Top
Image Alt

الترجيح بين الآراء

  /  الترجيح بين الآراء

الترجيح بين الآراء

1. أولًا: الرأي الراجح: باستقراء الأدلة الواردة في هذه الآراء جميعًا، يتبين لنا أن الرأي الراجح، هو الرأي القائل: بأن المراد بالأحرف السبعة: سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد، نحو: أقبل وتعال؛ فهي ألفاظ مختلفة بمعنًى واحد. والحق: أن هذا الرأي يؤيده عامة الأحاديث الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف، وفي مقدمتها حديث عمر بن الخطاب، وهشام بن حكيم، المتفق عليه، وفيه: أنه اختلفتْ قراءة عمر، وقراءة هشام، في سورة الفرقان، وفي حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتكما إليه، فأقر كل منهما على قراءته، وقال: لكل واحدٍ: ((هكذا أنزلت))، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منها))، وقد جمع العلماء الأحاديث الواردة في هذا الشأن، كابن جرير، والسيوطي، في (الإتقان)، وهي ناطقة باختلاف القراءة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الموضع الواحد من السورة، أو الآية، ثم اختصامهم واحتكامهم إليه صلى الله عليه وسلم ثم إقراره لهم، وتصويبه لقراءة الجميع، مع اختلافها، ولا يتأتى هذا إلا باختلاف الكلام في الموضع الواحد، وهذا يرجح كون المراد من الأحرف السبعة: سبع لغات في الكلمة الواحدة. واختلاف عمر، وهشام رضي الله عنهما في قراءة سورة الفرقان، وإنكار عمر عليه، حتى قاده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غاضبًا، وهما قرشيان؛ يدل صراحة على ذلك، أي: أن الاختلاف في الشيء الواحد، وأنه في الألفاظ المختلفة، هو المعنى الواحد. وعلى هذا، يترجح الرأي الأول وهو كون المراد من الأحرف السبعة، لغات سبع في الكلمة الواحدة، يختلف ألفاظها ويتفق معناها، وذلك بظاهر الأدلة، وبما أن الحكمة من نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف، هي التوسعة والتيسير على الأمة، وهذا يتحقق في أكمل صوره؛ في جعل المراد من الأحرف السبعة، لغات سبعة، تستوعب مختلف الألسنة العربية، ولهجاتها. يقول ابن جرير -مرجحًا هذا الرأي-: بل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، هن لغات سبع في حرف واحد، وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ، واتفاق المعاني، كقول القائل: هلم، وأقبل، وتعال، وإلي قصدي ونحو ذلك، مما تختلف فيه الألفاظ، بضروب من المنطق، وتتفق فيه المعاني، وإن اختلفت بالبيان به الألسن، كالذي روينا آنفًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن من روينا ذلك عنه من الصحابة، أن ذلك بمنزلة قولك: هلم، وتعال، وأقبل…. إلخ. ويستدل لهذا الرأي أيضًا، بقراءة أبي بن كعب، إذا كان يقرأ: {كُلّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مّشَوْاْ فِيهِ} [البقرة: 20]، وكان يقرأ: “كلما أضاء لهم مروا فيه”، و”كلما أضاء لهم سعوا فيه”، وكذا ما ورد عن ابن مسعود من روايات مشابهة في آياتٍ أُخر من القرآن الكريم. وهذا هو الرأي الراجح، والله أعلم بالصواب.

error: النص محمي !!