Top
Image Alt

التعريف بالإسماعيلية، ونظرة تاريخية حولها

  /  التعريف بالإسماعيلية، ونظرة تاريخية حولها

التعريف بالإسماعيلية، ونظرة تاريخية حولها

الإسماعيلية هي إحدى الفرق الباطنية المنتشرة اليوم، التي تزعم أن للدين ظاهرًا وباطنًا، ظاهرًا يظنه عامة الناس، وباطنًا لا يعلمه إلا الخاصة والعلماء، وهو المراد والمطلوب من العقائد والأحكام الشرعية، وبذلك صرفوا أحكام الإسلام عن مرادها وأوّلوها تأويلات باطلة.

الإسماعيلية: انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، وظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، ولقد تشعبت فِرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر.

النشأة وسبب التسمية:

سُمّيت هذه الفرقة بهذا الاسم نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق الذي يعتبرونه أحدَ أئمتهم، وقد توفي في حياة أبيه، وهنا افترقت الإسماعيلية مع الشيعة الإثنا عشرية؛ فالإسماعيلية اعتبروا إسماعيل الأحق بوراثة أبيه في الإمامة، كونه الابنَ الأكبر، وأنكروا موته، أما الإثنا عشرية فقد نقلوا الإمامة بعد جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم، وهو الإمام السابع عندهم، وهذا من أسباب ظهور عقيدة البداء عندهم.

وهنا افترقت الإسماعيلية إلى فرقتين: الأولى منتظرة لعودة إسماعيل بن جعفر رغم موته في حياة أبيه، ونفَوا موته وادعوا أن أباه خاف عليه فغيّبه، الأخرى نقلوا الإمامة بعد جعفر الصادق إلى حفيده محمد بن إسماعيل بن جعفر.

أولًا: الإسماعيلية القرامطة، وكان ظهورهم في البحرين والشام بعد أن شقُّوا عصى الطاعة على الإمام الإسماعيلي نفسِه ونهبوا أمواله ومتاعه، فهرب من سلمية في سوريا إلى بلاد ما وراء النهر؛ خوفًا من بطشهم، ومن شخصياتهم عبد الله بن ميمون القدّاح ظهر في جنوبي فارس سنة مائتين وستين من الهجرة، والفرج بن عثمان القاشاني ذكرويه ظهر في العراق وأخذ يدعو للإمام المستور، وحمدان بن قرمط بن الأشعث ظهر سنة مائتين وثماني وسبعين من الهجرة، وجهر بالدعوة قرب الكوفة، وأحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج، والحسن بن بهرام أبو سعيد الجنابي ظهر في البحرين، ويعتبر مؤسسَ دولة القرامطة، وابنه سليمان بن حسن بن بهرام أبو طاهر، حَكَم ثلاثين سنة، وفي عهده حدث التوسع والسيطرة، وقد هاجم الكعبة سنة ثلاث مائة وتسع عشرة هجرية، وسرق الحجر الأسود لأكثر من عشرين سنة، والحسن الأعصم بن سليمان، والذي استولى على دمشق سنة ثلاث مائة وستين من الهجرة.

ثانيًا: الإسماعيلية الفاطمية، وهي الحركة الإسماعيلية الأصلية، وقد مرت بعدة أدوار:

أولا: دور الستر من موت إسماعيل سنة مائة وثلاث وأربعين من الهجرة إلى ظهور عبيد الله المهدي، وقد اختُلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرية.

ثانيا: بداية الظهور، يبدأ الظهور بالداعية الحسن بن حوشب الذي أسس دولة الإسماعيلية في اليمن سنة مائتين وست وستين من الهجرة، وامتد نشاطه إلى شمال أفريقيا، واكتسب شيوخ كُتامة، يلي ذلك ظهور رفيقه علي بن فضل الذي ادعى النبوة وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة.

