Top
Image Alt

التأليف في معرفة الثقات

  /  التأليف في معرفة الثقات

التأليف في معرفة الثقات

هناك في هذه الفترة التي نتعرض لها، وهي من منتصف القرن الرابع إلى منتصف القرن السابع الهجريين، هناك مؤلفات سبق التأليف فيها، وعلى منهجنا في هذه المحاضرات لا نذكر إلا ما جدَّ في هذا القرن، فقد ألف في معرفة الصحابة (الاستيعاب في أسماء الأصحاب) و(أسد الغابة في معرفة الصحابة) لابن الأثير، و(الاستيعاب) لابن عبد البر، ابن الأثير توفِّي سنة ستمائة وأربعين، وابن عبد البر توفِّي سنة أربعمائة وثلاثٍ وستين ألف في معرفة الثقات.

ومن هذه الكتب: (الثقات) لابن شاهين الواعظ المتوفى سنة ثلاثمائة وخمسٍ وثمانين، ورتبه على حروف المعجم، وقد اقتصر على ذكر الراوي من حيث اسمه واسم أبيه، ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في توثيق أصحاب التراجم، وأحيانًا يسند رواياته عنهم، وأحيانًا أخرى لا يسندها، وربما ذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة. ومن نماذج الكتاب ما قاله فيمن اسمه أسلم، حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين عن أسلم المنقري، ابن من؟ قال: لا أدري وهو ثقة عندنا، وقد طبع هذا الكتاب.

ومن هذه أيضًا: (الثقات) لابن حبان البستي المتوفى سنة ثلاثمائة وأربعٍ وخمسين، ورتبه على الطبقات؛ طبقة الصحابة، وطبقة التابعين، وطبقة أتباع التابعين… وهكذا، وهو يذكر في ترجمة الراوي اسمه، واسم أبيه، وكنيته، ولا يقول هو ثقة أو غير ذلك إلا نادرًا؛ لأن الكتاب نفسه قد خصص للثقات.

ومنهجه: أنه يذكر من لم يعرف منه جرح حتى وإن كان مجهولًا، لم يُعرف حاله؛ حيث قال: العدل من لم يُعرف منه الجرح أي الجرح ضد العدالة، فمن لم يُعرف بجرح فهو عدل، وجمهور المحدثين يخالفونه في ذلك. والتأليف في معرفة الضعفاء قد سبق أن قلنا: إنه سبق بذلك ابن معين، وتوالت كتب بعد ذلك كـ(الضعفاء والمتروكين) للدارقطني.

error: النص محمي !!