Top
Image Alt

التخارج

  /  التخارج

التخارج

بعض الورثة عند توزيع التركة عليهم يقوم بتصالح مع بقية الورثة في مقابل عين من هذه التركة أو دين، فكان لزامًا علينا -إتمامًا للفائدة- توضيح هذا النوع من التصالح الذي يسمى عند علماء الميراث بـ”التخارج”.

فما هو التخارج؟

التخارج في اللغة: مأخوذ من خرج خروجًا نقيض دخل أي: برز من مقره، أو برز من حاله وانفصل، ومنه قول الحق سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوج} [ق: 42] أي: خروج الناس من قبورهم يوم البعث والنشور، وخرج من الأمر أو الشدة: خَلُص منه، وتخارج القوم: أخرج كل واحد منهم نفقةً على قدر نفقة صاحبه، والشركاء خرج كل واحد من شركته عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.

تعريفه اصطلاحًا:

 عرف ابن عابدين التخارج اصطلاحًا، فقال: هو في الاصطلاح: تصالح الورثة على إخراج بعضهم عن الميراث على شيء من التركة عينًا أو دينًا.إذًا فالتخارج ما هو إلا صلح بين الورثة كلهم أو بعضهم وبين الوارث الخارج من التركة، لكنه صلح خاص.

 وقد عرف ابن عرفة هذا الصلح الخاص عند الفرضيين بقوله: هو معاوضة عن دعوة انتقال الوارث عن نصيبه.

وهذا التعريف لابن عرفة أعم وأشمل من تعريف ابن عابدين، إذا أن تعريف ابن عابدين قصر تصالح الورثة مع الخارج على أن يكون له شيء من التركة نفسها؛ لقوله: على شيء من التركة، بينما أطلق ذلك ابن عرفة في تعريفه، ولم يحدد حيث قال: انتقال الوارث عن نصيبه، وهذا هو الحاصل فعلًا، والواقع بين الوارث الخارج وبقية الورثة أو بعضهم، فقد يكون للخارج شيء من التركة نفسها، وقد يكون له شيء آخر من غير التركة، يعطيه له الورثة من مالهم الخاص، أو يعطيه له الوارث المتصالح معه من ماله الخاص كذلك، ويكون الحال حينئذٍ أن الوارث المتصالح معه يخرج من التركة، فلا يأخذ سهمه أو حصته المقررة له شرعًا في التركة، بل يكون له البدل الذي تصالح عليه ورضيه، سواء أكان من التركة نفسها أو من غيرها، ويحل محله في التركة مَن أعطاه البدل، فيأخذ نصيبه، إضافةً إلى حصته المقررة له شرعًا، سواء كانوا بقية الورثة أم وارثًا واحدًا، أم أكثرَ من واحد، على تفصيل في ذلك سنبينه فيما بعد.

حكم التخارج: التخارج من التركة عقد معاوضة، وهو جائز شرعًا عند التراضي متى توافرت شروط صحته؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داود، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حرامًا أو حرم حلالًا)).

دليل التخارج: وأما دليل التخارج: فما روي أن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- طلَّق زوجته تُماضر بنت الأصبغ الكلبية في مرض موته، ثم مات وهي في عدتها، فورَّثها عثمان بن عفان رضي الله عنه وكانت زوجات عبد الرحمن بن عوف أربع نسوة فصالحها الورثة عن حقها الذي هو ربع الثمن على ثلاثة وثمانين ألفًا من الدراهم، وفي رواية: من الدنانير، وفي رواية: ثمانين ألفًا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير أي: أنه يكون إجماعًا. ويروى: أن هذا كان يساوي نصف حقها ميراثًا من التركة.

ويكون التخارج عقدَ قسمة بين الخارج وباقي الورثة إذا كان المقابل من التركة نفسها، ويكون عقد بيع إذا كان المقابل أو البدل من غيرها، سواء أكان المقابل من الورثة الباقين جميعًا أم من بعضهم.

