Top
Image Alt

التعريف بأعلام شعراء جماعة أبولو

  /  التعريف بأعلام شعراء جماعة أبولو

التعريف بأعلام شعراء جماعة أبولو

والآن نتعرف على أعلام الشعراء في هذه المدرسة، ونبدأ بمؤسسها ورائدها الشاعر: أحمد زكي أبو شادي.

ولد الشاعر أحمد زكي أبو شادي في القاهرة عام ألف وثمانمائة واثنين وتسعين، وتلقى ثقافته العامة والطبية في القاهرة وانجلترا، وكان أحمد زكي أبو شادي طبيبًا، ولكن الأدبَ غلبه على طِبه، وقد ظهر أول ديوان له بعنوان (أنداء الفجر) -كلمة أنداء جمع: نَدَى- عام ألف وتسعمائة وعشرة، وكانت عودته من إنجلترا عام ألف وتسعمائة واثنين وعشرين؛ ليعمل في وظيفة طبية في المجال الحكومي.

وفي عام ألف وتسعمائة وست وأربعين هاجر إلى أمريكا وأقام في نيويورك، وعمل في كثير من فروع هيئة الأمم المتحدة، كما عمل أستاذًا للأدب العربي في معهد آسيا، ومذيعًا في الإذاعة العربية في أمريكا، وانتقل في آخر حياته إلى واشنطن، وصدَرَ له وهو في المهجر الأمريكي ديوان بعنوان (من السماء).

وكان أحمد زكي أبو شادي شاعرًا مكثرًا، غزيرَ النتاج، بلغت دواوينه ثلاثة وعشرين ديوانًا؛ منها: (الشفق الباكي) و(أشعة وظلال) و(الشعلة) و(أطياف الربيع) و(الينبوع) و(عودة الراعي) بالإضافة إلى ديوانه الأول -الذي أشرته إليه- (أنداء الفجر) وديوانه الثاني بعنوان (من السماء).

وكانت له مقالات وكتب في مجال الثقافة والفكر، من هذه الكتب كتاب بعنوان (عظمة الإسلام)، وكتاب بعنوان (من نافذة التاريخ)، وكتاب بعنوان (قضايا الشعر المعاصر).

وقد توفي أبو شادي في واشنطن في الثاني عشر من أبريل عام ألف وتسعمائة وخمس وخمسين، عن ثلاثة وستين عامًا.

وقد تأثر أبو شادي في شعره بالتراث الثقافي الذي وجده متاحًا أمامه من شعر المحافظين: شعر شوقي وحافظ وغيرهما من الشعراء المحافظين، وبشعر مطران خليل مطران الذي يعد حلقة وسطى بين المحافظين والمجددين، كما تأثر أيضًا وهو وزملاؤه والجيل الذي عاصره والجيل الذي أتى بعده كثيرًا باتجاه العقاد وشكري والمازني، ودعوتهم إلى التجديد، كما تأثروا كذلك بالشعر المهجري الذي كان ينشره الشعراء الشوام الذين هاجروا من بلادهم إلى بلاد أمريكا وأوروبا، وكانت لهم غاية في تجديد الشعر تشبه الدعوة التي أعلنها العقاد وزميلاه عبد الرحمن شكري والمازني في مصر.

كما تأثر أبو شادي بالأدب الإنجليزي في لغته الأصلية، وبالترجمات التي نُقِلت من الأدب الإنجليزي وغيره من الآداب الأوروبية إلى اللغة العربية، وكان لأسفار أبي شادي وإقامته في أمريكا أثرٌ كذلك في ثقافته وفي أدبه، وكان لانفتاحه على ألوان المذاهب الأدبية والفكرية المختلفة أثرٌ كذلك في شعره وأدبه، كما أن البيئة المصرية وما كان يموج فيها من تيارات الثقافة والأدب، وأحداث السياسة والاجتماع، في تلك الفترة التي عاصرها أبو شادي، أثر كذلك في شعره وأدبه.

وقلت: إن أبا شادي كان غزيرَ النتاج، وكان كثير الشعر، ولقد قال الشعر في كل اتجاهاته، ودواوينه تحتوي على ألوان مختلفة من الشعر، فيها تنوع في الموضوعات والأفكار والمعاني، وفيها تنوع كذلك في الشكل الفني للقصيدة.

