفْسي بيده! لقد عُرضت عليَّ الجنة والنار آنفًا في عُرض هذا الحائط وأنا أصلِّي، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر)).

فكأن الحديث الأوّل -حديث أبي موسى- هو مختصر من هذا الحديث.

حديث أبي موسى قال: ((سُئل رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم عن أشياء كَرِهَها، فلمّا أكثروا عليه المسألة غضِب))، عُرف من هذه الأسئلة ما جاء في الحديثيْن مِن بعْض هذه الأسئلة: “مَن أبي؟” و”أين مُقامي؟”، ممّا فيه إساءة، وقال صلى الله عليه  وسلم: ((سَلوني))، وفي حديث أنس: ((لا تَسألوني عن شيء إلاّأخبرتكم به))، وفي حديث الزهري: أنّ ذلك كان بعد أن صلّى الظهر، وفي بعض الأحاديث جاءت المساءة صريحة، كمن سأل عن أبيه، وربما كانت الإجابة: أنْ يَنسبَه رسول الله صلى الله عليه  وسلم إلى غير أبيه المعروف، فتفتضح أمُّه، ويفتضح هو أيضًا.

فلما رأى عمر ما بوجْه رسول الله صلى الله عليه  وسلم من الغضب، والصحابة كلّهم فهموا ذلك، ظنّوا أنّ ذلك بين يدي أمْر قد حضر.

وفي هذا الحديث: مراقبة الصحابة أحوال النبي صلى الله عليه  وسلم وشدة إشفاقهم إذا غضب، خشية أن يكون لأمْر يَعمّ فيَعمّهم.

وقيل: كانوا يسألون عن الشيء ويُلِحّون فيه إلى أن يَحْرُم، قال ابن عبد البر: “وأكثر العلماء على أنّ المراد: كثرة السؤال عن النوازل.

 ب. حديث وراد كاتب المغيرة:

قال الإمام البخاري: حدّثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عبد الملك عن ورّاد كاتب المغيرة قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتُبْ إليّ ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه  وسلم، فكتب إليه: ((إنّ نبيّ الله صلى الله عليه  وسلم كان يقول في دُبر كلِّ صلاة: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانعَ لِما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لِما مَنعتَ، ولا ينفع ذا الجّدِّ منك الجَدّ))، وكتب إليه: ((أنه كان يَنْهَى عن “قيل وقال”، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)). و((كان يَنهَى عن عقوق الأمّهات، ووَأد البنات، ومنْع وهات)).

في هذا الحديث: نهْي عن الإكثار بما لا فائدة فيه من الكلام.

وذهب بعض العلماء في قوله: ((ينهَى عن “قيل وقال”))، أنّ المراد: حكاية أقوال الناس، والبحث عنها، كما يقال: “قال فلان كذا”، و”قيل عنه كذا”، بما يَكره حكايتَه عنه.

والنّهيُ عن كثرة السؤال يتناول الإلحافَ في الطّلب، والسؤالّ عمّا لا يعني السائل، وقيل: المراد بالنّهْي: المسائل التي نزل فيها قوله سبحانه وتعالى: { لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.

ج. حديث ابن عمر:

قال الإمام البخاري: حدّثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله  عنهما قال: ((اتّخذ النبي صلى الله عليه  وسلم خاتمًا مِن ذَهب، فاتّخذ الناس خواتيمَ من ذَهب، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: اتخذْتُ خاتمًا من ذَهب، فنبذه، وقال: إنِّي لَن ألبَسَه أبدًا)). فنبذ الناس خواتيمَهم.

قول الإمام البخاري: “باب: الإقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه  وسلم”، الأصل فيه: قوله –سبحانه وتعالى-: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [الأحزاب: 21]، وقد ذهب جمْع إلى وجوب الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه  وسلم، لدخوله في عموم الأمْر بقوله: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، وبقولهسبحانه وتعالى:{ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}   [آل عمران: 31]، وبقوله سبحانه وتعالى: { وَاتَّبِعُوهُ } [الأعراف: 158]؛ فيجب اتِّباعه في فعْله كما يجب في قوله، حتى يقوم دليلٌ على النّدب أو  الخصوصية به صلى الله عليه  وسلم.

وقوله: “حدثنا سفيان” في هذا الحديث، هو: الثوري.

وقوله: “فاتّخذ الناس خواتيمَ من ذهب”، وفيه: ((فنبَذه وقال: إني لَنْ ألبَسَه أبدًا))، “فنبذ الناس خواتيمهم”، اختصر على هذا المثال؛ لاشتماله على تأسِّيهم به في الفعل والتّرْك.

error: النص محمي !!