 صور التخارج: للتخارج صورتان إجمالًا، ثلاثٌ تفصيلًا، وذلك لأن التخارج إما أن يكون مع بعض الورثة واحدًا كان أو أكثرَ، وإما أن يكون مع كل الورثة، فإذا كان مع بعض الورثة أو أحدهم فيكون على بدل من غير التركة، وإذا كان مع كل الورثة مجتمعين فقد يكون على بدل من غير التركة، وقد يكون على بدل من التركة نفسها.

وعلى ذلك فتكون صور التخارج بالتفصيل ثلاثًا:

الصورة الأولى: التخارج مع بعض الورثة:

قد يكون التخارج مع بعض الورثة واحدًا كان أو أكثرَ، وهذه الصورة تأخذ حكم البيع؛ وذلك لأن الوارث الخارج لَمَّا تخارج مع غيره على حصته من التركة وأُخِذَ منه بدل عنها، فكأنه باع حصته هذه لهذا الوارث المتخارج معه، وبِناءً على هذا فإن الوارث الخارج يعتبر بائعًا، ويخرج من التركة فيأخذ نصيبه المقرر له شرعًا منها نظير المال الذي أخذه من الدافع الذي يعتبر مشتريًا، ويحل الدافع محله في التركة، فيأخذ نصيبه كله بتمامه؛ لأنه قد دفع له ثمنه من ماله الخاص، هذا بالإضافة إلى حصته هو -الدافع المشتري- من التركة إرثًا.

ولنضرب مثالًا على ذلك:

مات عن زوجة، وابنين، وبنت وأم، وترك ثلاثمائة وستين فدانًا، تصالح أحد الابنين مع الأم على مبلغ من المال دفعه لها من ماله الخاص، وخرجت من التركة، فللزوجة الثمن؛ لوجود الأولاد، وللأم السدس، وللابنين والبنت الباقي تعصيبًا: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].

شرح المسألة:

1- قمنا بحل المسألة حلًّا عاديًّا، وعرفنا نصيب كل وارث وسهامه من أصل المسألة بما فيهم الوارث الخارج وكأنه لم يخرج.

2- احتاجت المسألة إلى تصحيح فصححناها بضرب عدد الرءوس في أصلها، فهي من أربعة وعشرين، صحت من عشرين.

3- قَسَّمْنا التركة على مصح للمسألة هكذا: ثلاثمائة وستون على مائة وعشرين يساوي ثلاثة أفدنة قيمة السهم الواحد.

4- نصيب الزوجة من المصح خمسة عشر في ثلاثة يساوي خمسة وأربعين فدانًا، فتأخذها.

5- نصيب الابنين والبنت خمسة وثمانون من المصح في ثلاثة يساوي مائتين وخمسة وخمسين فدانًا، مقسومةً على عدد الرءوس خمسة يساوي واحدًا وخمسين فدانًا للرأس الواحدة، ولما كان للابن الرأسان، فيكون له اثنان في واحد وخمسين بمائة واثنين فدان، لكل ابن يأخذها، والبنت واحد في واحد وخمسين يساوي واحدًا وخمسين فدانًا، فتأخذها.

6- نصيب الأم عشرون سهمًا من المصح في ثلاث أفدنة قيمة السهم الواحد يساوي ستين فدانًا لا تأخذها، بل تؤول إلى الابن الدافع لها البدل من ماله الخاص، فيستقل به وحده لا يشاركه فيها أحد من الورثة، وعلى ذلك فيكون للابن الدافع للبدل مائة واثنان من الأفدنة إرثًا وستون فدانًا شراءً من الأم الخارجة، فيكون مجموع ما يأخذه من التركة مائة واثنين وستين فدانًا.

الصورة الثانية: التخارج مع جميع الورثة على بدل من غير التركة:

قد يكون التخارج مع الورثة كلهم، بمعنى: أن يتخارج واحد منهم مع الباقين جميعًا، فيعطونه مبلغًا معينًا من المال ويخرج من التركة، ويكون هذا البدل من خارج التركة، أي: من مالهم الخاص، وتأخذ هذه الصورة حكم البيع أيضًا كالصورة السابقة؛ وذلك لأن الوارث الخارج قد باع نصيبه للباقين جميعًا نظيرَ ما دفعوه لهم من مالهم الخاص.

