Top
Image Alt

التذكير بأهمية التوحيد وشرفه، وأهمية العلم بمسائل القدر

  /  التذكير بأهمية التوحيد وشرفه، وأهمية العلم بمسائل القدر

التذكير بأهمية التوحيد وشرفه، وأهمية العلم بمسائل القدر

إن التوحيد له شرفٌ عظيمٌ، ومزيةٌ زائدةٌ على غيره من العلوم، بل إن هذا العلم يعد الذروة في العلوم كلها؛ ذلك أنه هو موضوع دعوة الأنبياء والمرسلين ورسل الله أجمعين، وهو الجزء الأعظم من دعوتهم.

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “وجميع الرسل إنما دعوا إلى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين}   [الفاتحة:5]، فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته من أولهم إلى آخرهم.

فقال نوح لقومه -كما ذكر ذلك ربنا في كتابه-: {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:59]، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36]”.

والله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسلَ وأنزل الكتب لأجل إقامة التوحيد بين العبيد، هذه هي المهمة الأساسية للكتب السماوية، ولبعثة الأنبياء والمرسلين. فكل الرسل جاءوا بالتوحيد والدعوة إليه، واشتركوا فيه.

فأهم ما على العبد أن يعرفه هو التوحيد وذلك قبل معرفة العبادات كلها حتى الصلاة، وهذا يبين أهمية علم التوحيد.

كذلك مما نؤكد عليه: أن علم التوحيد ودراسته والوقوف عليه، هو أفضل العلوم بإطلاق، بل هو أشرفها على الإطلاق، ذلك أن العلم يشرف بشرف المعلوم.

 وقد تقرر عند العلماء أن المتعلق يشرف بشرف المتعلق،ولو نظرنا إلى مسائل علم التوحيد، سنجد أنه يتحدث عن ذات الله عز وجل وعن صفاته وما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وكماله، ولا شك أنه لا يوجد أشرف ولا أكمل من الواحد الأحد سبحانه وتعالى المتصف بصفات الجلال والكمال، إلى جانب ما يتحدث فيه عن ذات الله وصفاته، وما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وكماله أيضًا يشتمل على مسائل مهمة كالإيمان بالأنبياء والمرسلين، وأن الله عز وجل أرسل إلى الأمم رسلًا يدعونهم إلى الله عز وجل ويبصرونهم به سبحانه، ويخبرونهم عما يجب في حقه عز وجل.

  كذلك من معلوم هذا العلم: الإيمان والمعرفة بالكتب المنزلة على الأنبياء والمرسلين، وكذلك الإيمان بالملائكة، واليوم الآخر، وما فيه من حساب وعذاب، وميزان وصراط، وجنة ونار.

وما إلى ذلك، وكل هذه أمور شريفة، وعلى رأسها أشرف معلوم يتعلق به علم التوحيد، ألا وهو الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم -رحمهما الله تعالى-: ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أي العلم أفضل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور)).

إذًا، يتبين من ذلك أن الإيمان بالله عز وجل ورسوله جاء في مقدمة الأعمال الفاضلة. وبالتالي لو قلت: بأن أشرف العلوم وأفضل العلوم على الإطلاق، هو علم التوحيد ما جانبنا الصواب.

ولأجل هذا سماه بعض السلف: “الفقه الأكبر”، يعني: أن بعض السلف أطلق هذه كلمة “الفقه الأكبر” على علم التوحيد؛ ليبين أنه أفضلُ وأشرف العلوم بإطلاق، وأنه هو الفقه أو الفهم الأكبر الذي يكون غيره دونه.

error: النص محمي !!