Top
Image Alt

التأليف في تاريخ السنة

  /  التأليف في تاريخ السنة

التأليف في تاريخ السنة

نرى في هذه الفترة فنًّا يكاد يكون ناشئًا وجديدًا في هذه الفترة، وهو: فن التأليف في تاريخ السنة ومناهج المحدثين:

مثل كتاب: (الحطة في ذكر الصحاح الستة)، وهو للعلامة صديق حسن خان القلوجي الذي توفي سنة سبع وثلاثمائة وألف.

وقد شغف العلامة صديق حسن خان بالكتب الستة، وتعلق قلبه بتحصيلها وقراءتها ومدارستها وروايتها، ورأى أنها جديرة بمؤلف يفرد للحديث عن فرائدها وفوائدها ما يتحتم على الطلاب أن يعرفوه؛ وذلك لأن الصحاح الستة خصت بمزيد الصحة والشهرة والقبول، واعتنى بروايتها جماعة أهل الحديث عناية تامة، وأذعن لضبطها ونشرها في كل عصر خاصتهم والعامة، إلا أنه لم يجد هذا المؤلَّف المتفرد لها، وإن كان الحديث عنها في ثنايا الكتب كثير؛ فاستخار الله عز وجل وشرع في هذا الكتاب.

وقد قدم لغرض الكتاب بمقدمات نافعة؛ فتحدث في فاتحته عن فضيلة العلم والعلماء، وما يناسبها من الفوائد العليا، وعن شرف أصحاب الحديث خاصة وفضيلة المحدثين، ثم تحدث في الباب الأول عن معرفة علم الحديث ومبدأ جمعه وتدوينه ونقلته وما يتصل بذلك، وفي الباب الثاني عن فروع علم الحديث وذكر الكتب المصنفة فيها، وفي الباب الثالث عن طبقات كتب الحديث وذكر الأحاديث المحتج بها في الأحكام الشرعية، وأنواع ضبط الحديث، وتعريف المحدث وما يتصل بذلك.

ثم خلص إلى الباب الرابع وتحدث فيه عن الأمهات الست وشروحها، وقدم الحديث عن (الموطأ) وعلل ذلك قائلًا: إن ما قدمته في الذكر على (صحيح البخاري) مع علو شأنه ورفعة مكانه لتقدم الإمام مالك عليه زمانًا وتأليفًا؛ فإن (الموطأ) كتاب قديم مبارك مجمع عليه بالصحة والشهرة والقبول، وأول مؤلف صنف في الحديث، وكل من جمع صحيحًا فقد سلك على نهجه وأخذ طريقه وحذا حذوه، ثم تحدث عن (صحيح البخاري) وعن (صحيح مسلم) ثم عن (السنن الأربعة) -يعني: (سنن أبي داود)، و(سنن الترمذي)، و(سنن النسائي)، و(سنن ابن ماجه)، ثم عن (مسند الإمام أحمد)، ثم ترجم لأصحاب هذه الكتب الستة مضيفًا إليهم ترجمة الإمام مالك، والإمام أحمد، ثم ذكر خاتمة ترجم فيها لنفسه، وذكر أسانيده للعلوم.

ننتقل إلى الدور السابع والأخير في مناهج المحدثين:

وذلك في الفترة من منتصف القرن الرابع عشر الهجري وحتى الآن، وقبل أن نتكلم عن الفنون والمؤلفات التي جدت؛ نقدم بمقدمة عن طبيعة هذا الدور، فإذا كان بعض الباحثين أطلقوا على الدور السادس: دور الركود؛ وذلك لقلة الإنتاج فيه؛ فقد أطلقوا على هذا الدور الدور السابع: دور اليقظة والتنبه؛ فقد استيقظت همم المحدثين في هذا الدور، وأدركوا الخطر الذي ممن الممكن أن يلحق بالسنة بسبب هذا الركود والجمود.

وفي هذا الدور تنبيه علماء الأمة للأخطار المحدقة؛ نتيجة اتصال العالم الإسلامي بالشرق والغرب، ثم نتيجة الصدام العسكري العنيف والاستعمار الفكري الذي يفوق في خبثه وخطره كل الأخطار؛ فقد ظهرت دسائس وشبهات حول السنة، أثارها المستشرقون وتلقفها ضعفاء النفوس من عبيد الأجنبي؛ فصاروا يدندنون بها ويلهجون؛ مما اقتضى تأليف بحوث حولها والرد على أغاليطهم وافتراءاتهم.