وهذه الصورة تندرج تحتها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يدفع كل واحد من الورثة ما يقابل حصته من التركة أي: أن المال المدفوع للخارج من التركة يكون من الورثة الباقين جميعًا بحسب فريضة كل واحد منهم، أي: حسب نصيبه من التركة، ونصوا على ذلك في عرض التخارج. وفي هذه الحالة فإن حصة الوارث الخارج تُوزع عليهم حسب فريضة كل، أو حسب نصيبه من التركة كذلك، أي: بنفس الطريقة التي دفعها بها؛ عملًا بقاعدة: “الغُرم بالغرم”.

وطريقة حل مسائل هذه الحالة كالآتي:

تُحل المسألة بطريقة عادية، ويعرف حصة كل وارث وعدد سهامه من أصل المسألة، ثم تسقط حصة وسهام الوارث الخارج في نظير ما تخارج عليه، تقسم التركة كلها على الباقي من السهام، ويأخذ كل وارث ما يقابل سهامه.

 فلو كان الورثة ثلاثة أبناء وبنتين، فتخارج الأبناء وإحدى البنتين مع البنت الأخرى بمال دفعوه لها من مالهم الخاص، كل حسب نصيبه، فإن التركة هنا تُقسم بينهم جميعًا: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} بما فيهم الوارث الخارج، وبما أنهم عصبة، فيكون أصل مسألتهم من عدد رءوسهم وهو ثمانية، لكل ابن سهمان، ولكل بنت سهم واحد، ويأخذ كل وارث نصيبه ما عَدَا البنت التي أخذت البدل وخرجت، فإن سهمها -الذي هو ثمن التركة- يقسم بين إخوتها وأختها، فنسقط سهم البنت التي خرجت وتُوزع التركةُ على باقي السهام، فيكون لكل ابن سهمان من سبعة، وللبنت سهم من سبعة، هكذا كذلك، وليس من ثمانية.

مثال على الحالة الأولى من الصورة الثانية:

مات عن ثلاثة أبناء وبنتين، فتخارج الأبناء وإحدى البنتين مع البنت الأخرى على مبلغ معين من المال، وتخرج من التركة، ودفع كل منهم ما يقابل حصته من التركة، والتركة مائة وأربعون فدانا.

حل المسألة يكون هكذا: الأبناء الثلاثة والبنتان التركة لهم كلهم تعصيبًا: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}.

شرح المسألة:

1- قمنا بحل المسألة بطريقة عادية على جميع الورثة بما فيهم الوارث الخارج -إحدى البنتين- وعرفنا نصيب كل وارث وسهامه من أصل المسألة، وبما أن الورثة جميعًا عصبة، فإن مسألتهم تكون من عدد رءوسهم وهو ثمانية، لكل ابن سهمان من ثمانية، ولكل بنت سهم من ثمانية.

2- أسقطنا سهم البنت المتخارجة بما تخارجت عليه، فبقي من السهام سبعة, قمنا بتقسيم التركة عليها هكذا: مائة وأربعون على سبعة يساوي عشرين فدانًا قيمة السهم الواحد.

3- نصيب الأبناء الثلاثة ستة في عشرين يساوي مائة وعشرين على ثلاثة يساوي أربعين فدانًا لكل ابن، إرثاً وشراءً.

4- نصيب البنت غير المتخارجة واحد في عشرين يساوي عشرين فدانًا إرثًا وشراءً.

الحالة الثانية: أن يتخارج أحد الورثة مع بقيتهم جميعًا على مبلغ معين من المال من خارج التركة، دفعوه له من مالهم الخاص؛ شراءً لحصته، لكن لم يلتزموا في الدفع بما يقابل حصة كل منهم كما في الحالة السابقة، بل تفاوتوا في ذلك بأن دفع بعضهم أكثر من بعض، ونصوا على ذلك في عرض التخارج. في هذه الحالة فإن حصة الوارث المتخارج تُوزع عليهم بنفس الطريقة أيضًا؛ عملًا بقاعدة: “الغُرم بالغرم” فكل وارث يأخذ منها بنسبة ما دفع.