ثالثا: دور الظهور، يبدأ بظهور عبيد الله المهدي الذي كان مقيمًا في سَلميّة بسوريا، ثم هرب إلى شمال أفريقيا واعتمد على أنصاره هناك من الكتاميين، قتلَ عبيد الله داعيته أبا عبد الله الشيعي الصنعاني وأخاه أبا العباس لشكّهما في شخصيته، وأنه غير الذي رأياه في سلمية. أسس عبيد الله أول دولة إسماعيلية فاطمية في المهدية بأفريقيا، تونس، واستولى على القادة سنة مائتين وسبع وتسعين من الهجرة، وتتابع بعده الفاطميون، وهم: المنصور بالله أبو طاهر إسماعيل من سنة ثلاث مائة وأربع وثلاثين إلى سنة ثلاث مائة وواحد وأربعين من الهجرة، والمعز لدين الله أبو تميم مَعْد من سنة ثلاث مائة وواحد وأربعين إلى ثلاث مائة وخمس وستين من الهجرة.

وفي عهده فتحت مصر سنة ثلاث مائة وثماني وخمسين من الهجرة، وانتقل إليها المعز في رمضان سنة ثلاثمائة واثنين وستين من الهجرة، والعزيز بالله أبو منصور نزار، من سنة ثلاثمائة وخمس وستين إلى ثلاثمائة وست وثمانين من الهجرة، والحاكم بأمر الله أبو علي المنصور سنة ثلاثمائة وست وثمانين إلى أربعمائة وإحدى عشرة من الهجرة، والظاهر أبو الحسن علي من سنة أربعمائة وإحدى عشرة إلى أربعمائة وسبع وعشرين من الهجرة. والمستنصر بالله أبو تميم، وتوفي سنة أربعمائة وسبع وثمانين من الهجرة، وتُولِّى الخلافة أو الحكم أربعمائة وسبع وعشرين من الهجرة، وبوفاته انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقية ومستعلية غربية، والسبب في هذا الانقسام أن الإمام المستنصر قد نصَّ على أن يليه ابنه نزار؛ لأنه الابن الأكبر، لكن الوزير الأفضل ابن بدر الجمالي نحّى نزارًا وأعلن إمامة المستعلي وهو الابن الأصغر، كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير، وقام بإلقاء القبض على نزار ووضَعه في سجن وسدَّ عليه الجدران حتى مات.

استمرت الإسماعيلية الفاطمية المستعلية تحكم مصر والحجاز واليمن بمساعدة الصُّلَيحيِّين، والأئمة هم: المستعلي أبو القاسم أحمد من سنة أربعمائة وسبع وثمانين إلى أربعمائة وخمس وتسعين من الهجرة، والآمر أبو علي المنصور من سنة أربعمائة وخمس وتسعين إلى خمسمائة وخمس وعشرين من الهجرة، والحافظ أبو الميمون عبد المجيد من خمسمائة وخمس وعشرين إلى خمسمائة وأربع وأربعين من الهجرة، والظافر أبو المنصور إسماعيل من خمسمائة وأربع وأربعين إلى خمسمائة وتسع وأربعين من الهجرة، والفائز أبو القاسم عيسى من خمسمائة وتسع وأربعين إلى خمسمائة وخمس وخمسين من الهجرة، والعاضد أبو محمد عبد الله من خمسمائة وخمس وخمسين من الهجرة حتى زوال دولتهم على يَدَيْ صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله تعالى.

ثالثًا: الإسماعيلية الحشاشون، وهم إسماعيلية نَزارية بالشام وفارس وبلاد الشرق، كان في مصر وقت حرمان نزار شخصٌ فارسي هو الحسن بن الصباح، الذي كان حاجًّا إلى الإمام المستنصر، ولما شاهد ما حدث من انقسام عاد إلى بلاد فارس داعيًا إلى الإمام المستور، واستولى على قلعة الموت سنة أربعمائة وثلاث وثمانين من الهجرة، وأسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية، وهم الذين عُرفوا بالحشاشين؛ لأنهم كانوا يُكثرون من تدخين الحشيش، وقد أرسل بعض الفدائيين إلى مصر لقتل الإمام الآمر بن المستعلي، وقد كان متعطشًا للدماء حتى إنه قتل ولدَيْه، ومات سنة خمسمائة وثمانية وعشرين من الهجرة من غير سليل.

