Top
Image Alt

التحليل اللغوي

  /  التحليل اللغوي

التحليل اللغوي

التحليل اللغوي: هو دراسة اللغة لمعرفة أنواع الأصوات، ومواقعها، وسماتها، ووحداتها الصوتية، ومتغيراتها، والوقوف على السوابق واللواحق، والدواخل، والجذور للكلمة، وكشفِ العَلاقات بين مكونات الجملة الواحدة، وبيان المناسبات بين معاني الكلمات المختلفة؛ للوصول إلى فَهم المعاني المقصودة.

وتوضيح ذلك:

التحليل اللغوي هو دراسة اللغة، واللغة تشتمل على مستوياتٍ:

الأول: المستوى الصوتي.

الثاني: المستوى الصرفي.

الثالث: المستوى النحوي.

الرابع: المستوى الدلالي.

كل مستوى من هذه المستويات، يدخل ضمنَ التحليل اللغوي.

ودراسة اللغة لمعرفة أنواع الأصوات، هذا هو التحليل الصوتي، ومعرفة أنواع الأصوات مثل: الصوت المجهور، والمهموس؛ فالدال مثلًا: صوت مجهور؛ لأنه صوت يهز الأوتارَ الصوتية، وصوت التاء صوت مهموس؛ لأنه لا يهز الأوتار الصوتية، وصوت الثاء صوت رخو؛ لأنه صوت ممتد، يسمح بمرور هواء الصوت ولا ينحبس حبسًا تامًّا.

أما صوت الدال فصوت شديد؛ لأن الصوت ينحبس حبسًا تامًّا، ثم ينطلق فجأةَ، فيسمى صوتًا شديدًا عند القدماء؛ لأنه بنطق هذا الحرف يلتقي عضوا النطق التقاءً محكمًا، ثم ينفرج العضوان فجأةً، فينطلق الصوت فجأةً، فيحدث ما يُشبه الانفجارَ؛ ولذلك يسمى عند المحدثين بالصوت الانفجاري، أما عند القدماء فيسمى بالصوت الشديد؛ نظرًا لحبس الهواء حبسًا تامًّا.

فنتعرف من خلاله على أنواع الأصوات، ومواقعها، وسماتها، ومتغيراتها الصوتية.

سمات الأصوات: عرفنا الوحدات الصوتية، فالصوت وحدة صوتية، والفونيم أو المورفيم وحدة صوتية، إذن نتعرف على الوحدات الصوتية، وأيضًا المتغيرات الصوتية؛ لأن عندنا الفونيم -مثلًا- الوحدة النطقية: الأم، عبارة عن صوت أصيل، نشأ منه صوتان أو أكثر دون أن يكون للاختلاف أثرٌ في المعنى، مثلًا: صوت الجيم في العربية الفصحى خرج منه الجيم القاهرية، وخرج منه الجيم الشامية؛ فهذه تسمى متغيرات صوتية.

والسوابق تدخل ضمن التحليل الصرفي لبنية الكلمة، فيها سوابق، ودواخل، ولواحق، وفيها جذر للكلمة –أي: أصل الكلمة- مثلًا: ضَرَبَ: الضاد والراء والباء.

هذا أصل الكلمة، عندما نقول -مثلًا- ضارب، الألف داخلة بتغير المعنى، فالكلمة إذا أدخلنا عليها حرفًا في بدايتها، نسميه “سابقة” يعني: تسبق الكلمة.

مثلًا: قرأ، أدخل عليها همزةً: أقرأ. ذهب: أذهب. كتب: أكتب، أدخل عليها لاحقة: كاتبون “ون” أصبحت جمع مذكر سالم، اللاحقة الواو والنون.

مثلًا: كاتبات مسلمات، الأصل: سلم، الحرف داخل على الميم ميم زائدة، تسمى “سابقة”: مسلم مسلمة.

نقول -مثلًا-: فَعَلَ. الأصل: الفاء والعين واللام، خرج أدخل داخلة: خارج. ندخل “سابقة”: أخرج. أيضًا اللاحقة: خارجون.

