Top
Image Alt

البحوث التي تُعدّ فروعاً أو علوماً لعلم اللغة(2)

  /  البحوث التي تُعدّ فروعاً أو علوماً لعلم اللغة(2)

البحوث التي تُعدّ فروعاً أو علوماً لعلم اللغة(2)

ينضم إلى “علم اللغة” فروع أخرى بناءً على علاقته بغيره من العلوم، وذلك على النحو التالي:

  • علاقته بـ”علم الاجتماع” تولد علم مهم يُسمَّى بـ”علم اللغة الاجتماعي”.
  • علاقته بـ”علم لنفس” تولَّد علم آخر يُسمّى بـ”علم اللغة النفسي”.
  • علاقته بـ”علم الرياضة” نشأ عنها ما يُسمّى بـ”علم اللغة الرياضي”.

أ. علم اللغة الاجتماعي:

إن اللغة لا تعيش في فراغ، ولا تُدرس من فراغ، وإنما تعيش في المجتمع وترتبط به، فهو صاحبها، وهي وسيلتُه في الحياة، واللغة مرتبطة بالمجتمع على هذا النحو ارتباطًا وثيقًا، وقد أدرك علماءُ الاجتماع هذا، فاعتبروا اللغةَ ظاهرة اجتماعية، وحلقةً في سلسلة النشاط الاجتماعي فاهتموا بها، ودرسوها، كما أن علم اللغة الحديث قد التفت إلى علاقة اللغة بالمجتمع، وإدراك تأثيرها فيه، وتأثير المجتمع فيها، فلم يعد يقنع بدراسةِ الظواهر اللغوية معزولةً عن الظواهر الاجتماعية وبعيدةً عنها.

وإنما أخذ على عاتقه دراسة الظواهر اللغوية في ضوء ارتباطها بالظواهر الاجتماعية، ومحاولة الكشف عن كل، ما يحدثه العامل الاجتماعي في اللغة، وبخاصة التطور الذي يصيب اللغة في أصواتها، وأدائها، وصيغها، وأبنيتها، وتراكيبها، وجملها، ودلالتها، ومعانيها.

وهكذا نرى هذا الفرعَ من فروع الدراسات اللغوية ينمو ويتسع؛ ليغطي ذلك الميدان المشترك بين اللغة والمجتمع، ويتناول العلاقة بينهما؛ ليحللها ويكشفَ عن التأثير المتبادل بين اللغة والمجتمع.

وقد عُني اللغويون وعلماء الاجتماع عناية فائقة بهذا الفرع، وصار له مصطلحه العلمي الذي اشتهر به وهو “علم اللغة الاجتماعي Sociolinguistics” أو “علم الاجتماع اللغوي Linguistical sociaty”، واللغة العربية في حاجة ماسة إلى تأصيل هذا العلم؛ لأن القدماء لم يدرسوا الفصحَى من خلال ارتباطها بالمجتمع، وإنما درسوها دراسة مجردة معزولة عن كل العوامل المؤثرة فيها.

ب. علم اللغة النفسي:

فإن العلاقة بين اللغة وعلم النفس قد فرضت نفسها أيضًا على العلماء والباحثين، فأقبلوا على دراستها محاولين تقعيدها، وذلك بعد أن أدركوا أن اللغةَ هي المرآةُ التي تنعكس عليها النفس البشرية بما يجري في داخلها من تيارات نفسية وعواطف وانفعالات، وبما تحمله من غرائز ودوافع وقدرات.

فأصبحنا نرى في جامعات أوربا فرعًا يُدرس باسم “علم اللغة النفسي” أو “علم النفس اللغوي”.

واللغة العربية لم تدرس بعدُ من وجهة نظر علم اللغة النفسي؛ ولذا لم نعرف شيئًا في الدراسات اللغوية والأدبية عن نفسية أصحاب اللغة الفصحى، تلك النفسية التي تأثرت بلا شك باللغة، وأثرت فيها، ونتج عن هذا التأثير وذلك التأثر ظواهرُ لغويةٌ عدةٌ، تحتاج مِنًّا إلى الكشف عنها والوقوف على حقائقها.