ومن شعره الذي يُعد من شعر الطبيعة، هذه الأبيات من قصيدة عنوانها “بعد الصيف” من ديوانه (أشعة وظلال) يقول فيها:

اضحكي يا رمال

*من هدير المياه

غاب ملك الخيال

*وتجلى سواه

ذاك بحر الدموع

*من بكاء الزمان

فهو دومًا مروع

*من مآل الهوان

كل حسن بناها

*بيديه يزول

ومرارًا رثاه

*وأطال العويل

اضحكي يا رمال

*من فتون العظيم

ومن شعره الغزلي قوله في قصيدة بعنوان “الفنان” من ديوانه: (أطياف الربيع) يقول:

أمانًا أيها الحب

*سلامًا أيها الآسي

أتيتُ إليك مشتفيًا

*فرارًا من أذى الناس

حنانك أيها الداعي

*فأنت مليك أنفاسي

فررت وحولي الدنيا

*تحارب كل إحساسي

ولم يقتصر شعر أبي شادي على عواطفه الخاصة، وعلى شعر الطبيعة والغزل والحب، وإنما طرق بابَ الوطنية كذلك في شعره، ومن شعره الوطني هذه القصيدة التي عنوانها: “حِداد القطن” من ديوان (عودة الراعي) وفيها يلوم الشعبَ المصري على تهاونه في حقوقه المقدسة المتعلقة بحريته واستقلاله، وسكوته ورضاه بالفوضى والفساد، يقول أبو شادي:

يا شعب قم وانشد حقوقك

*فالخنوع هو الممات

تشكو الغريب وعلة

*الشكوى الزعامات الموات

قد عمّت الفوضى وقد

*دبّ الفساد بكل شي

فإذا سكنت فلن تعدى

*ولن يفي لك أي حي

ما دمت تقبل أن تكون

*من الضحايا كالعبيد

سيسومك القوام

*والأسياد ألوان القيود

يا شعب كيف تطالب

*الغرباء بالبر السخي

وتطيق ملكك في محاباة

*وفي نهب وغي

هيهات يعطى الحقَّ من

*ألف التهاون في الحقوق

هذا هو العدل الصحيح

*وغيره عين المروق

انهض وحاكم بائعيك

*إلى الهوى وإلى الفساد

أو مت ذليلًا لا يقاس

*بذُلِّه حتى الجماد

واستمرَّ أبو شادي يقول الشعر في مجالاته المختلفة، ويحاول أن يحتضن من خلال جمعية أبولو ومن خلال مجلتها المواهبَ الشابة التي كانت تتجاوب معه وتراسله، ويَنشر لها أشعارها في المجلة، حتى فارق الحياة، وكانت وفاته في واشنطن في الثاني عشر من أبريل سنة ألف وتسعمائة وخمس وخمسين عن ثلاثة وستين عامًا.

ومن شعراء أبولو الشاعر السوداني: التيجاني يوسف بشير:

كان التيجاني يوسف بشير شابًّا من شعراء السودان المتفوقين، ينتمي إلى أسرة سودانية كريمة منحدرة من إحدى القبائل العربية العريقة.

وُلِدَ عام ألف وتسعمائة واثني عشر، ونشأ على ضفاف النيل، وكان لهذه النشأة أثرٌ عميق في نفسه وفي شعره. تلقى تعليمه الأول في المعهد العلمي بـ”أم درمان” فدَرَسَ فيه علوم الإسلام، وعلوم اللغة العربية، وكانت أسرته أسرةً محافظةً؛ فتأثر بها، وتتطلع إلى تنمية ثقافته عن طريق قراءته لترجمات من الآداب الغربية، وبرزت موهبته الفنية، فتدفق شعره معلنًا عن موهبة فياضة.

وقد تأثر التيجاني بما كان يسود وطنه من أحوال سياسية واقتصادية واجتماعية، فسخَطَ على عيشه، وتشاءم مِن حياته تشاؤمًا دعاه إلى الدعوة إلى الإصلاح، وانتقاد ما كان يراه من أحوال وما يحس به من ضعف وخضوع واستعباد.

وقد عبر عن هذا كله في شعره الذي يتدفق عذوبةً وحماسًا، معبرًا عن أمله وآمال معاصريه من أبناء وطنه في حياة أفضل، ولم يقدّر للتيجاني يوسف بشير أن يعيش طويلًا، فقد توفي وهو في عنفوان شبابه وعمره لم يتجاوز الخامسة والعشرين، وكان ذلك عام ألف وتسعمائة وسبع وثلاثين، ولو أنه قُدِّر له أن يُعمَّر لَكَان لشعره شأن كبير في ديوان الشعر العربي.

وأبرز الموضوعات في شعر التيجاني يوسف بشير ما يتعلق بشعر الطبيعة والغزل، كما أن له في شعره نظراتٍ صوفية وتأملات دينية، وشعره مجموع في ديوان بعنوان (إشراقة) ليس له ديوان غيره. وتبدو روح التجديد في شعر هذا الديوان في شكل القصيدة؛ حيث راحَ الشاعر يكتب القصائد الرباعيةَ التي تتغير فيها القافية في كل أربعة أبيات، ويكتب على النحو التقليدي الذي تتوحد فيه القافية ويتوحد فيه الوزنُ.

