Top
Image Alt

التعريف بالتلمود

  /  التعريف بالتلمود

التعريف بالتلمود

هو المصدر الثاني من المصادر المقدسة أو الكتب المقدسة عند اليهود، ولقد علمنا مسبقًا أن الأسفار المقدسة عند اليهود ليست التَّوْرَاة وحدها، بل هناك كتب أخرى لا تقل منزلة عن التَّوْرَاةِ إن لم تزد عليها، ومن هذه الكتب كتاب التلمود، وما التلمود؟ اسم مأخوذ من كلمة “لامود” العبرية ومعناها تعاليم؛ وبهذا يكون التلمود هو الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية، وهو الذي يفسرها ويبسطها.

ويرى اليهود: أن نصَّ التلمود مقدس وموحى به من عند الله تعالى، ويذكرون أن الله تعالى قد خطب به موسى عليه السلام، ويستدلون على هذا بما جاء في سفر الخروج؛ حيث جاء عندهم وقال الربُّ لموسى: “اصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى الْجَبَلِ، وَكُنْ هُنَاكَ، فَأُعْطِيَكَ لَوْحَيِ الْحِجَارَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لِتَعْلِيمِهِمْ” سفر الخروج الإصحاح الرابع والثلاثين الفقرة الثالثة عشر  يقول “سيمون بن لاكيس” في تفسير هذا النص: “إن المراد من الألواح الوصايا العشر، والشريعة هي القانون المكتوب المنسوب إلى الأنبياء، والوصايا هي التلمود، أو المشناة – أي: أصل التلمود قبل شرحه”، ويستشهد بلفظة “كتبتها” على قداسة نص التلمود، وأنه من كتابات موسى المقدسة.

وأما لفظة “لتعليمهم”، فتفيد قداسة الشروح التلمود المسمى بالجمارة؛ لأن الشروح تأتي أثناء التعليم، وسواء صح هذا التفسير أم لم يصح فإنه يدل على إيمان اليهود بقداسة التلمود، وهم يرون أنه ظل يتنقل شفاهة منذ عهد موسى عليه السلام جيلًا بعد جيل حتى عرف بالقانون الشخصي المتداول مع العهد القديم القانون المكتوب.

ويدعي اليهود أن التعاليم الشفوية انتقلت من موسى عليه السلام إلى جوشو، وهذا نقله إلى الشيوخ السبعين، وهم نقلوه بدورهم إلى الرسل الذين نقلوه إلى كبير اليهود، وأخذ يتنقل بين عدد من الرابيين مشافهة حتى تمت كتابتها، وفي خلال القرن الثاني الميلادي لوحظ أن معرفة اليهود بدأت تتناقص، كما أن التلمود القانون الشفهي أخذ يندثر، ويدخل في عالم النسيان.

وأيضًا فإن الشعب اليهودي نفسه أخذ يتشتت في الأرض في هذا القرن ظهر الرابي “جيوهوزا” الملقب بالقديس، والأمير، ولاحظ هذا الوضع، فسعى إلى معالجته للحفاظ على القانون الشفهي، لمبادرته إلى جميع اللوائح المشار إليها في كتاب سماه (مشناة)، أي: القانون الثاني، أو القانون المساعد.

وقد احتوى هذا الكتاب على ستةِ أجزاءَ رئيسة، وعلى هذا يكون التلمود هو القانون الشفهي، و(المشناة) هي الكتاب التلمودي المدون، وقد اعتمد اليهود (المشناة) على أساس أنه المرجع الرسمي الموثوق به، والتعبير الصادق عن قانونِهِم؛ ولذلك تم توزيعه مكتوبًا على الأكاديميات اليهودية في كل مكان فيه أقليات يهودية.

واهتمامًا بكتاب (المشناة) أخذ رجال القانون اليهودي في شرحه وإقامة المناظرات حوله، والاجتهاد في استخراج أحكام جديدة منه، وحتى لا يضيع هذا الجهد كان يكتب ويدون مع (المشناة)، وسمي المكتوب بالجمارة؛ وعلى هذا فقد كونت (المشناة) الجمارة كتابًا واحدًا، هو التلمود على اعتبار أن (المشناة) هي القانون الثاني المكتوب، والجمارة هي تحليل لآراء اليهود، وشروحهم المتصلة بالمشناة، وإن لم تتناول كل (المشناة)، لكنها اعتبرت جزء من التلمود؛ لأنها صدرت من مدارس يهودية لا من فرد واحد.

وقد اشتهرت مدرسة بابل والقدس مع الجُمَّارَة حتى ظهر التلمود بنسختين هما: تلمود بابل، وتلمود القدس أورشليم، كما ضم شروحًا أخرى وتعلقيات، كذلك للمرابي “أشعيا” و”أشير” و”البيسك”، وهناك فرق بين تلمود القدس وتلمود بابل؛ حيث أدى اهتمام مدرسة القدس ومدرسة بابل بالمشناة إلى وضع شرحين لها؛ وبالتالي ظهر تلمود القدس وتلمود بابل، ويعرف تلمود القدس بتلمود فلسطين أو أورشليم، وقد جمع سنة أربعمائة ميلادية بعد تعرض اليهود للاضطهاد والتشريد.