ولنضرب مثالًا على ذلك:

مثال على الحالة الثانية من الصورة الثانية: مات عن ابنين وأربعة بنات، والتركة ثمانون فدانًا، فتصالح الابنان وثلاث بنات مع البنت الرابعة على إعطائها عشرة آلاف جنيه وتخرج من التركة، وقد دفع أحد الابنين من هذا المبلغ ألفي جنيه ودفع الثاني ألف جنيه، ودفعت إحدى البنات أربعة آلاف جنيه، ودفعت الثانية ألفي جنيه ودفعت الثالثة ألف جنيه.

شرح المسألة:

1- قمنا بحل المسألة بطريقة عادية على جميع الورثة، بما فيهم الوارث الخارج -إحدى البنات- وعرفنا نصيبَ كل وارث وعدد سهامهم من أصل المسألة، ونظرًا لأنهم عَصبة، فإن مسألتهم تكون من عدد رءوسهم وهو ثمانية، لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم.

2- قسمنا التركة على السهام بما فيهم سهم المتخارج، هكذا: ثمانون على ثمانية يساوي عشرة أفدنة قيمة السهم الواحد، وأعطينا كل وارث حقه ما عدا الخارج، فقد حصل على حقه قبل القسمة، وخرج بالبدل الذي رضي به.

3- قسمنا نصيب الخارج وهو عشرة أفدنة على جميع الورثة الدافعين للبدل، ولما كانوا متفاوتين في الدفع قلةً وكثرةً، فإن التقسيم عليهم يكون كذلك، ويكون لكل منهم بنسبة ما دفع في البدل والنسبة هي: اثنان، واحد، أربعة، اثنان واحد.

4- نصيب الابن الأول دافع الألفي جنيه، عشرون فدانًا إرثًا وفدانان شراءً فيكون مجموع ما يأخذه اثنين وعشرين فدانًا.

5- نصيب الابن الثاني الدافع ألف جنيه عشرون فدانًا إرثًا وفدان شراءً، فيكون مجموع ما يأخذه واحدًا وعشرين فدانًا.

6- نصيب البنت الأولى التي دفعت أربعة آلاف جنيه عشرة أفدنة إرثًا وأربعة شراءً، فيكون مجموع ما تأخذه أربعة عشر فدانًا.

7- نصيب البنت الثانية التي دفعت الألفي جنيه عشرة أفدنة إرثًا وفدانان شراءً، فيكون مجموع ما تأخذه اثني عشر فدانًا.

8- نصيب البنت الثالثة دافعة الألف جنيه عشرة أفدنة إرثًا وفدان شراءً، فيكون مجموع ما تأخذه أحدَ عشرَ فدانًا.

الحالة الثالثة: التخارج في هذه الحالة يكون بمال من خارج التركة أيضًا يعطيه بقية الورثة جميعًا لواحد منهم من مالهم الخاص؛ شراءً لحصته، لكنه يختلف عن الحالتين السابقتين من حيث دفع الورثة له واشتراكهم فيه، فله على قدر أنصباء الورثة كالحالة الأولى، ولا هو بالتفاوت بينهم قلةً وكثرةً كالحالة الثانية.

ومن ثم فإن هذه الحالة ذات شقين:

الأول: أن يشترك بقية الورثة جميعًا بالتساوي، وينص على ذلك في عرض التخارج أي: لم يلتزم كل منهم بما يقابل حصته، ولم يدفع أحدهم أكثرَ من غيره، بل كانوا جميعًا على قدم المساواة في الدفع، وعلى ذلك فيكون تقسيم حصة الوارث المتخارج عليهم جميعًا بالتساوي كما دفعوا، وهذا أمر يعرف بَداهةً، لا فرقَ بين صاحب حصة كبيرة وحصة صغيرة، ولا بين ذكر وأنثى.

الشق الثاني: أن يشترك بقية الورثة جميعًا في دفع البدل للخارج كذلك، لكنهم لم ينصوا في عرض التخارج على شيء، فلم نعرف هل دفع كل منهم بما يقابل حصته من التركة؟ أم تفاوتوا في الدفع قلةً وكثرةً؟ أم تساووا؟

 أقرب اعتبار للصواب هو أن نعتبرهم أنهم دفعوا بالتساوي؛ لأنهم شركاء في البدل، والشركة عند الإطلاق تقتضي المساواةَ بين الشركاء، إذ الأصل فيها ذلك، إذ لو كان الأمر على خلاف ذلك لنصوا عليه في عرض التخارج.