كما اقتضى الحال تجديد طريقة التأليف في علوم الحديث؛ فوفى العلماء بهذا المطلب وأخرجت المطابع الكثير من المؤلفات المبتكرة النافعة، والدور الريادي في هذه المواجهة لعلماء الهند؛ فمآثرهم في السنة في القرون الأخيرة فوق كل تقدير، وشروحهم في الأصول الستة تزخر بالتوسع في أحاديث الأحكام؛ فدونك: (فتح الملهم في شرح صحيح مسلم)، و(بذل المجهود في حل سنن أبي داود)، و(العَرف الشذي في شرح سنن الترمذي)… إلى غير ذلك مما لا يحصى، ففيها البيان الشافي في مسائل الخلاف.

ومن أعلام هذه المدرسة الهندية العلامة المحدث: مولانا ظهير حسن النيموي -رحمه الله- فقد ألف كتاب: (آثار السنن) في جزأين لطيفين، وجمع فيهما الأحاديث المتعلقة بالطهارة والصلاة على اختلاف مذاهب الفقهاء، وتكلم على كل حديث منها جرحًا وتعديلًا على طريقة المحدثين وأجاد فيما عمل كل الإجادة، وكان يريد أن يجري على طريقته هذه إلى آخر أبواب الفقه؛ لكن المنية حالت دون أمنيته -رحمه الله تعالى.

ومن أعلامها أيضًا العلامة شيخ المشايخ في البلاد الهندية المحدث الكبير والجهبذ الناقد: مولانا محمد أشرف علي التهانوي صاحب المؤلفات الكثيرة البالغ عددها نحو خمسمائة مؤلف ما بين كبير وصغير، ومن أشهرها كتاب: (إحياء السنن)، وكتاب (جامع الآثار).

وهذا العالم الجليل قد أشار على تلميذه وابن أخته المتخرج في علوم الحديث لديه، المحدث الناقد والفقيه البارع: مولانا ظفر أحمد التهانوي أن يستوفي أدلة أبواب الفقه بجمع أحاديث الأحكام في الأبواب من مصادر صعبة المنال، مع الكلام على كل حديث في ذيل كل صفحة بما تقضي بها صناعة الحديث من تقوية أو توهين، ومن أخذ ورد على اختلاف المذاهب؛ فاشتغل هذا العالم الغيور، بهذه المهمة الشاقة نحو عشرين سنة اشتغالًا لا مزيد عليه؛ حتى أتم مهمته بغاية من الإجادة بتوفيق الله سبحانه وتعالى في عشرين جزءًا لطيفًا بقطع آثار السنن وسمى كتابه هذا (إعلاء السنن)، وجعل له في جزء خاص مقدمة بديعة في أصول الحديث نافعة للغاية في بابه.

ومن مشاهير علماء الهند أيضًا ممن يُعنون بالحديث العلامة المحدث الشيخ: مهدي حسن، شارح (كتاب الآثار) لمحمد بن الحسن الشيباني.

كما كان لعلماء الحرمين الشريفين ومصر والشام والمغرب العربي إسهامات بالغة، ومشاركات واضحة، أثمرت هذه المؤلفات التي سنعرض لبعضها بعد قليل -إن شاء الله، عز وجل.

وكان الغالب على محدثي هذا الدور في تلقي الحديث الأخذ بالوجادة: وهي التي يعني بها المحدثون: أن يقف طالب الحديث على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها وهي بخطه، ولم يلقه، أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه أو سمع منه؛ ولكن لا يروي تلك الأحاديث الخاصة الواجد بسماع أو قراءة أو إجازة، ولكن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه.

وكانت الرواية في بعض الأحيان بواسطة الإجازة بما تتضمنه الأثبات والمشيخات من المؤلفات الحديثية التي رواها أصحاب تلك الأثبات والمشيخات بسندهم، وفي بعض الأحيان أيضًا تتلقى المرويات بالسماع من المحدث أو القراءة عليه لبعض الأحاديث من أوائل الكتب، أو من المسلسلات والعوالي.

وقد شجع على الرواية بالوجادة: طباعة الكتب، وانتشارها عن طريق هذه الطباعة؛ لأن الكتاب المطبوع ينبئ عن صاحبه بلا مجال للشك فيه غالبًا، وهو ليس عرضة للأخطاء التي كان يمكن أن تكون في المخطوطات السابقة قبل الطباعة؛ لأنّ الكتاب المطبوع في غالب الأحيان يصحح وتجرى له تجارب في الطبع؛ حتى ينتهي به الأمر إلى عدم الأخطاء فيه غالبًا وفي غالب الكتب؛ ولذلك أصبح من المشهور ومن المعروف أن تتلقى الكتب بهذه الوجادة، وأصبحت الرواية بالسماع أو القراءة أو الإجازة إنما هي للمحافظة على خصيصة هذه الأمة، وهي رواية علمها بالأحاديث المتصلة.

