Top
Image Alt

التأليف في تاريخ علماء الحديث وحفاظه (الإرشاد للخليلي ت446 – تاريخ بغداد للخطيب ت463هـ)

  /  التأليف في تاريخ علماء الحديث وحفاظه (الإرشاد للخليلي ت446 – تاريخ بغداد للخطيب ت463هـ)

التأليف في تاريخ علماء الحديث وحفاظه (الإرشاد للخليلي ت446 – تاريخ بغداد للخطيب ت463هـ)

في هذه الفترة أيضًا: التأليف في تاريخ علماء الحديث وحفاظه، ولم يكن علماء هذا الفن ليغفلوا روادهم الذين مهدوا لهم الطريق، وكشفوا لهم عن جواهر هذا العلم، وميزوا لهم الصحيح من الضعيف، والغث من السمين، ولهذا رأوا أنه من الحق عليهم تجاه هؤلاء أن يؤرخوا لهم، وأن يكتبوا عنهم ما يعرفونه من سيرتهم العامة والخاصة، فأفردوا لعلماء الحديث وحفاظه كتبًا مستقلة تضم بين دفتيها تاريخ القوم ودورهم في خدمة الحديث.

وقد اتخذ هذا التأليف أشكالًا وصورًا متعددة منها ما كان على سبيل العموم، أعني: جمع علماء الحديث في البلاد الإسلامية كلها، وليس مختصرًا في بلدٍ معين، ومن هذا القبيل كتاب (الإرشاد في معرفة علماء الحديث) لأبي يعلى الخليلي، الخليل بن عبد الله القزويني الذي توفي سنة أربعمائة وستٍ وأربعين، ذكر فيه المحدثين وغيرهم من العلماء على ترتيب البلاد إلى زمانه، ومنهجه يقوم على أنه يذكر راوٍ ويحكم عليه توثيقًا، أو تضعيفًا، ويذكر ما له من رواياتٍ عن إمامه.

ونموذج من هذا الكتاب يزيدنا معرفةً به وبمنهجه، يقول: سلمة بن العيار المصري قال: قديم ثقة يروي عنه القدماء عزيز الحديث، ويروي عن مالك بن أنس وغيره نحو عشرة أحاديث، ثم ساق بسنده إلى سلمة بن العيار قال: حدثنا مالك، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله)).

ومن هذا أيضًا: (تاريخ بغداد) أو (تاريخ مدينة السلام) لأبي بكر الخطيب البغدادي المتوفى سنة أربعمائة وثلاثٍ وستين، ويُسمى (تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها، وذكر قطانها من العلماء من غير أهلها ووارديها على حسب حروف المعجمة) ونفهم من هذا أنه لا يقتصر على من سكن بغداد، وإنما أيضًا ذكر من وردوا عليها من العلماء من غير أهلها، ويعتبر هذا الكتاب أوسع كتابٍ في تراجم المشهورين ممن سكن مدينة السلام -أي: بغداد- أو دخلوها خلال القرون الثلاثة التي تمتد من بناء بغداد إلى فراغ الخطيب من تصنيفه الكتاب سنة أربعمائة وأربعٍ وأربعين.

ولقد ضم الخطيب فوائد إلى التراجم، وذكر فيه الثقات، والضعفاء، والمتروكين، وغيرهم ويضم الكتاب ثمانية آلافٍ وسبعمائةٍ وإحدى وثلاثين ترجمة منها خمسة آلاف ترجمة للمحدثين والقراء والمفسرين والخلفاء، وأرباب الحكم والقضاء.

ومنهج الخطيب في تراجمه: أنه يعرف بصاحب الترجمة بذكر الاسم، والنسب، والكنية، وشيوخه، وتلاميذه، ثم يذكر أقوال المعدلين، أو المجرحين، ويذكر تاريخ الوفاة، وأحيانًا مكانها، ويسوق أحاديث لصاحب الترجمة بإسناده، وهو في سياقه لتلك الأحاديث لم يلتزم الصحة؛ لأنه لم ينقلها عن الكتب الستة، ولذا كان يتعقب بعضها بالنقد والرد، وكثير من أحاديثه لا توجد في الكتب الستة، وقد أفردها بعض الباحثين في كتابٍ وخرجها، يعني: أفرد الزوائد وخرجها، وترتيبه على حسب حروف المعجم، كما أشرنا.

error: النص محمي !!