Top
Image Alt

التأليف في المجامع الموسوعية

  /  التأليف في المجامع الموسوعية

التأليف في المجامع الموسوعية

كذلك مما ألف في هذه الفترة، وكان جديدًا التأليف في المجامع الموسوعية المجردة من الأسانيد؛ لأنه كثرت المصنفات الحديثية، واستوت ونضجت خلال القرون: الثالث، والرابع، والخامس، وانتشر التدوين في جميع الأمصار، ثم قام جمعٌ من العلماء بالجمع بين بعض الكتب الحديثية بغرض إنشاء موسوعة حديثية مجردة عن الأسانيد التي كثرة طرقها، وبعد العهد بأصحابها، وربما الانشغال بها يصرف عن حقيقة الغرض الذي من أجله تكون خدمة السُّنة خاصةً وأن أصول تلك الأسانيد قد آتت أُكلها وعرفنا مخارجها، وتبين لنا من خلالها الغث من السمين من الروايات.

من هنا قام بعض العلماء فجمع بين الصحيحين، كالصاغاني، أو الجمع بين الأصول الستة، ومن ذلك: (جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) لابن الأثير المتوفى سنة ستمائة وستٍّ من الهجرة، وهو المسمى بأبي السعادات مجد الدين المبارك بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم الشيباني، وكتابه هذا (جامع الأصول) جمع فيه بين البخاري، ومسلم، و(الموطأ) و(سنن أبي داود) و(سنن الترمذي) و(سنن النسائي) أي: الكتب الستة، لكن فيها بدلًا من ابن ماجه (الموطأ) وشرح غريب الكلمات التي وردت في الحديث، وذكر معانيها وأحكامها، ونبه على جميع ما يحتاج إليه منها، وقد ذكر أن كتابه يُبنى على ثلاثة أركان: المبادئ، والمقاصد، والخواتيم، وذكر مقدمة للكتاب ثرية بما تحويه من علومٍ ومعارف في مصطلح الحديث ومنهجه في الكتاب؛ حيث قسم علوم الشريعة إلى فرض ونفل، والفرض إلى فرض عين وفرض كفاية… إلى آخره، وهذا الكتاب (جامع الأصول) له صلة وثيقة بكتاب رزين العبدي المتوفى سنة خمسمائة وخمسٍ وثلاثين، وهو المسمى بـ(التجريد للصحاح والسنن).

وقد اعترف ابن الأثير بأنه اعتنى بكتاب رزين واشتغل به، فرأى فيه قصورًا في بعض النواحي، حيث وجد أحاديثَ في الأصول الستة لم يذكرها رزين نظرًا لاختلاف النسخ أو الطرق.

منهج ابن الأثير:

فحذف الأسانيد، ولم يثبت إلا اسم الصحابي الذي روى الحديث، أو اسم من يرويه عن الصحابي إن كان أثرًا، أما متون الأحاديث، فلم يذكر إلا الحديث أو الأثر، وما كان من أقوال التابعين أو الأئمة، فلم يذكره ابن الأثير إلا نادرًا. قسم الكتاب إلى كتب مرتبةٍ على حروف المعجم، ثم قسم الكتاب إلى أبواب، والأبواب إلى فصول، والترتيب على حروف المعجم ليس بالنسبة للأحاديث أو المسانيد، وإنما على تراجم الكتب، يعني: كتاب الصلاة في حرف الصاد، كتاب الطهارة في حرف الطاء… وهكذا، وسنقدم ورقات مصورة من هذا الكتاب تدل على ما قلناه من منهجه في هذا الكتاب.

error: النص محمي !!