أهم الفنون والمؤلفات التي ألفت في هذه الفترة:

وجدنا في الفترة السابقة وما قبلها بقليل الميل إلى التأليف الموسوعي، وقد ظهر هذا جليًّا في هذه الفترة؛ فظهر التأليف الموسوعي في جمع أحاديث الكتب المسندة مرتبة على الأبواب والمسانيد أو أحدهما.

أولًا: من ذلك: (موسوعة الحديث النبوي) التي يؤلف فيها الأستاذ الدكتور عبد الملك بكر بن عبد الله قاضي، وهو لا زال على قيد الحياة -أمد الله تعالى في عمره- ومنهجه في هذه الموسوعة ذكره في مقدمته، وذكر عناية الأمة بالسنة، وأن السلف -لأسباب متعددة- لم يتمكنوا من جمع الأحاديث النبوية سندًا ومتنًا في مصنف واحد، ورأى المؤلف أن هذا الأمر أصبح ميسورًا لما استحدث من تسهيل سبل المعرفة وتيسير قنوات الاتصال وما إلى ذلك، وأن الحاجة إليها أصبحت ماسة وملحَّة، خاصة بعد الحملات المقصودة وغير المقصودة للتشكيك في حجية السنة والتقليل من شأنها.

وأشار المؤلف في مقدمته إلى أن اعتماده سيكون على كتب الرواية الحديثية المعتمدة باعتبارها مصادر أصلية للحديث من جوامع، وصحاح، وسنن، ومسانيد، ومعاجم، ومستخرجات، ومستدركات… وغير ذلك، كل هذا ذكره في مقدمته مرتبة على أقدمية وفيات مصنفيها، وصرح المؤلف أنه لم يعتمد المصادر التي تجمع الأحاديث من الكتب المتقدمة كـ(جمع الجوامع) للسيوطي، ولا التي جمعت بين عدد من كتب الحديث ككتاب (اللؤلؤ والمرجان) لمحمد فؤاد عبد الباقي… وما إلى ذلك من مصادر فرعية.

وتقوم هذه الموسوعة على استيفاء جميع الروايات المرفوعة التي وردت في مصادر الموسوعة على اختلاف أسانيدها واختلاف ألفاظها؛ بحيث يكون بين أيدي الباحثين كل ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحيحه وحسنه وضعيفه مع تعليقات وتعقيبات المصنفين، ونُقُولهم عن غيرهم، مع ذكر عناوين كتب وأبواب وأجزاء وأرقام صفحات هذه النصوص كما وردت في المصنفات الحديثية مرتبة على أبواب الموسوعة المصنفة، وليس في هذه المجموعة الشاملة من الموسوعة حكم على الأحاديث من حيث الصحة أو الضعف. ولقد أفرد لذلك مجموعة خاصة سماها: (الموسوعة المصنفة)، وقد أشار في مقدمة الموسوعة في مجموعتها الشاملة إلى منهجه في الموسوعات الثلاث: (مجموعة الأحاديث النبوية الشاملة)، (مجموعة الأحاديث النبوية المصنفة)، (مجموعة متون الأحاديث الصحيحة والحسنة).

والمشروع -مشروع الدكتور عبد الملك بكر- مشروع كبير جدًّا، ولا يستطيع أن يقوم به فرد من العلماء أو من الباحثين؛ لكن الدكتور عبد الملك بكر مجتهد غاية الاجتهاد وله همة عالية أنتجت الكثير من الأبواب.

ومن الكتب في هذه الموسوعة كتاب الصيام، وكتاب الحج، وكتب ليست بالقليلة؛ ولكنها قليلة جدًّا بالنسبة لهذه الموسوعة الشاملة التي تضم جميع كل ما في بطون كتب السنة؛ نسأل الله تعالى أن يبارك له في عمره؛ وفي وقته حتى ينجز الكثير، وأن يقيض الله تعالى لهذه الموسوعة من يسير بها على نهجه ويكمل بها ما يستطيع أن يكمله؛ حتى يتحقق هدف هذا المؤلف في أن تكون كتب السنة كلها موضوعة في صعيد واحد في هذه الموسوعة.

ثانيا: في هذه الفترة أيضًا كان التأليف في اختصار بعض أمهات كتب السنة أو في ترتيبها، وذلك مثل (اختصار صحيح البخاري) للألباني، وكذلك الترتيب مثل: (كتاب الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) وهو للشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتي، وقد توفي في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة بعد أن عاش سبعة وسبعين عامًا وأشهرًا قضاها بين الطلب والتحصيل وبين التأليف والتصنيف، وهو والد الشهيد حسن البنا، وقد قسم الشيخ ترتيب (المسند) على النحو التالي: التوحيد وأصول الدين، ثم الفقه، ثم التفسير، ثم الترغيب، ثم الترهيب، ثم التاريخ ويدخل فيه السير والمناقب، ثم القيامة وأحوال الآخرة، وكل قسم من هذه الأقسام السبعة يشتمل على جملة كتب، وكل كتاب يندرج تحته جملة أبواب، وبعض الأبواب يدخل فيه جملة فصول.