ومن شعر التيجاني يوسف بشير الذي يدل على عقله المتأمل، وعلى نفسه الرقيقة، هذه الأبيات التي يقول فيها:

هذه الذرة كم تحمل

*في العالم سرّا

قف لديها وامتزج

*في ذاتها عمقًا وغورا

وانطلق في جوها

*المملوء إيمانًا وبرّا

وتنقل بين كبرى

*في الذراري وصغرى

ترى كل الكون

*لا يفتر تسبيحًا وذكرا

وتتجلى روحانية الشاعر التيجاني يوسف بشير الروحانية المستندة إلى عقيدة مؤمنة بالله سبحانه وتعالىفي هذه الأبيات التي يناجي بها ربه، فيقول:

في تجلياتك الكبـ

*رى وفي مظهر ذاتك

والجلال الزاخر الفياض

*من بعض صفاتك

والحنان المشرق الوضـ

*اح من فيض حياتك

قد تعبدتك زلفى

*ذائدًا عن حرماتك

فنيت نفسي وأفرطت

*بها في صلواتك

وعندما يلعب الشك أو يتسرب الشك في بعض الأحيان إلى نفسه، يتوجه التيجاني يوسف بشير إلى نفسه داعيًا إياها إلى الطمأنينة واليقين، محذرًا إياها من الوساوس والشكوك في مثل قوله:

الله أيتها الوديع

*ـة أن تشط بك الظنون

الفجر ملتهب الجوا

*نب والدجى شرس حرون

يتزاحمان إليك في

*ولع وتستبق القرون

وفي أبيات أخرى له يصف نفسه التي تتلاقى فيها الروحانية الصافية بالإحساس العظيم بوجود الله سبحانه وتعالىويعبِّر عما قد يلم بهذه النفس من حالات التمرُّد والسخط، فيقول:

هي نفسي من الندى قطرات

*لم تنلها يد الزمان بخلط

هي في صفحة الشباب قوى

*تزخر بالحب أو تموج بسخط

هي قسطي من السماء فما

*أضيع في العالم الترابي قسطي

وفي شعره يتغنَّى التيجاني يوسف بشير بالنيل تغني العاشق المحب، وفي شعره كذلك يعبر عن هموم وطنه وحبه لهذا الوطن، وحِرصه عليه، وهو بهذا كله واحد من الشعراء الذين ينتمون إلى هذه الجماعة التي تعد حلقة مهمة في تاريخ الأدب العربي في العصر الحديث.

الشاعر الثالث هو شاعر تونسي عرفت به مجلة أبولو، وهو الشاعر أبو القاسم الشابي:

كان أبوه عالِمًا من علماء الدين تعلم في الأزهر، وكان في بيته مكتبة تضم العديد من الكتب الدينية والثقافية والأدبية، ولَمَّا نشأ أبو القاسم في هذه الأسرة المثقفة المحافظة تشرَّب روحها، وتطلع إلى مزيد من تثقيف نفسه، وكان أبوه حريصًا على أن يتيح له من الثقافة الأصيلة ما يثقل نفسه ويهذبها، فأرسله إلى مكتب لتحفيظ القرآن الكريم فحفظ القرآن الكريم وأتمه قبل أن يبلغ العاشرة من عمره.

ثم ذهب إلى جامع الزيتونة ودرس به، وقرأ أدبًا عربيًّا في مصادره الأصيلة كما اطلع على الأدب الغربي عن طريق الترجمة، وأحب الفتَى الناشئُ أو الشابُّ المتفتح على الحياة فتاةً لم يسعده القدر بأن تتم قصته بالزواج منها؛ إذ ماتت هذه الفتاة التي أحبها، فكانت وفاتها صدمة عنيفة لهذا الشاب ذي القلب الأخضر.

ثم مات أبوه وابتُلي هو كذلك بعلة في جسده؛ إذ ابتلي بمرض السل، فتكاثرت عليه الهموم الشخصية، بالإضافة إلى حالِ وطنه الذي لم يكن بدعًا عن بقية الأقطار في الوطن العربي، يعاني من الاحتلال، ومن الفقر، ومن الجهل والتخلف، فكل هذه الهموم أثرت على هذه النفس الرقيقة والقلب البريء، فلم يُعمّر أبو القاسم الشابي طويلًا، ولم يعِشْ أكثر من خمسة وعشرين عامًا؛ إذ كان ميلاده عام ألف وتسعمائة وتسعة، وكانت وفاته عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين.

ومع ذلك جمع أشعاره قبل أن يموت في ديوان سمَّاه (أغاني الحياة) وعلى الرغم من قسوة المرض وقسوة الظروف، إلا إن الشابي كان يريد أن يحيا حياةً يملؤها النشاط، ويملؤها العمل، فلم يخلد إلى الراحة أو إلى السكون، وإنما كان مشاركًا في الحياة الثقافية والحياة الاجتماعية، والمناسبات الوطنية.