 وكذلك: كشف العلاقات بين مكونات الجملة الواحدة، هذه العلاقات -مثلًا-: الضمائر، حروف الجر، مثل: أعطيتكه، ذهب محمد إلى القاهرة مثلًا، أو إلى السعودية بالطائرة، وذهب في يوم كذا في يوم الجمعة، ذهب من القاهرة إلى السعودية مستقلًّا الطائرة. ثم، والباء، وإلى، وعن، وعلى… إلى آخره. كما قلنا: الضمائر، أسماء الإشارة، وحروف الجر، حروف العطف، كلها روابط تربط بين أجزاء الجملة.

أيضًا: بيان المناسبات بين معاني الكلمات المختلفة، فعندما نذكر مثلًا: ذراع وساعد، العلاقة بين اللفظين علاقة ترادف، يعني: فالذراع هو الساعد. سكين هي مُدية، أيضًا بُر وحنطة وقمح، العلاقة بين هذه الألفاظ علاقة ترادف؛ لأن البُر هو الحنطة هو القمح، ثلاثة ألفاظ بمعنى واحد.

مثلًا: كنيف ومِرحاض، المعنى واحد، كنيف هو المرحاض، ولكن في اليمن يسمى: مرحاض، وعند الكوفة يسمى: كنيف. هذه الألفاظ العلاقة بينها ترادف.

 عكس المعنى المتعدد للفظ مثلًا: لفظ العين، يدل على معانٍ كثيرة: العين الجارحة، عين الإنسان، أو عين الحيوان،… أو ما إلى ذلك. والعين: هي البئر، والعين أحد النقدين.

والعين: سنام الجمل، وعين الشيء: أي: نفسه، والعين: النفيس من كل شيء. نقول: هذه القصيدة من عيون الشعر، يعني: من أنفس الشعر.

وهذا الرجل من أعيان البلد، يعني: من المشهورين في البلد من الأغنياء، الأثرياء… إلى آخره.

 مثلًا: لفظ كتاب، له أكثر من معنى، قد يطلق ويراد منه كتاب الأوراق، يعني: كتاب مجموعة من الأوراق.

رسالة: عندما يُرسل مسئول من الكلية أو من معهد أو من جامعة رسالةً إلى كلية أخرى، أو إلى جامعة أخرى، أو إلى مؤسسة أخرى.

يقول مثلًا المرسل إليه: وردنا كتابكم، يعني: رسالتكم؛ فالكتاب يطلق على الرسالة، أو مثلًا: فهمنا ما جاء من كتابكم ما يأتي، يعني: من رسالتكم، كذلك يطلق الكتاب على القرآن {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأنعام:92]، والكتاب يطلق أيضًا على التوراة.

وكذلك يطلق على كتاب سيبويه، عندما نكون في جلسة عِلمية، نقول: ارجع إلى هذه المسألة في (الكتاب) يعني: كتاب سيبويه.

ويطلق ويُقصد منه كتابة عقْد الزواج، ونقول مثلًا: أين كُتِبَ الكتاب؛ فالكتاب يعني: عقد الزواج.

وتسمى هذه “دلالة سياق الحال” يعني سياق الحال: هو الذي يوقفنا على أن المراد من لفظ الكتاب في هذه الحالة.

مثلًا لفظ: “السدفة”، والسدفة تطلق عند قبيلة تميم على الظُّلمة، وتطلق عند قبيلة قيس على الضوء، إذن لفظ له معنيان متقابلان: ظلمة وضوء. كيف نتعرف على المعنى؟ نعرف -أولًا- من القائل؟

هل القائل من قبيلة قيس أم من قبيلة تميم؟ إذا كان الناطق للفظ سدفة هذا من قبيلة تميم، إذن المقصود من السدفة: الظلمة، وإذا كان القائل من قبيلة قيس إذن المقصود من هذا اللفظ: الضوء.

شاعر تميم يقول:

وأقطع الليل إذا ما أسدفا

*…. …. …. ….

يعني: إذا ما أظلم. إنما عند قبيلة قيس السدفة معناها الضوء.

إذن التحليل اللغوي يعني: تحليل صوتي، وتحليل صرفي، وتحليل نَحْوي، وتحليل دلالي.

error: النص محمي !!