Top
Image Alt

الترجيح بين الأقوال

  /  الترجيح بين الأقوال

الترجيح بين الأقوال

نأتي لنرجح أي الأقوال من تلك الأقوال التي ترددت بينها أقوال الفقهاء؛ الإحراق، الغسل، الدفن، التمزيق، أم نصنعها لنفيد منها.

بعد أن علمنا صحة جميع الوسائل السابقة، وجوازها منفردة أو مجتمعة نأتي إلى بيان الأولى والأرجح من تلك الوسائل القديمة إلى اقتراح ما هو أولى؛ وهو استثمار هذه الأوراق والإفادة منها، وذلك بغسل الأحبار المكتوب بها القرآن الكريم وإزالتها وفصلها عن الورق ثم الاستفادة من الورق بعد ذلك بإعادة تصنيعه، ومما يدل على أفضيلة ذلك ما يلي:

أولًا: أن الغسل لم يرد فيه منع ولم يعترض عليه أحد الفقهاء وهو أمر متعارف عليه بين المسلمين في الكتاتيب؛ كنا نغسل ألواحنا لنكتب عليها شيئًا جديدًا نحذف ونمحو القديم الذي حفظناه لنكتب الجديد لنحفظه، بل وفيه -أي: في الغسل- خروج من الخلاف، والخروج من الخلاف -كما معلوم- مستحب.

ثانيًا: أن غسل الكتابة من الورق وإزالة حبرها تمكن من الاستفادة من الورق بعد غسله بدلًا من إتلافه بالحرق أو الدفن وتوجد مصانع حديثة لذلك، وفي هذا حفظ للمال وهو من مقاصد الشريعة الكلية.

ثالثًا: تشجيع الناس كبارًا وصغارًا على حفظ الكتب والأوراق ما دامت ستحقق دخلًا لهم بإعادة تصنيعها، وكم من الأوراق وكم من الكتب الدراسية والكراسات والكشاكيل وأوراق الصحف وأوراق المجلات إلى غير ذلك من الأمور تعد ثروة قومية ينبغي إعادة تصنيعها للإفادة منها، وقلة الاستيراد الذي يكلفنا الكثير من الأموال.

رابعًا: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، وهذه قاعدة فقهية، فإذا كان الحرق أو الدفن مناسبًا أيام عثمان رضي الله عنه أو بعده بقليل فيما سبق من الزمان وأصبح الغسل الآن أكثر مناسبة للتصنيع، فإن اللجوء إليه لا ينكر من قبل أحد، فالأمر المختلف لا ينكر أما المتفق عليه أو المجمع هذا الذي فيه الإنكار، وفي هذا؛ أي الغسل والتصنيع فتح كبير لملايين الأوراق التي سيعاد تصنيعها والإفادة منها وليس المصحف فحسب.

خامسًا: الحرق ضار بالبيئة، والعالم كله يعاني الآن من ثقب الأوزون؛ بسبب الكربون الكثير المنتشر من أدخنة المصانع، فالحرق ضار بالبيئة كما أنه إهدار للمال، وذلك مذموم شرعًا، وضار بالأحياء من إنسان أو حيوان أو نبات، والقاعدة الفقهية بل وهي حديث نبوي: ((لا ضرر ولا ضرار)).

من هذا وغيره يتبين أن الراجح في التعامل مع أوراق المصاحف التالفة هو غسلها وإعادة تصنيعها؛ للإفادة منها بأحسن السبل وأخف الأضرار؛ حيث لا حرق يضر ولا دفن يهدر المال.

error: النص محمي !!