ولا تعني تسمية التلمود أنه من وضع علماء القدس، بل إن الواقع يؤكد أن علماء قيصرية هم الذين قاموا بتدوينه بشكل رئيسي، وكان الحاخام يوحنان على رأس القائمين بأمر تدوين هذا التلمود، وقد أسهم عدد قليل من علماء القدس مع علماء قيصرية؛ لذلك كانت نسبة التلمود إلى القدس نسبة مجازية، وقد طبع تلمود القدس لأول مرة في البندقية سنة 1523 من الميلاد، وتوالت بعد ذلك الطبعات المتعددة بلغاتٍ كثيرة، ولغة التلمود العبرية، وتشغل القصص والحكايات الخرافية ما يقرب من ربع التلمود.

أما تلمود بابل: فقد تم تدوينه خلال مدة طويلة بدأت سنة أربعمائة من الميلاد؛ حيث قام الرابي “آشي” بتدوين تلمود بابل، واستمر التدوين إلى القرن الثامن الميلادي؛ حيث أتم الأحبار هذا التلمود، ووضعوا له الصورة النهائية، وقد تعرض تلمود بابل للحرق، والتحريف من أعداء اليهود، وبخاصة في العصور الوسطى يوم أن كان المسيحيون يشعلون النيران أحيانًا في العربات المحملة بالتلمود المطبوع والمخطوط.

وقد طبع تلمود بابل عدة مرات، وترجم للغات العالمية الرئيسة، وفي هذا التلمود من القصص والحكايات ما يشغل ثلثه، هذا ويفترق تلمود بابل عن تلمود القدس في الكمِّ والكيف، فتلمود القدس يبلغ ثلث تلمود بابل وينقصه العمق المنطقي، والشمول الجامع اللذين يمتاز بهما تلمود بابل وتلمود القدس دُوِّنَ بالعبرية، وتلمود بابل لغته آرامية شرقية، كانت هذه عدة فروق بين تلمود القدس، وتلمود بابل من بعد تعريف التلمود وتاريخه.

فما هي إذًا مبادئه؟ وما مدى خطورته؟

اعلم -رحمك الله- أن التلمود له منزلة عظيمة في نظر اليهود؛ حيث تزعم اليهود أنه كتاب منزل من عند الله مثل التَّوْرَاة، ومنهم من يفضله عليها، وقد ورد في صحيفة من التلمود أن من درس التَّوْرَاة فعل فضيلة لا يستحق عليها مكافأة، ومن درس التلمود استحق أحسن الجزاء، ومن احتقر أقوال التَّوْرَاة، فلا جناح عليه، ومن احتقر التلمود استحق الموت.

وجاء في التلمود: “إن الله قد أعطى الشريعة هي التَّوْرَاة على طور سيناء وأعطى على يدِ موسى الكليم التلمود شفهيًّا، حتى إذا حَصَلَ فيما بعد تسلَّطُ أمةٌ أخرى على اليهود يوجد بينهم وبين الوثنيين”، وقال أحد الحاخامات: “التفت يا بُني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى”.

وقال الرابي مناحم: “إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء”، وفي كتاب اليهودي “كرافت” المطبوع سنة 1590 ميلادية ما يأتي: “اعلم: أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء، فهي كالشريعة، وهي مثل قول الله الحي؛ فمن يجادل حاخامه، فكأنه يجادل العِزَّةَ الإلهية”، هذا وقد أمر مؤلفو التلمود بما يأتي:

– إن الحاخامات الذين ألَّفُوا التلمود يأمرون بالطاعةِ العمياء لهم، فيخطئ من يجادلهم، وهم لا يخطئون أبدًا، وإن تناقضت أقوالُهُم، وقد قيل: “إن حمار الحاخام لا يأكل شيئًا محرمًا، والحاخام معصوم من كل خطأ، فيجب على اليهودي تصديقه، والعمل بأوامره، مهما كانت”. ويصف اليهود التلمود أنه فوق التوراة، والحاخام فوق الله، الله يقرأ، وهو واقف على قدميه، وما يقوله الحاخام يفعله الله.

– إن تعليم اللاهوتيين في التلمود لهي أطيب من كلام الله، أي: الشريعة والخطايا المقترفة ضد التلمود، لهي أعظم من المقترفة ضد التَّوْرَاةِ، ويقولون أيضًا: “نعترف جهارًا بسمو التلمود أكثر من كتاب الشريعة الموسوية”، هذه منزلة التلمود عند اليهود.