وقد سار فيه على اختصار الأسانيد مقتصرًا على الصحابي؛ طلبًا للإيجاز؛ ورغبة في عدم الإملال لعدم توافر الهمم والاستعداد لقراءة الأسانيد وتتبعها من أهل هذا العصر؛ ولكنه أشار إلى هذه الأسانيد في حاشية الكتاب.

ثالثًا: مما كان في هذا القرن التأليف في نقد وتصنيف الأحاديث حسب درجاتها من الصحة أو الضعف: وذلك مثل سلسلتي: (الأحاديث الصحيحة)، و(الأحاديث الضعيفة) وكلاهما للشيخ الألباني.

جمع الشيخ الألباني في هذه السلسلة -(السلسلة الصحيحة)- جمع الأحاديث التي رآها صحيحة، وهو في هذه السلسلة لا يلتزم منهجًا في ترتيبها؛ فلم يلتزم بتوزيع الأحاديث على الكتب أو الأبواب الفقهية أو على ترتيب آخر، ولم يلتزم أيضًا بمنهج في اختيار الأحاديث؛ وإنما اختيار الأحاديث على غير منهج، وبقدر كبير لما يعِنُّ له وما يلتفت إليه من أحاديث يريد أن يخرِّجها وأن يبين صحتها في هذه السلسلة.

وقد سبق له نشر الكلام على هذه الأحاديث في مجلة (التمدن الإسلامي)، ثم أعاد نشرها مجتمعة، وقال في مقدمة المجلد الأول منها:

“وغرضنا الأول من هذه المقالات بعد الذي أشرنا إليه من التثقيف: تحقيق القول في صحة هذه الأحاديث، والكلام على أسانيدها وطرقها ورواتها على طريقة أهل الحديث، وفي حدود مصطلحهم، مع قصد الاختصار وعدم الإطالة ما أمكن إلا فيما لا بد منه، وقد نتكلم أحيانًا على ما في بعضها من المسائل الفقهية والفوائد اللغوية وغيرها، وقد نربط بين مفرداتها أحيانًا برباط من الكلام؛ حيث يتألف منه موضوع خاص قائم بذاته يمكن أن يُجعَل أصلًا لخطبة أو محاضرة؛ ولكني لم ألتزم ذلك؛ تيسيرًا على نفسي ومراعاةً لضيق وقتي.

أما (سلسلة الأحاديث الضعيفة) للألباني أيضًا؛ فقد جمع فيها بعض الأحاديث التي رآها ضعيفة أو موضوعة، وأصلها كأصل (السلسلة الصحيحة) مجموعة مقالات نشرها في مجلة (التمدن الإسلامي)، ثم جمعها وأعاد نشرها وقال في مقدمة طبعتها الأولى: إنني لا أُقلِّد أحدًا فيما أصدره من الأحكام على تلك الأحاديث؛ وإنما أُتَّبع القواعد العلمية التي وضعها أهل الحديث وجروا عليها في إصدار أحكامهم على الأحاديث من صحة أو ضعف.

وأيضًا لم يكن هناك منهج في اختيار هذه الأحاديث، وليست هي أيضًا مرتبة على كتب وأبواب؛ وإنما هي موجودة على حسب ما عَنَّ لمن أن يتناول هذا الحديث أو ذاك دون ترتيب معين ودون منهج معين في هذا الترتيب؛ ولذلك كان لا بد من الفهارس التي تنظم هذه الأحاديث على أبواب الفقه أو على حروف المعجم، وقد فعل ذلك في كل مجلد من المجلدات التي أصدرها.

وعلى الشيخ الألباني الكثير من النقود التي انتقد في هاتين السلستين: (السلسلة الصحيحة) و(السلسلة الضعيفة)؛ فهذا شيء طبيعي؛ لأن الكمال لله وحده والعصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينبغي لمن يتناول أحاديث هاتين (السلسلتين): أن يكون عنده نوع من التثبت وعدم التقليد؛ حتى يمكن أن يتبين الحق فيما قدم الشيخ الألباني من أحاديث (السلسلتين)؛ لكن على كل حال؛ هو كان مجتهدًا ولكل مجتهد نصيب، وإذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر -إن شاء الله تعالى- على حسب نيته وإخلاصه في هاتين (السلسلتين).

error: النص محمي !!