ولنضرب مثالًا على ذلك:

مات عن ابنين، وبنت، وأب، وأم، والتركة مائة وعشرون فدانا، فتصالح الورثة مع أحد الابنين على إعطائه ثمانين ألف جنيه ويخرج، وقد اشتركوا جميعًا في دفع هذا المبلغ بالتساوي، إذ دفع كل منهم عشرين ألف جنيه، ونصوا على ذلك في عرض التخارج، فدفعوا له هذا المبلغ ولم ينصوا على شيء مطلقًا، فيُحمل الأمر على أنهم اشتركوا فيه بالتساوي، فالحكم في الحالين واحد، وهو توزيع حصة الخارج على الجميع بالتساوي، ويكون توزيع المسألة على كلا الاحتمالين كالآتي: الأب له السدس فرضًا؛ لوجود الأبناء الذكور، والأم لها السدس فرضًا لوجود الأبناء الذكور.

فأصل المسألة من ستة: للأب سهم، وللأم سهم، وللعصبة أربعة أسهم، فانكسرت عليهم، فوجب تصحيح المسألة بضرب عدد الرءوس المنكسرة عليها الأسهم وهو خمسة في أصل المسألة ستة، فيساوي ثلاثين المصح.

شرح المسألة:

أولًا: قمنا بحل المسألة بالطريقة العادية على جميع الورثة بما فيهم الوارث الخارج -أحد الابنين- وعرفنا نصيب كل وارث، وعدد سهامه من أصل المسألة، وهو ستة: للأب سهم، جاء نتيجة قسمة أصل المسألة ستة على مقام فرضه ستة، وللأم سهم، جاء نتيجة قسمة أصل المسألة ستة على مقام فرضها ستة، والباقي وهو أربعة أسهم للابنين والبنت: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} وهي لا تنقسم عليهم، فبين عدد الرءوس خمسة وعدد السهام أربعة تباين، فضربنا عدد الرءوس خمسة في أصل المسألة ستة، فصحت من ثلاثين، لكل ابن ثمانية أسهم، وللبنت أربعة أسهم، وللأب خمسة أسهم، وللأم خمسة أسهم.

ثانيًا: قسمنا التركة على مصح المسألة هكذا: مائة وعشرون على ثلاثين يساوي أربعة أفدنة قيمة السهم الواحد، وأعطينا كل وارث نصيبه ما عَدَا الخارج، فقد أخذ حقه قبل القسمة وخرج بالبدل الذي قبله ورضي به.

ثالثًا: قسمنا نصيب الوارث الخارج على الورثة الدافعين له البدل، ولما كانوا متساويين في الدفع أو لم ينصوا على كيفيته، فإن نصيبه الخارج في الحالين يقسم على بقية الورثة بالتساوي، ونصيبه اثنان وثلاثون فدانًا، والورثة أربعة، فيكون اثنان وثلاثون على أربعة يساوي ثمانية أفدنة نصيب كل وارث شراءً، فلا فرقَ بين الأب والأم، ولا بين الذكر والأنثى، وعلى ذلك فيكون التقسيم كالآتي:

رابعًا: نصيب الابن المشترك في دفع البدل اثنان وثلاثون فدانًا إرثًا وثمانية شراءً، فيكون مجموع ما يأخذه أربعين فدانًا.

خامسًا: نصيب البنت ستة عشر فدانًا إرثًا وثمانية أفدنة شراءً، فيكون مجموع ما تأخذه أربعة وعشرين فدانًا.

سادسًا: نصيب الأب عشرون فدانًا إرثًا وثمانية أفدنة شراءً، فيكون مجموع ما يأخذه ثمانية وعشرين فدانًا.

سابعًا: نصيب الأم عشرون فدانًا إرثًا وثمانية أفدنة شراءً، فيكون مجموع ما تأخذه ثمانية وعشرين فدانًا.

error: النص محمي !!