ودعاة الحشاشين هم: الحسن بن الصباح، توفي سنة أربع وعشرين ومائة وألف من الميلاد، كيابزرك آميد توفي سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف من الميلاد. محمد بن كيابزرك آميد، توفي سنة ثنتين وستين ومائة وألف من الميلاد، والحسن الثاني ابن محمد توفي سنة ست وستين ومائة وألف من الميلاد، ومحمد الثاني ابن الحسن الثاني توفي سنة عشر ومائتين وألف من الميلاد، والحسن الثالث ابن محمد الثاني توفي سنة واحد وعشرين ومائتين وألف من الميلاد، ومحمد الثالث ابن الحسن الثالث توفي سنة خمس وخمسين ومائتين وألف من الميلاد، وركن الدين خرشاه من سنة خمس وخمسين ومائتين وألف من الميلاد، إلى أن انتهت دولتهم وسقطت قِلاعهم أمام جيش هولاكو المغولي، الذي قتل ركن الدين، فتفرقوا في البلاد، وما يزال لهم أتباع إلى الآن.

رابعًا: إسماعيلية الشام، وهم إسماعيلية نزارية، لقد ظلوا خلال هذه الفترات الطويلة على عقيدتهم يجاهرون بها في قلاعهم وحصونهم، غير أنهم ظلوا طائفة دينية ليست لهم دولة بالرغم من الدور الخطير الذي قاموا به، ولا يزالون إلى الآن في سَلميّة بالذات، وفي القدموس ومصياف وبنياس والخوابي والكهف، ومن شخصياتهم راشد الدين سنان الملقب بشيخ الجبل، ويُشبه في تصرفاته الحسن بن الصباح، لقد كوّن مذهب السنانية الذي يعتقد أتباعه بالتناسخ فضلا عن عقائد الإسماعيلية.

خامسًا: الإسماعيلية البهرة، وهم إسماعيلية مستعلية يعترفون بالإمام المستعلي، الإسماعيلية البهرة، وهم إسماعيلية مستعلية يعترفون بالإمام المستعلي ومِن بعده الآمر، ثم ابنه الطيب؛ ولذا يسمون بالطيبية، وهم إسماعيلية الهند واليمن، تركوا السياسية وعملوا بالتجارة ووصلوا إلى الهند، اختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة، والبُهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر.

الإمام الطيب دخل الستر سنة خمسمائة وخمس وعشرين هجريًّا، والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا نعرف عنهم شيئًا، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم، انقسمت البُهرة إلى فرقتين: البهرة الداودية نسبة إلى الداعي قطب شاه داود، وهم في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في بومباي، والبُهرة السليمانية نسبة إلى الداعي سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.

سادسًا: الإسماعيلية الأغاخانية، ظهرت هذه الفرقة في إيران، في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، ودعاتهم هم:

1-حسن علي شاه وهو الأغا خان الأول، استعمله الإنجليز لقيادة ثورة تكون ذريعة لتدخّلهم، فدعا إلى الإسماعيلية النزارية، ونفي إلى أفغانستان، ومنها إلى بومباي، وقد خلع عليه الإنجليز لقب أغاخان، مات سنة ألف وثمانمائة وواحد وثمانين من الميلاد.

2-أغا علي شاه وهو الأغاخان الثاني من سنة ألف وثمانمائة واحد وثمانين من الميلاد إلى ألف وثمانمائة وخمس وثمانين من الميلاد.

3- يليه ابنه محمد الحسين وهو الأغاخان الثالث، من سنة ألف وثمانمائة وخمس وثمانين من الميلاد إلى سنة ألف وتسعمائة وسبع وخمسين من الميلاد، كان يفضل الإقامة في أوربا، وقد رتع في ملاذ الدنيا، وحينما مات أوصى بالخلافة من بعده لحفيده كريم مخالفًا بذلك القاعدة الإسماعيلية في تولية الابن الأكبر.

4-كريم، وهو الأغاخان الرابع من سنة ألف وتسعمائة وسبع وخمسين ميلاديًّا، وما يزال حتى الآن وقد درس في إحدى الجامعات الأمريكية.

سابعًا: الإسماعيلية الواقفة، وهي فرقة إسماعيلية وقفت عند إمامة محمد بن إسماعيل، وهو أول الأئمة المستورين، وقالت برجعته بعد غيبته.

error: النص محمي !!