فما هي مبادئه؟ وماذا يقول التلمود عن الله عز وجل؟ وماذا يقول عن الأنبياء؟ وماذا يقول في تلك المبادئ؟

أولًا: الكلام عن الله عز وجل في التلمود: نقول بادئ ذي بدء -تعالى الله عَمَّا يقولون علوًّا كبيرًا-، جاء في التلمود: “أن النهار اثنتا عشرة ساعة، في الثلاث الأولى يجلس الله يطالع الشريعة، وفي الثلاث الثانية يحكم، وفي الثلاث الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاث الأخيرة يجلس ويلعب مع الحوت ملك الأسماك”، هذا هو رأي التلمود، وعقيدة اليهود في الله عز وجل خالق الوجود، ثم انظروا إلى عقلية اليهود، أو خبثهم ومكرهم يقولون: “الله أخطأ في رأي التلمود، وخطيئة الله هي تركه لليهود تعساء لذلك يبكي، ويلطم كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر فيسمع دويهما من بادئ العالم إلى نهايته، وتضطرب المياه، وترجف الأرض فتحصل الزلازل”.

ويقول التلمود: “إن الله إذا حلف يمينًا غير قانونية احتاج إلى من يحله من يمينه، ولقد سمع أحد الحكماء في بني إسرائيل اللهَ يصرخ قائلًا: يا لشقائي من ينقذني من قسمي هذا”، كما قال التلمود، وكما أن الله حنث في يمينه، فقد كذب أيضًا بقصد الإصلاح بين إبراهيم، وزوجته سارة، وبناء على ذلك يكون الكذب حسنًا وسائغًا لأجل الإصلاح. ومن هنا ندرك سر نفاق وكذب اليهود.

ويقول التلمود أيضًا: “إن الله ليس معصومًا من الطيش؛ لأن الله عندما يغضب يستولي عليه الطيش، كما حصل ذلك منه يوم غضب على بني إسرائيل في الصحراء، وحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية، ولكنه ندم على ذلك عند ذهاب الطيش منه، ولم ينفذ ذلك اليمين؛ لأنه عرف أنه فعل فعلًا ضد العدالة”.

ويقول أيضًا: “إن القمر يقول لله: لقد أخطأت حين خلقتني أصغر من الشمس، فأذعن الله لذلك، واعترف بخطئه”، ويقول كذلك: “إن الله ندم لِمَا أنزله باليهود وبالهيكل، وأنه ظل يصرخ، ويقول: الويل لي لأني تركت بيتي ينهب، وهيكلي يحرق، وأولادي يشتتون”. راجع في هذا (همجية التعاليم الصهيونية) لبولس حنا سعد، و(برتوكولات حكماء صهيون) لعجاج نويهض، و(اليهود بين القرآن والتلمود) الأستاذ عادل هاشم موسى.

ماذا عن الأنبياء في التلمود:

يقول التلمود عن بعض الأنبياء كلامًا أشنع مما جاء في التَّوْرَاةِ المحرفة، ومنه على سبيل المثال: “بعض الشياطين نسل آدم؛ لأنه بعدما لعنه الله أبى أن يجامع زوجته حواء حتى لا تلد له نسلًا تعيسًا؛ فحضرت له اثنتان من نساء الشياطين فجامعهما فولدتا شياطين، وكانت حواء أيضًا لا تلد إلا شياطين في هذه المدة؛ بسبب نكاحها من ذكور الشياطين”؛ فهذا اتهام لنبي الله آدم بالزنا، وهو اتهام لحواء كذلك، وأنه ملعون من الله، ومن ذريته شياطين؛ فسبحان ربي العظيم، سبحانك هذا بهتان عظيم.

وكذا قال التلمود عن سليمان عليه السلام: “كان سليمان الحكيم يستخدم أمهات الشياطين المشهورات، وهن أربع، ويجامعهن بما له عليهن من سلطان”.

وقال: “وكان إبراهيم الخليل يتعاطى السحر ويعلمه، وكان يعلق في رقبته حجرًا ثمينًا يشفي بواسطته جميع الأمراض، وإذا مس هذا الحجر طيرًا أو سمكًا ميتًا تعود إليه الحياة”.

ويقول التلمود في خلق آدم: “أخذ الله ترابًا من جميع بقاع الأرض، وكونه كتلةً وخلقها جسمًا ذات وجهين، ثم شطره نصفين، فصار أحدهما آدم وصار الآخر حواء، وكان آدم طويلًا جدًّا، رجله في الأرض، ورأسه في السماء، وإذا نام كانت رأسه في المشرق، ورجله في المغرب، ولما عصى آدم ربه نقص طوله حتى صار كبقية الناس”.

وقالوا كذلك في التلمود: “إبراهيم أكل أربعة وسبعين رجلًا، وشرب دماءهم دفعةً واحدة؛ ولذلك كانت له قوة أربعة وسبعين رجلًا”، راجع في هذا (اليهود بين القرآن والتلمود) الفصل الثالث والرابع، و(همجية التعليم الصهيونية) أيضًا.

error: النص محمي !!