ج. علم اللغة الرياضي:

إن علماء الرياضيات هم أول مَن تناولوا مشكلة نظرية الإشارات، واقتفَى أثرهم علماء اللغة، ثم أثمر اللغة بين علماء الرياضيات واللغة بما يُسمى الآن بـ: “علم اللغة الرياضي”، وهو يحاول بحث عدد من المشكلات وتقديم الحلول لها، ويأتي على رأسها المشكلات التطبيقية للغة، مثل: العلاقة بين الإنسان والآلة، وما يتصل بذلك من ترجمة الآلة من لغة إلى أخرى واختزانها للمعلومات، وقيامها بترجمة الحديث المنطوق إلى حديث مكتوب… إلى آخر ما سبق ذكره في أثناء الحديث عن العلاقة بين علمي اللغة والرياضة.

فروع علم اللغة حسب عمومية الدراسة، وخصوصيتها:

ينقسم علم اللغة -باعتبار عمومية الدراسة فيه وخصوصيتها- إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول: علم اللغة العام.

القسم الثاني: علم اللغة الخاص.

علم اللغة العام:

سبق التعريف به ، حيث يدرس اللغة ذاتها لذاتها ويدرس اللغة الإنسانية بصرف النظر عن اختلافها وتعددها باختلاف الشعوب وتعدد الأمم، والدراسة اللغوية التي تنحو هذا المنحى تدخل في دائرة علم اللغة العام.

علم اللغة الخاص:

يتجه إلى التخصص؛ حيث ترتبط الدراسة فيه بلغة بعينها أو بمجموعة معينة من اللغات؛ فدراسة اللغة العربية -مثلًا- من حيث علاقتها بأبنائها على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع، ومن حيث تفرعها إلى لهجات قديمة، وما كان وراء ذلك من أسباب، وعلاقة هذه اللهجات بالفصحى، وحجم اختلاف كل لهجة عن الفصحى، ونظم الدلالة، ونظم الصيغ، ونظم الأبنية، ونظم التراكيب، كل هذه القضايا وغيرها المتصلة بالفصحى تعد من قبيل “علم اللغة الخاص”.

ومثل ذلك يقال عن اللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الألمانية.

وعلى ذلك فيمكن أن نتصور أن هناك “علم اللغة العربي” و”علم اللغة الفرنسي” و”علم اللغة الإنجليزي” و”علم اللغة الألماني”، وهكذا.

وبذلك يستبين الفرق بين “علم اللغة العام” و”علم اللغة الخاص”، وأنه يتركز في الموضوع، فإذا كان موضوع الدراسة اللغوية اللغةَ الإنسانيةَ بخصائصها وظواهرها وقوانينها، فإن هذا يمثل علمَ اللغة العام، أما إذا كان موضوع الدراسة اللغةَ العربيةَ -مثلًا- أو اللغاتِ الساميةَ أو اللغةَ الإنجليزيةَ، أو اللغاتِ “الهندو – أوربيةَ”، فإن هذه الدراسة تمثل علم اللغة الخاص.

تطور علم اللغة الحديث، واتساع رقعة الدراسات اللغوية: من خلال هذه الجولة السريعة والمختصرة مع فروع علم اللغة -سواء منها ما يقوم على أساس المنهج، أو على أساس العلاقة بين “علم اللغة” و”علوم الاجتماع” و”الجغرافيا” و”الرياضة” وغيرها، أو على أساس عمومية الدراسة وخصوصيتها- يستبين لنا حجم تطور والتقدم الذي أحرزه علم اللغة الحديث، كما يتضح لنا اتساع رقعة الدراسات اللغوية التي أخذ علمُ اللغة على عاتقه تحليلها، ووصفها، والوصول إلى نظمها وقوانينها، ومن ثَم نستطيع أن نتصور موقعنَا اليوم وموقعَ لغتنا الفصحى من الدراسات اللغوية الحديثة، ويجب أن نعيدَ حساباتنا اللغوية من جديد في ضوء هذه الحركة اللغوية التي يقودها علماء اللغة في عالمنا المعاصر؛ شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا.

error: النص محمي !!