وله أبيات تعبر عن هذا الإقبال على الحياة، يقول فيها:

سأعيش رغم الداء والإعياء

*سأعيش فوق القمة الشماء

ومن أبياته المشهورة في الشعر الوطني قوله:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة

*فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي

*ولا بد للقيد أن ينكسِر

وفي أشعاره تغنٍّ بالطبيعة واندماج فيها، وفيها أيضًا محاولة لاستكناه حقائق الحياة، وحقائق الكون والوجود، وفيها أحيانًا إحساس بالملل من الحياة الرتيبة المتكررة في ظواهرها ومظاهرها، وتعبيرٌ عن الشوق إلى عالم مثالي كما في هذه القصيدة التي عنوانها “الأشواق التائهة”. ويقول فيها:

يا صميمَ الحياة إني وحيد

*مدلج تائه فأين شروقك

يا صميمَ الحياة إني فؤاد

*ضائع ظامئ فأين رحيقك

يا صميمَ الحياة قد وجَم الناي

*وغام الفضا فأين بروقك

يا صميمَ الحياة أين أغانيك

*فتحت النجوم يصغي مشوقك

كنتُ في فجري الموشح بالأحلام

*عطرًا يرف فوق ورودك

حالمًا ينهل الضياء ويصغي

*لك في نشوةٍ بوحي نشيدك

ثم جاء الدُّجى وأمسيت أوراقًا

*مبدادًا من ذابلات الورود

وضبابًا من الشذى يتلاشَى

*بين هول الدجى وصمت الوجود

كنت في فجرك المغلف بالسحر

*فضاءً من النشيد الهادي

وسَحابًا من الرؤى يتهادَى

*في ضمير الآزال والآباد

وضياءً يعانق العالم الرحب

*ويسري في كل خافٍ وبادٍ

وانقضَى الفجر فانحدرتُ من

*الأفق ترابًا إلى صميم الوادي

يا صميم الحياة كم أنا في الدنيا

*غريب أشقَى بغربة نفسي

في وجود مكبل بقيود

*تائه في ظلام شك ونحس

فاحتضني وضمني لك بالما

*ضي فهذا الوجود علةُ يأسي

لم أجد في الوجود إلا شقاءً

*سرمديًّا ولذة مضمحلة

وأماني يغرق الدمع أحلاها

*ويفني يمُّ الزمان صداها

وأناشيد يأكل اللهب الدَّامي

*مسراتها ويبقَى أساها

وورودًا تموتُ في قبضة الأشواك

*ما هذه الحياة المملة

سأم هذه الحياة معادٌ

*وصباح يكر في إثر ليل

ليتني لم أفِدْ إلى هذه الدنيا

*ولم تسبح الكواكب حولي

ليتني لم يعانق الفجر أحلامي

*ولم يلثم الضياء جفوني

ليتني لم أزل كما كنتُ ضوءًا

*شائعًا في الوجود غير سجين

يقول الدكتور عبد العزيز الدسوقي معلقًا على هذه القصيدة:

فهذه القصيدة وإن اختلطت فيها النزعة العاطفية بالتأمل، إلا أنها تعطينا الدليل على مقدرة الشابي على استخدام الرموز؛ للتعبير عن حالته النفسية، فلا شك في أنه متبرم بالحياة، ناقم عليها، تمر عليه بطيئة منهكة، ويعيش في فراغ ممتد من الملل واليأس.

ونلاحظ التصوير الرمزي في هذه القصيدة، فالفؤاد ضائع، ظامئ إلى رحيق الوجود، وهو عطر يرف في الفجر الموشح بالأحلام، يشرب الضوء، ثم هو أوراق ذابلة، وضباب من الشذى والعطور، وفضاء من النشيد، وسَحاب من الرؤى، وضياء يعانق العالم، ثم هو في النهاية تراب ينحدر إلى صميم الوادي، فلا يجد إلا شقاءً سرمديًّا، ولذة مضملحةً، وتدفعه الحياة إلى سأم معاد.

هذه صور رمزية نجد الألفاظ فيها لها دلالات إضافية غير الدلالات المعجمية، ونجد التشبيه أو التصوير ينحو منحًى جديدًا غيرَ المنحى التقليدي الذي يمكن أن نجده عند الشعراء المحافظين. وبهذا نستدل على الدور الذي أداه شعراء أبولو وأدته “مجلة أبولو” في تاريخ الشعر العربي الحديث. في الدرس القادم -إن شاء الله- نقف مع دراسة نصية، نحلل قصيدةً من شعر شعراء أبولو، تحليلًا لغويًّا وفنيًّا.

error: النص محمي !!