Top
Image Alt

البحث اللغوي وشروط الباحث

  /  البحث اللغوي وشروط الباحث

البحث اللغوي وشروط الباحث

تعريف البحث اللغوي: هو بذل الجهد في دراسة موضوع ما دراسة متأنية، ودقيقة، وناقدة للوصول إلى الحقيقة.

فإذًا من شروط البحث العلمي أن تكون الدراسة بعمق، ودقة لنصل إلى الحقيقة، وهذه الدراسة المتأنية والدقيقة لا بد أن تكون دراسة ناقدة، يعني: نتصفح الآراء، نتصفح المسائل؛ لندلي بدلونا في البحث؛ ليكون البحث مثمرًا.

سمات الباحث اللغوي:

هناك أمور يجب على الباحث أن يتحلى بها إذا أراد البحث في اللغة. هذه الأمور كالتالي:

أولًا: يجب أن يثق بالعلم والبحث العلمي:  فالأمم مدينةٌ بمعرفتها وتقدمها وازدهارها الحضاري للبحوث. والباحثون هم عمالقة الفكر الإنساني، والعلم هو الطريق للوصول إلى الحقائق اللغوية، أيضًا يجب على الباحث والباحثين القراءة المتأنية الواعية المستمرة بمتابعة كلِّ جديد من دراسات لغوية، والوقوف على تطور المصطلحات اللغوية، وأن يضع الباحث نُصبَ عينيه الوصول إلى الحقائق.

ثانيًا: الأمانة العلمية: والأمانة العلمية تكون في النقل، وفي عزو الأقوال لقائليها، وفي النقد.

أما الأمانة العلمية في النقل وفي عزو الأقوال لقائليها، فعندما تنقل نصًّا من كتاب أو من مرجع تنقل النص كما هو، أيضًا تنسب هذا النص إلى قائله إلى مصدره إلى مظانه، أما إذا افتقدت الأمانة فهذا خطر على البحث العلمي، ثم بعد ذلك تدقق في النص، وتحقق في هذا النص وتتعرف على صحته من نصوص أخرى أو من قائلين غير هذا الرأي؛ لا بد أن نتحقق من هذا القول، كما قلنا في التحقق بالنسبة والمادة، يعني التحقق في مادة النص وفي نسبة النص؛ من حيث النسبة: يعني عزوه إلى قائله، ومن حيث المادة: هل هذه المادة أو هذا القول أو هذا الرأي صحيح أم  غير صحيح.

أما الأمانة العلمية في النقد فعندما ننقد ننقد نقدًا موضوعيًّا ملتزمًا بآداب البحث، وعدم تجريح العلماء والباحثين.

ثالثًا: العمق والدقة: وذلك عن طريق التأصيل والتحقيق، والجمع والاستيعاب، والرجوع إلى المصادر الأولى. يعني نص لغوي نرجع إلى المصادر الأولى إلى  سيبويه إلى الخليل، فإذا كان النص اللغوي من النصوص الغريبة -مثلًا- نرجع إلى كتب الغريب، وإذا كان من النصوص في المذكر والمؤنث، نرجع إلى كتب المذكر والمؤنث، ونص من النصوص في القراءات القرآنية نرجع إلى كتب القراءات القرآنية إذا نرجع إلى أصل هذا النص.

رابعًا: الجمع بين القديم والحديث: يعني عندما نتكلم في اللغة نرجع إلى المصادر الأولى، إلى سيبويه، إلى الخليل، أيضًا نرجع إلى مصادر حديثة، نبدأ من حيث انتهى القدماء، ولا يقف العلم عند مرحلة من المراحل، بل لا بد أن تزاوج بين القديم والحديث، والجمع بين القديم والحديث يعني بين الأصالة والمعاصرة، ندرس القديم بمنهج حديث؛ لنتعرف أو لنصل إلى حقيقة القديم؛ لأن اللغة متصلة الأجزاء ليخرج الباحث موضوعة بثوبه الجديدة؛ فيدون قطوف جهوده وثمرة أفكاره، ونتاج قرائحه.

خامسًا: أن تكون للباحث شخصية بارزة في بحثه؛ فيضعّف ويرجَّح ويقوّي، هذه من شروط البحث اللغوي؛ أي أن الباحث ليس جمَّاعًا للآراء، وإنما عليه أن يدلي بدلوه في مباحثه أو بحثه؛ فيناقش ويعقّب ويضعّف ويرجّح.

سادسًا: سلامة الأسلوب ووضوحه، يعني عندما نبحث في موضوع من الموضوعات كالغريب، لا نشرح الكلمة بكلمة غريبة مثلها، ولكن لا بد أن نوضح الغريب؛ إذًا توخي سلامة الأسلوب ووضوحه؛ ليخرج الباحث بحثه ميسرًا، سهل التناول لطلاب العلم والمعرفة، أيضًا انتقاء الأساليب الرائعة؛ ليعبر الباحث عن ألوان البيان المختلفة من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وأقوال العرب الفصحاء من بدوٍ وحاضرةٍ من شعرائهم وخطبائهم.

سابعًا: عدم التكرار للشواهد، وعدم التكرار للتفسيرات، وعدم الاستطراد لأدنى ملابسة.

ثامنا:  ربط الظواهر اللغوية بأسبابها، والابتعاد ما أمكن عن القول بالصدفة في تفسير ظاهرة لغوية معينة، وهذا ما سلكه قدماؤنا من علماء العربية؛ فكانوا يعللون بالعلل الحقيقية. والتعليل موجود في الدراسة الحديثة أيضًا. علماء اللغة المحدثون عندما يدرسون الأصوات دراسة تحليلية معيارية يعللون. أما المنهج الوصفي فهو الذي يدرس اللغة دون تعليل وتوجيه، ودون النظر إلى البنية التحتية.

مثال الفرق بين المنهج المعياري، والمنهج الوصفي من حيث التعليل وعدمه: عندنا صوت المرأة صوت حاد، وصوت الطفل  أيضًا صوت حاد. عندما نقول هذا ونسكت إذًا هذه دراسة صوتية، أما عندما نعلل لماذا كان صوت الطفل والمرأة صوتًا حادًّا نقول: لماذا؟ لقصر الوترين الصوتيين وكثرة الذبذبات الصوتية التي تنتج عن قصر الوترين الصوتيين، كثرة الذبذبات في الثانية هي التي تؤدي إلى أن يكون الصوت حادًّا.

وصوت الطفل أيضًا قصر الوترين الصوتيين وكثرة الذبذبات هي التي تجعل الصوت حادًّا، أما صوت الرجل فصوت عميق.

يعني قليل الذبذبات؛ لأن الوترين الصوتين مرتخيان؛ فعدد الذبذبات قليل، أقل من صوت المرأة. فهذا هو التعليل والتفسير، وهذه هي الدراسة المعيارية التي تفسر وتعلل.

error: النص محمي !!